الطعن رقم 14 لسنة 41 ق – جلسة 28 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 314
جلسة 28 من مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، ومحمود السيد الرفاعى.
الطعن رقم 14 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج) محكمة استئنافية. "نظرها الدعوى والحكم فيها". استئناف.
"نظره والحكم فيه". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات المحاكمة. "الشفوية".
حكم. "بطلانه". "تسبيبه. تسبيب غير معيب بطلان".
( أ ) المحكمة الاستئنافية تقضى فى الأصل على مقتضى الأوراق. هى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لاجرائه. مثال لإجراءات سليمة لا إخلال فيها بحق الدفاع.
(ب) عدم لزوم إجراء تحقيق ابتدائى قبل رفع الدعوى إلا فى مواد الجنايات فحسب.
الأصل فى المحاكمات الجنائية أن يحصل التحقيق فيها أمام المحكمة.
(ج) سكوت الحكم عن الرد على دفاع قانونى ظاهر البطلان. لا عيب.
1 – الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لإجرائه. ولما كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك بطلب سماع الشاهدين
أمام محكمة أول درجة مما يعد نازلاً عنه، كما أن ما أثبته هذان الشاهدان فى إقراريهما
لا يعدو فى حقيقته إلا أن يكون تكذيبا لأقوال الشهود الذين اطمأنت المحكمة إلى شهادتهم،
فإن المحكمة إذ التفتت عن ذلك الطلب لا تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع، ولا عليها
إن هى لم ترد عليه صراحة ما دام أن ردها مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً
إلى أدلة الثبوت التى أخذت بها.
2 – لا يوجب القانون فى مواد الجنح والمخالفات أن يسبق رفع الدعوى أى تحقيق ابتدائى
فهو ليس بشرط لازم لصحة المحاكمة إلا فى مواد الجنايات. كما أن الأصل فى المحاكمات
الجنائية أن يحصل التحقيق فيها أمام المحكمة، فإنه ما دامت المحكمة قد حققت بنفسها
واقعة الدعوى واستمعت إلى أقوال الشهود فيها وبنت قضاءها على روايتهم إلى جانب حقها
فى استنباط معتقدها من أى دليل يطرح عليها ومن بينها التحقيقات الادارية فإن ما يثيره
الطاعن من دعوى البطلان يكون غير سديد.
3 – لا يعيب الحكم سكوته عن الرد على دفاع قانونى ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى شهر سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم الزيتون محافظة القاهرة: بصفته مؤجرا تقاضى المبالغ المبينة بالمحضر من المستأجرين المبينة أسماءهم بالمحضر كخلو رجل. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 121 لسنة 1947. ومحكمة الزيتون الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ وبتغريمه مائة جنيه بلا مصروفات. فعارض، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائتى جنيه. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
تقاضى مبالغ من مستأجرين كخلو رجل، قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور فى التسبيب ذلك
بأن الطاعن طلب سماع شاهدى نفى إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب ولم ترد عليه.
ودفع ببطلان الحكم الابتدائى لخلو الدعوى من محضر جمع استدلالات قام بإجرائه أحد مأمورى
الضبط القضائى، ولابتنائه على محاضر إدارية حررها موظف بالمحافظة ليس من مأمورى الضبطية
القضائية ورغم جوهرية هذا الدفاع القانونى فقد سكت الحكم إيراداً له ورداً عليه. كما
أغفل الرد على باقى أوجه الدفاع التى أثارها الطاعن ولم يعرض للمستندات المقدمة والمثبتة
لوجود نزاع بينه وبين المستأجرين ولم يقل كلمته فيها.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثانى درجة أن المدافع
عن الطاعن قدم إقرارين صادرين من شخصين قيل أنهما حضرا واقعات التعاقد…………،
ينفيان فيهما حصول التعاقد فى حضورهما وطلب المدافع من المحكمة سماعهما إذ لم تر الاكتفاء
بهذين الإقرارين. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق
وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لاجرائه، وكان الثابت أن الطاعن لم يتمسك
بذلك الطلب أمام محكمة أول درجة مما يعد نازلاً عنه، كما أن ما أثبته الشاهدان فى إقراريهما
لا يعدو فى حقيقته إلا أن يكون تكذيباً لأقوال الشهود الذين اطمأنت المحكمة إلى شهادتهم،
فإن المحكمة إذا التفتت عن ذلك الطلب لا تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع، ولا عليها
إن هى لم ترد عليه صراحة ما دام أن ردها مستفاد ضمنا من قضائها بالإدانة استنادا إلى
أدلة الثبوت التى أخذت بها. لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب فى مواد الجنح والمخالفات
أن يسبق رفع الدعوى أى تحقيق ابتدائى فهو ليس بشرط لازم لصحة المحاكمة إلا فى مواد
الجنايات، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية أن يحصل التحقيق فيها أمام المحكمة، فإنه
ما دامت المحكمة قد حققت بنفسها واقعة الدعوى واستمعت إلى أقوال الشهود فيها وبنت قضاءها
على روايتهم، إلى جانب حقها فى اسنباط معتقدها من أى دليل يطرح عليها ومن بينها التحقيقات
الإدارية، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى البطلان يكون غير سديد. ولا يعيب الحكم سكوته
عن الرد على ذلك الدفاع ما دام أن البين أنه دفاع قانونى ظاهر البطلان وبعيد عن محجة
الصواب. لما كان ذلك، وكان باقى ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى
تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا
يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.
