الطعن رقم 271 لسنة 42 ق – جلسة 19 /02 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 478
جلسة 19 من فبراير سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أديب قصبجى وعضوية السادة المستشارين/ محمد فاضل المرجوشى وممدوح عطيه ومحمد عبد العظيم عيد وأحمد شوقى المليجى.
الطعن رقم 271 لسنة 42 القضائية
عمل "أجر العامل". تقادم" التقادم المسقط.
التقادم الخمسى للحقوق الدورية المتجددة. م 375 مدنى. اختلافه فى أحكامه ومبناه عن
التقادم الحولى. م 378 مدنى. المقصود بالمهايا والأجور. شمولها أجور العمال والموظفين
والمستخدمين.
التقادم الخمسى للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليه فى المادة 375 من القانون المدنى
لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع فى أساسه إلى تجنيب المدين عبء الوفاء بما تراكم
من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم
بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين فى ذمته، بينما يقوم التقادم الحولى
المنصوص عليه فى المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء وهى مظنة رأى المشرع توثيقها
بيمين يؤديها المدين أو ورثته، ويبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما
عن الآخر فى أحكامة ومبناه، ولما كان التعبير بكلمتى "المهايا والاجور" فى نص المادة
375 المشار إليها قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور العاملين سواء كانوا من العمال
أو من الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الأخيرين تخصيصا لعموم النص بغير مخصص
وهو ما لا يصح، ومؤدى ما تقدم أن أجور العمال تخضع لكل من التقادم الخمسى والتقادم
الحولى المنصوص عليهما فى المادتين 375، 378 سالفتى الذكر. لما كان ذلك وكان الثابت
فى الدعوى أن المطعون ضدهم – ورثة رب العمل – تمسكوا أصليا بالتقادم الخمسى واحتياطيا
بالتقادم الحولى، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتقادم الأول لانطباقة على واقعة
الدعوى. لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 730 سنة 1970 مدنى كلى أسيوط ضد المطعون ضدهم طالبا الزامهم
بأن يؤدوا له متضامنين مبلغ 580 جنيها و500 مليم وقال بيانا لها إنه التحق بالعمل لدى
مورثهم منذ سنة 1932 بأجر شهرى قدره جنيه و820 مليما، ثم صدرت الأوامر العسكريه المتعاقبة
بفرض إعانة غلاء المعيشة وآخرها الأمر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 وإذ لم يتقاض شيئا
من تلك الإعانة وجملتها مبلغ 500 جنيه و580 مليما فقد انتهى إلى طلب الحكم له به، وفى
16/ 12/ 1970 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق
الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت فى 30/ 11/ 1971 بالزام الطعون ضدهم بأن يؤدوا
متضامين للطاعن مبلغ 192 جنيها و330 مليما، استأنف المطعون ضدهم عدا الثالث هذا الحكم
أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافهم برقم 152 سنة 46، وفى 26/ 3/ 1972 قضت المحكمة
بتعديل الحكم المستأنف وبالزام المطعون ضدهم المذكورين متضامنين بأن يؤدوا للطاعن مبلغ
2 ج و652 مليما. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت
فيها رفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 22/ 1/ 1977 وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل سببى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك
يقول الطاعن إن الحكم قضى بسقوط حقه فى المطالبة بفروق الأجر عن المدة السابقة على
1/ 5/ 1965 بالتقادم الخمسى المنصوص عليه فى المادة 375 من القانون المدنى فى حين أن
هذا التقادم لا يرد على تلك الأجور لأن المقصود بالمهايا والأجور فى نص المادة المذكورة
هو تلك الخاصة بالموظفين والمستخدمين دون العمال والأجراء الذين تخضع أجورهم للتقادم
الحولى وفقا لنص المادة 378 من ذلك القانون وهو تقادم يقوم على قرينة الوفاء والتى
يجب أن تعزز بيمين يحلفها المدين أو ورثته وإذ جرى الحكم على أن التقادم الخمس يسرى
على واقعة الدعوى وأدى ذلك إلى عدم توجيه تلك اليمين إلى المطعون ضدهم فإنه يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان التقادم الخمسى للحقوق الدورية المتجددة المنصوص
عليه فى المادة 375 من القانون المدنى لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع فى أساسه
إلى تجنيب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد
على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بإنقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود
الدين فى ذمته، بينما يقوم التقادم الحولى المنصوص عليه فى المادة 378 من ذات القانون
على قرينة الوفاء وهى مظنة رأى المشرع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته، وكان
يبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الآخر فى أحكامه ومبناه
وكان التعبير بكلمتى "المهايا والأجور" فى نص المادة 375 المشار إليها قد ورد بصيغة
عامة بحيث يشمل أجور العاملين سواء كانوا من العمال أو من الموظفين والمستخدمين فيكون
قصره على أجور الأخيرين تخصيصا لعموم النص بغير مخصص وهو ما لا يصح، ومؤدى ما تقدم
أن اجور العمال تخضع لكل من التقادم الخمسى والتقادم الحولى المنصوص عليهما فى الماديين
375، 378 سالفتى الذكر، لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن المطعون ضدهم تمسكوا
أصليا بالتقادم الخمسى واحتياطيا بالتقادم الحولى فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتقادم
الأول لانطباقه على واقعة الدعوى لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه
بسببى الطعن على غير أساس.
وحيث إنه تقدم يتعين رفض الطعن.
