الطعن رقم 20 سنة 2 ق – جلسة 09 /06 /1932
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 127
جلسة 9 يونيه سنة 1932
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 20 سنة 2 القضائية
اختصاص المحاكم الأهلية. دعوى نزع ملكية. وجود رهن لأجنبى على العقار
المطلوب نزع ملكيته. حق المحكمة الأهلية فى بحث أدلة وجود حق لأجنبى.
(المادة 13 من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة)
يجب، للحكم بعدم اختصاص المحاكم الأهلية عملا بالمادة 13 من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة،
أن يثبت أمام المحكمة أن العين المطلوب نزع ملكيتها عليها حقيقة رهن لأجنبى ضمانا لدين
لم يزل باقيا فى ذمة المدين. فبحث المحكمة الأهلية فى الأدلة المثبتة لوجود هذا الحق
العينى، والأدلة النافية لوجوده هو حق من حقوقها توجبه ضرورة تمكينها من الفصل فى الدفع
المرفوع لها بعدم الاختصاص. فاذا لم يثبت لها من شهادة التسجيلات المقدّمة إليها أن
العين المطلوب نزع ملكيتها داخلة ضمن الأعيان المرهونة، وثبت لها فوق ذلك أن الدين
الذى هو أساس التسجيلات غير المنصبة على العين قد زال فزالت بزواله قوّة التسجيل فقضت
بناء على ذلك برفض الدفع بعدم الاختصاص، كان قضاؤها سليما ولا مخالفة فيه للقانون.
الوقائع
رفعت الست نور يعقوب مورّثة المدعى عليهم فى الطعن أمام محكمة قنا
الابتدائية الأهلية الدعوى رقم 312 سنة 1930 ضد الدكتور ويصا عبد الملك أفندى رافع
النقض والست بلسم عبد الملك يعقوب طلبت فيها الحكم بقبول ورقة الطلب شكلا وبنزع ملكيتها
من 4 فدادين و13 قيراطا و20 سهما وفاء بمبلغ 174 جنيها و970 مليما بخلاف ما يستجد من
المصاريف بثمن أساسى قدره 200 جنيه وبيعها بالمزاد العلنى بالشروط الموضحة بعريضة الدعوى
مع إلزامهما بالمصاريف وبأتعاب المحاماة. فدفع ويصا أفندى بعدم اختصاص المحاكم الأهلية
بنظر الدعوى لوجود ديون مسجلة ومقيدة لأجانب على العقار المنزوع ملكيته. وبتاريخ 17
ديسمبر سنة 1930 حكمت المحكمة: (أوّلا) برفض الدفع المقدّم من ويصا أفندى وباختصاص
المحاكم الأهلية بنظر الدعوى. (ثانيا) بنزع ملكية المدّعى عليهما (ويصا أفندى والست
بلسم) من 4 فدادين و13 قيراطا و20 سهما وفاء لمبلغ 174 جنيها و970 مليما والمصاريف
وبيعها بالمزاد العلنى بالشروط الموضحة بالعريضة وبثمن أساسى قدره 60 جنيها للفدّان
الواحد وباحالة القضية على قاضى البيوع لتحديد ميعاد للبيع وكلفت قلم الكتاب بنشر وتعليق
إعلان البيع طبقا للقانون. فاستأنف ويصا أفندى والست بلسم هذا الحكم وقيد بجدول محكمة
استئناف أسيوط الأهلية بنمرة 87 سنة 6 قضائية طالبين إلغاءه بكامل أجزائه والحكم بعدم
اختصاص المحاكم الأهلية بنظر دعوى الست نور يعقوب وإلزامها بمصاريف الدعوى عن الدرجتين
وأتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق. ثم توفيت الست نور يعقوب وحل محلها وارثوها المذكورون.
وبتاريخ 21 يناير سنة 1932 حكمت محكمة استئناف أسيوط حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى
الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصاريف وبمبلغ 300 قرش
أتعاب محاماة.
وبتاريخ 27 مارس سنة 1932 قرّر حضرة الأستاذ محمد حسن أفندى بتوكيله عن رافع النقض
بالطعن بطريق النقض والإبرام فى هذا الحكم المعلن لموكله بتاريخ 28 فبراير سنة 1932
طالبا نقضه والتقرير بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية حدّد لنظر هذه الدعوى جلسة الخميس 9 يونيه سنة 1932.
وبالجلسة المذكورة صمم وكيل الطاعن على طلباته وأصرت النيابة على مذكرتها.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
بما أن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وبما أن مبنى الطعن أن المحكمة الاستئنافية قد خالفت القانون فى المادة 13 من لائحة
ترتيب المحاكم المختلطة إذ لم تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى مع أنه قد ثبت من شهادة
التسجيلات المقدّمة من المحكمة المختلطة أن أملاك الدكتور ويصا عبد الملك الكائنة بقنا
مرهونة لأجانب، وهذا يترتب عليه اختصاص المحاكم المختلطة بنزع ملكيتها دون المحاكم
الأهلية.
وبما أنه بمراجعة الحكم الابتدائى الصادر من محكمة قنا والحكم الاستئنافى الصادر بتأييده
تبين أن المحكمة الابتدائية رفضت الدفع بعدم اختصاصها بناء على أن الشهادة المقدّمة
بالتسجيلات لم يثبت منها أن العين المطلوب نزع ملكيتها داخلة ضمن الأعيان المرهونة
لأن حدود الأعيان المرهونة غير مبينة فى تلك الشهادة ومحكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائى
لأن المستأنف عليهم وهم ورثة الست نور يعقوب قدّموا خطابات واردة من أصحاب الديون المسجلة
المبينة فى الشهادة يقرّرون فيها بأنهم استوفوا ديونهم وأصبحوا لا يستحقون شيئا على
الدكتور ويصا عبد الملك.
وبما أن المادة 13 من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة تنص على أن مجرّد إنشاء رهن على
عقارات لمنفعة أحد الأجانب أيا كان واضع اليد والمالك يجعل المحاكم المختلطة مختصة
بالنظر فى صحة الرهن وفى كافة ما يترتب عليه حتى فى بيع العقار جبرا وتوزيع ثمنه.
وبما أنه يجب للحكم بعدم اختصاص المحاكم الأهلية أن يثبت أمامها أن العين المطلوب نزع
ملكيتها عليها حقيقة رهن لأجنبى ضمانا لدين لم يزل باقيا فى ذمة المدين فبحث المحكمة
الأهلية فى الأدلة المثبتة لوجود الحق العينى والأدلة النافية لهذا الوجود حق من حقوقها
يستدعيه وجوب الفصل فى الدفع المرفوع بعدم الاختصاص.
وبما أنه لا يكفى أن يطلب من المحاكم الأهلية الحكم بعدم اختصاصها بدعوى وجود حق عينى
لأجنبى على العين المطروحة أمامها لتحكم بذلك دون أن تتحقق من صدق هذا الدفع من بحث
العناصر الموجبة لخروج العين عن سلطتها وهى وجود دين لأجنبى فى ذمة صاحب العين مضمونٍ
برهن على تلك العين.
وبما أنه قد ثبت لمحكمة الاستئناف أن الأجانب أصحاب الحقوق العينية المبينة فى شهادة
التسجيلات قد استوفوا ديونهم ولم يبق لهم فى ذمة الدكتور ويصا عبد الملك أى حق من الخطابات
الصادرة منهم لمحامى المدّعى عليهم فرفضت الدفع بناء على ذلك، فلا تكون قد خالفت المادة
13 من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة، لأن تلك المادة تشترط لاختصاص المحاكم المختلطة
وجود حق عينى لأجنبى على العين، ولم يثبت وجود ذلك الحق بوفاء الديون لأربابها قبل
نزع الملكية، فالحكم المطعون فيه جاء مطابقا لتلك المادة لا مخالفا لها وعليه يتعين
رفض الدفع.
