الطعن رقم 467 لسنة 43 ق – جلسة 16 /03 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 693
جلسة 16 من مارس سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وأحمد صلاح الدين وهدان.
الطعن رقم 467 لسنة 43 القضائية
إيجار "إيجار أماكن".
إباحة تنازل المستأجر عن الإيجار حال بيع المتجر أو المصنع. م 594/ 2 مدنى.
الصفة التجارية للمحل المبيع. العبرة فى ثبوتها وقت البيع لا بعده. مثال بشأن محل حلاقة.
إذ كان النص فى الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى على أنه "ومع ذلك إذا
كان الأمر خاصا بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر، واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر
هذا المصنع أو المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع، أن تقضى بإبقاء الايجار…"
يدل على أن المشرع أجاز التجاوز عن الشرط المانع، وأباح للمستأجر التنازل عن الإيجار
على خلافه متى كان الشئ المؤجر عقارا مملوكا لشخص وأنشأ فيه المستأجر محلا تجاريا سواء
كان متجرا أو مصنعا، بشرط أن تثبت الصفة التجارية للنشاط الذى كان يزاوله المتنازل
وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ينطوى على خطأ فى
تطبيق القانون، ذلك أنه عول فى اعتبار العين المؤجرة – وهى محل حلاقة – من قبيل المتجر
الذى يباح التنازل عن إيجاره على أن مشتريه استغله فى تاريخ لاحق على البيع فى ممارسة
عمل تجارى، مع أن العبرة فى التعرف على طبيعة المحل المبيع إنما يكون وقت البيع لا
بعده. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تحجب عن بحث ما إذا كانت المستأجرة نشاطا تجاريا
فى المحل عند ابرام البيع، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون علاوة على القصور فى
التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 9312 لسنة 1970 أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما
بطلب إخلائهما من العين المبينة بصحيفة الدعوى وقال بيانا لها أنه بتاريخ 23/ 12/ 1960
أجر لمورثة المطعون عليه الثانى دكانا بالمنزل رقم…. لإستعماله صالونا للحلاقة، وإذ
تنازلت عن الدكان للمطعون عليه الأول مخالفة نصوص العقد فقد أقام دعواه أجاب المطعون
عليه الأول بأنه اشترى صالون الحلاقة بمحتوياته بموجب عقد ثابت التاريخ 20/ 12/ 1966
من المستأجرة الأصلية مورثة المطعون عليه الثانى وبتاريخ 23/ 3/ 1971 حكمت المحكمة
برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته وقيد استئنافه
برقم 2056 سنة 88 ق القاهرة وبتاريخ 11/ 3/ 1973 قضت محكمة الاستئناف بتأبيد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى
بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة
المحددة التزمت النيابة وأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من القول بأن
المطعون عليه الأول مارس فى المحل المؤجر نشاطا تجاريا بدليل ثبوت شرائه لبعض الأدوات
فى تواريخ لاحقة على التنازل، وأنه بذلك يعتبر محلا تجاريا يجوز للمستأجرة الأصلية
بيعه بالتطبيق للمادة 594/ 2 من القانون المدنى، فى حين أن مناط أعمال حكم هذه المادة
هو بتحديد الشكل القانونى لعين النزاع فى تاريخ بيعها، وبيان نوع النشاط الذى كانت
تزاوله المستأجرة الأصلية خلال فترة استئجارها وحتى بيعها وإذ تمسك الطاعن بأن المستأجرة
المذكورة طيلة فترة شغلها المحل كانت تستعمله صالونا للحلاقة، ولا يصدق عليه بهذه المثابة
وصف المتجر، وتجاهل الحكم هذا الدفاع رغم جوهريته واتجه إلى تحديد النشاط الذى أدعى
المطعون عليه الأول أنه يزاوله بعد التنازل، فإنه يكون علاوة على خطئه فى تطبيق القانون
قد شابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن النعى صحيح، ذلك أن النص فى الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى
على أنه "2 – ومع ذلك إذا كان الأمر خاصا بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر، واقتضت
الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط
المانع أن تقضى بابقاء الإيجار…" يدل على أن المشرع أجاز التجاوز عن الشرط المانع،
وأباح للمستأجر التنازل عن الايجار على خلافه، متى كان الشئ المؤجر عقارا مملوكا لشخص
وأنشأ فيه المستأجر محلا تجاريا سواء كان متجرا أو مصنعا، بشرط أن تثبت الصفة التجارية
للنشاط الذى كان يزاوله المتنازل وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، ولما كان الحكم المطعون
فيه قد أورد فى هذا الخصوص قوله… وإذ كان الثابت أن المستأجرة الأصلية مورثة المطعون
عليه الثانى باعت قبل وفاتها للمستأنف ضده الأول المطعون عليه الأول صالون حلاقة محل
النزاع بكافة أداوته، وذلك بعقد مؤرخ 5/ 2/ 1966 وكان الثابت من الفواتير المقدمة من
المستأنف عليه الأول المؤرخة 12/ 5/ 1968 بمبلغ 325 قرشا، 10/ 11/ 1969 بمبلغ 120 قرشا،
10/ 11/ 1970 بمبلغ 205 قرشا أن هذا المحل يقوم أيضا بالاتجار بأدوات الزينة، فإن هذا
البيع يكون قد أنصب على محل تجارى…" فان هذا الذى قرره الحكم ينطوى على خطأ فى تطبيق
القانون، ذلك أنه عول فى اعتبار العين المؤجرة من قبيل المتجر الذى يباح التنازل عن
إيجاره على أن مشترية استغله فى تاريخ لاحق على البيع فى ممارسة عمل تجارى، مع أن العبرة
فى التعرف على طبيعه المحل البيع إنما يكون وقت البيع لا بعده "لما كان ذلك وكان الحكم
قد تحجب عن بحث ما إذا كانت المستأجرة تمارس نشاطا تجاريا فى المحل عند إبرام البيع،
فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون علاوة على القصور فى التسبيب بما يتعين نقضه ودون
حاجة للتعرض لباقى أسباب النعى.
