الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1953 لسنة 40 ق – جلسة 29 /03 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 325

جلسة 29 من مارس سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 1953 لسنة 40 القضائية

(أ، ب) مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. جلب. موانع العقاب. إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) مناط أعمال المادة 48 من قانون المخدرات. تناقض المتهم فى تحديد شخصية من سيستلم المخدر منه. كفاية هذا التناقض سنداً لرفض دفعه بأحقيته فى الإعفاء المنصوص عليه فى المادة المذكورة.
(ب) تأسيس الحكم توافر قصد جلب المخدر. على كبر الكمية المضبوطة. سائغ.
(ج) عقوبة. "تطبيقها". ارتباط. مواد مخدرة. تهريب جمركى. نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
عقوبة الجريمة الأشد. جبها العقوبات الأصلية لما عداها من الجرائم المرتبطة. عدم امتداد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية. أساس ذلك. مثال.
إغفال القضاء بالتعويض المنصوص عليه فى المادة 122 من القانون 66 لسنة 1963 فى شأن الجمارك. عند إدانة المتهم بجريمتى جلب المخدر وتهريبه. المرتبطتين. خطأ فى تطبيق القانون.
1 – إن القانون يشترط مقابل الفسحة التى منحها للجانى فى الإخبار، أن يكون إخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة مرتكبى الجريمة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بأنه "لم يعمل فى حقه موجب الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من قانون المخدرات" استناداً إلى تناقضه فى تحديد شخصية من سيقوم باستلام المخدر منه، وهو ما يسوغ رفض هذا الدفع، ومن ثم يكون ما يثيره فى هذا الخصوص غير سديد.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه. قد أورد فى مدوناته أن المحكمة لم تتبين أن القصد من جلب المخدر كان للاستعمال الشخصى أو التعاطى، وأن الكمة المضبوطة مع الطاعن تزن أربعة كيلو جرامات وهى تفيض عن الكمية التى يمكن معها القول بأنه قد أحضرها للتعاطى أو للاستعمال الشخصى، ورتب على ذلك أن جلبها كان بقصد دفعها للتداول، فإن ما استند إليه الحكم فى هذا الخصوص يكون سديداً فى القانون.
3 – الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم، دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التى تحمل فى طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدنى للخزانة، أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتى هى فى واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لها لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى، والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد، وإذ كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأغفل الحكم بالتعويض المنصوص عليه فى المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه فى يوم 22 يونيو سنة 1969 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: أولاً: جلب جوهرا مخدرا "أفيونا" إلى الجمهورية العربية المتحدة قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة. ثانياً: شرع فى تهريب البضائع المبينة بالمحضر بأن أحضرها معه عند قدومه من الخارج وحاول إدخالها إلى البلاد بطريق غير مشروع دون أن يوضحها فى الإقرار المقدم منه للسلطات الجمركية وكان ذلك بقصد التخلص من أداء الضرائب والرسوم المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورى عملا بالمواد 1/ 1 و2 و3 و133/ 1 و36 و42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند رقم 1 المرافق والمواد 5 و13 و28 و30 و121 و124 من القانون 66 لسنة 1963 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه خمسة آلاف جنيه عن التهمتين المسندتين إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من المحكوم عليه هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة جلب جواهر مخدرة قد شابه خطأ فى الإسناد وفساد فى الاستدلال ومخالفة للقانون وقصور فى التسبيب ذلك بأن الحكم المطعون فيه قطع بعلمه بكنه المادة المخدرة على الرغم من تغليفها بكيس من البلاستيك بداخل آخر من الدمور ولم يعمل فى حقه موجب الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من قانون المخدرات على الرغم من أنه أبلغ السلطات عن اسم صاحب المخدرات الذى سوف يتسلمها منه ولم يحقق دفاعه فى هذا الشأن ودانه بجريمة جلب المخدر دون أن يستظهر قصد الاتجار ويوفره فى حقه مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الجلب التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وأطرح دفاعه بعدم علمه بكنه المادة المخدرة استناداً إلى أنه كان يخفيها حول وسطه وأن غلافها كان مفتوحا وأنها مادة طرية وما أورده الحكم من ذلك سائغ ويؤدى إلى ما خلص إليه من إعراضه عن هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان القانون يشترط مقابل الفسحة التى منحها للجانى فى الاخبار أن يكون إخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة مرتكبى الجريمة وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفاع استناداً إلى تناقض الطاعن فى تحديد شخصية من سيقوم باستلام المخدرات منه بالقاهرة وهو ما يسوغ رفض هذا الدفع فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته بأن المحكمة لم تتبين أن القصد من جلب المخدر كان للاستعمال الشخصى أو التعاطى وأن الكمية المضبوطة مع الطاعن تزن أربعة كيلو جرامات وهى تفيض عن الكمية التى يمكن معها القول بأنه قد أحضرها للتعاطى أو الاستعمال الشخصى ورتب على ذلك أن جلبها كان بقصد دفعها للتداول فإن ما استند له الحكم يكون سديداً فى القانون وما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص فى غير محله. لما كان ما تقدم جميعه يكون طعن المحكوم عليه على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المحكوم عليه بجريمتى جلب جواهر مخدرة والشروع فى تهريبها وأعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات، قد أخطأ فى تطبيق القانون لأنه أغفل القضاء بالتعويض المنصوص عليه فى المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963.
وحيث إن المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 قد أوجبت إلى جانب الحكم بالحبس والغرامة القضاء بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكثر. لما كان ذلك، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لاشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التى تحمل فى طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدنى للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البولس والتى هى فى واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأغفل الحكم بالتعويض المنصوص عليه فى المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وهو على ما يبين من المفردات يبلغ أربعمائة جنيه. يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئى وتصحيحه بالقضاء بذلك التعويض بالإضافة إلى باقى العقوبات المقضى بها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات