الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 579 لسنة 41 ق – جلسة 18 /01 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 249

جلسة 18 من يناير سنة 1977

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، ورأفت عبد الرحيم، وجمال الدين عبد اللطيف، وإيراهيم هاشم.


الطعن رقم 579 لسنة 41 القضائية

حيازة "الحيازه الزراعية". بنوك. زراعة.
الحيازة الزراعية. عدم جواز تعديلها إلا بموافقة الجمعية التعاونية الزراعية، أو تعهد الحائز الجديد بالتزامة بالديون المستحقة على الأرض محل التنازل
المقصود بالديون. ديون الحكومة أو مؤسسة الائتمان الزراعى. لا عبرة بتاريخ نشأة الديون أو شخص المدين بها.
مفاد نص المادتين 92/ 3 و94/ 1 ج من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 الذى عمل به من 11/ 3/ 1967 أنه لا يجوز تعديل الحيازة الزراعية إلا بعد موافقة الجمعية التعاونية الزراعية أو بعد أن يلتزم الحائز الجديد بالديون المستحقة على الأرض محل التنازل قبل الحائزين السابقين، سواء كانت هذة الديون للحكومة أو للمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى وبصرف النظر عن تاريخ نشوء هذه الديون أو شخص المدين بها من الحائزين السابقين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهم الستة الأول والمرحوم …….. – مورث المطعون عليها السابعة بصفتها – أقاموا الدعوى رقم 418 سنة 1967 مدنى الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن وآخرين وانتهوا فيها إلى طلب الحكم ببراءة ذمتهم من مبلغ 4878 جنيها ومحو التسجيلات التى يكون بنك الائتمان الزراعى التعاونى بمحافظة الشرقية – الطاعن – قد اتخذها لتحصيل هذا المبلغ وبطلان الإقرار المؤرخ 3/ 12/ 1967 – الصادر من المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقى المطعون عليهم متضمنا التزامهم بدفع مبلغ 40 جنيها عن كل فدان للبنك، وقالوا بيانا للدعوى أنهم يملكون أطيانا زراعية مساحتها 45 فدانا و5 قراريط و13 ونصف سهما مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وكان المدعى عليه……. يستأجر من هذه الأطيان 35 فدانا و8 قراريط ومن بعده المدعى عليه…..، ثم صدر حكم قسمة فى المادة 1380 استلموا بمقتضاه 10 أفدنة و5 قراريط و13 سهما ونصف وظلت باقى المساحة المملوكة لهما فى وضع يد المستأجرين المذكورين، ولما أسفر تعاملهما مع البنك هما والمدعى عليهما…… عن مديونيتهم له فى مبالغ تزيد على 23000 جنيه أوقف البنك التعامل معهم منذ سنة 1964، وبعد أن استلم المطعون عليهم جميع ما يملكونه من أطيان فى نهاية سنة 1966 تنازل لهم الحائزون عن حيازتها وحرروا عقود مزارعة مع المزارعين ثم تقدموا بطلب للجمعية التعاونية الزراعية بناحية الطاهرة لتسجيل هذه العقود ونقل الحيازة لأسمائهم، غير أن الجمعية امتنعت عن ذلك حتى يقوموا بالوفاء بالسلف الزراعية السابقة المستحقة على هذه الاطيان بواقع 108 جنيهات عن كل فدان كما قام البنك دون سند بالتنبيه على المزراعين بأن يؤدوا له أجرة الأطيان بواقع سبعة أمثال الضريبة وفاء لتلك السلف، إذ كان تعامل البنك مع المدعى عليهم الأربعة سالف الذكر وهم من ورئة……. قد تم على أساس ما اثبتوه باستمارات السلف من أنهم يملكون 240 فدانا دون أن يتحقق من ملكيتهم، وكان القانون لا يترثب لدين السلف الزراعية أى امتياز إلا على محصول الأرض الذى استعملت السلف فى خدمته دون محاصيل السنوات اللاحقة، وكان البنك قد حصل تحت تأثير الإكراه من المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقى المطعون عليهم على إقرار مؤرخ 3/ 12/ 1967 يتضمن التزامهم بأن يدفعوا للبنك مبلغ 40 جنيها عن كل فدان على أربعة أقساط سنوية، فقد أقاموا هذه الدعوى، ثم قرر المطعون عليهم بترك الخصومة بالنسبة لجميع المدعى عليهم عدا البنك الطاعن. وبتاريخ 25/ 11/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى، إستأنف المطعون عليهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 230 سنة 13 ق (مأمورية الزقازيق). وبتاريخ 3/ 5/ 1971 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة المطعون عليهم من مبلغ 4878 جنيها ومحو ما يكون قد اتخذه البنك من إجراءات على الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى بقصد تحصيل هذا الدين من غلتها. طعن البنك فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم قضى ببراءة ذمة المطعون عليهم من الديون المستحقة له على ورثة المرحوم …… استنادا إلى أن المطعون عليهم التزموا فى الإقرار المؤرخ 3/ 12/ 1967 بدفع مبلغ 40 جنيها عن كل فدان حتى يتحسم الأمر بخصوص المديونية التى يدعيها البنك بالنسبة لهم، وأن البنك أقر بجلسة 17/ 4/ 1968 بأن المطعون عليهم هم ملاك الأطيان التى حصل التعامل بشأنها وغير مدينين له فى شئ وأن المدينين أشخاص آخرون وبالتالى يكون حقه قاصرا على المزروعات التى أنتجتها تلك الأطيان وقت أن كانت فى حوزتهم ولا يمتد إلى الأطيان ذاتها، فى حين أنه يبين من الإقرار المؤرخ 3/ 12/ 1967 أن المطعون عليهم التزموا بسداد دين البنك عن المعاملات التى تمت على أطيانهم وقت أن كانت فى حيازة ورثة …….. وذلك بحد أدنى قدره 40 جنيها لكل فدان حتى يتم إجراء الحساب الختامى عن مديونية هؤلاء الورثة، وقد جاء هذا الالتزام تطبيقا لما تقضى به المادتان 92، 94 من القانون رقم 53 لسنة 1966 من التزام الحائز الجديد عند تغيير حيازة الأرض بالديون المستحقة عليها للبنك قبل الحائزين السابقين وإذ كانت عبارات الإقرار صريحة وخرج الحكم فى تفسيرها عن المعنى الذى تحمله مخالفا نص القانون سالف الذكر فإنه يكون فوق خطئه فى تطبيق القانون قد شابه فساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لما كانت المادة 92/ 3 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 الذى عمل به من 11/ 3/ 1967 تنص على أنه لا يجوز تعديل الحيازة الزراعية إلا بعد موافقة الجمعية التعاونية الزراعية المختصة أو بناء على اتفاق كتابى مصدق على التوقيع عليه من رئيس مجلس إدارة هذه الجمعية وعضوين من اعضائها، على أن يتضمن الاتفاق إقرار الحائز الجديد بتحمل الديون المستحقة على الأرض محل التتازل سواء للحكومة أو للمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى، وينص فى المادة 94/ 1 جـ من هذا القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على بثلاثين جنيها (جـ) كل مخالفة للاجراءات المنصوص عليها فى الفقرة 3 من المادة 92 وذلك فضلا عن تحميل الحائز الجديد بكافة الديون المستحقة على الأرض محل التنازل سواء للحكومة أو المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى أو للجمعية التعاونية مما مفاده أنه لا يجوز تعديل الحيازة الزراعية إلا بعد موافقة الجمعية التعاونية الزراعية أو بعد أن يلتزم الحائز الجديد بالديون المستحقة على الأرض محل التنازل قبل الحائزين السابقين سواء كانت هذه الديون للحكومة أو للمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى ويصرف النظر عن تاريخ نشوء هذه الديون أو شخص المدين بها من الحائزين السابقين، وكان يبين من الرجوع إلى الإقرا المؤرخ 3/ 12/ 1967 أنه صدر من المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقى المطعون عليهم بوصفهم يمتلكون أطيانا زراعية مساحتها 12 س 20 ط 47 ف بناحية الطاهرة مركز الزقازيق ونص على أنه "نظرا لأن بنك التسليف الزراعى والتعاونى فرع الزقازيق بوصفه دائنا لورثة المرحوم……. فى مبالغ بلغت حوالى 26000 جنيه الأمر الذى أدى إلى أن يعتبرها البنك محملة بما يخصها فى هذه الديون باعتبارها كانت فى حيازة ورثة المرحوم……. وزوجاتهم وتابعيهم وقد ترتب على هذه المديونية أن حيل بيننا وبين التعامل مع المستأجرين المتعاقدين معنا بطريق المزارعة بموجب عقود مزارعة مودعة بالجمعية التعاونية الزراعية بناحية الطاهرة ولم يتم تسجيلها لسبب المذكور. ولرغبتنا فى وضع يدنا عن هذه الأطيافى المملوكة إلى أن يتحسم الأمر بالنسبة لنا – فإننا نقر بأن ندفع إلى بنك التسليف الزراعى التعاونى مبلغ 50 جنيها عن كل فدان تسدد على أربعة أقساط متساوية اعتبارا من سنة 1968 الزراعية، هذا ولا يمس هذا الإقرار بكافة حقوق المقرين فى هذه الأطيان تلك الحقوق السابقة على تاريخ تحرير هذا الإقرار والتوقيع عليه، ويستفاد من هذا الإقرار أن المطعون عليهم التزموا بالديون المستحقة للبنك على الحائزين السابقين للأرض وذلك حتى يمكن نقل الحيازة إلى أسمائهم ويتفق هذا الالتزام مع ما تقضى به المادة 92 من القانون رقم 53 لسنه 1966 على النحو سالف البيان، ولا يغير من هذا النظر ما ورد بالإقرار من "إلى أن ينحسم الامر بخصوص هذه المديونية بالنسبة لنا إذ المقصود بهذه العبارة هو أنهم التزموا بدفع مبلغ 40 جنيها عن كل فدان حتى يتم تحديد مقدار مديونية الحائزين السابقين وبالتالى معرفة المبالغ المطلوبة من المطعون عليهم بصفة نهائية كذلك لا محل لاستناد الحكم المطعون إلى ما قرره الحاضر عن البنك بمحضر جلسة 17/ 4/ 1968 أمام محكمة أول درجة من أن المدعين – المطعون عليهم – ليسوا مدينين بأى سلف ولا توجد لهم حيارات مسجلة بسجل الخدمات الزراعية وليس لهم تعامل بالجمعية التعاونية التابعين لها وأن المدعى عليهم الآخرين… ورثة المرحوم إسماعيل محمد أباظة مدينون للمؤسسة بمبلغ 13745 جنيها و730 مليما قبل نظام الائتمان "ذلك أن البنك لم ينف بهذا القول مسئولية المطعون عليهم عن الدين المستحق له قبل ورثة……… إذ هو يقرر أن المطعون عليهم غير مدينين أصلا بأى سلف وليس لهم تعامل مع الجمعية التعاونية الزراعية التابعين لها وأنما تستحق هذه السلف على ورثة………. الحائزين السابقين، وبالتالى فلا تعارض بين هذا القول وبين التزام المطعون عليهم فى الإقرار المؤرخ 3/ 12/ 1967 بدفع هذه الديون عند نقل الحيازة لأسمائهم تطبيقا لأحكام القانون 53 لسنة 1966، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة ذمة المطعون عليهم من الدين المستحق للبنك فى ذمة الحائزين السابقين تأسيسا على أن المطعون عليهم التزموا فى الإقرار المؤرخ 3/ 12/ 1967 بدفع مبلغ 40 جنيها عن كل فدان حتى ينحسم الأمر بخصوص المديونية التى يدعيها البنك قبلهم، وأن البنك قد أقر فى الجلسة بأنهم غير مدينين له فى شئ فإن الحكم يكون معيبا لمسخه ما تضمنه الإقرار المذكور ولمخالفته نصوص القانون رقم 53 لسنة 1966 مما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات