الطعن رقم 38 سنة 1 ق – جلسة 31 /12 /1931
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 47
جلسة 31 ديسمبر سنة 1931
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 38 سنة 1 القضائية
نقض وإبرام. إيداع صورتين من الحكم المطعون فيه ليس من الإجراءات
الجوهرية التى تؤدّى مخالفتها إلى البطلان. (المواد 18 و26 و27 من القانون رقم 68 لسنة
1931)
تقديم الطاعن صورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه فى الميعاد القانونى، كمقتضى
المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض، ليس من الإجراءات الجوهرية التى لا بدّ من اتخاذها
لقبول الطعن شكلا، وإنما هو إجراء قصد به الشارع توفير العناصر اللازمة لجعل القضية
صالحة للحكم فى موضوع الطعن. وكل ما يترتب على إهمال هذا الإجراء من الأثر هو عدم تمكين
محكمة النقض من معرفة مبلغ الطعن من الصحة، مما يجعل الطعن بغير دليل متعينا رفضه.
الوقائع
بتاريخ 17 سبتمبر سنة 1931 قرّر حضرة الأستاذ عاذر أفندى جبران
المحامى بتوكيله عن رافعى النقض بالطعن بطريق النقض والإبرام فى الحكم الصادر من محكمة
أسيوط الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية فى 22 مايو سنة 1931 فى القضية المدنية رقم
25 سنة 1930 استئناف القاضى بتأييد حكم محكمة ديروط الجزئية والذى لم يعلن لموكليه
طالبا قبول النقض والحكم بالإيقاف إلى أن يفصل فى الملكية أو إعادة القضية لمحكمة أسيوط
الابتدائية لتحكم فيها بهيئة استئنافية بالإيقاف إلى أن يفصل فى الملكية، ولم تقدّم
بعد ذلك الأوراق الواجب تقديمها قانونا والمنصوص عنها فى المادة 18 من قانون محكمة
النقض والإبرام.
وبعد استيفاء باقى الإجراءات القانونية حدّد لنظر هذه الدعوى جلسة الخميس 24 ديسمبر
سنة 1931. وبالجلسة المذكورة صممت النيابة على الطلبات الواردة بمذكرتها. ثم تأجل النطق
بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطاعنين قرّروا فى 17 سبتمبر سنة 1931 بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة
أسيوط الكلية بهيئة استئنافية بتاريخ 23 مايو سنة 1931 فى القضية نمرة 25 سنة 1930
استئناف بتأييد حكم محكمة ديروط الجزئية التى حكمت باعتماد تقرير الخبير وحدّدت يوما
لإجراء "القرعة" وبنوا طعنهم على وجهين: (الأوّل) أن الحكم المطعون فيه صادر فى مسألة
اختصاص بحسب نوع القضية؛ وذلك لأن بين الخصوم نزاعا قائما على الملكية فقضاء المحكمة
باعتماد تقرير الخبير الذى عينته المحكمة الجزئية لإجراء القسمة هو قضاء فى الملكية
وهى خارجة عن دائرة اختصاصها. (والثانى) أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف حكم آخر
سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوّة الشئ المحكوم به وهو حكم محكمة ديروط الجزئية
الذى قضى بإيقاف دعوى القسمة إلى أن يفصل فى النزاع فى الملكية.
ومن حيث إن النيابة العمومية دفعت دفعا فرعيا ببطلان الطعن شكلا لأن الطاعن لم يودع
فى الميعاد القانونى صورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه. وحجتها فى ذلك أنه
وإن لم ينص القانون على البطلان فى مثل هذه الحالة إلا أن إيداع صورة الحكم المطعون
فيه هو من الإجراءات الجوهرية التى لا غنى عنها لإمكان نظر الطعن وقبوله شكلا، كما
أنه متعلق بالنظام العام لا بمصلحة الخصوم فقط، فللمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها
وللنيابة أن تدفع به ولو لم تكن إلا خصما منضما فى الدعوى.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى نصوص القانون رقم 68 لسنة 1931 الصادر بإنشاء محكمة النقض
والإبرام نجد أن المادة 18 منه قد أوجبت على الطاعن أن يودع فى قلم كتاب المحكمة فى
ميعاد عشرين يوما على الأكثر من تاريخ الطعن، الأوراق الآتية: أصل ورقة إعلان الطعن
إلى الخصوم وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة مكتوبة بشرح أسباب
الطعن المفصل فى التقرير وعند الاقتضاء المستندات المؤيدة له. ونصت المادة 27 على أنه
لا يقبل من الخصوم أوراق أو مذكرات بعد المواعيد المحدّدة فى القانون وإنما يجوز للمحكمة
استثناء أن ترخص لمحامى الخصوم فى إيداع مذكرات تكميلية إذا رأت حاجة إلى ذلك.
ومن حيث إن المادة 26 جاءت مبينة لما يترتب على عدم إيداع المذكرات الكتابية فى الميعاد
فقرّرت أنه ليس للخصوم الذين لم يودع باسمهم مذكرات كتابية الحق فى أن ينيبوا عنهم
محاميا فى الجلسة. غير أن القانون خلا من النص على ما يترتب من الأثر القانونى على
عدم إيداع صورتين من الحكم المطعون فيه فى الميعاد المبين بالمادة 18، ولذلك يتعين
البحث عن نية المشرع فى هذا الصدد بحسب ما يمكن استخلاصها من روح القانون ومجموع نصوصه.
ومن حيث إن القانون قد نص صراحة على بطلان الطعن شكلا فى حالتين وهما الواردتان فى
المادة 15 والمادة 17 منه. فالمادة 15 نصت على الطريقة التى يجب على الطاعن اتباعها
فى التقرير بالطعن، وفصلت ما يجب أن يشتمل عليه التقرير من البيانات، وقرّرت أنه إذا
لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلا. كما أن المادة 17 نصت على أنه فى الخمسة عشر
يوما التالية للتقرير بالطعن يجب على الطالب أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه
الطعن ضدّهم وإلا كان الطعن باطلا. وترى المحكمة أنه لو كان المشرع اعتبر إيداع صورتى
الحكم المطعون فيه من الإجراءات الجوهرية التى لا بدّ منها لقبول الطعن شكلا وأراد
ترتيب البطلان على عدم القيام به لنص على ذلك فى صراحة أيضا. وغاية ما فى الأمر أنه
اعتبره من قبيل تقديم المستندات المؤيدة لموضوع الطعن. ومما قد يؤيد هذا الاستنتاج
ما جاء فى المذكرة الايضاحية لقانون إنشاء محكمة النقض والإبرام ونصه كالآتى: "وفى
المواد 18 إلى 27 تفاصيل الإجراءات المتعلقة بايداع المستندات ومذكرات الخصوم على وجه
يمنع ضياع وقت المحكمة فى إعداد القضايا لجعلها صالحة للحكم فيها". ومؤدّى ذلك أن إيداع
صورة الحكم المطعون فيه – كايداع غيرها من المستندات – ما هو إلا إجراء يقصد به توفير
العناصر اللازمة لجعل القضية صالحة للحكم فى موضوعها ولا علاقة له بالإجراءات الشكلية.
فاذا أهمل الطاعن تقديم صورة الحكم فى الميعاد القانونى ترتب على إهماله هذا عدم تمكن
محكمة النقض من معرفة مبلغ الطعن من الحقيقة ولا يسعها فى هذه الحالة سوى رفضه موضوعا
لأنه يعتبر بغير دليل.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدّم يجب القول بأنه متى اتخذ الطاعن الإجراءات المقرّرة
فى المادتين 15 و17 بالطريقة المبينة فيهما وفى الميعاد المحدّد (بعد أن يدفع الكفالة
التى لا يجوز لقلم الكتاب قبول التقرير بالطعن بدونها طبقا للمادة 16) فيكون قد قام
بكل ما يفرضه عليه القانون من الإجراءات الجوهرية فى تقديم الطعن.
ومن حيث إنه تبين من الاطلاع على أوراق الدعوى الحالية أن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد
القانونى وأنه موجه إلى حكم يظهر من أقوال الطاعنين فى تقريرهم أنه من الأحكام التى
يجيز القانون الطعن فيها (المادتان 10 و11 من قانون إنشاء محكمة النقض والإبرام) فيتعين
الحكم بصحة الطعن شكلا وبرفض الدفع الفرعى المقدّم من النيابة.
ومن حيث إنه من جهة الموضوع فان الطعن بغير دليل كما سبق القول ويجب رفضه.
