القضيتان رقما 963 و979 لسنة 7 ق – جلسة 28 /03 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ
940
جلسة 28 من مارس سنة 1965
برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد عبد الحميد المستشارين.
القضيتان رقما 963 و979 لسنة 7 القضائية
( أ ) جامعات – أستاذ – تعيين – القانون رقم 345 لسنة 1956 فى شأن
تنظيم الجامعات – اشتراط المادة 45 منه مضى ثمانى عشرة سنة على الأقل على تاريخ الحصول
على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها فيمن يعين أستاذ كرسى عند تعيينه فى
هذه الوظيفة – مفاده وجوب تحقق هذا الشرط وتوافره عند التعيين فحسب لا قبل هذا التاريخ
– لا يقدح فى ذلك أن يكون المجلس الأعلى للجامعات قد أصدر قرارا على خلاف هذه القاعدة
يوجب استيفاء هذا الشرط عند نهاية الميعاد المحدد للاعلان عن الوظيفة أو فى الثلاثة
أشهر التالية على الأكثر.
(ب) جامعات – المجلس الأعلى للجامعات – تعيين – سلطة المجلس الأعلى للجامعات – محددة
بأن تكون فى حدود القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات وزير التربية والتعليم – ليس
لهذا المجلس أن يعدل من شروط التعيين حسبما وردت بقانون تنظيم الجامعات.
1 – بالرجوع الى نص المادة 45 من القانون رقم 345 لسنة 1956 فى شأن تنظيم الجامعات
يبين أنها انما اشترطت ما اشترطته من شروط، ومنها شرط مضى ثمانى عشرة سنة على الاقل
على تاريخ الحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها، فيمن يعين أستاذا
ذا كرسى عند تعيينه فى تلك الوظيفة، ومن ثم فان شرط مضى الثمانى عشرة سنة المشار اليها
يجب أن يتوافر فيمن يعين أستاذا ذا كرسى عند صدور قرار تعيينه فى الوظيفة ذلك أن صيغة
المادة جرت صريحة قاطعة بأن "يشترط فيمن يعين أستاذا ذا كرسى أن يكون".. ومفاد هذه
العبارة أن هذا الشرط يتعين تحققه وتوافره عند التعيين فحسب، ولو كان المشرع قد قصد
الى أيجاب توافر هذا الشرط فى المعين أستاذا ذا كرسى قبل تاريخ التعيين لأوضح ذلك صراحة
ولجرت عبارته بصيغة أخرى ولعبر فعلا بالعبارة الآتية: "يشترط فيمن يرشح أستاذا ذا كرسى
أن يكون….." وهذا التفسير هو الذى يستقيم مع القاعدة العامة فى التعيين اذ أن الشروط
التى يشترطها القانون فيمن يعين فى وظيفة معينة يجب أن تتوافر فيه عند التعيين الا
اذا أراد المشرع الخروج على هذه القاعدة وفى هذه الحالة فانه يتوخى النص صراحة على
مخالفتها.
ولا يقدح فى ذلك ان المجلس الأعلى للجامعات قد أصدر قرارين فى 29/ 12/ 1956 و10/ 1/
1957 مشترطا أن تكون العبرة فى استيفاء شرط مدة التخرج بتاريخ نهاية الميعاد المحدد
للاعلان عن الوظيفة أو فى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر – لا يقدح فى ذلك لأن المجلس
الأعلى للجامعات لا يجوز له مخالفة ما نص عليه القانون صراحة أو اضافة قيود أو شروط
لم ترد بها نصوص ذلك القانون ويعتبر ما قرره المجلس الأعلى للجامعات فى قراريه آنفى
الذكر من أن تكون العبرة فى استيفاء شرط مدة التخرج بتاريخ نهاية الميعاد المحدد للاعلان
عن الوظيفة أو فى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر خروجا واضحا على صريح نص المادة
45 من القانون رقم 345 لسنة 1956 التى نصت على أن يتوافر هذا الشرط المذكور عند التعيين
لا عند الترشيح لوظيفة أستاذى كرسى.
2 – أن سلطة المجلس الأعلى للجامعات مقيدة بأن تكون فى حدود القوانين والقرارات الجمهورية
وقرارات وزير التربية والتعليم بحيث لا يجوز للمجلس المذكور أن يضع تنظيما أو قاعدة
تخالف نصا فى قانون أو قرار جمهورى أو قرار من وزير التربية والتعليم. واذا كانت المادة
46 من القانون المذكور قد نصت على أن ينظم المجلس الأعلى للجامعات مواعيد الاعلان واجراءاته
فليس فى هذا النص ما يخول المجلس المذكور تعديل شروط التعيين تعديلا جزئيا أو كليا
ومن ثم لا يملك هذا المجلس أن يعدل من شرط مضى الثمانى عشرة سنة على تاريخ الحصول على
البكالوريوس بما يجعل مراقبة تحققه مطلوبة عند الترشيح بدلا من كونه بصريح نص المادة
45 من القانون المذكور شرطا يراعى توافره عند التعيين لا قبل ذلك.
اجراءات الطعن
بتاريخ 12 مارس سنة 1961 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامى
بالنيابة عن الدكتور أحمد مصطفى أحمد قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 963
لسنة 7 قضائية فى الحكم الصادر بجلسة 18/ 1/ 1961 فى الدعوى رقم 664 لسنة 12 قضائية
المرفوعة أمام محكمة القضاء الادارى من الدكتور وديع تادرس ضد وزارة التربية وجامعة
القاهرة والقاضى بالغاء القرار الصادر من وزير التربية والتعليم فى 27/ 11/ 1957 باعتماد
قرار المجلس الاعلى للجامعات فيما قضى به من الموافقة على تعيين الدكتور أحمد مصطفى
أحمد أستاذا لكرسى الكيمياء العضوية التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة اعتبارا
من تاريخ موافقة مجلس الجامعة المذكورة فى 30/ 10/ 1957 وبأحقية المدعى فى شغل هذا
الكرسى اعتبارا من هذا التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجامعة المدعى
عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامى المدعى، وطلب الطاعن للأسباب
الواردة فى تقرير الطعن الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه وفى الموضوع أصليا: الحكم بعدم
قبول الدعوى واحتياطيا برفضها وذلك مع الزام السيد وزير التربية والتعليم المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن الى المطعون عليهما بتاريخ 26، 29/ 3/ 1961.
وبتاريخ 16/ 3/ 1961 أودعت ادارة قضايا الحكومة قلم كتاب هذه المحكمة بالنيابة عن السيد
رئيس المجلس الأعلى للجامعات والسيد مدير جامعة القاهرة بصفتها تقرير طعن فى ذات الحكم
قيد برقم 979 لسنة 7 قضائية. وطلبت للأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقد أعلن الطعن الى المدعى الدكتور وديع تادرس بتاريخ
6/ 5/ 1961.
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية فى شأن الطعنين قررت دائرة فحص الطعون ضمهما وأحالتهما
أمام هذه المحكمة لنظرهما، وقد نظرتها هذه المحكمة على الوجه الموضح بمحاضر جلساتها
وقررت اصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى أن الدكتور وديع تادرس (المدعى) أقام الدعوى رقم
664 لسنة 12 قضائية أمام محكمة القضاء الادارى ضد المجلس الأعلى للجامعات وجامعة القاهرة
طالبا الحكم بالغاء القرار الصادر فى 27/ 11/ 1957 بتعيين الدكتور/ أحمد مصطفى أحمد
فى وظيفة أستاذ الكيمياء العضوية التطبيقية بكلية علوم جامعة القاهرة اعتبارا من 30/
10/ 1957 تاريخ موافقة مجلس الجامعة واعتبارها كأن لم تكن مع أحقية المدعى فى الوظيفة
من التاريخ المذكور وأحقيته فى كافة النتائج من ذلك التاريخ وكافة ما يترتب على ذلك
من آثار مع الزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل الاتعاب.
وقال شرحا لدعواه أنه حصل على بكالوريوس كلية العلوم بجامعة القاهرة سنة 1931. ثم على
الماجستير فى العلوم فى ديسمبر 1934 وقد كان معينا قبل ذلك معيدا فى الكلية ثم عين
أستاذا مساعدا للكيمياء فى 21/ 3/ 1950 وكان رئيس قسم الكيمياء بالنيابة، وكانت جامعة
القاهرة قد أنشأت كرسيا للكيمياء العضوية التطبيقية بكلية العلوم وقرر مجلس الكلية
فى 21/ 7/ 1955 اتخاذ الاجراءات للاعلان عن الكرسى المذكور، لكن الاعلان لم ينشر الا
فى 21 و22 و26 نوفمبر 1956 وقد قدم المدعى طلبا لشغل هذا الكرسى وتقدم معه ثلاثة من
زملائه هم الدكتور حسين أحمد فهيم وقد عين أستاذا وعميدا لكلية العلوم بأسيوط الدكتور فوزى غالى بدار وقد عين أستاذا للكيمياء العضوية بجامعة عين شمس، وقد كانت
الشروط متوفرة فيهما وأما الثالث الدكتور أحمد مصطفى أحمد فانه حاصل على بكالوريوس
العلوم فى يونية سنة 1939 أى أنه لم يكمل 18 سنة لجواز تعيينه وفقا لنص المادة 45 من
القانون رقم 345 لسنة 1957 ولم يكمل هذه المدة الا فى يونيه 1957 أى بعد نشر الاعلان
بسبعة شهور مع أن الاعلان حدد شهرا لتقديم الطلبات وهو أقصى مدة لتوافر شرط مضى الثمانية
عشر سنة. ويقول المدعى أن المجلس الأعلى قرر بجلسة 10/ 1/ 1957 تعديل القرار رقم 6
الصادر بجلسة 29/ 12/ 1956 فى شأن بعض الشروط اللازمة للتعيين فى وظائف هيئة التدريس
بالجامعات بحيث يستبدل به القرار الآتى:
من حيث استيفاء شرط مدة التخرج أو مدة شغل وظيفة مدرس أو أستاذ مساعد فتكون العبرة
بتاريخ نهاية الميعاد المحدد للاعلان عن الوظيفة أو فى مدى الثلاثة أشهر التالية على
الأكثر.
عند النظر فى احدى الوظائف المعلن عنها لا تحول الطلبات الى اللجان العلمية الا
الطلبات التى أستوفى أصحابها الشروط الواردة فى قانون الجامعات مع مراعاة البند السابق.
وواضح من ذلك أن آخر اعلان نشر كان فى 26/ 11/ 1956 وواضح أن الدكتور أحمد مصطفى أحمد
حصل على البكالوريوس فى يونية 1939 أى أنه لا يكمل مدة ال 18 سنة الا فى يونية 1957
أى بعد نشر الاعلان بسبعة أشهر والمدة المحددة فى الاعلان هى شهر لتقديم الطلبات، فكان
من الواجب على كلية العلوم ألا تحول طلب الدكتور أحمد مصطفى أحمد وأن يكون المتقدم
الوحيد المستوفى للشروط هو المدعى وحده وأن الكلية أخطأت اذ رشحت الدكتور أحمد مصطفى
أحمد دون المدعى لمجلس الجامعة الذى وافق عليه فى 30/ 10/ 1957 كما وافق عليه المجلس
الأعلى للجامعات فى 21/ 11/ 1957 وصدر قرار الوزير فى 27/ 11/ 1957 بتعيين الدكتور
أحمد مصطفى أحمد فى وظيفة أستاذ كرسى الكيمياء العضوية التطبيقية بكلية العلوم ابتداء
من 30/ 10/ 1957 وقد تظلم المدعى من القرار ولما لم يتلق ردا رفع الدعوى، وقلل أن مخالفة
قاعدة تنظيمية وضعها المجلس الأعلى للجامعات أمر يبطل جميع القرارات التى ترتبت على
هذه المخالفة ممل يجعل القرار الصادر فى 27/ 11/ 1957 السابق ذكره باطلا لمخالفته للقانون
وخلص المدعى الى الطلبات السابق بيانها.
ودفعت الجامعة الدعوى قائلة أن مفعول الاعلان عن الوظيفة انتهى فى 25/ 12/ 1956 وأنه
قبل صدور قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 29/ 12/ 1956 بشأن اجراءات الاعلان.
والمعدل بالقرار الصادر فى 10/ 1/ 1957 كانت الكليات تحول الأبحاث المقدمة من طالبى
شغل الوظيفة المعلن عنها الى اللجان العلمية دون بحث استيفاء أصحابها للشروط الشكلية
لشغل هذه الوظائف اذ أن أمرها متروك للسلطة المختصة باصدار قرارات التعيين وكان هذا
الاجراء بمثابة عرف ادارى درجت عليه فى جميع الطلبات قبل صدور قرارى المجلس الأعلى
السابق ذكرهما ونظرا لأن مفعول الاعلان قد انتهى قبل صدور قرارى المجلس الأعلى للجامعات
فقد أتبعت الكلية العرف الذى كان ساريا وقتئذ فأحالت أبحاث المتنافسين الى لجنة الانتاج
العلمى دون البحث فى الشروط الشكلية ولما انتهت اللجنة من فحص الابحاث العلمية أوصت
بترشيح الدكتور أحمد مصطفى أحمد فصدر بناء على ذلك قرار مجلس الجامعة فى 30/ 10/ 1957
بتعيينه ووافق المجلس الأعلى للجامعات فى 21/ 11/ 1957 عليه، واعتمده الوزير فى 27/
11/ 1957 فأصدرت الجامعة قرارها بالتعيين اعتبارا من 30/ 10/ 1957 بالقرار رقم 4036
فى 4/ 12/ 1957 وكان الدكتور أحمد مصطفى أحمد قد استوفى مدة 18 سنة فى 6/ 7/ 1957.
وترى الجامعة انه ليس فى هذا التعيين أية مخالفة لأن مفعول الاعلان انتهى قبل صدور
القرار الأول فى 29/ 12/ 1956. والقرار المعدل له فى 10/ 1/ 1957 واتبعت الكلية ما
كان يسير عليه العرف الادارى فى هذا الشأن وقد جرى مجلس الجامعة على الأخذ بحالات مماثلة
كحالة الدكتور عبد العزيز محمد حجازى عند تعيينه أستاذا مساعدا بكلية التجارة وخلصت
الجامعة الى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 18/ 1/ 1961 حكمت محكمة القضاء الادارى بالغاء القرار الصادر من السيد وزير
التربية والتعليم آنف الذكر وبأحقية الدكتور وديع تادرس فى شغل وظيفة أستاذ كرسى الكيمياء
العضوية التطبيقية اعتبارا من 30/ 10/ 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وأقامت المحكمة
قضاءها على ان الدكتور أحمد مصطفى أحمد قد تخرج من الجامعة بتاريخ 6 من يونية 1939
ومن ثم لم يكن عند تاريخ الاعلان أو نهايته قد أتم شرط مضى 18 سنة من تاريخ حصوله على
درجة بكالوريوس فى العلوم أو ما يعادلها وفقا لنص الفقرة 3 من المادة 45 من القانون
رقم 345 لسنة 1956، وقد أصدر المجلس الأعلى للجامعات بما له من سلطة بمقتضى المادة
46 من القانون المذكور فى تنظيم مواعيد الاعلان عن وظائف هيئة التدريس واجراءاته –
أصدر القرار رقم 60 فى 29/ 12/ 1956 بوجوب استيفاء شرط مدة التخرج أو مدة شغل وظيفة
أستاذ مساعد، وأن العبرة فى ذلك بنهاية الميعاد المحدد للاعلان عن الوظيفة كما منع
القرار المذكور الكليات من تحويل الكليات الى اللجان العلمية عن كل من لم يستوف الشروط
الشكلية الواردة فى قانون الجامعات. ولما كانت نهاية التاريخ المحدد للاعلان تقع فى
26/ 12/ 1956 والقرار الصادر من المجلس الأعلى قد صدر بعد ثلاثة أيام من ذلك التاريخ
أى فى 29/ 12/ 1956 فكان لزاما على الكلية وفقا للفقرة الثانية من هذا القرار ألا تحول
الى اللجان العلمية الا الطلبات التى استوفى أصحابها الشروط الشكلية الواردة فى قانون
الجامعات. وقد ثبت ان الدكتور أحمد مصطفى أحمد لم يكن قد استوفى فى نهاية تاريخ الاعلان
مدة الـ 18 سنة فمن ثم يكون تحويل طلبه وقد تم فى يونية سنة 1957 قد وقع مخالفا للقانون.
وبتاريخ 12/ 3/ 1961 طعن الدكتور أحمد مصطفى أحمد فى الحكم المذكور طالبا الغاءه والحكم
أصليا بعدم قبول دعوى الدكتور وديع تادرس واحتياطيا برفضها وبتاريخ 16/ 3/ 1961 طعن
المجلس الأعلى للجامعات وجامعة القاهرة فى ذات الحكم طالبين قبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى الدكتور وديع تادرس مع الزامه المصروفات وأتعاب
المحاماة عن الدرجتين.
ويستند الطعنان الى الحجج الآتية:
1 – أن جواز استبعاد الدكتور أحمد مصطفى أحمد جدلا لم يكن يعنى أن يفترض الحكم المطعون
فيه أحقية الدكتور وديع تادرس لشغل الكرسى الشاغر لأن اللجنة العلمية ليست ملزمة بترشيح
أحد من المتقدمين اذا لم يرقى فى أبحاثه العلمية الى مستوى شغل الوظيفة الشاغرة.
2 – لو كان صحيحا أنه يستلزم فى قبول الترشيح ما يستلزم فى التعيين من شروط لكان معنى
ذلك أن عملية قبول الترشيح تتم بقرار ادارى نهائى لابد أن يطعن فيه استقلالا دون انتظار
صدور قرار التعيين ومن ثم تكون دعوى الدكتور وديع تادرس غير مقبولة شكلا لرفعها بعد
الميعاد.
3 – أن ما فرضته المادة 45 من القانون رقم 345 لسنة 1956 من شروط التعيين فى وظيفة
أستاذ انما تنصرف الى قرار التعيين وليس الى المرحلة التحضيرية السابقة عليه وهى الترشيح.
4 – أن قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 29/ 12/ 1956 الذى أوجب مراعاة شرط تمضيه
ثمانية عشر عاما فيمن يتقدم للترشيح لا يسرى فى خصوصية النزاع الحالى لأنه لم يكن قد
صدر الى الوجود بعد وقت انتهاء ميعاد الاعلان عن الوظيفة المتنازع عليها فى 25/ 12/
1956 واذا كان مجلس الجامعات الأعلى قد ضمن قراره المذكور شرطا غير وارد أصلا فى نصوص
القانون رقم 345 لسنة 1956 فانه يكون قد خالف القانون. ولم يخول قانون الجامعة المجلس
الأعلى للجامعات الا أن يحدد مواعيد الاعلان واجراءاته. ولما كان قانون الجامعة جعل
من شرط الثمانية عشرة سنة شرطا للتعيين فى وظيفة الأستاذ وليس شرطا للترشيح لها فان
قرار المجلس الأعلى للجامعات اذ ذهب الى ضرورة استيفاء شرط الثمانى عشرة سنة فى نهاية
الميعاد المحدد للاعلان أو فى مدى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر فانه يكون قد خرج
عن حدود التفويض المخول له بمقتضى المادة 46 من قانون الجامعات، كما يكون قد خالف القانون
فيما قضى به من استيفاء شرط الثمانى عشرة عاما فى ميعاد سابق على تاريخ صدور القرار
بالتعيين فى وظيفة أستاذ.
5 – لما كان الثابت أنه قد تم نشر الاعلان عن الوظيفة فى الخارج فى النزاع الحالى بتاريخ
30/ 1/ 1957 فان انتهاء مدة الشهر الواجب انقضائها بعد تاريخ النشر تنتهى على هذا الأساس
فى أوائل شهر مارس سنة 1957 وهو التاريخ الذى تبتدئ منه فترة الثلاثة شهور المسموح
بها للمتقدم لكى يتم شرط انقضاء الـ 18 سنة على تخرجه ولما كان تحويل الانتاج العلمى
للمتقدمين الى لجنة الفحص العلمى قد تم فى 29/ 5/ 1957 فان الطاعن يكون قد استكمل شرط
انقضاء الـ 18 سنة على تخرجه قبل هذا التاريخ وذلك أنه قد انتهى من تأدية امتحان البكالوريوس
فى العلوم فى 16/ 5/ 1939.
6 – الطاعن على غاية من الكفاية بينما أن الدكتور وديع تادرس لا يرقى انتاجه الى مرتبة
الأستاذية.
وقد سبق أن تقدم للترشيح لمنصب الأستاذية من قبل ولم تكف أبحاثه لاستحقاق الوظيفة.
ومن حيث ان مقطع النزاع ينحصر فى تفسير المواد 30، 45، 46، من القانون رقم 345 لسنة
1956 فى شأن تنظيم الجامعات المصرية.
ومن حيث أن المادة 45 من القانون رقم 345 لسنة 1956 فى شأن تنظيم الجامعات المصرية
تنص على أنه (يشترط فيمن يعين أستاذا ذا كرسى:
1 – أن يكون حاصلا على المؤهل المنصوص عليه فى البند من المادة 41.
2 – أن يكون قد شغل وظيفة أستاذ مساعد خمس سنوات على الأقل فى احدى كليات الجامعات
المصرية أو فى معهد علمى من طبقتها، 3 – أن يكون قد مضت 18 سنة على الأقل على حصوله
على درجة بكالوريوس أو ليسانس أو ما يعادلها، 4 – أن يكون قد قام فى مادته وهو أستاذ
مساعد بأعمال انشائية ممتازة أو أجرى ونشر بحوثا مبتكرة تؤهله للأستاذية. ويدخل فى
الاعتبار ما يكون قد أشرف عليه وشارك فيه من البحوث التى يعدها طلاب الدراسات العليا.
ونصت المادة 46 من القانون آنف الذكور على أن يكون التعيين فى وظائف المدرسين والأساتذة
المساعدين والأساتذة ذوى الكراسى بناء على اعلان. وينظم المجلس الأعلى للجامعات مواعيد
الاعلان واجراءاته.
ونصت المادة 30 من القانون المذكور على أنه "فيما عدا المسائل التى تقتضى اصدار قانون
أو قرار من رئيس الجمهورية أو من وزير التربية والتعليم وفقا لاحكام هذا القانون أو
أى قانون آخر تكون قرارات المجلس الأعلى للجامعات نافذة وقد أصدر المجلس الأعلى للجامعات
بناء على السلطة المخولة له طبقا للنص السالف قرارا فى 29/ 12/ 1956 جرى بالصيغة الآتية:
1 – من حيث استيفاء شروط مدة التخرج أو مدة شغل وظيفة مدرس أو أستاذ مساعد تكون العبرة
بتاريخ نهاية الميعاد المحدد للاعلان عن الوظيفة.
2 – عند النظر فى شغل احدى الوظائف المعلن عنها لا تحول الكليات الى اللجان العلمية
الا الطلبات التى استوفى أصحابها الشروط الشكلية الواردة فى قانون الجامعات.
3 – لا يجوز أن تبقى وظيفة من وظائف هيئة التدريس شاغرة بغير الاعلان عنها مدة تزيد
على سنة جامعية الا لأسباب يراها مجلس الجامعة المختص مبررة لذلك. وتسرى هذه القاعدة
اعتبارا من أكتوبر سنة 1956 ثم قرر المجلس الأعلى للجامعات فى 10/ 1/ 1957 تعديل قراره
السابق صدوره فى 29/ 12/ 1956 بحيث يستبدل به القرار الآتى:
1 – من حيث استيفاء شرط مدة التخرج أو مدة شغل وظيفة مدرس أو أستاذ مساعد تكون العبرة
بتاريخ نهاية الميعاد المحدد للاعلان عن الوظيفة أو مدى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر.
2 – عند النظر فى شغل احدى الوظائف المعلن عنها لا تحول الكليات الى اللجان العلمية
الا الطلبات التى استوفى أصحابها الشروط الشكلية الواردة فى قانون الجامعات مع مراعاة
البند السابق.
3 – يعدل البند رقم 1 من قواعد اجراءات الاعلان عن وظائف هيئة التدريس…
ومن حيث أن الثابت من رد الادارة على الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى أنه كان قد
خلت وظيفة أستاذ كرسى الكيمياء العضوية التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة، فأعلنت
الكلية عن شغل هذه الوظيفة فى 24 و25 و26/ 11/ 1956 على أن تقدم الطلبات فى موعد غايته
شهر من تاريخ النشر. وعلى ذلك يكون قد انتهى مفعول الاعلان المشار اليه فى 25/ 12/
سنة 1956. وقد تقدم لشغل هذه الوظيفة كل من الدكتور وديع تادرس والدكتور أحمد مصطفى
أحمد. وقبل صدور قرارى المجلس الأعلى للجامعات السابق ذكرهما كانت الكليات تحول الابحاث
المقدمة من طالبى شغل الوظائف المعلن عنها الى اللجان العلمية دون بحث استيفاء أصحابها
للشروط الشكلية لشغل هذه الوظائف، وكانت اللجان العلمية أيضا تنظر فى أبحاث المتقدمين
لشغل هذه الوظائف دون بحث هذه الشروط الشكلية تاركة ذلك للسلطة المختصة باصدار قرارات
التعيين. وكان هذا الاجراء بمثابة عرف ادارى تسير عليه جميع الكليات قبل صدور قرارى
المجلس الأعلى للجامعات المشار اليهما. ولما كان مفعول الاعلان قد انتهى قبل صدور قرارى
المجلس الأعلى للجامعات المشار اليهما فقد أتبعت الكلية العرف الذى كان ساريا وقتذاك
فأحالت أبحاث المتنافسين الى لجنة الانتاج العلمى دون بحث الشروط الشكلية، وقد انتهت
اللجنة من فحص أبحاث المتقدمين وأوصت بترشيح الدكتور أحمد مصطفى أحمد لشغل الوظيفة
المعلن عنها، وقد وافق مجلس الجامعة على تعيين المذكور أستاذ كرسى فى 30/ 10/ 1957
ووافق المجلس الأعلى للجامعات على هذا التعيين فى 21/ 11/ 1957 واعتمد وزير التربية
والتعليم قرار التعيين فى 27/ 11/ 1957، وعلى ذلك أصدرت الجامعة القرار رقم 4036 بتاريخ
4/ 12/ 1957 بتعيين الدكتور أحمد مصطفى أحمد أستاذ كرسى اعتبارا من 30/ 10/ 1957 تاريخ
موافقة مجلس الجامعة. وكان الدكتور أحمد مصطفى أحمد قد استوفى شرط الثمانية عشر سنة
فى 6/ 6/ 1957 لأنه كان قد تخرج فى 6/ 6/ 1939.
ومن حيث أن الدكتور وديع تادرس قد نعى على قرار تعيين الدكتور أحمد مصطفى أحمد مخالفته
القانون لان المذكور لم يكن قد استوفى شرط الثمانية عشر سنة فى تاريخ النشر عن الوظيفة
ولا عند انتهاء مدة الاعلان ولا فى خلال الثلاثة أشهر التالية على الأكثر بالتطبيق
لقرارى المجلس الأعلى للجامعات الصادرين فى 29/ 12/ 1956 و10/ 1/ 1957.
ومن حيث انه بالرجوع الى نص المادة 45 من القانون رقم 345 لسنة 1956، فى شأن تنظيم
الجامعات يبين انها انما اشترطت ما اشترطته من شروط، ومنها شرط مضى ثمانى عشرة سنة
على الأقل على تاريخ الحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها، فيمن
يعين أستاذا ذا كرسى عند تعيينه فى تلك الوظيفة، ومن ثم فان شرط مضى الثمانى عشرة سنة
المشار اليها يجب أن تتوافر فيمن يعين أستاذا ذا كرسى عند صدور قرار تعيينه فى الوظيفة،
ذلك أن صيغة المادة جرت صريحة قاطعة بأنه "يشترط فيمن يعين أستاذا ذا كرسى أن يكون..
ومفاد هذه العبارة أن هذا الشرط يتعين تحققه وتوافره عند التعيين فحسب، ولو كان المشرع
قد قصد الى ايجاب توافر هذا الشرط فى المعين أستاذا ذا كرسى قبل تاريخ التعيين لأوضح
ذلك صراحة ولجرت عبارته بصيغة أخرى ولعبر فعلا بالعبارة الآتية:
"يشترط فيمن يرشح أستاذا ذا كرسى أن يكون…..) وهذا التفسير هو الذى يستقيم مع القاعدة
العامة فى التعيين اذ أن الشروط التى يشترطها القانون فيمن يعين فى وظيفة معينة يجب
أن تتوافر فيه عند التعيين الا اذا أراد المشرع الخروج على هذه القاعدة وفى هذه الحالة
فانه يتوخى النص صراحة على مخالفتها.
ومن حيث انه متى كان ذلك فان القرار الصادر بتعيين الدكتور أحمد مصطفى أحمد فى وظيفة
أستاذ كرسى الكيمياء العضوية التطبيقية بتاريخ 4/ 12/ 1957 لا يكون قد خالف القانون
لأنه قد راعى بحق شرط مضى ثمانى عشرة سنة على تاريخ حصول المعين على البكالوريوس أو
الليسانس أو ما يعادلهما ما دام قد ثبت أنه استكمل هذا الشرط فعلا فى 6 من يونية سنة
1957، قبل صدور القرار المطعون فيه.
ولا يقدح فى ذلك أن المجلس الأعلى للجامعات قد أصدر قرارين فى 29/ 12/ 1956 و10/ 1/
1957 مشترطا أن تكون العبرة فى استيفاء شرط مدة التخرج بتاريخ نهاية الميعاد المحدد
للاعلان عن الوظيفة أو فى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر – لا يقدح فى ذلك لأن المجلس
الأعلى للجامعات لا يجوز له مخالفة ما نص عليه القانون صراحة أو اضافة قيود أو شروط
لم ترد بها نصوص ذلك القانون ويعتبر ما قرره المجلس الأعلى للجامعات فى قرارية آنفى
الذكر من أن تكون العبرة فى استيفاء شرط مدة التخرج بتاريخ نهاية الميعاد المحدد للاعلان
عن الوظيفة أو فى الثلاثة أشهر التالية على الأكثر خروجا واضحا على صريح نص المادة
45 من القانون رقم 345 لسنة 1956 التى نصت على أن يتوافر هذا الشرط المذكور عند التعيين
لا عند الترشيح لوظيفة أستاذ ذى كرسى.
ومن حيث أن المادة 30 من القانون المذكور قد أكدت ذلك مبينة أن سلطة المجلس الأعلى
للجامعات مقيدة بأن تكون فى حدود القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات وزير التربية
والتعليم بحيث لا يجوز للمجلس المذكور أن يضع تنظيما أو قاعدة تخالف نصا فى قانون أو
قرار جمهورى أو قرار من وزير التربية والتعليم. واذا كانت المادة 46 من القانون المذكور
قد نصت على أن ينظم المجلس الأعلى للجامعات مواعيد الاعلان واجراءاته فليس فى هذا النص
ما يخول المجلس المذكور تعديل شروط التعيين تعديلا جزئيا أو كليا ومن ثم لا يملك هذا
المجلس أن يعدل من شرط مضى الثمانى عشرة سنة على تاريخ الحصول على البكالوريوس بما
يجعل مراقبة تحققه مطلوبة عند الترشيح بدلا من كونه بصريح نص المادة 45 من القانون
المذكور شرطا يراعى توافره عند التعيين لا قبل ذلك.
ومن حيث أنه متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فان هذا الحكم
يكون مخالفا للقانون ومجافيا للصواب ومن ثم يتعين القضاء بالغائه وبرفض الدعوى مع الزام
الدكتور وديع تادرس بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى موضوعهما بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
