الطعن رقم 10 لسنة 45 ق – جلسة 09 /02 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 430
جلسة 9 من فبراير سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى والدكتور عبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى وأحمد وهدان.
الطعن رقم 10 لسنة 45 القضائية
أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية". إعلان. دعوى.
كيفية تسليم أوراق الاعلان. اعتبار الدعوى كأن لم تكن بعدم تكليف المدعى عليه بالحضور
خلال ثلاثة أشهر من تاريخ ايداع الصحيفة. المادتان 10، 70 مرافعات. سريانها على دعاوى
الأحول الشخصية. ق 462 السنة 1955.
إعلان. بطلان.
حضور المدعى عليه بناء على إعلان باطل. أثره. سقوط حقه فى التمسك بالبطلان. حضوره من
تلقاء نفسه أو بناء على ورقة أخرى. لا يسقط حقه فى التمسك بالبطلان. م 114 مرافعات.
1 – إذ كانت المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تنص باتباع أحكام القانون
المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التى كانت من اختصاص
المحاكم الشرعية، وذلك فيما عدا الأحوال التى وردت بشأنها قواعد خاصة فى لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها، وكانت المادة 13 منه قد ألغت المواد
من 48 حتى 62 فيما عدا المادة 52 من اللائحة المشار إليها وهى الخاصة برفع الدعاوى
وقيدها أمام محكمة الدرجة الأولى، فإن قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون
هى الواجبة التطبيق ومن بينها المادة العاشرة التى تقضى بأن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها
إلى الشخص نفسه أو فى موطنه والمادة 70 التى تقضى باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذ لم
يتم تكليف المدعى عليه بالحضور فى خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب.
2 – النص فى المادة 114 من قانون المرافعات على أن "بطلان صحف الدعاوى وإعلانها وبطلان
أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب فى الإعلان أو فى بيان المحكمة أو فى تاريخ الجلسة
يزول بحضور المعلن إليه فى الجلسة أو بإيداع مذكرة بدفاعه" يدل على أن حضور الخصم الذى
يعنيه المشرع بسقوط الحق فى التمسك بالبطلان هو ذلك الذى يتم بناء على إعلان الأوراق
ذاتها فى الزمان والمكان المعينين فيها لحضوره دون الحضور الذى يتم فى جلسة ثانية من
تلقاء نفس الخصم أو بناء على ورقة أخرى، فإنه لا يسقط الحق فى التمسك بالبطلان، إذ
العلة من تقرير هذا المبدأ هى اعتبار حضور الخصم فى الجلسة التى دعى إليها بمقتضى الورقة
الباطلة حقق المقصود منها ويعد تنازلا من الخصم عن التمسك ببطلانها، وبالتالى فإن ما
خلص إليه الحكم ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون باطلاقه القول بأن الحضور يسقط الحق
فى التمسك ببطلان الإعلان دون قصره على الحضور الذى يتم بناء على ذات الإعلان الباطل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أورق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 42 لسنة 1973 أحوال شخصية أمام محكمة القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بتطليقها من الطاعن طلقة بائنه، وقالت بيانا لها، إنها زوجة الطاعن بعقد
صحيح شرعى مؤرخ 8/ 10/ 1970 ودخل بها ولا تزال على عصمته وفى طاعته وإذ أدخل الغش عليها
فانتحل صفة مهندس فى وثيقة الزواج مع أنه لم ينل قسطا من التعليم، ودأب على إيذائها
بما لا يستطاع معه دوام العشرة بالإضافة إلى أنها ما زالت بكرا رغم معاشرتها له بما
يضر بها أبلغ الضرر، فقد أقامت دعواها، وبتاريخ 25/ 3/ 1972 حكمت المحكمة غيابيا باحالة
الدعوى إلى التحقيق لتثبيت المطعون عليها أنها زوجة للطاعن صحيح العقد الشرعى وأنه
دخل بها وما زالت فى عصمته وطاعته وأنه احتال على الزواج بها عندما انتحل صفة غير صفته
وأنها ما زالت بكرا رغم معاشرتها له وأنه دأب على ايذائها بما لا يستطاع معه دوام العشرة،
وبعد سماع شاهدى المطعون عليها حجزت المحكمة الدعوى للحكم لجلسة 24/ 6/ 1973 وتقدم
الطاعن بطلب إعادة الدعوى للمرافعة وأرفق بطلبه مذكرة دفع فيها ببطلان صحيفة الدعوى
وباعتبار الدعوى كأن لم تكن، فقررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 16/ 9/ 1973،
وبتاريخ 30/ 9/ 1973 حكمت برفض الدفعين وباحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما
جاء بحكم التحقيق السابق. أستأنف الطاعن هذا الحكم طالبا الغاءه والقضاء باعتبار الدعوى
كأن لم تكن وقيد استئنافه برقم 133 لسنة 90 ق القاهرة، وطلب الطاعن من المحكمة الإبتدائية
وقف السير فى الدعوى أمامها حتى يفصل فى استئنافه المشار إليه غير أنها رفضت، وبعد
سماعها شهود الطرفين عادت وحكمت فى 17/ 3/ 1974 بتطليق المطعون عليها من الطاعن طلقة
بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم الأخير طالبا إلغاءه والقضاء أصليا باعتبار الدعوى
كأن لم تكن واحتياطيا برفضها، وقيد استئنافه برقم 52 لسنة 91 ق القاهرة قررت محكمة
الاستئناف ضم الاستئنافين، وبتاريخ 19/ 1/ 1975 حكمت فى الاستئناف رقم 122 لسنة 90
ق بعدم جوازه، وفى الاستئناف رقم 52 لسنة 91 ق بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى
هذا الحكم وعرض بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم
وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت
النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك
يقول إنه تمسك فى مرحلتى التقاضى بأنه لم يعلن بصحيفة الدعوى الابتدائية فى خلال ثلاثة
شهور من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، وأن حضوره أمام محكمة أول درجة لم يكن
بناء على إعلانه وإنما كان عرضا، كما أن إعلان صحيفة الدعوى إليه باطل لأنه وجه إلى
غير موطنه، وبالتالى تعتبر الدعوى كأن لم تكن إعمالا للمادتين 10، 70 من قانون المرافعات،
غير أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أنه لا مجال لتطبيق نص المادة 70 المشار إليها وأن
المواد 310 وما بعدها من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هى الواجبة التطبيق، مع أن نص
المادة 70 من قانون المرافعات لم يستثن من تطبيقه دعاوى الأحوال الشخصية وهو ما يعيبه
بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955
تنص باتباع أحكام القانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية
والوقف التى كانت من اختصاص المحاكم الشرعية، وذلك فيما عدا الأحوال التى وردت بشأنها
قواعد خاصة فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها، وكانت
المادة 13 منه قد ألغت المواد من 48 حتى 62، فيما عدا المادة 52 من اللائحة المشار
اليها وهى الخاصة برفع الدعاوى وقيدها أمام محاكم الدرجة الأولى، فإن قواعد قانون المرافعات
المدنية والتجارية تكون هى الواجبة التطبيق ومن بينها المادة العاشرة التى تقضى بأن
تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه، والمادة 70 التى تقضى باعتبار
الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور فى خلال ثلاثة أشهر من تقديم
الصحيفة إلى قلم الكتاب. لما كان ذلك وكان فى المادة 114 من قانون المرافعات على أن
"بطلان صحف الدعاوى وإعلانها وبطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب فى الإعلان
أو فى بيان المحكمة أو فى تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه فى الجلسة أو بإيداع
مذكرة بدفاعه" يدل على أن حضور الخصم الذى يعنيه المشرع بسقوط الحق فى التمسك بالبطلان
هو ذلك الذى يتم بناء على إعلان الأوراق ذاتها فى الزمان والمكان المعينين فيها لحضوره،
دون الحضور الذى يتم فى جلسة تالية من تلقاء نفس الخصم أو بناء على ورقة أخرى، فإنه
لا يسقط الحق فى التمسك بالبطلان، إذ العلة من تقرير هذا المبدأ هى اعتبار حضور الخصم
فى الجلسة التى دعى اليها بمقتضى الورقة الباطلة حقق المقصود منها، ويعد تنازلا من
الخصم عن التمسك ببطلانها، لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يمثل
فى الدعوى أمام محكمة أول درجة رغم ترددها بالجلسات وصدور حكم فى غيبته بالإحالة إلى
التحقيق ثم حجزها للحكم فى الموضوع، فتقدم بطلب لإعادة الدعوى إلى المرافعة طواه على
مذكرة قرر فيها أنه علم بالدعوى مصادفة، وأن إعلانه غير صحيح لتوجهه إلى غير موطنه،
ودفع ببطلان صحيفتها وباعتبارها كأن لم تكن، وبعد أن استجابت المحكمة لطلبه أسست قضاءها
برفض الدفعين على ما أوردته من أنه "…… لما كان المدعى عليه – الطاعن – قد أودع
مذكرة بدفاعه ثم حضر بجلسة 16/ 9/ 1973 فإن ذلك يزيل البطلان الذى ينعاه على اعلان
صحيفة الدعوى إن كان، ومن ثم فإن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى يكون فى غير محله ويتعين
رفضه وحيث إنه عن الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إتمام الإعلان فى خلال ثلاثة
أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة لقلم الكتاب استنادا إلى نص المادة 70 من قانون الرافعات.
فإن الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى إنها قدمت فى 31/ 1/ 1973 وأعلنت فى 24/ 2/
1973 أى فى خلال الميعاد المبين فى المادة 70 مرافعات. ومن المقرر أنه إذا حضر المدعى
عليه بناء على الإعلان الباطل الذى تم فى الميعاد فإن هذا الحضور يصحح الأجراء الباطل
وتصح الاجراءات ويعتبر الميعاد المقرر فى المادة قد احترم، ولما كان ذلك فإن هذا الدفاع
يكون فى غير محله أيضا ويتعين رفضه." وأيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء بقوله "……
وحيث إن الحكم المستأنف صحيح فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للأسباب
التى أقيم عليها والتى تأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها أسبابا لحكمها فى هذا الخصوص.
كما أن الحكم المستأنف صحيح فيما انتهى إليه من رفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن
لعدم الإعلان فى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة لقلم الكتاب ذلك أنه لا مجال
لتطبيق نص المادة 70 من قانون المرافعات فى هذا المجال وإنما الجدير بالتطبيق هو المواد
310 وما بعدها من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 ولا ذكر لما نصت عليه المادة 70 من قانون
المرافعات فى هذا الخصوص" فإن خلص اليه الحكم ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون باطلاقه
القول بأن الحضور يسقط الحق فى التمسك ببطلان الإعلان دون قصره على الحضور الذى يتم
بناء على ذات الإعلان الباطل، وبتقريره عدم تطبيق المادة 70 من قانون المرافعات على
دعاوى الاحوال الشخصية أمام المحكمة الابتدائية، وإذ تحجب بهذا النظر القانونى الخاطئ
عن بحث ما تمسك به الطاعن من بطلان صحيفة الدعوى الابتدائية واعتبارها كأن لم تكن،
فإنه يتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
