الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 سنة 2 ق – جلسة 08 /12 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 147

جلسة 8 ديسمبر سنة 1932

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.


القضية رقم 28 سنة 2 القضائية

استئناف:
( أ ) إنذار قيده. إعلانه بقلم الكتاب رخصة. حدود العمل برخص القانون.
(ب) إعلان إنذار القيد بقلم الكتاب. حصوله للاستضرار. سوء النية. سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص سواء النية من ظروف الدعوى. حدّها.
(المادتان 363 و364 مرافعات)
(حـ) حجر. تصرف المحجور عليه قبل توقيع الحجر، جواز إبطاله فى حالة التواطؤ. سلطة محكمة الموضوع فى تقدير ثبوت التواطؤ. (المادتان 246 و247 مدنى)
1 – الأصل فى إعلان الأوراق هو وجوب تسليمها لنفس الخصم المقتضى إعلانها إليه أو لمحله، وإنما رخص القانون للمستأنف عليه فى إعلان الأوراق للمستأنف بقلم الكتاب. ومقصود الشارع من هذا الترخيص إنما هو التيسير على المستأنف عليه، ودفع ما يكون عليه من مشقة لو أنه أعلن الأوراق للمستأنف بمحله الأصلى البعيد عن محله هو ومحل المحكمة. وتعاطى رخص القانون يجب أن يقع موافقا لمقصود الشارع منها من جلب المصلحة أو دفع المفسدة، فاذا تعوطيت، لا بقصد تحصيل مقصودها المشروع، بل بقصد الإضرار، كان العمل بها باطلا [(1)].
2 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير ظروف الدعوى وأحوالها لاستخلاص ما إذا كان المستأنف عليه سئ النية فى ترخصه فى إعلان إنذار قيد الاستئناف للمستأنف بقلم الكتاب أم لا [(2)]، وإنما عليها أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى رأت فيها الدلالة على سوء النية لتتمكن محكمة النقض من مراقبة تكييف موجبها قانونا.
3 – لمحكمة الموضوع أن تبطل تصرف المحجور عليه، حتى مع ثبوت حصوله قبل توقيع الحجر عليه، متى تبينت من ظروف هذا التصرف وملابساته أن المتصرف له كان يعلم سفه المحجور عليه والإجراءات الجارية لتوقيع الحجر عليه، وأنه على الرغم من ذلك تواطأ معه على إيقاع هذا التصرف له. ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيما تأخذ هى به من القرائن التى أقنعتها بحصول هذا التواطؤ.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوجه الأوّل من وجهى الطعن يتحصل فى أن الطاعن قد طلب من محكمة استئناف أسيوط الحكم باعتبار استئناف المدّعى عليها بصفتها كأن لم يكن بناء على أنه أنذرها بتاريخ 15 أغسطس سنة 1931 بأن تقيد استئنافها فى ثمانية أيام من هذا التاريخ وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن عملا بالمادتين 363 و364 من قانون المرافعات، وأعلن لها الإنذار بقلم كتاب محكمة أسيوط لعدم اتخاذها محلا مختارا لها بأسيوط فلم تقيد الاستئناف فى هذا الميعاد وإنما قيدته فى الميعاد المحدّد أصلا بصحيفة الاستئناف، فحكمت المحكمة برفض دفعه وبقبول الاستئناف شكلا. ويزعم الطاعن أنها بهذا الحكم قد أخطأت فى تأويل هاتين المادتين المذكورتين خطأ يستوجب نقض الحكم.
ومن حيث إن محكمة الاستئناف بعد أن قالت فى حكمها إن المادة 363 من قانون المرافعات توجب على المستأنف أن يقيد استئنافه فى ثمانية أيام من تاريخ إعلانه بذلك من المستأنف عليه وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، وإن المادة 364 من ذلك القانون توجب على طالب الاستئناف أن يعين فى ورقة الاستئناف محلا له بالبلدة الكائنة بها محكمة الاستئناف وإلا فيصح إعلان الأوراق بمجرّد توصيلها لقلم الكتاب – بعد أن قالت ذلك قالت ولكن هذا لا يمنع من أنه إذا كان المستأنف عليه سئ النية فى إنذار المستأنف بقلم الكتاب بدلا من إعلانه إلى محل إقامته الحقيقى ليظل الأمر خافيا عليه بقصد تفويت الميعاد والدفع بعدم قبول الاستئناف فلا يعتد بمثل هذا الدفع، لأنه من المبادئ المقرّرة أن كل عمل يبنى على سوء النية يجب نقضه، وقد جرى القضاء فى أكثر أحكامه على هذا المبدأ. ثم قالت "وحيث إن الثابت من الأوراق أن المستأنف عليه مقيم بسوهاج وواضح فى إنذاره أنه متخذ له محلا مختارا بمكتب رياض أفندى مكاوى المحامى بسوهاج والمستأنفة وهى امرأة ضعيفة تقيم فى بلدتها التابعة لمركز سوهاج، فلو كان المستأنف عليه حسن النية لأعلنها فى الإنذار فى بلدتها بدلا من إعلانها بقلم كتاب محكمة الاستئناف بأسيوط البعيدة عن الطرفين بمراحل"، وبناء على ذلك رفضت الدفع.
ومن حيث إن القانون لم يلزم المستأنف عليه باعلان الأوراق للمستأنف بقلم الكتاب وإنما رخص له فى ذلك مع بقاء أصل الحكم وهو وجوب إعلان الأوراق لنفس الخصم أو لمحله الأصلى صالحا للأخذ به.
ومن حيث إن مقصود الشارع من هذا الترخيص إنما هو التيسير على المستأنف عليه ودفع ما يكون من مشقة عليه لو أعلن الأوراق للمستأنف بمحله الأصلى البعيد عن محله هو ومحل المحكمة.
ومن حيث إن تعاطى رخص القانون يجب أن يقع موافقا لمقصود الشارع منها من جلب المصلحة أو دفع المفسدة. فاذا تعوطيت لا بقصد تحصيل مقصودها المشروع بل بقصد الاستضرار كان العمل بها باطلا.
ومن حيث إن محكمة الاستئناف قد أخذت فى الحكم المطعون فيه بهذا الأصل المتفق مع روح القانون وأصوله، وردّت على المستأنف عليه قصده السيئ وأبطلت عليه إنذاره، وحكمت بعدم قبول دفعه وبقبول الاستئناف شكلا، وذلك بعد أن استيقنت من ظروف الدعوى وأحوالها أن الطاعن لم يكن يقصد من إعلان إنذاره للمستأنفة فى قلم الكتاب إلا مجرّد الإضرار بالمستأنفة وتفويت ميعاد القيد عليها وإبطال استئنافها.
ومن حيث إن لمحكمة الموضوع السلطة التامّة فى تقدير ظروف الدعوى وأحوالها لاستخلاص ما إذا كان المستأنف عليه، فى ترخصه فى إعلان إنذار قيد الاستئناف للمستأنف بقلم الكتاب، كان سيئ النية بالمعنى المتقدم الذكر أو لا؛ وإنما عليها أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى رأتها تحتمل الدلالة على سوء النية احتمالا مقبولا لتتمكن محكمة النقض من مراقبة تكييف موجبها بحكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أتى فى ذلك بالقدر الكافى فهذا الوجه مرفوض.
ومن حيث إن مبنى الوجه الثانى أن محكمة الاستئناف، بعد أن سلمت بصحة ما أخذت به محكمة أوّل درجة من أنه ليس لقرارات الحجر للسفه أثر رجعى، أبطلت مع ذلك تصرف المحجوز عليه له مع ثبوت حصوله قبل صدور قرار الحجر معتمدة فى ذلك على أن التصرف كان نتيجة تواطؤ مع المحجور عليه، وهو نظر غير صحيح قانونا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يبن على حكم انعطاف قرار الحجر إلى وقت تقديم طلبه للمجلس الحسبى وإنما بنى على ما تبينته محكمة الاستئناف من ظروف الدعوى وأحوالها التى أقنعتها بأن الطاعن كان يعلم سفه المحجور عليه ومبلغ الإجراءات الجارية بشأن الحجر عليه أمام المجلس الحسبى، وأنه بالرغم من ذلك قد تواطأ مع المحجور عليه على إيقاع البيع له فى كل ما يملكه المحجور عليه.
ومن حيث إنه لا خطأ فى هذا النظر لأن القانون لا يحمى الغش ولا التواطؤ ولا التحيل على القانون، وكل ما يقع من ذلك يجب أن يكون باطلا.
ومن حيث إنه ليس لهذه المحكمة أن تراقب محكمة الموضوع فى تقدير ما أخذت به من القرائن المثبتة لتواطؤ المحجور عليه مع من تصرف له على مخالفة القانون لأن سلطتها فى ذلك تامة لا معقب عليها.


[(1 و2)] قد يكون فى هذه القاعدة نظر فان الترخيص بالإعلان لقلم الكتاب قد ورد بالمادة مرافعات جزاء على مخالفة المستأنف لما أوجبته عليه المادة من تعيين محل له بالجهة التى بها مقرّ المحكمة الاستئنافية. فسوء نية المستأنف عليه وعدم سوئها لا دخل له فى هذا الموضوع. وليس للمستأنف أن يلوم إلا نفسه فى عدم احتياطه باتخاذ محل له بالجهة المذكورة فى ورقة الاستئناف مع وجوب هذا عليه وتيسره له وكونه لا يجوز له الاحتجاج بجهل القانون. إنما تصح هذه القاعدة لو ثبت واقعيا أن عدم اتخاذ هذا المحل بورقة الاستئناف كان نتيجة مساع تدليسية من المستأنف عليه كأن يكون اتفق على هذا مع محرّر الورقة أو مع ناسخها من مسودّتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات