الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 سنة 2 ق – جلسة 22 /12 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 154

جلسة 22 ديسمبر سنة 1932

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.


القضية رقم 52 سنة 2 القضائية

بيع. قانون التسجيل. أثره فى أحكام نقل الملكية. شراء العقار بعقد غير مسجل. طلب المشترى تثبيت ملكيته للمبيع. لا يجوز. الالتزامات التى يرتبها له هذا العقد.
(المادتان 266 مدنى والأولى من القانون رقم 18 لسنة 1923)
إن القانون رقم 18 لسنة 1923 قد عدّل حكم المادة 266 من القانون المدنى فيما يتعلق بنقل الملكية، فبعد أن كان نقلها، بمقتضى هذه المادة، نتيجة لازمة للبيع الصحيح بمجرّد عقده، أصبح متراخيا إلى ما بعد حصول التسجيل. وإذن فلا يصح للمشترى – ما دام لم يسجل عقده – أن يطلب الحكم بتثبيت ملكيته لما اشتراه. وإنما له أن يطالب البائع أو ورثته من بعده بالالتزامات الشخصية التى يرتبها العقد، كتسليم المبيع وريعه، فاذا هو طلب – قبل التسجيل – تثبيت الملكية وتسليم المبيع وريعه، وقضى له بذلك، تعين نقض الحكم فيما يتعلق بتثبيت الملك، لرفع الدعوى به قبل استيفاء شروطها [(1)].


الوقائع

رفعت المطعون ضدّها الدعوى رقم 1863 سنة 1930 إلى محكمة مصر الابتدائية الأهلية على الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر المرزوقين لها من زوجها المرحوم حنا أفندى سليمان طلبت فيها تثبيت ملكيتها إلى فدانين و3 قراريط شائعة فى 9 أفدنة و17 قيراطا و4 أسهم وتسليمها إليها وإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 136 جنيها قيمة ريع القدر المذكور ابتداء من سنة 1927 لغاية سنة 1930 وما يستحق من أكتوبر سنة 1930 لغاية التسليم مع
المصاريف والأتعاب والنفاذ.
وقد حكمت محكمة أوّل درجة لها بطلباتها فيما يختص بالملكية وقضت قبل الفصل فى موضوع الريع بندب خبير زراعى لتقديره. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 1075 سنة 48 قضائية، ومحكمة الاستئناف قضت فى 23 فبراير سنة 1932 بتأييد الحكم المستأنف. وقد أعلن هذا الحكم للطاعنة فى 18 مايو سنة 1932.
فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام فى 9 يونيه سنة 1932 وأعلن تقرير الطعن للمدّعى عليها فى 15 منه وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية ومذكرات الردّ فى المواعيد وقدّمت النيابة مذكرتها فى 19 أكتوبر سنة 1932.
وبجلسة يوم الخميس أوّل ديسمبر سنة 1932 المحدّدة لنظر هذا الطعن صمم كل من طرفى الخصومة على طلباته، وأصرت النيابة على مذكرتها ثم أجل الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف أخطأت فى تأويل القانون رقم 18 لسنة 1923 الصادر بتعديل نصوص القانون المدنى للمحاكم الأهلية فيما يتعلق بالتسجيل إذ حكمت بتثبيت ملكية المطعون ضدّها لعقار اشترته من مورّث الطاعنين بعقدين عرفيين لم يسجلا وإنما لهما تاريخ ثابت بعد العمل بالقانون المشار إليه فى حين أن هذا القانون يقضى بأن التسجيل شرط لازم لانتقال الملكية بين المتعاقدين أنفسهم.
ومن حيث إن القانون المدنى نص فى المادة 266 على أنه بمجرّد انعقاد البيع صحيحا تنتقل ملكية المبيع إلى المشترى بالنسبة للمتعاقدين ولمن ينوب عنهما كوارث أو دائن، ويترتب عليه إلزام البائع بتسليم المبيع للمشترى وإلزام المشترى بدفع الثمن. غير أن القانون رقم 18 سنة 1923 جاء معدّلا لحكم هذه المادة فيما يتعلق بانتقال الملكية إذ قرّر فيما قرّر فى المادة الأولى أن العقود الصادرة بين الأحياء والتى من شأنها إنشاء حق ملكية أو نقله يجب إشهارها بواسطة تسجيلها، وأنه يترتب على عدم التسجيل أن الحق المذكور لا ينشأ ولا ينتقل لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم ولا يكون للعقد غير المسجل من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين المتعاقدين.
ومن حيث إنه أمام هذا النص الصريح يجب القول بأن ملكية العقار موضوع الدعوى لم تنتقل للمشترية ما دام العقد لم يسجل، فليس لها والحالة هذه أن تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لأن فى الحكم لها بذلك تفويتا للغرض الذى أراده المشرع من تعليق نقل الملكية على التسجيل، وإنما لها أن تطالب البائع أو ورثته من بعده بالالتزامات الشخصية التى أشار إليها القانون. وإذا كان القانون لم يحدّد مدى هذه الالتزامات فلا شك مع ذلك فى أنها ليست قاصرة على التعويض كما تريد الطاعنة أن تفسرها. لأن المشترية لا يزال لها، طبقا للقواعد القانونية العامة، الخيار بين طلب تنفيذ العقد ما دام هذا التنفيذ ممكنا وبين الاكتفاء بطلب التعويض لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ تعهده. فاذا اختارت الأمر الأوّل كان لها أن تطلب تسليم العقار موضوع العقد إليها وما يترتب عليه من نتائج. وليس للبائع أو ورثته الذين حلوا محله رفض القيام بما تطلبه إليهم من هذا القبيل لأنه لا يسوغ لمتعاقد أن ينقض ما تم من جهته، وللمشترية كذلك أن تطلب تنفيذ ما تعهد به البائع من نقل الملكية إليها وذلك من طريق طلب الحكم بصحة عقد البيع توصلا إلى تسجيل الحكم الذى يصدر لها بما تطلب والذى يحل فى هذه الحالة محل العقد فى التسجيل طبقا لما ورد بالمادة الأولى من القانون رقم 18 سنة 1923 فاذا ما تمت هذه الإجراءات أصبحت مالكة قانونا للعقار المبيع، وصار لها حق طلب تثبيت ملكيتها إذا وجدت منازعة من ورثة البائع.
ومن حيث إنه مما تقدّم يبين أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من تثبيت الملكية ويتعين نقضه من هذه الوجهة فقط لرفع دعوى الملكية قبل استيفاء شروطها.


[(1)] لحضرة الدكتور حلمى بهجت بدوى مدرّس القانون المدنى بكلية الحقوق تعليق قيم على هذا الحكم نشر بالعدد الخامس من السنة الثالثة لمجلة القانون والاقتصاد بالصفحات من 727 – 752، وقد استعرض فيه حضرته الإشكالات التى تتوقف صحة الفصل فيها على تطبيق القاعدة التى قررتها محكمة النقض فى هذا الحكم وعلى إدراك مداها فتكلم باسهاب على "التزام البائع بنقل الملكية. تنفيذه تنفيذا عينيا" وعلى "أثر تسجيل صحيفة الدعوى بصحة عقد البيع" و"التزام البائع بعدم التعرّض" و"التزام الورثة بالتزامات البائع" وقاعدة "أن لا تركه إلا بعد سداد دين" و"الأثر الرجعى للتسجيل" و"حق المشترى فى الثمار" و"زيادة العين بفعل البائع قبل التسجيل". وحضرة الدكتور يرى أن القاعدة التى قرّرتها المحكمة قد جاءت محدّدة تحديدا مضبوطا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات