الطعن رقم 27 سنة 1 ق – جلسة 31 /12 /1931
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 42
جلسة 31 ديسمبر سنة 1931
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 27 سنة 1 القضائية
نقض وإبرام. إجراءات الطعن. المواعيد المحدّدة لتقديم المذكرات.
مواعيد حتمية.
(المواد 18 – 21 من القانون رقم 68 لسنة 1931)
ليبس لأى مدّعى عليه فى الطعن، لم يعين له محاميا يقدّم باسمه لقلم الكتاب مذكرة كتابية
بدفاعه فى الميعاد المعطى له قانونا، أن يطلب من المحكمة الإذن له أو لمحام عنه يعين
بعد فوات هذا الميعاد بالحضور فى جلسة المرافعة ليبدى دفاعه عنه شفاهيا أو بتقديم مذكرة،
لأن المواعيد المبينة بالمواد 18 و19 و20 و21 حتمية، ولأن باب المرافعة الكتابية أمام
محكمة النقض يقفل متى أبدت النيابة طلباتها فى المذكرة التى تضيفها لملف الدعوى قبل
الجلسة.
المحكمة
من حيث إن الاستاذ مصطفى الشوربجى حضر بجلسة 10 ديسمبر سنة 1931
المحدّدة لنظر الطعن المرفوع من مصلحة أقسام الحدود لهذه المحكمة على موكله محمد أفندى
إبراهيم متولى وطلب الإذن بقبول دفاعه عنه بالجلسة المذكورة بناء على الأسباب التى
أوضحها بالمذكرة التى قدّمها بها.
وحيث إن النيابة وحضرة النائب عن الطاعنة طلبا تأجيل نظر الموضوع لجلسة أخرى والسماح
لهما بتقديم مذكرات خاصة بهذا الطلب فأجلت المحكمة النظر فى الطعن لجلسة 31 ديسمبر
سنة 1931 وصرحت بتقديم المذكرات المطلوب تقديمها.
وحيث إن ما أبداه الأستاذ مصطفى الشوربجى فى مذكرته يتلخص فى أنه فى 17 أغسطس سنة 1931
قرّر الأستاذ جورج روفائيل بقلم كتاب هذه المحكمة أنه بالنيابة عن مصلحة أقسام الحدود
يطعن فى الحكم الصادر من محكمة استئناف مصر فى 9 أبريل سنة 1931 فى القضية المدنية
رقم 1615 سنة 41 قضائية بغير أن يبين اسم الموظف الذى ينوب عن تلك المصلحة، وأنه فى
20 أغسطس سنة 1931 تلقى محمد أفندى إبراهيم متولى موكله إخطارا عن هذا الطعن، لا بناء
على طلب مصلحة أقسام الحدود التى قرّرت بالنقض بل بناء على طلب الحكومة المصرية النائب
عنها حضرة صاحب السعادة المدير العام لمصلحة أقسام الحدود، فوقع هذا الإخطار باطلا
لصدوره من غير مقرّر الطعن، وأنه لهذا البطلان لا ينبغى أن يعتبر يوم الإعلان الذى
هو يوم 20 أغسطس سنة 1931 مبدأ لسريان الميعاد الذى فيه له الحق بمقتضى قانون محكمة
النقض أن يقدّم مستنداته ومذكرته، وأنه بالرغم من ذلك قد أعدّ مذكرته ودفع الرسم المستحق
عليها لقلم الكتاب وسلمها لهذا القلم مع توكيله الصادر له من المدّعى عليه فلم يشأ
قلم الكتاب إرفاقهما بملف هذا الطعن. ثم يقول الأستاذ إن المادة 26 من قانون محكمة
النقض وإن حرّمت على الخصوم الذين لم يودع بأسمائهم مذكرة كتابية أن ينيبوا عنهم محاميا
فى الجلسة فهى لم تحدّد لهذا الإيداع ميعادا، وإن المادة 27 من هذا القانون وإن منعت
قبول أوراق أو مذكرات من الخصوم بعد المواعيد المحدّدة فى المواد 18 و19 و20 و21 فهى
لا تعطى لقلم الكتاب الحق فى عدم تقديم ما يسلم له من المذكرات بعد هذه المواعيد إلى
المحكمة، وإنه على أى حال لا ينبغى الأخذ فى تفسير هاتين المادتين بالتضييق الضار بحق
الدفاع وبخاصة بحق الدفاع عن الغائبين ذوى الأعذار القهرية، بل يجب الأخذ فيه بالتوسعة
المقرّرة فى القانون الفرنسى من السماح للمدّعى عليه – الذى لم يعين له محاميا ينوب
عنه فى الحضور أمام محكمة النقض ولم يقدّم مذكرته فيما أعطى له من ميعاد عند إعلانه
بالحكم الصادر بقبول الطعن من دائرة الطلبات – بأن يسحب ما عساه يكون قد سار فيه رافع
النقض من إجراءات طلب الحكم عليه غيابيا ليعود هو إلى تحضير دفاعه وتقديم مذكرته فى
الميعاد الذى تعطيه إياه دائرة النقض المدنية.
ومن حيث إن قواعد هذا التيسير التى يستأنس بها الأستاذ مصطفى الشوربجى لم تكن من صنع
الفقهاء الفرنسيين ولا من عمل محكمة النقض نفقها أو تفسيرا لقانون لم ترد به هذه القواعد،
بل هى من وضع الشارع الفرنسى نفسه (راجع المادة 21 من الأمر الملكى الصادر فى 15 يناير
سنة 1826 والمادة السابعة من قانون 2 يونيه سنة 1862) وقد صدر فى وضعها عن مبدأ آخر
غير المبدأ الذى صدر عنه القانون المصرى. ذلك بأن الشارع الفرنسى – إذ جوّز المعارضة
فى الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة النقض – كان عليه أن يلاحظ إمكان تخلف المدّعى
عليه فى الطعن عن الحضور لقلم الكتاب ليختار محاميه وليقدّم هذا المحامى عنه مذكرة
بدفاعه، لأن مناط غياب المدّعى عليه وحضوره أمام محكمة النقض الفرنسية هو ذلك الاختيار
منه للمحامى وتقديم المحامى المعين تلك المذكرة لقلم الكتاب. ولهذا كان من قواعد تحضير
قضايا الطعون بالنقض أنه إذا غاب المدّعى عليه فى الطعن – وهو يعتبر غائبا متى لم يعين
له محاميا يقدّم عنه مذكرة بدفاعه – فعلى مقدّم الطعن أن يسعى لدى المحكمة لتحديد جلسة
المرافعة لاستصدار حكم غيابى فيه، ويكون لهذا المدّعى عليه الغائب إلى يوم تلك الجلسة
التى تحدّد لنظر الطعن غيابيا أن يسحب هذه الإجراءات ويعود إلى تحضير دفاعه بطلب يقدّمه
لها فتجيبه إليه بتحديد ميعاد آخر لتقديم مذكرته ومستنداته. ومن هذا كان لتحضير القضايا
أمام محكمة النقض الفرنسية ثلاث طرق: أولاها هذه. وثانيتها الخاصة بتحضير القضية بين
طرفى الخصومة الحاضرين. وثالثتها الخاصة بتحضير القضية بين المدّعى عليه الحاضر وبين
رافع النقض إذا لم يعلن لخصمه الحكم الصادر من دائرة الطلبات بقبول الطعن، إذ يكون
لهذا المدّعى عليه أن يقدّم القضية لجلسة المحكمة المدنية لتحكم له بسقوط الحق فى الطعن.
أما الشارع المصرى فلم يشأ متابعة الشارع الفرنسى فيما نهجه من جواز الطعن بالمعارضة
فى الأحكام الصادرة فى غيبة المدّعى عليه ومن الترخيص للغائب بسحب إجراءات الغياب ليوم
جلسة المرافعة على ما سبق ذكره، بل حرّم بالمادة هذه المعارضة وصرح فى مذكرته
الإيضاحية بأن مقصوده من منعها هو إنهاء القضية بالحكم الذى تصدره أعلى السلطات القضائية
فى الدولة، وأن من يتخلف من الخصوم عن الحضور أمامها على الوجه المبين بالقانون فعليهم
وزرهم. ولم يكن على الشارع المصرى من أجل هذا إلا أن يضع أبسط القواعد لتحضير الطعون
بين طرفى الخصومة على اعتبارهما حاضرين حكما، وأن يعتبر الأحكام الصادرة من محكمة النقض
لا تقبل الطعن بطريق المعارضة، وأن يحمل الغائبين منهم حقيقة وزر غيابهم أيا كانت معاذيرهم.
ومن حيث إن الشارع المصري، بعد أن بين فى المواد 18 و19 و20 و21 لغاية 25 ما يجب على
رافع الطعن إجراؤه من التقرير بالطعن وإخطار خصمه به وتقديم مذكرته ومستنداته المؤيدة
لطعنه، وبعد أن بين ما يجب على المدّعى عليه من ذلك أيضا، خاطبهما فى حزم لا عذر لهم
بعده فقال بمادة 26: "لا يؤذن للخصوم أن يحضروا شخصيا أمام محكمة النقض والإبرام من
غير محام معهم. وليس للخصوم الذين لم يودع باسمهم مذكرة كتابية الحق فى أن ينيبوا عنهم
محاميا فى الجلسة – فاذا لم يحضر محامون فى الجلسة يفصل فى القضية بموجب أوراق الإجراءات
الكتابية". ثم أعاد عليهم هذا النهى بصيغة أخرى فقال بالمادة 27 "لا يقبل من الخصوم
أوراق أو مذكرات بعد المواعيد المحدّدة فى المواد 18 و19 و20 و21". ولم ير أن يستثنى
من ذلك إلا حق المحكمة فى الترخيص لمحامى الخصوم بايداع مذكرات تكميلية إذا رأت بعد
اطلاعها على القضية فى الجلسة أنه لا غنى عن ذلك. والمراد بعبارة محامى الخصوم أولئك
المحامون الذين اختيروا من قبل وأودعوا بأسماء موكليهم المذكرات الكتابية الواجب تقديمها
فى المواعيد.
وحيث إن ما أعطى لمحكمة النقض، منعقدة بهيئة جمعية عمومية، من حق التعديل فى مواعيد
الإجراءات المنصوص عليها فى الفصل الثالث من قانون النقض ما عدا المواعيد المنصوص عليها
فى المادتين 14 و17 ومن حق تحديد مواعيد للإجراءات المبينة بهذا الفصل التى لم يحدّد
لها مواعيد فى هذا القانون – إن ما أعطى من هذا الحق لا يسمح لهذه المحكمة بأن تنشئ
إجراءات جديدة للغائبين الذين قد يفوتهم الحضور بقلم الكتاب لتسمية محاميهم وإيداع
مذكراتهم فى المواعيد المقرّرة.
ومن حيث إنه فضلا عن أن هذا المعنى هو على أتم الوضوح فى مواد القانون فان المذكرة
الإيضاحية التى تقوم منه مقام الأعمال التحضيرية تزيده وضوحا. فقد جاء فيها عند شرح
الفقرة الثانية من المادة 28 التى نصها "وتنطبق فى القضايا المرفوعة إلى محكمة النقض
والإبرام قواعد الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 81 و82 و83 و85 و86 و87 و88 و89
و90 من قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية، كما تنطبق فيها أيضا القواعد
الخاصة بالأحكام بقدر ما تكون هذه القواعد أو تلك متفقة مع نصوص هذا القانون" – جاء
فى هذه المذكرة ما نصه "قد استثنى من هذه القواعد حكم المادة 95 التى تصرح بتقديم مذكرات
أو أوراق ما دامت القضية فى المداولة بشرط سبق اطلاع الخصم الآخر عليها، فان المادة
27 من المشروع (الذى أصبح قانونا) تحتوى بعكس ذلك على فقرة تمنع تقديم أوراق أو مذكرات
بعد المواعيد المحدّدة فى المواد 18 و19 و20 و21 إلا فى الحالة الاستثنائية التى ترى
فيها المحكمة، بعد اطلاعها على القضية فى الجلسة، أن ترخص للخصوم بايداع مذكرات تكميلية".
ومن حيث إنه ينتج من جميع ما تقدّم أنه ليس لأى مدّعى عليه فى الطعن لم يعين له محاميا
يقدّم باسمه لقلم الكتاب مذكرة كتابية بدفاعه فى الميعاد المعطى له قانونا أن يطلب
من المحكمة الإذن له أو لمحام عنه يعينه بعد فوات هذا الميعاد فى الحضور بجلسة المرافعة
ليقدّم دفاعه عنه بالجلسة شفويا أو بمذكرة يقدّمها، لأن المواعيد المبينة بالمواد 18
و19 و20 و21 حتمية، ولأن باب المرافعة الكتابية أمام محكمة النقض يقفل متى أبدت النيابة
طلباتها فى المذكرة التى تضيفها لملف الدعوى قبل الجلسة.
وحيث إن الأستاذ الشوربجى يسلم بأن موكله أخطر يوم 20 أغسطس سنة 1931 بحصول الطعن،
وستنظر المحكمة من تلقاء نفسها عند نظر شكل الطعن وموضوعه فيما بعد فى صحة هذا الإعلان
وعدم صحته وما قد يترتب عليه.
ومن حيث إنه مسلم أيضا بأنه أعدّ مذكرة موكله وسلمها لقلم الكتاب بعد أن قدّمت النيابة
طلباتها بالمذكرة التى أضافتها على ملف الدعوى فلا حق له فى طلب الإذن بالترخيص له
بالمرافعة عن موكله بعد انتهاء المواعيد المقرّرة قانونا.
