الطعن رقم 71 سنة 2 ق – جلسة 19 /01 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 165
جلسة 19 يناير سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 71 سنة 2 القضائية
نزع الملكية:
( أ ) تسجيل تنبيه نزع الملكية. دائن عادى. أثره. (المادة 228 مدنى)
(ب) تواطؤ بين البائع والمشترى. انتفاء حصوله. استنتاج هذا الانتفاء. مسألة موضوعية.
1 – تسجيل التنبيه بنزع الملكية لا ينشئ للدائن العادى نازع الملكية حقا عينيا على
العقار يجيز له باعتباره غيرا أن يتمسك بعدم تسجيل التصرفات الصادرة من المدين قبل
تسجيل التنبيه، بل كل ما فى الأمر أن هذا الدائن يصبح بهذا التسجيل ممن يشملهم لفظ
"الغير" الذين أشارت إليهم المادة 228 من القانون المدنى فلا يصح الاحتجاج عليه بالعقود
العرفية إلا إذا كان تاريخها ثابتا قبل تاريخ تسجيل التنبيه. فاذا كان للتصرف موضوع
النزاع تاريخ ثابت سابق على تسجيل التنبيه الصادر من دائن عادى فانه يعتبر تصرفا نافذا
بالنسبة لهذا الدائن ومانعا له من التنفيذ على العين المتصرف فيها []. ولا يجوز
له طلب إبطاله إلا إذا أثبت حصوله تواطؤا بين المتصرف والمتصرف له إضرارا بحقوقه هو.
وهذا حتى على فرض أن تسجيل التنبيه يمنع المدين من التصرف فى العقار الجارى نزع ملكيته.
2 – استنتاج انتفاء حصول التواطؤ بين البائع والمشترى من ظروف الدعوى ووقائعها هو مسألة
موضوعية لا شأن لمحكمة النقض بها.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – حسب الوارد فى الحكم المطعون فيه وفى
الأوراق المقدّمة لهذه المحكمة – فى أن حسن خليل القمراتى (الطاعن) كان يداين أحمد
صالح متولى فى مبلغ 26 جنيها و960 مليما بموجب حكمين، فشرع فى نزع ملكيته من ثلاثة
قراريط شائعة فى منزل وأعلنه بتنبيه نزع ملكية مؤرّخ 12 ديسمبر سنة 1929 ومسجل بمحكمة
مصر فى 23 منه. ولعدم قيام المدين بالدفع رفع الدائن دعوى نزع ملكية أمام محكمة السيدة
الجزئية، فرفع محمد صالح حجازى (المطعون ضدّه الأوّل) دعوى استحقاق أمام المحكمة المذكورة
تقيدت بجدولها نمرة 182 سنة 1931 طالبا تثبيت ملكيته للثلاثة قراريط المذكورة ولغو
التنبيه بنزع الملكية وبمحو التسجيلات التى توقعت بحجة أنه يملكها بعقود مسجلة صادرة
له من المدين المذكور وبمقتضى اعتراف من الطاعن. ومحكمة السيدة قضت برفض دعوى محمد
صالح حجازى بحكمها الصادر فى 15 أبريل سنة 1931. فاستأنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف
مصر الأهلية بالاستئناف رقم 1216 سنة 48 قضائية ضدّ الطاعن وأحمد صالح متولى طالبا
إلغاء الحكم المستأنف والحكم بتثبيت ملكيته إلى 3 قراريط على الشيوع فى المنزل المبين
الحدود والمعالم بعريضة الدعوى الابتدائية ومحو التسجيلات التى توقعت على هذا القدر
بناء على طلب الطاعن مع إلزامه بجميع المصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وقد حكمت له محكمة
الاستئناف بطلباته بحكمها الصادر فى 11 مايو سنة 1932 وأعلن هذا الحكم للطاعن فى 2
يوليه سنة 1932. فطعن فيه بطريق النقض والإبرام فى أوّل أغسطس سنة 1932 طالبا الحكم
بقبول النقض شكلا وموضوعا بالغاء الحكم الصادر من محكمة استئناف مصر الأهلية بالنسبة
إلى 9 و14/ 24 أسهم من قيراط وهى التى أشارت إليها محكمة الاستئناف فى حكمها المذكور
مع إلزام محمد صالح حجازى بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية حدّد لنظر هذه القضية جلسة 22 ديسمبر سنة 1932. وبالجلسة
المذكورة صمم وكيل الطاعن على طلباته المدوّنة بتقرير الطعن والمذكرة وأصرت النيابة
على مذكرتها، ثم أجل الحكم لجلسة 5 يناير سنة 1933 ومنها لجلسة اليوم لعدم إتمام المداولة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الوجهين الأوّلين من وجوه الطعن أن محمد أفندى صالح حجازى المدّعى
عليه الأوّل فى النقض اشترى من أحمد صالح متولى المدّعى عليه الثانى تسعة أسهم وكسور
فى منزل بعقد حرر وسجل بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية المعلن من رافع النقض عن ثلاثة
قراريط فى المنزل المذكور شاملة للقدر المبيع.
ومع ورود هذه الواقعة فى الحكم المطعون فيه فانه قضى بتثبيت ملكية المشترى لهذا القدر.
وفى هذا مخالفة للقانون لأن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل، كما أن التصديق على الإمضاء
فى العقد وإن حصل قبل عمل التنبيه وتسجيله لا يؤثر على حق نازع الملكية لأنه يعتبر
مع ذلك عقدا عرفيا لا يصح الاحتجاج به إلا بعد تسجيله.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يتبين أنه قرّر أن المدين أحمد صالح متولى
تصرف عدّة تصرفات فى أجزاء من المنزل المشار إليه لمحمد أفندى صالح حجازى، وأن التصرف
الوحيد الذى صدر بعد تنبيه نزع الملكية كان على تسعة أسهم وكسور. وبحث الحكم بعد ذلك
فى ظروف هذا البيع واستخلص منها انتفاء فكرة التواطؤ بين البائع والمشترى وقضى بناء
على ذلك للمشترى بما طلبه من تثبيت ملكيته للثالثة القراريط موضوع الدعوى، ولم يتعرّض
للمسألتين اللتين أثارهما رافع النقض فى طعنه وهما التصديق على الإمضاء فى العقد وتسجيله.
ومن حيث إنه وإن كان عقد البيع المتنازع بشأنه لم يقدّم لهذه المحكمة لتتبين حقيقة
تاريخه إلا أن المشترى محمد أفندى صالح حجازى يقول فى مذكرته إن العقد صدر وصدّق على
إمضائه قبل إعلان التنبيه، ويعترف مع ذلك بأنه لم يسجل إلا بعد تسجيل التنبيه؛ وإذا
كان الطاعن لا يقرّ صراحة بأن العقد تم قبل إعلان التنبيه، بل يستند إلى عبارة الحكم
الاستئنافى لإثبات حصوله بعد ذلك التنبيه غير أنه قد أقرّ ضمنا ما ذكره المشترى من
حصول التصديق على إمضاء عقد البيع قبل التنبيه إذ أنه اقتصر فى تقرير الطعن وفى المذكرة
المقدمة منه على الاحتجاج بأن التصديق على الإمضاء لا يقوم مقام التسجيل وإن كان حاصلا
قبل التنبيه وتسجيله. وهذا من غير شك تسليم منه بما يقرّره المشترى فى هذا الصدد.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدّم أن عقد البيع وإن لم يسجل إلا بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية
إلا أنه قد اكتسب تاريخا ثابتا ثبوتا رسميا وهو تاريخ التصديق على إمضائه قبل حصول
الإعلان وقبل تسجيل التنبيه. ولما كان رافع النقض دائنا عاديا وليس من أرباب الديون
المسجلة فيتعين البحث فى هل يصح الاحتجاج عليه بالبيع المذكور أو لا يصح.
ومن حيث إن هذه المحكمة ترى أن تسجيل التنبيه بنزع الملكية لا ينشئ للدائن العادى نازع
الملكية حقا عينيا على العقار يجيز له التمسك بعدم تسجيل التصرفات الصادرة من المدين
قبل تسجيل التنبيه. وغاية ما فى الأمر أنه يصبح فى هذه الحالة من "الغير" الذين أشارت
إليهم المادة 228 من القانون المدنى فلا يصح الاحتجاج عليه بالعقود العرفية إلا إذا
كان تاريخها ثابتا قبل تاريخ تسجيل التنبيه.
ومن حيث إن البيع موضوع النزاع له تاريخ ثابت سابق على تسجيل التنبيه بنزع الملكية
فانه يعتبر تصرفا صحيحا بالنسبة لرافع النقض ومانعا له من التنفيذ على العين المبيعة.
ولا يجوز له طلب إبطاله إلا إذا ثبت حصول التواطؤ بين البائع والمشترى إضرارا بحقوقه،
وهو أمر نفت محكمة الموضوع وجوده.
ومن حيث إنه متى تقرّر ذلك فلا حاجة للبحث فيما إذا كان تسجيل التنبيه بنزع الملكية
يعتبر مانعا للمدين من التصرف فى العقار بعد تاريخ ذلك التسجيل أو غير مانع. ويتعين
رفض الوجهين الأوّلين من وجوه الطعن.
ومن حيث إن الوجهين الأخيرين يتخلصان فى أن محكمة الاستئناف تأثرت بواقعة غير صحيحة
وهى أن قيمة دين رافع النقض 13 جنيها، واستخلصت من ذلك أن ليس هناك مظنة حصول البيع
موضوع النزاع بقصد الهروب من أداء الدين مع أن حقيقة قيمته هى 26 جنيها وكسور، وأنه
ثابت بالأوراق أن المشترى قرّر أنه يعلم بدين رافع النقض قبل الشراء، وأن بينه وبين
المدين صلة نسب، وهذا دليل على التواطؤ يعكس ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف.
ومن حيث إن هذين الوجهين يتعلقان بالوقائع والظروف التى استنتجت منها محكمة الاستئناف
انتفاء فكرة التواطؤ بين البائع والمشترى. وتلك مسائل موضوعية لا شأن لمحكمة النقض
بها، فيتعين رفض هذين الوجهين أيضا.
[] يلاحظ أن واقعة الدعوى هى تصرف عرفى بالبيع حاصل بعد قانون التسجيل الجديد وثابت
التاريخ فقط قبل تسجيل الدائن العادى للتنبيه الذى وجهه لمدينه (البائع) ينزع ملكية
العين المبيعة، كما يلاحظ أيضا أن هذا البيع سجل بعد تسجيل التنبيه وقبل نزع الملكية
فعلا. ورأى محكمة النقض فيه نظر، لأن البيع ما دام غير مسجل فلملكية المبيع لم تنقل
قط المشترى ولم تزل عن البائع الذى لدائنه العادى أن ينزعها بحق. ولعله كان الأولى
ما دام عقد البيع قد سجل فعلا بعد تسجيل التنبيه وقبل انتهاء إجراءات نزاع الملكية
– لعله كان الأولى بناء القضاء ضد الدائن على كون تسجيله للتنبيه لا يرتب له حقا عينينا
ولا يمنع المدين من التصرف وأن تسجيل هذا التصرف من بعد قد نقل الملك للمشترى وقضى
على تسجيل التنبيه وما تلاه من إجراءات نزع الملكية.
