الطعن رقم 1650 لسنة 48 ق – جلسة 29 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 186
جلسة 29 من يناير سنة 1979
برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وعادل برهان نور، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.
الطعن رقم 1650 لسنة 48 القضائية
إثبات. "شهود". "معاينة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إنكار وقوع الحادث فى المكان الذى وجدت فيه جثة المجنى عليه. استناداً إلى ما ثبت من
عدم وجود آثار دماء فيه. دفاع جوهرى.
لما كان الدفاع عن الطاعنين قد قام على نفى وقوع الحادث فى المكان الذى وجدت جثة المجنى
عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما اثبته المعاينة من عدم وجود آثار دماء فى مكانها
رغم أن المجنى عليه قد أصيب بالعديد من الأعيرة التى تستقر بجسمه، وكان الحكم المطعون
فيه قد أغفل دلالة ذلك وهو – فى صورة الدعوى – دفاع جوهرى لما ينبنى عليه – لو صح –
النيل من أقوال شاهدى الاثبات، بما كان يقتضى من المحكمة أن تفطن إليه وتعنى بتحقيقه
أو ترد عليه بما ينفيه، أما وقد أغفلته جملة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور الذى يستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (أولاً) قتلا وآخر توفى ……. عمدا مع سبق الاصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وعبأوها بالمقذوفات النارية وتوجهوا إليه بمسكنه ليلاً واقتحموه عليه ثم اقتادوه عنوة خارج المسكن وانهال عليه الثانى والثالث بأعيرة نارية من سلاحين فى حضور ومؤازرة الأول قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. (ثانيا) (المتهمان الثانى والثالث) (أولاً) أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين (ثانياًً) أحرزا ذخيرة مما تستعمل فى السلاحين المذكورين دون أن يكون مرخصاً لهما بحملها وإحرازها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230، 231 من قانون العقوبات… و1/ 1 و6 و26/ 2 و4 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق، فقرر ذلك. وادعت أرملة المجنى عليه مدنى قبل المتهمين متضامين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورى عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين ….. وشهرته … و…. بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح النارى المضبوط مع الأخير وإلزامهما متضامنين أن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجرائم القتل العمد مع سبق الاصرار واحراز السلاح النارى وذخيرته بغير ترخيص، قد شابه
القصور فى التسبيب، ذلك بأن من بين ما قام عليه دفاع الطاعنين أن المجنى عليه لم يقتل
حيث وجدت جثته مما يهدر أقوال شاهدى الإثبات، زوجته وإبنه، من زعما رؤيتهما للحادث،
وآية ذلك ما ثبت من المعاينة من عدم وجود دماء بمكان الجثة رغم كثرة ما أطلق عليه من
المقذوفات النارية التى تعددت فتحات دخولها وخروجها، وقد التفت الحكم عن هذا الدفاع
الجوهرى إيرادا له وردا عليه، الأمر الذى يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن الطاعنين وآخر توفى –
قد أصروا على قتل المجنى عليه ثأرا لمقتل …….. ومن ثم فقد توجهوا قبيل فجر يوم
الحادث إلى منزله واقتحموه وجذبوا المجنى عليه عنوة إلى خارجه حيث أطلق عليه
الطاعنان على مرأى من زوجته وابنه، أعيرة نارية بقصد قتله فأحدث ذلك به الإصابات
الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة
لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن بينها زوجة المجنى
عليه وابنه، كما نقل عن تقرير الصفة التشريحة "أن إصابات المجنى عليه المشاهدة بالرأس والوجه والعنق والصدر
والبطن والظهر والساعد الأيمن والعضد الأيسر حيوية حديثة نشأت من إصابته بثلاثة عشر
عياراً نارى معمر كل منها بمقذوف مفرد لا يمكن تحديد نوعها أو نوع السلاح المطلق
منها بالضبط لعدم استقرارها بالجسم". لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعنين قد قام
على نفى وقوع الحادث فى المكان الذى وجدت جثة المجنى عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد
منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود آثار دماء فى مكانها رغم أن المجنى عليه قد أصيب
بالعديد من الأعيرة التى تستقر بجسمه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل دلالة ذلك وهو
– فى صورة الدعوى – دفاع جوهرى لما ينبنى عليه – لو صح – النيل من أقوال شاهدى الإثبات،
بما كان يقتضى من المحكمة أن تفطن إليه وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه، أما وقد
أغفلته جملة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور الذى يستوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى
بحث وجوه الطعن الأخرى.
