الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 325 لسنة 40 ق – جلسة 02 /02 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 353

جلسة 2 من فبراير سنة 1977

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وأحمد وهدان.


الطعن رقم 325 لسنة 40 القضائية

نقض "الخصوم فى الطعن".
الطعن بالنقض ممن لم يقض بشئ ضده. غير جائز.
دعوى "الصفة".
تمثيل الدولة فى التقاضى. الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته. المصالح والفروع التابعة للوزارة. عدم تمثيل مديروها لها أمام القضاء.
دفوع "الدفع بعدم القبول". استئناف.
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة. جواز ابداؤه فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف. القول بأن مدير المصلحة الحكومية ارتضى اختصامه كممئل لها أمام محكمة أول درجة. لا محل له.
دعوى "الخصوم فى الدعوى"
وجوب تأجيل لأعلان ذى الصفة. م 115/ 2 مرافعات قاصر على محكمة الدرجة الأولى. علة ذلك.
1 – إذ كان الحكم المطعون فيه لم يقض بشئ ضد – الطاعن الأول – وكان لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه، فإن الطعن يكون غير جائز منه.
2 – تمثيل الدولة فى التقاضى وهو فرع من النيابة القانونية عنها، وهى نيابة المرد فى تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الاشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذى يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا اسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفى الحدود التى بينها القانون، لما كان ما تقدم وكان كل من الهيئات الطاعنة – مراقب منطقة التعليم ببنها، رئيس قلم الودائع بمحكمة المنصورة الابتدائية وكاتب أو محكمة ميت غمر الجزئية – لا تعتبر شخصا من الأشخاص الاعتبارية العامة، بل هى فى تقسميات الدولة مصالح أو فروع تابعة لوزارات معينة ولم يمنحها القانون شخصية اعتبارية تخول مديروها النيابة عنها قانونا وتمثيلها فى التقاضى، وكان الحكم المطعون فيه إذ بنى قضاءه برفض الدفع بعدم القبول على سند من أن الطاعنين قد ارتضوا تمثيل الجهات الحكومية التى يرأسونها قد حجب نفسه بذلك عن تقصى الممثل القانونى لها.
3 – إذ كان الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز ابداؤه فى أية حالة تكون عليها الدعوى عملا بالمادة 115 من قانون المرافعات، وكان سكوت الطاعنين عن التمسك به أمام محكمة أول درجة لا يسقط حقهم فى ابدائه أمام محكمة الاستئناف، وكان لا يجوز القول بأن الطاعنين قد ارتضوا تمثيل الجهات الحكومية التى يعملون بها أمام محكمة أول درجة، وأنه لا يجوز لهم من بعد الدفع بعدم تمثيلهم لها، لأن صفة الوزير أو من ينصبه القانون فى التمثيل أمام القضاء مقررة بالقانون ولا يمسك الطاعنون بهذه المثابة أن ينصبوا من أنفسهم نائبين قانونين عن الجهات التى يتبعونها بقبولهم تمثيلها أمام القضاء فى الدعاوى المرفوعة عليها طالما أنه ليس لديهم شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الدولة.
4 – إذ تقضى الفقرة الثانية من المادة 115 من قانون المرافعات على أنه إذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائما على أساس فإنها تؤجل الدعوى لإعلان ذى الصفة بدلا من الحكم بعدم القبول تبسيطا للاجراءات وتقديرا من المشرع لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات على نحو يصعب فيه تحديد الجهة التى لها صفة فى التداعى لأن اختصام ذى الصفة عملا بهذا النص المستحدث لا يكون له محل إلا أمام محكمة أول درجة فقط، إذ لا يجوز أن يختصم أمام محكمة الدرجة الثانية من لم يكن طرفا فى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهما الأولى والثانية أقامتا الدعوى رقم 535 لسنة 1964 مدنى كلى الاسكندرية ضد الطاعنين الأول – مراقب منطقة التعليم بالمنصورة – والثانى – مراقب منطقة التعليم ببنها ومحافظ الدقهلية بصفته رئيس مجلس المحافظة والمطعون عليهما الثالثة والرابع يطلب الزامهم متضامنين بمبلغ 900 جنيه، وذلك فى مواجهه باقى المطعون عليهم من الخامس إلى السابع عشر، وقالتا بيانا لدعواهما أنه بموجب عقد حوالة مؤرخ 12/ 1/ 1957 أقرت مورثة المطعون عليهم من الخامس إلى السابع عشر بأنها قبضت من مورث المطعون عليهما الثالثة والرابع مبلغ 900 جنيه وتنازلت له وفاء لهذا المبلغ عن أجرة العين المؤجرة منها إلى مجلس مدينة الدقهلية ما تأخر منها وما يستجد وإذ تنازل المطعون عليهما الثالثة والرابع بموجب العقد المؤرخ 16/ 2/ 1963 إليهما عن العقد الحوالة المشار إليه وكانا يستحقان اقتضاء الأجرة المستحقة فقد أقامتا الدعوى. دفع الطاعنان الأول والثانى ببطلان الحوالة وبتقادم الحق فى المطالبة بالأجرة فيما زاد على خمس سنوات، حكمت المحكمة فى 26/ 4/ 1967 قبل الفصل فى الطعن بندب خبير لبيان قيمة الأجرة الشهرية ومقدار ما هو مستحق منها فى ذمة كل جهة، وبعد أن قدم الخبير تقريره اختصمتا كلا من الطاعنين الثالث رئيس قلم الودائع بمحكمة المنصورة الابتدائية – والرابع – كاتب أول محكمة ميت غمر الجزئية ورئيس مجلس مدينة بنها بصفته بطلب إلزام الثالث دفع مبلغ 63 جنيها و580 مليما وإلزام الرابع دفع مبلغ 107 جنيه و460 مليما والزام الأخير دفع 37 جنيه و500 مليم وبتاريخ 25/ 9/ 1968 حكمت المحكمة (أولا) برفض الدفع ببطلان الحوالة (ثانيا) بقبول الدفع بالتقادم الخمسى (ثالثا) بالزام الطاعن الثانى بأن يؤدى للمطعون عليهما الاولى والثانية مبلغ 540 جنيها و435 مليما وبالزام الطاعن الثالث بأن يصرف لهما مبلغ 62 جنيه و180 مليم قيمه الوديعة المودعة قلم ودائع محكمة المنصورة المختلطة فى فبراير سنة 1948 وبالزام الطاعن الرابع بأن يصرف لهما مبلغى 107 جنيه و460 مليما، 15 جنيها قيمه الوديعتين المودعتين قلم ودائع محكمة ميت غمر فى فبراير ويونيه سنة 1951. استأنفت المطعون عليها الأولى والثانية هذا الحكم بالاستئناف رقم 804 لسنة 24 ق الإسكندرية يطلب القضاء علاوة على ما قضى به الحكم المستأنف بالزام الطاعن الأول بمبلغ 58 جنيها و460 مليما وبالزام الطاعن الثانى بمبلغ 121 جنيها و875 مليما وبالزام رئيس مجلس مدينة بنها مبلغ 37 جنيها و500 مليم، كما استأنفه الطاعنون الأربعة بالاستئناف رقم 799 لسنة 24 ق الاسكندرية بطلب الغاء الحكم المستأنف والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة واحتياطيا كليا بسقوط حق المطعون عليهما الأولى والثانية بالتقادم وبرفض الدعوى. حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 22/ 2/ 1970 فى الاستئناف رقم 799 سنة 24 ق برفضه، وفى الاستئناف رقم 804 لسنة 24 ق بتعديل الحكم المستأنف بأن يضاف إليه علاوة على ما قضى به الزام رئيس مجلس مدينة بنها بأن يدفع للمطعون عليهما الأولى والثانية مبلغ 37 جنيها و500 مليم طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعنين الثانى والثالث والرابع، أما الطاعن الأول – مراقب منطقة التعليم بالمنصورة – فإن الحكم المطعون فيه لم يقض بشئ ضده، وإذ كان لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه فان الطعن غير جائز منه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه لخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم انتهى إلى رفض الدفع المبدى منهم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة، على سند من أنهم ارتضوا أمام محكمة أول درجة تمثيل الجهات الحكومية التى يعملون بها، ولا يحق لهم الدفع بعد ذلك بعد تمثيلهم لها، فى حين أن أيا منهم لا يمثل الجهة الإدارية التى يرأسها فى التقاضى، لأن هذه الجهات الإدارية ليس لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة فمنطقة بنها التعليمية – الطاعن الثانى – يمثلها وزير التربية والتعليم، ورئيس قلم الودائع والكاتب الأول بمحكمتى المنصورة وميت غمر – الطاعنان الأخيران – إنما يمثلهما وزير العدل بالإضافة إلى أن سكوت الطاعنين عن إبداء الدفع أمام محكمة أول درجة لا يمنحهم الصفة فى تمثيل هذه الجهات لأن القانون وحده هو الذى يعين الشخص الذى يمثل الجهة الحكومية أمام القضاء ولأن الدفع بعدم القبول يجوز إبداؤه فى أية حال تكون عليها الدعوى، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى صحيح، ذلك أن تمثيل الدولة فى التقاضى هو فرع من النيابة القانونية عنها، وهى نيابة المرد فى تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون والأصل أن الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذى يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير، فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفى الحدود التى يبينها القانون، لما كان ذلك وكان الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز ابداؤه فى أية حالة تكون عليها عملا بالمادة 115 من قانون المرافعات، وكان سكوت الطاعنين عن التماسك به أمام محكمة أول درجة لا يسقط حقهم فى إبدائه أمام محكمة الاستئناف وكان لا يجوز القول بأن الطاعنين ارتضوا تمثيل الجهات الحكومية التى يعملون بها أمام محكمة أول درجة، وأنه لا يجوز لهم من بعد الدفع بعدم تمثيلهم لها لأن صفة الوزير أو من ينصبه القانون فى التمثيل أمام القضاء مقررة بالقانون ولا يملك الطاعنون بهذه المثابة أن ينصبوا من أنفسهم نائبين قانونين عن الجهات التى يتبعونها بقبولهم تمثيلها أمام القضاء فى الدعاوى المرفوعة عليها طالما أنه ليس لا يهم شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الدولة وكان لا يسوغ التذرع بما تقتضى به الفقرة الثانية من المادة 115 سالفة الذكر من أنه إذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتقاء صفة المدعى عليه قائما على أساس فإنها تؤجل الدعوى لإعلان ذى الصفة بدلا من الحكم بعدم القبول تبسيطا للإجراءات وتقديرا من المشرع لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات على نحو يصعب فيه تحديد الجهات التى لها صفة فى التداعى لأن اختصام ذى الصفة عملا بهذا النص المستحدث لا يكون له محل إلا أمام محكمة أول درجة فقط إذ لا يجوز أن تختصم أمام محكمة الدرجة الثانية من لم يكن طرفا فى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى، لما كان ما تقدم وكان كل من الهيئات الطاعنة لا تعتبر شخصا من الأشخاص الاعتبارية العامة بل هى فى تقسيمات الدولة مصالح أو فروع تابعة لوزارات معينة ولم يمنحها القانون شخصية اعتبارية يخول مديروها النيابة عنها قانونا وتمثيلها فى التقاضى وكان الحكم المطعون فيه إذ بنى قضاءه برفض الدفع بعدم القبول على سند من أن الطاعنين قد ارتضوا تمثيل الجهات الحكومية التى يرأسونها قد حجب نفسه بذلك عن تقصى الممثل القانونى لها بالتطبيق للأصول العامة أو للقانون رقم 24 لسنة 1960 بشأن الإدارة المحلية فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة للتعرض لباقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات