الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 136 لسنة 43 ق – جلسة 16 /02 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 468

جلسة 16 من فبراير سنة 1977

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، والدكتور عبد الرحمن عياد، محمد الباجورى، أحمد صلاح الدين وهدان.


الطعن رقم 136 لسنة 43 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار أماكن". محكمة الموضوع.
الاصلاحات والتحسينات الجديدة بالعين قبل التأجير. للمؤجر الحق فى تقويمها وتقاضى مقابل انتفاع عنها. شرط ذلك. أن تكون جدية ولا يقصد من ورائها التحايل على أحكام الأجرة القانونية.
وجوب إعمال ما اتفق عليه طرفا التعاقد بشأن الاصلاحات والتحسينات الجديدة الجدية. خلو العقد من الاشارة إلى أن الزيادة فى الأجرة هى مقابل التحسينات المستحدثة. لمحكمة الموضوع تقدير مقابل هذه التحسينات.
حكم "تسبيب الأحكام". استئناف.
اقتصار الحكم الاستئنافى على تعديل الحكم الابتدائى. وجوب تسبيب الجزء الذى شمله التعديل. كفاية ما أوردته المحكمة الابتدائية من أسباب بشأن الجزء الذى لم يشمله التعديل.
إيجار "إيجار الأماكن". محكمة الموضوع.
التحسينات التى يجريها بالعين المؤجرة. استقلال محكمة الموضوع بتقدير الفترة اللازمة لاستهلاكها.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التى يكون المؤجر قد أدخلها فى العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف مقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التى تحدد على الأسس التى قررها القانون، وأن الأصل وجوب إعمال ما اتفق عليه المؤجر والمستأجر فى هذا الشأن سواء تم ذلك فى عقد الإيجار ذاته أو فى اتفاق لاحق، ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضى عندئذ سلطة التقدير.
2 – يجب وفق الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدنى أن يتضح من عقد الإيجار أو الاتفاق اللاحق انصراف إراده الطرفين إلى أن الزيادة هى مقابل التحسينات المستجدة ففى هذه الحالة يتعين على القاضى أن ينزل حكم العقد كما يذعن لحكم القانون، وأن يعتبر العقد شريعة المتعاقدين فلا يملك أن يعدل مضمون أو يعرض لتقويم هذه التحسينات، متى استبان له أن الاتفاق له سمة الجدية وخلا من شبهة التحايل على أحكام القانون، لما كان ذلك وكان البين من عقد الإيجار المبرم بين طرفى التداعى أنه جاء خلوا من أية أشارة إلى أن هناك ثمة اتفاق على أن زيادة الأجرة المحددة فيه هى مقابل الإصلاحات والتحسينات المستحدثة، وكان ما أورده الحكم من خضوع تقدير مقابل هذه التحسينات لرقابة القاضى لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه عمد إلى تفسير المستندات المقدمة له واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها فيما يتعلق بموضوع الدعوى وهو فى مطلق حقه بلا رقابة عليه من محكمة النقض متى كان تفسيره لها تحتمله عباراتها ولا خروج فيها عن المعنى الظاهر لها.
3 – لئن كانت المحكمة الاستئنافية ملزمة قانونا بذكر الأسباب التى اعتمدت عليها فى قضائها، وخلا الحكم المطعون فيه من إحالة صريحة على حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بقضائه الذى أبده بشأن التحسينات والاصلاحات رغم معاودة الطاعنة إثارة هذا الدفاع أمامها، إلا أنه وقد اقتصر الحكم المطعون على تعديل الحكم الابتدائى دون الغائه كلية، فإن وجوب التسبيب لا ينصب إلا على الجزء الذى شمله التعديل فقط ويعتبر الجزء الذى لم يشمله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كأنه محكوم بتأييده، وتبقى أسباب حكم محكمة أول درجة قائمة بالنسبة له.
4 – إذ كان تحديد الحكم المطعون فيه للفقرة التى توزع فيها استهلاك التحسينات التى تقوم وتضاف إلى الأجرة يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع، متى أورد الاعتبارات المبررة لها وكان الحكم قد أفصح عن وجهة نظره باعتبارات سائغة، فإن النعى عليه مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام ضده الطاعنة الدعوى رقم 5111 سنة 1969 مدنى أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتخفيض أجرة الفيللا المبينة بصحيفة الدعوة إلى مبلغ 12 جنيها شهريا من تاريخ التعاقد حتى آخر يوليو سنة 1968، وإلى مبلغ 9 جنيهات شهريا اعتبارا من أول أغسطس 1968، وقال شرحا لها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 12/ 1967 استأجر الفيلا رقم 18 بشارع بيروت بمصر الجديدة والحديقة المحيطة بها بأجرة شهرية 35 جنيها، وإذ تبين له أن أجرتها طبقا للكشوف الرسمية لا تجاوز مبلغ 12 جنيها شهريا، واقتطعت منها الحديقة وأصبحت أجرتها القانونية تسعة جنيهات فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 1/ 12/ 1969 حكمت المحكمة بندب أحد الخبراء لبيان الاجرة القانونية أو أجرة المثل فى شهر إبريل سنة 1941، مع مراعاة ما يكون قد حدث بها من إصلاحات أو تحسينات وأثر ذلك فى زيادة الأجرة وبيان ما إذا كان من ملحقاتها حديقة استولت الطاعن عليها وتقدير ما يقابل ذلك من نقص فى الأجرة، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت فحكمت فى 15/ 2/ 1971 بتخفيض أجرة الفيللا إلى مبلغ 18 جنيها و281 مليما منذ تاريخ التعاقد ثم إلى مبلغ 25 جنيها و559 مليما اعتبارا من 1/ 8/ 1968. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1408 سنة 88 ق القاهرة طالبا الغاءه، وبعد ضم الاستئنافين حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 24/ 12/ 1972 بتعديل الحكم المستأنف وبتخفيض أجرة الفيللا إلى مبلغ 19 جنيها و48 مليما شهريا بخلاف ما يستحق على المستأجر من ضرائب عقارية ورسوم، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليه أقدم على استئجار عين النزاع بالأجرة المحددة فى عقد الايجار بعد تحققه من قيامها بما أجرته بها من إصلاحات وتخفيضات جوهرية لم ينكرها المطعون عليه وإن حاول التقليل من قيمتها فلا يجوز له التحلل من التزامه التعاقدى طبقا للمادة 147 من القانون المدنى، اعتبارا بأنه متى تم تقويم مقابل الانتفاع بالتحسينات تعين العمل به، غير أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع رغم أنه جوهرى، مما يدل على عدم الحاقه بالوقائع المطروحة وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه وإن كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التى يكون المؤجر قد أدخلها فى العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف مقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التى تحدد على الأسس التى قررها القانون، وأن الأصل وجوب إعمال ما اتفق عليه المؤجر والمستأجر فى هذا الشأن سواء تم ذلك فى عقد الإيجار ذاته أو فى اتفاق لاحق، ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون، فيكون للقاضى عندئذ سلطة التقدير؛ يجب وفق الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدنى أن يتضح من عقد الإيجار أو الاتفاق اللاحق انصراف إرادة الطرفين إلى أن الزيادة هى مقابل التحسينات المستحدثة، ففى هذه الحالة يتعين على القاضى أن ينزل حكم العقد كما يذعن لحكم القانون، وأن يعتبر العقد شريعة المتعاقدين فلا يملك أن يعدل مضمونه أو يعرض لتقويم هذه التحسينات، متى استبان له أن الاتفاق له سمة الجدية وخلا من شبهة التحايل على أحكام القانون، لما كان ذلك وكان بين من عقد الإيجار المبرم بين طرفى التداعى أنه جاء خلوا من أية إشارة إلى أن هناك ثمة اتفاق على أن زيادة الأجرة المحددة فيه هى مقابل الإصلاحات والتحسينات المستحدثة، وكان الحكم الابتدائية أورد فى هذا الخصوص قوله "….. وحيث إنه عن قول المدعى عليها – الطاعنة – من أنه ما دام أن هناك إصلاحات وتحسينات أدخلت على العين فقد جرى القضاء على الأخذ بما اتفق عليه المتعاقدان من زيادة مقابل ذلك، قمردود بأن مجال الأخذ بذلك أن يكون هناك اتفاق بين المتعاقدين على زيادة الأجرة مقابل هذه التحسينات، أما وقد خلا عقد الإيجار مما يفيد الاتفاق على ذلك وإنما أوجرت الفيللا بمبلغ 35 جنيها دون أية أشارة إلى إحداث اصلاحات أو تحسينات بها ومن ثم يخضع تقدير ما يقابل هذه التحسينات لرقابة القضاء حتى لا تتخذ ذريعة للتحايل على أحكام القانون" فإن هذا الذى أورده الحكم من خضوع تقدير مقابل هذه التحسينات لرقابة القاضى لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه عمد إلى تفسير المستندات المقدمة له، واستخلص ما يمكن استخلاصه منها فيما يتعلق بموضوع الدعوى، وهو فى مطلق حقه بلا رقابة عليه من محكمة النقض متى كان تفسيره لها تحتمله عباراتها، ولا خروج منها عن المعنى الظاهر لها، لما كان ما تقدم، ولئن كانت المحكمة الاستئنافية ملزمة قانونا بذكر الأسباب التى اعتمدت عليها فى قضائها، وخلا الحكم المطعون فيه من إحالة صريحة على حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بقضائه الذى أيده بشأن التحسينات والإصلاحات رغم معاودة الطاعنة إثارة هذا الدفاع أمامها، إلا أنه وقد اقتصر الحكم المطعون فيه على تعديل الحكم الإبتدائى دون إلغائه كلية، فإن وجوب التسبيب لا ينصب إلا على الجزء الذى شمله التعديل فقط ويعتبر الجزء الذى لم يشمله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كأنه محكوم بتأييده، وتبقى أسباب حكم محكمة أول درجة قائمة، ويكون النعى بالقصور غير وارد.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أعتد بتقرير الخبير وأهدر المستندات التى قدمتها والمثبتة لقيمة التكاليف رغم أنها مستندات رسمية صادر من الجمعية التعاونية لبناء مساكن ضباط الشرطه، وسكت عن الرد على ما وجهته إليه من مطاعن، هذا إلى أن الحكم قام بتوزيع استهلاك قيمة التكاليف على عشر سنوات، مع أن المستقر عليه هو توزيعها على خمس سنوات مما يعيبه بمخالفة القانون علاوة على القصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع متى رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد بالرد استقلالا على المآخذ التى وجهها الخصم إلى ذلك التقرير، إذ فى أخذها به محمولا على أسبابه ما يشير إلى أنها لم تجد فيها ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى المؤيد، بالحكم المطعون فيه قد اعتد بتقرير الخبير مقتنعا بالأسس التى بنى عليها ومحمولا على ما أقيم عليه من أسباب، ومطرحا مستندات الطاعنة فلا يصح النعى عليه بالقصور.، لما كان ذلك وكان تحديد الحكم المطعون فيه للفقرة التى توزع فيها استهلاك التحسينات التى تقوم وتضاف إلى الأجرة يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع، متى أورد الاعتبارات المبررة لها، وكان الحكم قد أفصح عن وجهة نظره باعتبارات سائغة، فإن النعى عليه مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات