الطعن رقم 1645 لسنة 7 ق – جلسة 14 /03 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ
871
جلسة 14 من مارس 1965
برياسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار وحسنين رفعت حسنين المستشارين.
القضية رقم 1645 لسنة 7 القضائية
( أ ) موظف – ضم مدة الخدمة السابقة – المدد التى قضيت فى غير
الحكومة
والأشخاص الادارية العامة – اشتراط القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 لضمها اتفاق
طبيعة العمل فيها مع طبيعة العمل فى الحكومة – اختصاص لجنة شئون الموظفين بالتحقق من
توافر هذا الشرط لا يخل برقابة القضاء الادارى على صحة سبب رفض الضم – أساس ذلك فى
ضوء اختصاص القضاء الادارى بالمنازعات المتعلقة بضم مدد الخدمة السابقة.
(ب) موظف – ضم مدد الخدمة السابقة – شرط أتفاق طبيعة العمل السابق مع العمل الجديد
– المقصود به – توافره اذ كان العمل الحالى تدريس الرياضة والحساب والعمل السابق الاشتغال
بمهنة المحاسبة باحدى شركات التأمين.
1 – أنه وأن كان القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة
قد أشترط لضم المدة التى قضيت فى غير الحكومة والأشخاص الادارية العامة أن تكون طبيعة
العمل فيها متفقة مع طبيعة العمل فى الحكومة وناط بلجنة شئون الموظفين أن تحدد ذلك
ألا أن هذا لا يعنى ألا يكون للقضاء الادارى حق مراقبة صحة السبب الذى استندت اليه
الادارة فى رفض ضم مدة الخدمة السابقة ومدى مطابقته للقانون، وواقع الأمر أن واضع القرار
الجمهورى أنما يهدف من أرجاع التقدير الى لجنة شئون الموظفين الى تحقيق ضمانة أكبر
تكفل حسن تطبيق القانون، اذ كان الوضع قبل صدور القرار الجمهورى لا يستلزم عرض الأمر
فى هذا الشأن على لجنة شئون الموظفين المختصة، وانما كان موكولا الى الرئيس الادارى
ينفرد فيه بالتقدير، ومن ثم فالرجوع الى هذه اللجنة لم يكن مقصودا به الخروج على ما
كان مستقرا فى القضاء الادارى من تسليط رقابته على تقدير الادارة فى مسألة ما اذا كان
العمل السابق متفقا فى طبيعته أو غير متفق مع العمل الجديد – ذلك أنه وفقا لقانون مجلس
الدولة رقم 55 لسنة 1959 يختص هذا المجلس بهيئة قضاء ادارى بالفصل فى بعض المسائل وتكون
له فيها ولاية القضاء كاملة، ومن بين ما نص عليه من ذلك المنازعات المتعلقة بالمرتبات
والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم والطلبات التى يقدمها ذوو
الشأن بالطعن فى القرارات الادارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو
الترقية أو بمنح علاوة، ومن المقرر أنه تفسيرا لهاتين الفقرتين جرى القضاء الادارى
على اختصاصه بالنظر فى جميع القرارات التى قد تؤثر فى الحاضر أو المستقبل فى مرتبات
الموظفين أو معاشاتهم أو فى ترقياتهم أو فى منحهم العلاوات، ولا شبهة فى أنه يندرج
تحت هذه الولاية المحددة تلك المنازعات المتعلقة بضم مدة الخدمة لأنها تؤثر فى المركز
القانونى للموظف ويمتد أثرها من ثم الى الأحكام التى يخضع لها المرتب والترقية والعلاوة
والمعاش، واذا كان هذا الأمر من المسلمات فان وزن الأمور بالقسط فى الحالة المعروضة
تقتضى من هذه المحكمة أن تزن طبيعة الوظيفة السابقة ومدى اتفاقها مع طبيعة الوظيفة
الجديدة فى ضوء المستندات المقدمة اليها لتقول كلمتها وألا أضحت رقابتها غير جدية،
والقول بغير ذلك يؤدى الى جعل الحق فى الضم وهو حق مستمد أصلا من القانون خاضعا لمحض
تقدير الادارة أو مشيئتها دون تعقيب عليها من القضاء الادارى وهو ما لا يمكن قبوله
بحال.
2 – أن المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد فى طبيعته هو أن
يتماثل العملان، وليس مؤدى ذلك أن يكون الاختصاص واحدا فى العملين أو أن يكون العملان
متطابقين تطابقا تاما بحيث يتحاذيان من جميع الوجوه، وأنما يكفى أن يكون العمل السابق
بحسب الاستعداد فيه والتأهيل له – مماثلا للعمل الحالى. فاذا كان المدعى وهو يعمل بصفة
أصلية مدرسا للرياضة والحساب باحدى المدارس الاعدادية فان طبيعة عمله الحالى باعتباره
مدرسا تتفق مع طبيعة عمله السابق بقسم الحسابات بشركة مصر للتأمين ما دام أن مهنة المحاسبة
تقوم أصلا على الاشتغال بالحساب.
اجراءات الطعن
بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1961 أودعت ادارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التربية والتعليم أوراق الطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 311 لسنة 14 القضائية بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1959 والقاضى بأحقية المدعى فى تسوية حالته بحساب المدة من 3 من ديسمبر سنة 1943 الى 31 من مايو سنة 1950 التى قضاها بشركة مصر للتأمين فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار والزام الحكومة المصروفات، وطلبت الطاعنة للأسباب التى ابتنت عليها طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعى وألزامه بالمصروفات – وقد عرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلستها المنعقدة فى 23 من نوفمبر سنة 1963 أحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا حيث نظر بجلسة 24 من يناير سنة 1965 وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث أن الدعوى قد أستوفيت أوضاعها الشكلية.
من حيث أن عناصر المنازعة تجمل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 311 لسنة 14 القضائية
بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1959، طالبا
فيها الحكم بتسوية حالته بحساب ثلاثة أرباع المدة من 3 من ديسمبر سنة 1943 الى 31 من
مايو سنة 1950 التى قضاها فى شركة مصر للتأمين فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة
مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الوزارة المصروفات والأتعاب وقال بيانا لدعواه
أنه حصل فى سنة 1934 على دبلوم المعهد العالى للتجارة، ثم التحق بوظيفة بقلم الحسابات
بشركة مصر للتأمين من 3 من ديسمبر سنة 1943 الى 31 من مايو سنة 1950، ثم اشتغل محاسبا
بمكتب الأستاذ محمد كامل الحارونى من أول يونيه سنة 1950 الى 20 من نوفمبر سنة 1950
وبتاريخ 21 من يونيه سنة 1950 عين مدرسا بوزارة التربية والتعليم وأثر صدور القرار
الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد الخدمة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية
الدرجة تقدم بطلب فى 18 من مايو سنة 1958 الى وزارة التربية والتعليم لضم مدة خدمته
السابقة فى (شركة) التأمين، ولكن الوزارة أجابته بكتبها المؤرخ 28 من يونيه سنة 1959
بأنها رأت عدم ضم مدة خدمته السابقة لاختلاف طبيعة عمله فى الشركة المذكورة عن عمله
فى الحكومة، فأقام هذه الدعوى مؤسسا أياها على أن طبيعة عمله فى الشركة المذكورة تتفق
مع طبيعة عمله فى الحكومة – لأنه كان يقوم أبان مدة خدمته السابقة بالأعمال الحسابية
والرياضية فى الشركة، وعمله الحالى هو تدريس مادة الرياضة بالاضافة الى مادة الربح
المركب والشركات المساهمة – فردت الوزارة على الدعوى أنه باستطلاع رأى التعليم الاعدادى
فى طبيعة عمل المدعى أفاد التفتيش بكتابة المؤرخ 25 من أبريل سنة 1959 بأن عمله الحالى
لا يتفق وعمله السابق، وبعرض الأمر على لجنة شئون الموظفين رأت عدم حساب المدة – وبجلسة
19 من يونيه سنة 1961 حكمت محكمة القضاء الادارى بأحقية المدعى فى تسوية حالته بحساب
ثلاثة أرباع المدة من 3 من ديسمبر سنة 1943 الى 31 من مايو سنة 1950 التى قضاها بشركة
مصر للتأمين فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة – وأقامت قضاءها على أنه قد توافر
فى المدعى الشروط التى أوجبها القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد العمل
السابقة، أما فيما يتعلق بطبيعة العمل فقد ذكرت المحكمة أن القرار الجمهورى السالف
ذكره وأن ناط تقدير أتفاق طبيعة العملين السابق واللاحق بلجنة شئون الموظفين فانه لم
يقصد البتة الى ترك ذلك التقدير الى تلك الجهة بلا معقب عليها من القضاء بل أراد الرجوع
أولا كشرط جوهرى الى هذه اللجنة للاستئناس برأيها فى مدى أتفاق طبيعة العملين لما لها
من أمكانيات فيه قد تساعدها على القيام بهذا التقدير وللقضاء الادارى بعد ذلك القول
الفصل فى تقدير مدى أتفاق طبيعة العملين السابق واللاحق، ثم أردفت المحكمة المذكورة
بأنه لما كان المدعى يقوم خلال عمله بشركة مصر بالأعمال الحسابية فمن حقه وقد عين مدرسا
للرياضة باحدى المدارس الاعدادية ضم مدة خدمته السابقة لأن مهنة المحاسبة تقوم أصلا
على الاشتغال بالحساب فطعنت الجهة الادارية بتاريخ 19/ 8/ 1961 على هذا الحكم طالبة
الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغائه ورفض دعوى المدعى وألزامه بالمصروفات مؤسسة
طعنها على أنه اذا كان القانون قد ناط بجهة الادارة اختصاصا وظيفيا فانها تنفرد بأداء
اختصاصها كاملا ولا تملك المحكمة الا أن تقضى أما برفض الدعوى اذا تحققت مشروعية القرار
الذى أتخذته جهة الادارة، وأما بالغاء قرارها اذا ثبت لها عدم مشروعيته ولكنها لا تملك
أصدار أوامر للادرة، واذ ناط القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 بلجنة شئون الموظفين
المختصة تقدير أتفاق العمل السابق مع العمل الجديد بالحكومة فان الحكم المطعون فيه
يكون قد خرج عن أختصاص القضاء بتدخله فى عمل لجنة شئون الموظفين، وأضافت الجهة الطاعنة
أن مهنة التدريس تستلزم فيمن يقون بها قسطا من السيطرة على الناشئة وتوجيههم وتبصيرهم
بالأصول العلمية وهذا الأمر لا يتوافر بالنسبة للمدعى.
ومن حيث أنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن
حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة يفيد منه جميع الموظفين
الموجودين فى الخدمة وقت صدوره أيا كان تاريخ التحاقهم بالخدمة، وقد نص هذا الفرار
فى المادة الثانية منه على أن "مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية
العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة تحسب كاملة سواء كانت متصلة أو منفصلة متى
كانت قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر.
……………….
……………….
مدد العمل السابقة التى قضيت فى غير الحكومة والاشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات
المستقلة أو الملحقة سواء أكانت متصلة أو منفصلة تحسب ثلاثة أرباعها بالشروط الآتية
( أ ) ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن سنتين (ب) أن تكون طبيعة العمل فيها متفقة مع
طبيعة العمل بالحكومة ويرجع فى ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة.
ومن حيث أنه وأن كان القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة
قد أشترط لضم المدة التى قضيت فى غير الحكومة والأشخاص الادارية العامة أن تكون طبيعة
العمل فيها متفقة مع طبيعة العمل فى الحكومة، وناط بلجنة شئون الموظفين أن تحدد ذلك
الا أن هذا لا يعنى ألا يكون للقضاء الادارى حق مراقبة صحة السبب الذى أستندت اليه
الادارة فى رفض ضم مدة الخدمة السابقة ومدى مطابقته للقانون، وواقع الامر أن واضع القرار
الجمهورى أنما يهدف من أرجاع التقدير الى لجنة شئون الموظفين الى تحقيق ضمانة أكبر
تكفل حسن تطبيق القانون، اذ كان الوضع قبل صدور القرار الجمهورى لا يستلزم عرض الامر
فى هذا الشأن على لجنة شئون الموظفين المختصة، وأنما كان موكولا الى الرئيس الادارى
ينفرد فيه بالتقدير، ومن ثم فالرجوع الى هذه اللجنة لم يكن مقصودا به الخروج على ما
كان مستقرا فى القضاء الادارى من تسليط رقابته على تقدير الادارة فى مسألة ما اذا كان
العمل السابق متفقا فى طبيعته أو غير متفق مع العمل الجديد، ذلك أنه وفقا لقانون مجلس
الدولة رقم 55 لسنة 1959 يختص هذا المجلس بهيئة قضاء ادارى بالفصل فى بعض المسائل وتكون
له فيها ولاية القضاء كاملة، ومن بين ما نص عليه من ذلك المنازعات المتعلقة بالمرتبات
والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم والطلبات التى يقدمها ذوو
الشأن بالطعن فى القرارات الادارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو
الترقية أو بمنح علاوة، ومن المقرر أنه تفسيرا لهاتين الفقرتين جرى القضاء الادارى
على اختصاصه بالنظر فى جميع القرارات التى قد تؤثر فى الحاضر أو المستقبل فى مرتبات
الموظفين أو معاشاتهم أو فى ترقياتهم أو فى منحهم العلاوات، ولا شبهة فى أنه يندرج
تحت هذه الولاية المحددة تلك المنازعات المتعلقة بضم مدة الخدمة لانها تؤثر فى المركز
القانونى للموظف ويمتد أثرها من ثم الى الاحكام التى يخضع لها المرتب والترقية والعلاوة
أو المعاش، واذ كان هذا الامر من المسلمات فان وزن الأمور بالقسط فى الحالة المعروضة
تقتضى من هذه المحكمة أن تزن طبيعة الوظيفة السابقة ومدى اتفاقها مع طبيعة الوظيفة
الجديدة فى ضوء المستندات المقدمة اليها لتقول كلمتها وألا أضحت رقابتها غير جدية،
والقول بغير ذلك يؤدى الى جعل الحق فى الضم وهو حق مستمد أصلا من القانون خاضعا لمحض
تقدير الادارة أو مشيئها دون تعقيب عليها من القضاء الادارى وهو ما لا يمكن قبوله بحال.
ومن حيث أنه بالنسبة لمدى أتفاق طبيعة العمل السابق مع العمل الجديد فان المقصود بالشرط
الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد فى طبيعته هو أن يتماثل العملان، وليس مؤدى
ذلك أن يكون الاختصاص واحدا فى العملين أو أن يكون العملان متطابقين تطابقا تاما بحيث
يتحاذيان من جميع الوجوه، وأنما يكفى أن يكون العمل السابق بحسب الاستعداد فيه والتأهيل
له – مماثلا للعمل الحالى.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه اذ ذهب الى أن المدعى وهو يعمل بصفة أصلية مدرسا للرياضة
والحساب باحدى المدارس الاعدادية فان طبيعة عمله الحالى كمدرس – تتفق مع طبيعة عمله
السابق بقسم الحسابات بشركة مصر للتأمين ما دام أن مهنة المحاسبة تقوم أصلا على الاشتغال
بالحساب فانه يكون قد أصاب الحق فى قضائه.
ومن حيث أن الطعن وقد ذهب على خلاف هذا المذهب يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وتفسيره
مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المطعون فيه
مع الزام الحكومة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الحكومة بالمصروفات.
