الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 لسنة 41 ق – جلسة 29 /03 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 340

جلسة 29 من مارس سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 19 لسنة 41 القضائية

(أ، ب) خلو الرجل. إيجار أماكن. جريمة. "إثباتها". "أركانها". إثبات. "إثبات بوجه عام". قانون. "إلغاؤه".
( أ ) اقتضاء المؤجر مبالغ من المستأجر خارجة عن نطاق عقد الإيجار كخلو الرجل أو ما يماثلها عمل مؤثم. المادة 16/ 2 من القانون 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون 12 لسنة 1962. انطباق هذا النص على جميع الأفعال التى تقع بالمخالفة له ى كان تاريخ إنشاء المبنى موضوع الإيجار.
استقلال جريمة الخلو عن جرائم التلاعب بالأجرة.
التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له فى الدرجة ينص على ذلك صراحة أو يتعارض معه فى الحكم.
(ب) الأصل هو جواز إثبات الجرائم بكافة الطرق القانونية إلا ما استثنى بنص خاص. جريمة خلو الرجل ليست من الجرائم المستثناه من هذا الأصل.
(ج، د) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
(ج) تناقض رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
(د) ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها. غير لازم.
1 – اقتضاء المؤجر مبالغ من المستأجر خارجة عن نطاق عقد الإيجار كخلو الرجل أو ما يماثله يعد فعلا مؤثما وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1962 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وهو نص عام مطلق ينطبق على جميع الأفعال التى تقع بالمخالفة له ى كان تاريخ إنشاء المبنى موضوع الإيجار وهو مستقل فى حكمه عن الأحكام الخاصة بتقدير الأجرة وتحديدها للمبانى المختلفة وتجريم ما أمرت به أو أنهت عنه لاستقلال جريمة الخلو عن جرائم التلاعب بالأجرة والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له فى الدرجة ينص على ذلك صراحة أو يتعارض معه فى الحكم الأمر غير المحقق بين نصوص جريمة خلو الرجل والتلاعب فى أجرة المسكن.
2 – من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال. ولما كانت جريمة الخلو التى دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناه من هذا الأصل، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى قضائه برفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة يكون بغير سند القانون.
3 – من المقرر أنه لا يقدح فى سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته.
4 – لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلائم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 13 يناير سنة 1969 بدائرة قسم الرمل محافظة الإسكندرية: بصفته مؤجرا تقاضى من المستأجرين مبالغ النقود المبينة بالمحضر كخلو رجل. وطلبت عقابه بالمادة 16 – 2 المضافة بالقانون 12 لسنة 1964 إلى القانون 121 لسنة 1947 المعدل. وادعى كل من (……) مدنى قبل المتهم بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الرمل الجزئية قضت حضورى عملا بمادة الاتهام أولا: فى الدعوى الجنائية بتغريم المتهم مائتى جنيه. وثانيا: وفى الدعوى المدنية بعدم قبولها وإلزامه مصروفاتها ومائة قرش أتعاب المحاماة. ثالثا: وفى الدعوى المدنية المقامة من (…….) بإلزام المتهم أن يدفع لها مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت وألزمت المتهم مصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائتى قرش أتعابا للمحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورى بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصاريف الدعوى المدنية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة اقتضائه مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه الفساد فى الاستدلال وخالف الثابت فى الأوراق وأخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه عول على أقوال شهود الإثبات على الرغم مما شابه من تناقض واطرح دفاع الطاعن بعدم صحة أقوال المطعون ضدها استنادا إلى ما يخالف الثابت بشهادة مؤسسة الكهرباء المقدمة منه كما أن الحكم المطعون فيه استند فى إدانة الطاعن للفقرة الثانية من المادة السادسة عشر من القانون رقم 121 لسنة 1947 التى لا يمتد تجريمها إلى أجور المبنى موضوع الدعوى التى نظمت بقانون لاحق هو القانون رقم 46 لسنة 1962 كما رفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالنيابة دون سند من القانون وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال الشهود، عرض الحكم لدفاع الطاعن وأطرحه بما مفاده أن المحكمة قد عولت فى قضائها بإدانة الطاعن على ما اطمأنت إليه من أقوال الشهود وإنه إن كان ثمة تناقض فى أقوالهم فلم يكن لهم من أثر على جوهر الواقعة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يقدح فى سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقولهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته وأنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها كما فعلت فى الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما نقله الحكم عن مضمون شهادة مؤسسة الكهرباء المقدمة من الطاعن للتدلل على عدم صحة ما أدلت به المطعون ضدها من أقوال فى التحقيق لا يخالف الثابت بنصها الذى أورده الطاعن بأسباب طعنه ولا يخرج عن فحواها فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون له محل إذ هو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعى فى تقدير الدليل. لما كان ذلك، وكان اقتضاء المؤجر مبالغ من المستأجر خارجة عن نطاق عقد الإيجار كخلو الرجل أو ما يماثله فعلا مؤثما وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1962 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وهو نص عام مطلق ينطبق على جميع الأفعال التى تقع بالمخالفة له ى كان تاريخ إنشاء المبنى موضوع الإيجار وهو مستقل فى حكمه عن الأحكام الخاصة بتقدير الاجرة وتحديدها للمبانى المختلفة وتجريم ما أمرت به أو نهت عنه لاستقلال جريمة الخلو عن جرائم التلاعب فى الأجرة والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له فى الدرجة ينص على ذلك صراحة أو يتعارض معه فى الحكم الأمر غير المحقق بين نصوص جريمة خلو الرجل والتلاعب فى أجرة المسكن ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال. وكانت جريمة الخلو التى دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناه من هذا الأصل فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من نعى على الحكم يكون بغير سند من القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات