الطعن رقم 734 لسنة 41 ق – جلسة 08 /02 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 389
جلسة 8 من فبراير سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار وجمال الدين عبد اللطيف وجلال الدين رافع وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 734 لسنة 41 القضائية
(1، 2) حكم "الطعن فيه". نقض. دعوى. ملكية.
عدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى
المنهى لها. م 212 مرافعات. الاستثناء. حالاته.
قضاء الحكم المطعون فيه بندب خبير فى الدعوى الأصلية المرفوعه بتثبيت الملكية وبتأييد
ما قضت به محكمة أول درجة برد وبطلان عقد التخارج المنسوب للمدعية وبرفض الادعاء بصحة
هذا العقد فى الدعوى المنضمة. قضاء غير منه للخصومة كلها. عدم جواز الطعن فيه بطريق
النقض استقلالا.
1 – النص فى المادة 212 من قانون المرافعات، يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية
على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة
أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى لها وذلك فيما عدا الاحكام الوقتية والمستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ
الجبرى، ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع أوصل القضية الواحدة وتوزيعها
بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحيانا من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى وما يترتب
عليه حتما من زيادة نفقات التقاضى.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان عقد التخارج
والإقرار المؤرخين …….. وبرفض الدعوى المرفوعة بصحة ونفاذ هذا العقد تأسيسا على
أنه حكم برده وبطلانه وقضى بندب مكتب الخبراء لبيان مقدار الأطيان الزراعية التى تركها
المورث الأصلى؛ وهو حكم لا تنتهى به الخصومة الأصلية كلها المرددة بين الطرفين، وهى
القضاء بتثبيت ملكية مورثة المطعون عليهم من الأول إلى السابعة إلى نصيبها فى التركة
وتسليمه لها، وبالزام باقى الورثة بأداء الريع المستحق لها، ولا زال لمحكمة الاستئناف
بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر فى نظر الموضوع وهو مطروح عليها ولم تفصل فيه
بعد برمته، ولا محل لما يثيره الطاعن من أن الدعويين رقمى …….، …….. يختلفان موضوعا
وسببا محتجا بأن الأولى رفعت بطلب تثبيت ملكية المورثة لحصتها الميراثية ورفعت الثانية
بصحة ونفاذ عقد التخارج وأن القرار الصادر من محكمة الاستئناف بضمهما ليس من شأنه أن
يفقد كلا منهما استقلالها عن الأخرى أو تحدى الطاعن بأن الفصل فى دعوى صحة ونفاذ عقد
التخارج هو فصل فى مسألة أولية يترتب عليه مصير دعوى تثبيت الملكية، ذلك أن الدعوى
الثانية بصحة ونفاذ عقد التخارج لا تعدو أن تكون دفاعا فى الدعوى الأولى وهى الدعوى
الأصلية بتثبيت الملكية – وقد قررت المحكمة ضم الاستئنافين المرفوعين عن الحكمين الصادرين
فى الدعويين المشار إليهما – مما ينبنى عليه أن تندمج دعوى صحة ونفاذ عقد التخارج فى
دعوى تثبيت الملكية وينتفى معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى، لما كان ذلك فإن
الحكم المطعون فيه يكون غير منه للخصومة كلها، كما أنه ليس من الأحكام التى استثناها
لمشرع على سيبل الحصر وأجاز الطعن فيها على استقلال ومن ثم يكون الطعن غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن ……….
مورثة المطون عليهم من الأول إلى السابعة أقامت الدعوى رقم 1525 سنة 1951 مدنى طنطا
الابتدائية ضد الطاعن وأخيه المرحوم…… وآخرين قالت فيها إن مورثها المرحوم………
توفى فى سنة 1936 وورثت العشر فى تركته ثم توفيت شقيقتها…… فى سنة 1946 ويخصها1/
18 من تركتها وأن المدعى عليهم وضعوا اليد على التركتين ولم يسلموها نصيبها فى الغلة،
وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى نصيبها فى التركتين وتسليمه لها مع إلزامهم متضامنين
بقيمة الريع، وتوفيت المرحومة………..، ثم استأنفت الدعوى سيرها بعد الحكم بانقطاع
سير الخصومة بوفاتها، ورد الطاعن وأخوه بأن المرحومة……. قد تخارجت عن نصيبها فى
تركة والداها بعقد مؤرخ 28/ 3/ 1943 وتحاسبت عن ريعه باقرار حرر فى ذات التاريخ وقدم
هذين المستندين وموقع على كل منهما ببصمة أصبع منسوبة للمرحومة……، فادعى ورثتها
بتزوير عقد التخارج والإقرار استنادا إلى أن البصمة ليست لها وكانت تستعمل الختم فى
معاملاتها، وبعد أن حققت المحكمة الادعاء بالتزوير بسماع الشهود وندب قسم أبحاث التزييف
والتزوير بصحة الطب الشرعى قضت بتاريخ 20/ 12/ 1965 برد وبطلان هذين المحررين وبندب
مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق سبب ملكية المرحومة… للحصة المدعى بها وتقدير قيمتها
ومقدار الريع فى المدة المطالب بها وبيان واضع اليد على هذا النصيب. استأنف الطاعن
وأخوه هذا الحكم فى شقه الخاص برد وبطلان المحررين بالاستئناف رقم 184 سنة 15 ق مدنى
طنطا. وكان الطاعن وأخوه قد أقاما الدعوى رقم 132 سنة 1954 مدنى طنطا الابتدائية ضد
ورثة… بطلب صحة ونفاذ عقد التخارج المؤرخ 28/ 3/ 1943 فرد المدعى عليهم بأن هذا العقد
مزور على مورثتهم، وبتاريخ 20/ 2/ 1965 حكمت المحكمة برفض هذه الدعوى استنادا إلى أنه
قضى فى الدعوى الأولى رقم 1525 سنة 1951 برد وبطلان العقد المذكور. استأنف الطاعن وأخوه
هذا الحكم بالاستئناف رقم 185 سنة 151 ق مدنى طنطا. وبعد أن قدم الخبير تقريره فى الدعوى
الأولى رقم 1525 سنة 1951 حكمت المحكمة بتاريخ 17/ 12/ 1966 بتثبيت ملكية ورثة………
– المطعون عليهم من الأول إلى السابعة – إلى أطيان زراعية مساحتها 6 أفدنة و17 قيراطا
و14 سهما شائعة فى 67 فدانا و7 قراريط و19 سهما وبالزام الطاعن وأخويه……. متضامنين
بأن يدفعوا لهم مبلغ 2087 جنيها و115 مليما مع ندب مكتب الخبراء لتحقيق ملكية ورثة…
لحصتهم فى العقارات والأراضى الفضاء وبيان واضع اليد عليها ومقدر الربع فى المدة المطالب
بها وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت ورثة… أن المورثين……… و…….. قد توفيا
عن المواشى والمنقولات والآلات الزراعية والمحاصيل المبينة بصحيفة الدعوى وقيمة هذه
الأشياء ومقدار ما يخصهم فيها. استأنف الطاعن وأخوه هذا الحكم بالاستئناف رقم 85 سنة
17 مدنى طنطا. وقررت المحكمة ضم الاستئنافات الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد. وبتاريخ
28/ 4/ 1970 قضت المحكمة فى الاستئناف رقم 185 سنة 15 ق بعدم جوازه، ثم قضت بتاريخ
27/ 6/ 1971 فى الاستئنافين رقمى 185 سنة 15 ق و85 سنة 17 ق برفضهما وبتأييد الحكم
الصادر بتاريخ 20/ 2/ 1965 فى الدعوى رقم 1525 سنة 1951 فيما قضى به من رد وبطلان المحررين
المؤرخين 28/ 3/ 1943 وبتأييد الحكم الصادر بتاريخ 20/ 2/ 1965 فى الدعوى رقم 132 سنة
1954 برفضها وقبل الفصل فى موضوع الاستئناف رقم 85 سنة 17 بندب مكتب خبراء وزارة العدل
لبيان مقدار الاطيان الزراعية التى تركها المرحوم……. وهل هى 67 فدانا و7 قراريط
و19 سهما أم 20 فدانا و21 قيراطا و4 أسهم وبيان نصيب المطعون عليهم من الأول إلى السابعة
عن مورثتهم…… فيها على أساس أنها وارثة للمورث المذكور وللمرحومة……… طعن
الطاعن عن نفسه وبصفته وارثا لأخيه المرحوم…… فى هذا الحكم الصادر بتاريخ 27/ 6/
1971 بطريق النقض فى شقه الخاص بتأييد الحكمين المستأنفين فيما قضيا به من رد وبطلان
المحررين المدعى بتزويرهما ومن رفض دعوى صحة ونفاذ عقد التخارج. وقدمت النيابة العامة
مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن عملا بنص المادة 212 من قانون المرافعات وعرض الطعن
على هذه الدائرة فى غرفة مشورة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن صحيح. ذلك أن النص فى المادة 212 من قانون المرافعات
على أنه "لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة
إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى" يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة
الإيضاحية على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام
الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية
والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت
قابلة للتنفيذ الجبرى، ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع أوصال القضية الواحدة
وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما ترتب على ذلك أحيانا من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى
وما يترتب عليه حتما من زيادة نفقات التقاضى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد
قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان عقد التخارج والإقرار المؤرخين 28/ 3/ 1943 وبرفض الدعوى
المرفوعة بصحة ونفاذ هذا العقد، تأسيسا على أنه حكم برده وبطلانه وقضى بندب مكتب الخبراء
لبيان مقدار الأطيان الزراعية التى تركها المورث الأصلى وهو حكم لا تنتهى به الخصومة
الأصلية كلها المرددة بين الطرفين، وهى القضاء بتثبيت ملكية مورثة المطعون عليهم من
الأول إلى السابعة إلى نصيبها فى التركة المرحومين…… و…… وتسليمه لها، وإلزام
باقى ورثة……. بأداء الريع المستحق لها. ولا زال لمحكمة الاستئناف بعد صدور الحكم
المطعون فيه أن تستمر فى نظر الموضوع وهو مطروح عليها ولم تفصل فيه بعد برمته، وكان
لا محل لما يثيره الطاعن من أن الدعويين رقمى 1525 سنة 1952 و132 سنة 1954 يختلفان
موضوعا وسببا محتجا بأن الأولى رفعت بطلب تثبيت ملكية….. لحصتها الميراثية ورفعت
الثانية بصحة ونفاذ عقد التخارج وأن القرار الصادر من محكمة الاستئناف بضمهما ليس من
شأنه أن يفقد كلا منهما استقلالها عن الاخرى أو تحدى الطاعن بأن الفصل فى دعوى صحة
ونفاذ عقد التخارج هو فصل فى مسألة أولية يترتب عليه مصير دعوى تثبيت الملكية، ذلك
أن الدعوى الثانية لا تعدو أن تكون دفاعا فى الدعوى الأولى وهى الدعوى الأصلية وقد
قررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 185 سنة 15 ق المرفوع عن الحكم الصادر فى الدعوى رقم
132 سنة 1954 برفض دعوى صحة ونفاذ عقد التخارج إلى الاستئناف رقم 85 سنة 17 ق المرفوع
عن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1525 سنة 1951 بتثبيت ملكية ورثة… إلى الأطيان الزراعية
المبينة بمنطوق هذا الحكم، مما ينبنى عليه أن تندمج دعوى صحة ونفاذ عقد التخارج فى
دعوى تثبيت الملكية وينتفى معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى، لما كان ذلك فإن
الحكم المطعون فيه يكون غير منه للخصومة كلها كما أنه ليس من الأحكام التى استثناها
المشرع على سبيل الحصر وأجاز الطعن فيها على استقلال، ومن ثم يكون الطعن غير جائز.
