الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 928 لسنة 7 ق – جلسة 14 /03 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ 860


جلسة 14 من مارس 1965

برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار وحسنين رفعت حسنين ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

القضية رقم 928 لسنة 7 القضائية

الأئمة والخطباء بوزارة الأوقاف – سن تقاعدهم ومكافآتهم – سرد للقواعد التى تطبق فى هذا الشأن – وضع مجلس الأوقاف الأعلى بقراره فى 16/ 5/ 1951 قاعدة بانهاء خدمتهم فى سن الخامسة والستين وصرف مكافآتهم طبقا للقواعد المقررة فى شأن الموظفين المؤقتين – سريان هذه القاعدة على الموجودين فى الخدمة وقت صدور هذا القرار اذا قبلوا كتابة المعاملة بها والا استمرت معاملتهم اذا رغبوا فى البقاء مدى الحياة بلائحة النذور – مثال.
يبين من استعراض القوانين واللوائح المنظمة لتقاعد أئمة المساجد بوزارة الأوقاف وخطبائها ومدرسيها والتى تحكم واقعة النزاع انه فى 15 من أبريل 1909 صدر القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية وقد نص فى المادة 67 منه على انه "لا تسرى أحكام هذا القانون الا على الموظفين والمستخدمين… المربوطة ماهياتهم… فى ميزانية الحكومة العمومية، على أن هذه الأحكام تسرى بصفة استثنائية على الموظفين والمستخدمين… فى المصالح الآتية: غير المندرجة فى ميزانية الحكومة… سادسا.
مدير عموم ووكيل عموم وباشمهندس ديوان الأوقاف." كما تضمنت المادة 66 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 نصا مماثلا قضى بعدم سريان أحكامه الا على الموظفين والمستخدمين المربوطة ماهياتهم فى ميزانية الحكومة العمومية بسريان أحكامه بصفة استثنائية على موظفى بعض المصالح ومن بين هؤلاء الموظفين وزير ووكيل وباشمهندس وزارة الأوقاف، أى أن أحكام القانونين المذكورين لا تسرى على أئمة المساجد بوزارة الأوقاف وخطبائها ومدرسيها تلك الأحكام التى تضمنت أحالة الموظف أو المستخدم الدائم الى المعاش متى بلغ سن الستين ورفت المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم ومع ذلك فلا يجوز فى أى حال من الأحوال ابقاؤهم فى الخدمة بعد السبعين، ومفاد ذلك انه ليس هناك سن معينة لانتهاء خدمة الطائفة المذكورة، وهذا هو ما جرت عليه وزارة الأوقاف من ابقاء هذه الطائفة فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالتهم الصحية – تمكنهم من اداء عملهم، وفى أبريل 1928 أصدر مجلس الأوقاف الأعلى لائحة النذور للمساجد والأضرحة التابعة للوزارة على أن يعمل بها من أول يناير سنة 1928 وقد جاء بالمادة الثامنة من تلك اللائحة ما يأتى "ينشأ بالوزارة صندوق توفير لمستخدمى المساجد جميعا يودع فيه ما يرد من النذور والنقدية وما فى حكمها لتصرف منه مكافآت لهؤلاء المستخدمين عن مدد خدمتهم بحسب النظام الذى يقرر له…" ثم أصدرت الوزارة المنشور العام رقم 36 لسنة 1928 فى 15 من أبريل سنة 1928 متضمنا أحكام اللائحة المذكورة وقد نص فى البند الثالث منه على ما يأتى: "يتبع فى صرف المكافآت لمستخدمى المساجد ما يأتى: أ – كل مستخدم بالمساجد والزوايا الخيرية التابعة للوزارة أمضى فى الخدمة سنة فأكثر وفصل لوفاته أو لعجزه عن القيام بعمله لشيخوخته أو مرضه يستحق مكافأة عن مدة خدمته تصرف له أو لورثته الشرعيين "ب" تحتسب هذه المكافأة باعتبارها هبة نصف شهر من آخر ماهية شهرية للمستخدم عن كل سنة قضاها بالخدمة بحيث لا تقل المكافأة عن جنيه واحد ولا تزيد على ثلاثين جنيها "جـ" اذا مضت مدة ستة أشهر فأكثر على فصل المستخدم ولم يطلبها هو ولا أحد من ورثته سقط حقه فيها". وواضح من اللائحة والمنشور أن ليس ثمة سن معينة تنتهى عندها خدمة الامام أو الخطيب وانما تنتهى خدمته بوفاته أو لعجزه عن أداء عمله ونظرا لأن بعض الأئمة والخطباء والمدرسين وضعوا أخيرا على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية والحرمين الشريفين فقد رأت الوزارة أن تحيل من يبلغ منهم سن السبعين الى التقاعد استنادا الى أن هذه السن هى التى يحال فيها الى التقاعد أمثالهم بالأزهر على فهم أن قواعد الانصاف التى طبقت عليهم اذ تطلبت توافر شروط التعيين بالأزهر بالنسبة لمن ينصف أنما تعنى اعتزالهم الخدمة فى ذات السن التى يحال فيها أمثالهم بالأزهر رغم اختلاف المجالين، مما حدا ببعضهم الى الالتجاء الى محكمة القضاء الادارى التى أصدرت حكمها بتاريخ 4 من يناير 1951 قاضيا بأحقية خدم المساجد فى البقاء بالخدمة مدى الحياة طالما كانوا قادرين على العمل، وكانت الوزارة تنهى خدمتهم فى سن السبعين أسوة بزملائهم فى الأزهر بينما تحبس عنهم المكافآت المقررة لهؤلاء الزملاء فى تلك السن، وعلى أثر صدور هذا الحكم عرض الأمر بمعرفة قسم القضايا على لجنة شئون الموظفين بجلسة 23/ 4/ 1951 لاتخاذ اللازم لسد النقص الحاصل فى لوائح الوزارة بشأن عدم تحديد السن التى يحال فيها الأئمة والخطباء الى التقاعد باضافة مواد جديدة الى نصوص اللائحة الداخلية لتحديد السن وكذا وضع قواعد لمنح مكافآتهم عن مدة خدمتهم عند فصلهم وقد وافقت اللجنة على اضافة النصوص التالية الى اللائحة الداخلية:
1 – أئمة المساجد وعلماؤها وخطباؤها ومدرسوها الذين يعينون على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية والحرمين الشريفين يفصلون فى سن الخامسة والستين ويعاملون بالنسبة لمقدار المكافأة التى تمنح لهم عند الفصل هم وورثتهم من بعدهم وكذلك بالنسبة لشروط منح المكافأة بمثل ما يعامل به الموظفون المؤقتون وورثتهم.
2 -…..
3 – أئمة المساجد وعلماؤها وخطباؤها ومدرسوها ومن اليهم من خدمة الشعائر الدينية الحاليين المعينين على ميزانية الأوقاف الخيرية أو الحرمين الشريفين تطبق عليهم القواعد المنوه عنها فى الفقرتين السابقتين اذا أعطوا أقرارا كتابيا بقبولهم أياها ومن لم يعط الاقرار الكتابى يستمر معاملته بالنسبة للمكافأة طبقا لتعليمات الوزارة تنفيذا للائحة النذور الصادرة فى 15/ 4/ 1928 على أن من يبقى بالخدمة بعد سن الخامسة والستين يحال على قومسيون طبى الوزارة للكشف عليه طبيا لتقرير صلاحيته للخدمة من عدمه وقد وافق مجلس الأوقاف الأعلى على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة فى 16/ 5/ 1951.
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم انه لم يكن هناك سن معينة تنتهى عندها خدمة الأئمة والخطباء بوزارة الأوقاف، حتى صدر قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1951 فوضع قاعدة مقتضاها أنهاء خدمتهم فى سن الخامسة والستين وصرف مكافآتهم عند ترك الخدمة طبقا للقواعد المقررة فى شأن مكافآت الموظفين المؤقتين على أن يسرى هذا النظام على الأئمة والخطباء الموجودين وقت صدور هذا القرار اذا قبلوا كتابة المعاملة بها والا استمرت معاملتهم – اذا رغبوا فى البقاء مدى الحياة – بلائحة النذور. والحاصل حسبما سبق بيانه فى معرض سرد وقائع الدعوى أن مورث المدعين لم يختر المعاملة بقرار المجلس الأعلى المشار اليه بل أنه وقع قرارا بقبوله البقاء فى الخدمة الى ما بعد الخامسة والستين، وهذا الاقرار مقتضاه عدم ارتضائه الخضوع للقرار المذكور الصادر فى 16 من مايو 1951. والذى يقضى بحتمية الفصل من الخدمة ببلوغ أمام المسجد سن الخامسة والستين فهو لم يقتصر على عدم أعطائه اقرارا بقبول المعاملة بقرار 16/ 5/ 1951 آنف الذكر بل تعداه الى أظهار رغبته فى عدم رضائه المعاملة بهذا القرار وايثاره المعاملة بأحكام لائحة النذور ومؤدى ذلك أنه أراد أن يظل خاضعا لأحكام لائحة النذور، ولا حجة فى القول بأن من شأن هذا الاقرار أن تنقلب علاقة الموظف بالحكومة من علاقة لائحية الى علاقة تعاقدية رهينة بارادة الموظف، مما يهدرها ويبطل مفعولها، لا حجة فى كل ذلك لأن تخيير الأئمة والخطباء بين قبول المعاملة بالقواعد الجديدة وبين الاستمرار فى المعاملة على مقتضى لائحة النذور انما هو تنفيذ لتلك القواعد التنظيمية، فالتعديل الذى أرساه القرار الصادر من مجلس الأوقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1951 لم ينسخ لائحة النذور وانما فتح الباب أمام أئمة المساجد وعلمائها وخطبائها ليختاروا التنظيم الجديد بشرط اعطائهم اقرارا كتابيا بقبولهم اياه، ومن شأن هذا الاقرار الصريح أن يحالوا الى المعاش حتما ببلوغهم سن الخامسة والستين، وفى مقابل أنقاص سنى خدمتهم مما كان عليه الحال من قبل أن خولهم هذا القرار الأحقية فى صرف مكافآت نهاية خدمتهم طبقا لما يعامل به الموظفون المؤقتون ولهم كذلك أن يختاروا البقاء خاضعين للائحة النذور. وليس من شأن هذا التخيير أن يبطل القرار التنظيمى الصادر فى هذا الشأن فهو قرار صحيح منتج لآثاره الى أن يلغى أو يعدل بتنظيم آخر وهو ما لم يتحقق حتى وفاة مورث المدعيات على ما تقدم، فان طلب المدعيات صرف المكافأة على وفق القواعد المقررة فى صرف مكافآت الموظفين المؤقتين بمقولة أن الاقرار الذى وقعه مورثهن هو اقرار باطل ولا أثر له غير قائم والحالة هذه على أساس سليم من القانون متعين الرفض، دون أن يغير من هذا النظر وفاة مورثهن قبل سن الخامسة والستين أو قبل أن يوقع عليه الكشف الطبى للتحقق من لياقته للخدمة طبيا ذلك أن الاحكام السابقة لم تكن تعلق تطبيق لائحة النذور على بلوغ الأئمة والخطباء سن الخامسة والستين بل يكفى لتطبيقها عليهم قضاؤهم فى الخدمة سنة فأكثر طبقا للفقرة (ب) من البند الثالث من تلك اللائحة أما توقيع الكشف الطبى وثبوت لياقتهم طبيا فهو شرط لاستمرار بقائهم فى الخدمة بعد الخامسة والستين حتى لا يبقى فى خدمة المساجد العاجز الذى لا يصلح لتأدية وظيفته ويترتب على ما تقدم أن استحقاق الامام أو الخطيب أو ورثتهما للمكافأة المقررة للموظفين المؤقتين رهين بالاقرار الكتابى الصريح الذى يعطيه كل منهما بقبوله المعاملة بالنظام الجديد الذى صدر به قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16 من مايو 1951. والا استمرت معاملته بلائحة النذور.


اجراءات الطعن

فى يوم الخميس 2 مارس سنة 1961 أودع الاستاذ محمد عجمى عبد الباقى المحامى بادارة قضايا الحكومة بالنيابة عن السيد/ وزير الأوقاف سكرتيرية المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر بجلسة 2/ 1/ 1961 من محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 5699/ 8 القضائية المقامة من السيدة/ سكينة حامد الشيخ عن نفسها وبصفتها وصية على أبنتها القاصر منى حسن محمد أبو الخير، السيدة/ فهيمة محمد أبو الخير عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر عبد العزيز وزينب وفهيمة وعطيات وبهية وسنية أولاد المرحوم الشيخ حسن محمد أبو الخير ضد السيد/ وزير الأوقاف والقاضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار اللجنة القضائية وأحقية الطاعنين لمكافأة عن مدة خدمة مورثهم طبقا للنظام المتبع بالنسبة للموظفين المؤقتين والزام وزارة الأوقاف بالمصروفات". وطلب الطاعن للاسباب التى أستند اليها فى عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعين مع ألزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". وبعد استيفاء الاجراءات المقررة قانونا وأحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ونظره أمامها على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات عين لاصدار، الحكم فيه جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بتاريخ 20/ 7/ 1953 تقدم ورثة المرحوم الشيخ حسن محمد أبو الخير يتظلم الى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف قيد برقم 1713 لسنة 1 القضائية ذكروا فيه أن مورثهم كان أمام وخطيبا بالمساجد وتوفى فى 5/ 12/ 1952، وقد تقدموا الى وزارة الأوقاف بطلب صرف المكافأة المستحقة عن مدة خدمة مورثهم فقدرت لهم الوزارة المكافأة بمبلغ ثلاثين جنيها باعتبار أن مورثهم وقع قبل وفاته أقرارا بعدم رغبته فى ترك الخدمة فى سن الخامسة والستين مما يفقده ووظيفته من بعده الحق فى المكافأة طبقا لقرار مجلس الأوقاف الأعلى الصادر فى 16/ 5/ 1951، ويتعين معه صرف المكافأة اليهم وفق ما قررته لائحة صندوق النذور التى حددت أقصاها بمبلغ ثلاثين جنيها، ويذهب المتظلمون الى فساد هذا الرأى بمقوله أن الوزارة وعلى أثر صدور قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1961، قامت بتخيير الأئمة بين قبول ترك الخدمة فى سن الخامسة والستين ومعاملتهم على مقتضى أحكام هذا القرار وبين رغبتهم الاستمرار فى الخدمة بعد هذه السن وفى هذه الحالة تستمر معاملتهم على وفق أحكام لائحة النذور، وكان هذا بالنسبة لجميع الأئمة من يبلغ منهم سن الخامسة والستين ومن لم يبلغها وكان المفروض أن يقتصر هذا التخيير على من بلغ السن المذكورة فعلا وقت صدور قرار مجلس الأوقاف الأعلى آنف الذكر، ذلك أن هذا الاقرار لا يكون نافذا الا بتوافر شروط معينة هى بلوغ المورث سن الخامسة والستين عند تقديم الاقرار وثبوت صلاحيته للعمل طبيا بعد هذه السن اذا اختار أن يعمل بعدها وأن يكون قد استمر فى العمل بعدهما وحصل على مرتبه كاملا حتى يمكن الحكم بسقوط حقه فى المكافأة طبقا لقرار مجلس الأوقاف الأعلى، اذ بهذا التفسير يتحقق الموازنة بين من يقبل ومن لا يقبل المعاملة به، فيتقاضى الفريق الأول مكافأة سخية على وفق أحكامه، وهى المكافأة المقررة للموظفين المؤقتين بالنسبة لمن آثر الخروج فى سن الخامسة والستين، ويستمر الفريق الثانى تعويضا له عن عدم الانتفاع بتلك اللائحة فى تقاضى مرتبه كاملا، ويضيف المتظلمون أن الشرط الأول لم يتحقق فى شأن مورثهم اذ توفى بعد الستين بأيام وقبل أن يكشف عليه طبيا، وعلى هذا يتعين أهدار الاقرار الذى أخذ عليه، ويستحق ورثته من ثم المكافأة كاملة عن مدة خدمة مورثهم أسوة بالموظفين المؤقتين وفق أحكام اللائحة المذكورة، وعقبت الوزارة على التظلم بأن المكافآت الخاصة بمستخدمى المساجد كانت تصرف بحسب نظام لائحة النذور، التى تقضى بالا تقل المكافأة عن جنيه واحد ولا تزيد عن ثلاثين جنيها مهما بلغت المدة التى يقضيها الموظف بالخدمة ومهما بلغ راتبه الى أن صدر قرار مجلس الأقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1951 بمعاملتهم عند صرف المكافأة معاملة الموظفين المؤقتين وهى مكافأة أكثر سخاء، بشرط أن يقبل الموظف الخروج فى سن الخامسة والستين، ونظرا الى أن مورث المتظلمين قد أختار البقاء فى الخدمة مدى الحياة فقد سويت مكافأته بحسب النظام الخاص بصندوق النذور وصرف لورثته ثلاثون جنيها، وبجلسة 29/ 9/ 1953 قررت اللجنة رفض التظلم، وألزمت مقدميه الرسوم المقررة، وذلك تأسيسا على أن مورث المتظلمين قبل البقاء فى الخدمة الى ما بعد الخامسة والستين، ومن ثم لا يستحق أن يعامل فيما يتعلق بمكافأته على أساس النظام المتبع فى الصرف للموظفين المؤقتين، اذ أن هذا النظام قاصر على من يقبل ترك الخدمة فى سن الخامسة والستين وبالتالى يخضع لما هو مقرر بلائحة النذور، وبالعريضة المودعة سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 23/ 3/ 1954، طعن المدعون فى هذا القرار طالبين الحكم بالغائه وأحقيتهم فى صرف المكافأة المستحقة لهم عن مدة خدمة مورثهم بحسب النظام المتبع فى الصرف للموظفين المؤقتين والزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبجلسة 2 من يناير سنة 1961 حكمت المحكمة بالغاء قرار اللجنة القضائية وأحقية الطاعنين المكافأة عن مدة خدمة مورثهم طبقا للنظام المتبع بالنسبة للموظفين المؤقتين، وألزمت وزارة الأوقاف بالمصروفات "وأقامت المحكمة قضاءها على أن التفرقة التى أوجدها قرار مجلس الأوقاف الأعلى الصادر فى 16/ 5/ 1951 تفرقة لا مبرر لها، اذ تجعل العلاقة بين الموظف والدولة علاقة تعاقدية متوقفة على اختياره، بينما المسلم أن هذه العلاقة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ولا خيار فى ذلك للموظف فلا يؤخذ رأى الموظف فى النظم التى تسرى عليه فى شأن سن التقاعد مما يتعين معه أهمال شأن الاقرارات التى خيرت فيها الوزارة (الأئمة) بين الفصل فى سن الخامسة والستين أو البقاء فى الخدمة مدى الحياة، حيث ان تحديد سن الفصل من الخدمة من القواعد التنظيمية العامة التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ووجب من ثم أن يطبق على هؤلاء (الأئمة) القواعد السارية فى شأن الموظفين، فالذين يشغلون منهم وظائف دائمة يفصلون فى سن الستين والذين يشغلون وظائف مؤقته يفصلون فى سن الخامسة والستين، وأنه مما يؤيد هذا النظر أن مجلس الوزراء أصدر قراره بتاريخ 14/ 8/ 1954 بتثبيت أئمة المساجد مع ربط معاشات استثنائية لهم على حساب وزارة الأوقاف على أساس ما وصلت اليه ماهياتهم فى سن الخامسة والستين الأمر الذى يفهم منه أهدار الاقرارات المأخوذة عليهم وانتهاء خدمة الأئمة فى سن الخامسة والستين ومعاملتهم معاملة الموظفين المؤقتين من حيث ترك الخدمة والمكافأة سواء منهم من قبل البقاء مدى الحياة أو من لم يقبل مع صرف ما يخصهم هم أو ورثتهم فى المكافأة طبقا للقوانين السارية على جميع موظفى الدولة، وبتاريخ 2 مارس سنة 1961 طعنت الوزارة فى هذا الحكم وقيد الطعن بجدول المحكمة الادارية العليا تحت رقم 928 لسنة 7 القضائية طالبة الغاءه والقضاء برفض الدعوى والزام المدعين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين على أساس أن الاقرار الذى وقعه مورث المدعين هو اقرار صحيح منتج لآثاره قانونا (ولا يحتج بصدده) أنه يقلب علاقة الموظف من لائحية الى تعاقدية بجعل الخيار له فى تحديد سن التقاعد، وذلك أن هذا الاقرار لا يعنى سوى أبداء الموظف لرغبة، فتح الشارع أمامه باب أبدائها دون أن يعنى هذا اتفاقا خاصا على قواعد تنظيمية، لأن هذه القواعد ذاتها هى التى قضت بأن الموظف له أن يختار، هذا وقد أحال القانون 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على القوانين الخاصة بالنسبة لتحديد السن المقررة للاحالة للمعاش، فمن ثم لا ينسخ تلك الأحكام الخاصة التى وردت فى شأن اللائحة بل على العكس فانه يؤيد وجودها فغير صحيح ما ذهبت اليه المحكمة من أن قانون التوظف قد ألغى القواعد السابقة عليه فيما يتعلق بالاحالة على المعاش وتسوية المكافآت لأنه لم يتناول هذه المسائل، كما أنه لا يهدر من قيمة (أقرار) المورث قبل بلوغه سن الخامسة والستين ما دام أنه وقع الاقرار وقبل معاملته (بلائحة النذور) لأنه ليس فى القواعد المنظمة لهذا الاختيار ما يحتم أن يبقى الموظف فعلا بعد سن الستين، واذا ذهب الحكم خلافا لذلك، فانه يكون قد خالف القانون وقامت به أحدى حالات الطعن فى الأحكام أمام المحكمة الادارية العليا.
ومن حيث أنه يبين من استعراض القوانين واللوائح المنظمة لتقاعد أئمة المساجد بوزارة الأوقاف وخطبائها ومدرسيها والتى تحكم واقعة النزاع، أنه فى 15 من أبريل سنة 1909 صدر القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية وقد نص فى المادة 67 منه على أنه "لا تسرى أحكام هذا القانون ألا على الموظفين والمستخدمين… المربوطة ماهياتهم… فى ميزانية الحكومة العمومية، على أن هذه الأحكام تسرى بصفة استثنائية على الموظفين والمستخدمين… فى المصالح الآتية: غير المندرجة فى ميزانية الحكومة… سادسا. مدير عموم ووكيل عموم وباشمهندس ديوان الأوقاف." كما تضمنت المادة 66 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 نصا مماثلا قضى بعدم سريان أحكامه ألا على الموظفين والمستخدمين المربوطة ماهياتهم فى ميزانية الحكومة العمومية، وبسريان أحكامه بصفة استثنائية على موظفى بعض المصالح ومن بين هؤلاء الموظفين وزير ووكيل وباشمهندس وزارة الأوقاف، أى أن أحكام القانونين المذكورين لا تسرى على أئمة المساجد بوزارة الأوقاف وخطبائها ومدرسيها تلك الأحكام التى تضمنت أحالة الموظف أو المستخدم الدائم الى المعاش متى بلغ سن الستين، ورفت المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم، ومع ذلك فلا يجوز فى أى حال من الأحوال أبقاؤهم فى الخدمة بعد سن السبعين، ومفاد ذلك أنه ليس هناك سن معينة لانتهاء خدمة الطائفة المذكورة، وهذا هو ما جرت عليه وزارة الأوقاف من أبقاء هذه الطائفة فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالتهم الصحية تمكنهم من أداء عملهم، وفى أبريل سنة 1928 أصدر مجلس الأوقاف الأعلى لائحة النذور للمساجد والأضرحة التابعة للوزارة على أن يعمل بها من أول يناير سنة 1928 وقد جاء بالمادة الثامنة من تلك اللائحة ما يأتى "ينشأ بالوزارة صندوق توفير لمستخدمى المساجد جميعا يودع فيه ما يرد من النذور النقدية وما فى حكمها لتصرف منه مكافآت لهؤلاء المستخدمين عن مدد خدمتهم بحسب النظام الذى يقرر له "ثم أصدرت الوزارة المنشور العام رقم 36 لسنة 1928 فى 15 من أبريل سنة 1928 متضمنا أحكام اللائحة المذكورة وقد نص البند الثالث منه على ما يأتى "يتبع فى صرف المكافآت لمستخدمى المساجد ما يأتى: أ – كل مستخدم بالمسجد والزوايا الخيرية التابعة للوزارة أمضى فى الخدمة سنة فأكثر وفصل لوفاته أو لعجزه عن القيام بعمله لشيخوخته أو مرضه يستحق مكافأة عن مدة خدمته تصرف له أو لورثته الشرعيين "ب" تحتسب هذه المكافأة باعتبارها هبة نصف شهر من آخر ماهية شهرية للمستخدم عن كل سنة قضاها بالخدمة بحيث لا تقل المكافأة عن جنيه واحد ولا تزيد على ثلاثين جنيها.
جـ – اذا مضت مدة ستة أشهر فاكثر على فصل المستخدم ولم يطلبها هو ولا أحد ورثته سقط حقه فيها." وواضح من اللائحة والمنشور أن ليس ثمة سن معينة تنتهى عندها خدمة الامام أو الخطيب وانما تنتهى خدمته بوفاته أو لعجزه عن أداء عمله، ونظرا لأن بعض الأئمة والخطباء والمدرسين وضعوا أخيرا على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية والحرمين الشريفين فقد رأت الوزارة أن تحيل من يبلغ منهم سن السبعين الى التقاعد استنادا الى أن هذه السن هى التى يحال فيها الى التقاعد أمثالهم بالأزهر على فهم أن قواعد الانصاف التى طبقت عليهم، اذ تطلبت توافر شروط التعيين بالأزهر بالنسبة لمن ينصف، أنما تعنى اعتزالهم الخدمة فى ذات السن التى يحال فيها أمثالهم بالأزهر رغم اختلاف المجالين، مما حدا ببعضهم الى الالتجاء الى محكمة القضاء الادارى، التى أصدرت حكمها بتاريخ 4 من يناير سنة 1951 قاضيا بأحقية خدم المساجد فى البقاء بالخدمة مدى الحياة، طالما كانوا قادرين على العمل، وكانت الوزارة تنهى خدمتهم فى سن السبعين أسوة بزملائهم فى الأزهر بينما تحبس عنهم المكافأة المقررة لهؤلاء الزملاء فى تلك السن، وعلى أثر صدور هذا الحكم عرض الأمر بمعرفة قسم القضايا على لجنة شئون الموظفين بجلسة 23/ 4/ 1951 لاتخاذ اللازم لسد النقص الحاصل فى لوائح الوزارة بشأن عدم تحديد السن التى يحال فيها الأئمة والخطباء الى التقاعد، باضافة مواد جديدة الى نصوص اللائحة الداخلية لتحديد السن، وكذا وضع قواعد لمنح مكافأتهم عن مدة خدمتهم عند فصلهم، وقد وافقت اللجنة على أضافة النصوص التالية الى اللائحة الداخلية.
1 – أئمة المساجد وعلماؤها وخطباؤها ومدرسوها الذين يعينون على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية والحرمين الشريفين يفصلون فى سن الخامسة والستين، ويعاملون بالنسبة لمقدار المكافأة التى تمنح لهم عند الفصل هم وورثتهم من بعدهم، وكذلك بالنسبة لشروط منح المكافأة بمثل ما يعامل به الموظفون المؤقتون وورثتهم.
2 – …..
3 – أئمة المساجد وعلماؤها وخطباؤها ومدرسوها ومن اليهم من خدمة الشعائر الدينية الحاليين المعينين على ميزانية الأوقاف الخيرية أو الحرمين الشريفين، تطبق عليهم القواعد المنوه عنها فى الفقرتين السابقتين اذ أعطوا أقررا كتابيا بقبولهم أياها ومن لم يعط الاقرار الكتابى يستمر معاملته بالنسبة للمكافأة طبقا لتعليمات الوزارة تنفيذا للائحة النذور الصادرة فى 15/ 4/ 1928 على أن من يبقى بالخدمة بعد سن الخامسة والستين يحال على قومسيون طبى الوزارة للكشف عليه طبيا لتقرير صلاحيته للخدمة من عدمه.
وقد وافق مجلس الأوقاف على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة فى 16/ 5/ 1951.
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم أنه لم يكن هناك سن معينة تنتهى عندها خدمة الأئمة والخطباء بوزارة الأوقاف، حتى صدر قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1951 فوضع قاعدة مقتضاها أنهاء خدمتهم فى سن الخامسة والستين، وصرف مكافآتهم عند ترك الخدمة طبقا للقواعد المقررة فى شأن مكافآت الموظفين المؤقتين على أن يسرى هذا النظام على الأئمة والخطباء الموجودين وقت صدور هذا القرار اذا قبلوا كتابة المعاملة بها والا استمرت معاملتهم – اذا رغبوا فى البقاء مدى الحياة – بلائحة النذور، والحاصل حسبما سبق بيانه فى معرض سرد وقائع الدعوى أن مورث المدعين لم يختر المعاملة بقرار المجلس الأعلى المشار اليه بل أنه وقع أقرارا بقبوله البقاء فى الخدمة الى ما بعد الخامسة والستين، وهذا الاقرار مقتضاه عدم ارتضائه الخضوع للقرار المذكور الصادر فى 16 من مايو سنة 1951، والذى يقضى بحتمية الفصل من الخدمة ببلوغ أمام المسجد سن الخامسة والستين فهو لم يقتصر على عدم أعطائه أقرارا بقبول المعاملة بقرار 16/ 5/ 1951 آنف الذكر بل تعداه الى أظهار رغبته فى عدم رضائه المعاملة بهذا القرار وأيثاره المعاملة بأحكام لائحة النذور ومؤدى ذلك أنه أراد أن يظل خاضعا لأحكام لائحة النذور، ولا حجة فى القول بأن من شأن هذا الاقرار أن تنقلب علاقة الموظف بالحكومة من علاقة لائحية الى علاقة تعاقيدية رهينة بارادة الموظف، مما يهدرها ويبطل مفعولها، ولا حجة فى كل ذلك لان تخيير الأئمة والخطباء بين قبول المعاملة بالقواعد الجديدة وبين الاستمرار فى المعاملة على مقتضى لائحة النذور، أنما هو تنفيذ لتلك القواعد التنظيمية، فالتعديل الذى أرساه القرار الصادر من مجلس الأوقاف الأعلى فى 16/ 5/ 1951 لم ينسخ لائحة النذور وانما فتح الباب أمام أئمة المساجد وعلمائها وخطبائها ليختاروا التنظيم الجديد بشرط أعطائهم اقرارا كتابيا بقبولهم أياه ومن شأن هذا الاقرار الصريح أن يحالوا الى المعاش حتما ببلوغهم سن الخامسة والستين، وفى مقابل أنقاص سنى خدمتهم عما كان عليه الحال من قبل، خولهم هذا القرار الأحقية فى صرف مكافآت نهاية خدمتهم طبقا لما يعامل به الموظفون المؤقتون ولهم كذلك أن يختاروا البقاء خاضعين للائحة النذور، وليس من شأن هذا التخيير أن يبطل القرار التنظيمى الصادر فى هذا الشأن فهو قرار صحيح منتج لآثاره الى أن يلغى أو يعدل بتنظيم آخر وهو ما لم يتحقق حتى وفاة مورث المدعيات على ما تقدم، وعلى ذلك فان طلب المدعيات صرف المكافأة وفق القواعد المقررة فى صرف مكافآت الموظفين المؤقتين بمقولة أن الاقرار الذى وقعه مورثهن هو أقرار باطل ولا أثر له، غير قائم والحالة هذه على أساس سليم من القانون متعين الرفض، دون أن يغير من هذا النظر وفاة مورثهن قبل سن الخامسة والستين، أو قبل أن يوقع عليه الكشف الطبى للتحقق من لياقته للخدمة طبيا، ذلك أن الأحكام السابقة لم تكن تعلق تطبيق لائحة النذور على بلوغ الأئمة والخطباء سن الخامسة والستين، بل يكفى لتطبيقها عليهم قضاؤهم فى الخدمة سنة فأكثر طبقا للفقرة (ب) من البند الثالث من تلك اللائحة، أما توقيع الكشف الطبى وثبوت لياقتهم طبيا فهو شرط لاستمرار بقائهم فى الخدمة بعد الخامسة والستين حتى لا يبقى فى خدمة المساجد العاجز الذى لا يصلح لتأدية وظيفته، ويترتب على ما تقدم أن استحقاق الامام أو الخطيب أو ورثتهما للمكافأة المقررة للموظفين المؤقتين رهين بالاقرار الكتابى الصريح الذى يعطيه كل منهما بقبوله المعاملة بالنظام الجديد، الذى صدر به قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16 من مايو سنة 1951، والا استمرت معاملته بلائحة النذور، وأذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، ويتعين من أجل ذلك الغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعيات بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعيات بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات