الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 69 سنة 2 ق – جلسة 02 /02 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 172

جلسة 2 فبراير سنة 1933

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.


القضية رقم 69 سنة 2 القضائية

إجارة:
( أ ) تأمين. معناه. زراعة أرض مؤجرة. تعتبر تأمينا.
(ب) كفيل. عدم توقيع الحجز التحفظى على زراعة الأرض المؤجرة. لا يعتبر تقصيرا ضارا بالكفيل. (المواد 381 و510 و601 مدنى)
1 – إن قصد الشارع من التأمينات المنصوص عليها بالمادة 510 مدنى هو كل ما يعوّل عليه الدائن من الضمانات الخاصة، اتفاقا أو قانونا، لاقتضاء حقه. فهى تشمل بلا ريب حق امتياز المؤجر على حاصلات الأرض المؤجرة، إذ القانون، من جهة، يلزم المستأجر بتوفيرها فى الأرض لتكون كصريح نص المادة 381 مدنى تأمينا، أو بتعبير أدق ضمانا للأجرة. كما أن المادة 601 مدنى من جهة أخرى تعدّ الأجرة دينا ذا امتياز نشأته مقارنة لعقد الإيجار ولاحقة بالأثمار والحاصلات الناتجة من الأرض المؤجرة.
2 – إن إمهال المؤجر المستأجر فى الوفاء بأجرة الأرض لا تأثير له فى التزام الكفيل، وعدم توقيع الحجز التحفظى على الزراعة لا يعتبر تقصيرا مخليا لذمة الكفيل مما ينطبق عليه حكم المادة 510 من القانون المدنى ما دام هذا الحجز يتعارض مع الإمهال الذى هو حق مطلق للمؤجر وما دام للكفيل بمقتضى المادة 503 – على الرغم من ذلك الإمهال- مطالبة المستأجر وتوقيع الحجز التحفظى على ما يضمن الأجرة المستحقة.


الوقائع

تتلخص وقائع الدعوى، حسب البيان الوارد بالحكم المطعون فيه وفى الأوراق المقدّمة لهذه المحكمة، فى أن محمد السيد سلام (المدّعى عليه الثانى فى الطعن) استأجر من إدارة عموم الأموال المقرّرة 14 فدّانا و8 قراريط و8 أسهم لمدّة ثلاث سنوات تبتدئ من أوّل نوفمبر سنة 1927 إلى آخر أكتوبر سنة 1930 بأجرة سنوية للفدان قدرها 5 جنيهات و800 مليم، وقد ضمنه بطريق التضامن المدّعى عليه الأوّل فى الطعن. ونظرا لأن المستأجر تأخر فى 206 جنيهات و816 مليما لغاية يوليه سنة 1930 رفعت الطاعنة الدعوى رقم 67 سنة 1930 إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية وطلبت الحكم بالزامهما متضامنين بدفع المبلغ المذكور وما يستجد من الإيجار ابتداء من أغسطس سنة 1930 بواقع الفدان 5 جنيهات و800 مليم سنويا لحين السداد مع المصاريف والأتعاب والنفاذ بلا كفالة، وبالجلسة قصرت طلباتها على 179 جنيها و145 مليما. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية حكمت بتاريخ 20 يونيه سنة 1931 بالزام محمد السيد سلام بأن يدفع للطاعنة 179 جنيها و145 مليما مع المصاريف والنفاذ وما يستجد من الإيجار ابتداء من أغسطس سنة 1930 بواقع الفدان 5 جنيهات و800 مليم سنويا لحين السداد ورفض باقى الطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية باستئناف رقم 1155 سنة 48 قضائية طالبة تعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليهما (المطعون ضدّهما) بالتضامن بطلباتها السابقة. ومحكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 24 مارس سنة 1932 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف ومبلغ 200 قرش أتعاب المحاماة للمستأنف ضدّه الثانى (المطعون ضدّه الأوّل).
وقد أعلن هذا الحكم لإدارة الأموال المقرّرة فى 10 يوليه سنة 1932 فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام فى 30 منه، وأعلن تقرير الطعن فى 2 و7 أغسطس سنة 1932 وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية ومذكرات الردّ فى المواعيد، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 17 نوفمبر سنة 1932. وبجلسة 29 ديسمبر سنة 1932 المحدّدة لنظر هذه القضية صمم كل من طرفى الخصومة على طلباته وأصرت النيابة على مذكراتها ثم أجل الحكم لجلسة 5 يناير سنة 1933 ومنها لجلسة 19 منه لعدم إتمام المداولة ثم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق المادة 510 من القانون المدنى التى تنص على براءة ذمة الكفيل بقدر ما أضاع الدائن بتقصيره من التأمينات التى كانت له إذ الحكم رأى أنها تتناول حالة المؤجر الذى لا يقوم فى الوقت المناسب بتوقيع الحجز التحفظى على حاصلات الأرض المؤجرة ضمانا لما له من الأجرة فيضيع باهماله وخطئه على نفسه وعلى الكفيل فرصة سداد الدين من المال الضامن له. وتقول الطاعنة ردّا على ذلك بأن هذه المادة لا تنصرف إلا إلى التأمينات العينية المستمرّة التى يمكن للكفيل أن يحل فيها محل الدائن عند وفائه الذين وليس الحجز على الزراعة من هذه الضمانات.
وحيث إن وجه الطعن يستلزم البحث فى مسألتين: الأولى هل تعدّ الزراعة الموجودة بالأرض المؤجرة من التأمينات المقصودة بالمادة 510 من القانون المدنى؟ الثانية هل عدم توقيع الطاعنة الحجز التحفظى يعدّ تقصيرا ضارّا بالكفيل ومن ثم مخليا لذمته أم لا؟
عن المسألة الأولى
وحيث إن المادة 510 المتقدّمة الذكر نصت على التأمينات بصفة عامة، وجاء التعبير عنها فى النص الفرنسى للمادة، وفى المادة 623 مختلط المقابلة لها بكلمة (garanties) أى الضمانات. وهى أبين فى الدلالة على أن قصد الشارع من التأمينات هو كل ما يعوّل عليه الدائن من الضمانات الخاصة اتفاقا أو قانونا لاقتضاء حقه.
وحيث إن هذا التعميم يتناول بلا ريب حق الامتياز المؤجر على حاصلات الأرض المؤجرة إذ القانون من جهة يلزم المستأجر بتوفيرها فى الأرض لتكون كصريح نص المادة 381 مدنى تأمينا أن بتعبير أدق ضمانا للأجرة (Pour garantir les loyée) حسبما ورد بالنص الفرنسى للمادة، وبالمادة 466 مختلط المطابقة لها. كما أن المادة 601 مدنى من جهة أخرى تعدّ الأجرة دينا ذا امتياز نشأته مقارنة لعقد الإيجار ولاحقة بالأثمار والحاصلات الناتجة من الأرض المؤجرة.
عن المسألة الثانية
وحيث إن للدائن بمقتضى المادة 503 مدنى حق إمهال المدين دون أن يكون لهذا الإمهال فى حدّ ذاته تأثير مّا فى التزام الكفيل.
وحيث إن الطاعنة قد أمهلت فى الواقع المدين فى وفاة بعض الإيجار الذى كان باقيا. وما كان فى وسعها مع استعمال هذا الحق المطلق توقيع الحجز التحفظى على الزراعة لما بين الإمهال والحجز من التعارض، لأن الحجز يقتضى المطالبة بالدين الحالّ. على أن الطاعنة بامهالها المدين لم تضع على الكفيل حقا، فقد كان له هو بمقتضى المادة 503 سالفة الذكر عند حلول الدين، رغم منح رب الدين المدين أجلا جديدا، مطالبة المستأجر بما هو مستحق للمؤجر وتوقيع الحجز على ما يضمن له الأجرة من مشتملات الأرض المؤجرة.
وحيث إن الطاعنة لم تكن إذن مقصرة بامهالها المدين فى الوفاء، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تفسير القانون بعده تقصيرا من الدائن يتناوله نص المادة 510 مدنى ما ليس كذلك. ولذا يتعين نقضه مع إحالة الدعوى على محكمة استئناف مصر لعدم صلاحيتها للحكم فيها موضوعا لما هو ثابت من وقائع الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه من أن الكفيل تمسك بأنه كان ضامنا إيجار الأرض المؤجرة لا زيادة المساحة التى وجدت منزرعة، وهذا الدفاع لم تتصدّ له محكمة الموضوع إذ هى لم تكن بحاجة إليه وقتئذ لقضائها برفض الدعوى بالنسبة للكفيل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات