الطعن رقم 1182 لسنة 6 ق – جلسة 13 /02 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ
626
جلسة 13 من فبراير 1965
برئاسة السيد الاستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة محمد شلبى يوسف وعادل عزيز زخارى وعبد الستار آدم وأبو الوفا زهدى المستشارين.
القضية رقم 1182 لسنة 6 القضائية
موظف – ترقية – أطباء – وظيفة طبيب كل الوقت – ليست درجة مالية
تتحمل بها الميزانية وانما هى وظيفة لها مميزات عينية قررها القانون تمنح لشاغلها –
للادارة سلطة تقديرية فى تحديد الوظائف التى تقتضى التفرغ وفى اختيار من يشغلها – لا
وجه لمزاحمة طبيب نصف الوقت لأطباء كل الوقت فى الترقية احتجاجا بقاعدة الأقدمية لعدم
تماثل مراكزهم القانونية – أساس ذلك – مثال.
أن وظيفة طبيب كل الوقت ليست درجة مالية تتحمل بها الميزانية وانما هى وظيفة لها مميزات
عينية قررها القانون تمنح لشاغلها اذا ما توافرت فيه الشرائط التى حددها وأعطى للجهة
الادارية سلطة تقديرية فى الوظائف التى تقضى حاجة العمل أن يكون شاغلها متفرغا وسلطة
تقديرية فى اختيار من يشغل هذه الوظائف الرئيسية ذات الأهمية الخاصة وآية ذلك أن القرار
الوزارى آنف الذكر استهل مادته الأولى كما سبق البيان بالعبارة الآتية: للوزارة الحق
فى نقل أى طبيب ولم يجعل من توافر الشرائط التى عددها فى أى طبيب الزاما عليها تؤديه
بنقله الى هذه الوظائف وهذا النص تشريعى صريح يرقى الى مرتبة القانون اذ هو صادر بتفويض
منه فيحمل على دلالته الصريحة فاذا ما استعملت الجهة الادارية رخصتها فى تحديد الوظائف
التى يقتضى عملها التفرغ الكامل لها وفى اختيار من يشغلها بالقرار 7/ 11/ 1953 فلا
تثريب عليها فيما فعلت طالما أنها لم تنحرف فى استعمال سلطتها أو تسئ استعمالها وهذه
الترقية استثنائية أو من نوع خاص لا تخضع لغير أحكامها ولا تخضع للقيد الوارد فى الفقرة
الثانية من المادة 47 من قانون موظفى الدولة لأن هذه المادة تنظم حكم الترقيات التى
تتم بالأقدمية وليست الحال كذلك فى شأن الترقية المطعون عليها وقد أجرتها وزارة الصحة
أعمالا لسلطتها التقديرية التى رخص لها القانون بها، وطالما أن المطعون ضده لم يثبت
أن انحرافا عاب هذه السلطة، ولا وجه له فى أن يزاحم المطعون فى ترقيتهم وقد حظر عليه
قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر ذلك اذ لم يكن هو وهم فى مركز قانونى واحد حتى يستطيع
أن يعقد مقارنة بينه وبينهم لأن قرار 7/ 11/ 1953 فرق بين مراكزهم الذاتية والقول بوجودهم
جميعا فى الدرجة الرابعة فيه تجاهل لحقيقة واقعية بغير سند اذ أصبح المطعون فى ترقيتهم
بنقلهم أطباء كل الوقت ولم يصبح هو بعد كذلك فاذا ما رقوا ترقية خاصة بهم فلا يحق له
النعى على هذه الترقية بمقولة أنه الاقدم فى الدرجة الرابعة أو بأن تقاريره تثبت أنه
الاعلى كفاية ممن اختيروا الى الدرجات الثالثة اذ هذه ضوابط الترقية بالأقدمية والترقية
بالاختيار وليست الحال كذلك فى هذه الترقية.
اجراءات الطعن
فى يوم 6 من شهر أبريل سنة 1960 اودع السيد رئيس ادارة قضايا الحكومة بصفته نائبا عن السادة وزير الصحة ووزير التربية والتعليم ومدير جامعة عين شمس سكرتيرية هذه المحكمة تقرير طعن عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بتاريخ 3/ 3/ 1960 فى الدعوى رقم 1173 لسنة 9 القضائية القاضى باعتبار أقدمية المطعون ضده فى وظيفة أطباء كل الوقت وفى الدرجة الثالثة راجعة الى 3 من مارس سنة 1954 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب السيد الطاعن اعتمادا على الأسباب التى ضمنها تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء اصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها مع الزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وفى 24 من أبريل سنة 1960 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين له أولا جلسة 18/ 6/ 1961 وأخطر بها ذوو الشأن فى 11/ 5/ 1961 فقررت دائرة فحص الطعون احالته الى هذه المحكمة وتعين له أمامها جلسة أول أبريل سنة 1962 وأخطر بها ذوو الشأن فى 17/ 2/ 1962 فسمعت ما رأت ضرورة سماعه من ملاحظات الطرفين فى عدة جلسات ثم قررت أخيرا ارجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم مع التصريح لذوى الشأن بتقديم مذكرات بأوجه نظرهم فى هذه المنازعة حسبما هو ثابت فى محاضر الجلسات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة كما يبين من أوراقها وملاحظات ذوى الشأن فيها تتحصل
فى أن المطعون ضده أقام دعواه أمام محكمة القضاء الادارى بعريضة أودعها سكرتيرية تلك
المحكمة فى 31/ 1/ 1955 أبان فيها أنه عين طبيبا فى وزارة الصحة العمومية سنة 1928
بالدرجة السادسة الفنية وفى 1/ 5/ 1946 رقى الى الدرجة الخامسة وفى 31/ 5/ 1951 صدر
قرار وزارى بتعيينه طبيبا فى مصلحة المستشفيات الجامعية مع ترقيته الى الدرجة الرابعة
ثم ظل يشغل وظيفته الأصلية فى مصلحة الصحة الوقائية باعتباره منتدبا وفى سنة 1953 صدر
القرار الوزارى رقم 344 بالغاء جميع الانتدابات لوزارة الصحة وحدد لذلك ميقاتا آخره
5/ 9/ 1953 ومع ذلك ظل انتدابه قائما رغم ما فى ذلك من مخالفة لاحكام القانون رقم 210
لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة والقرار الأخير الرقيم 344 لسنة 1953 الأمر الذى
دعاه الى أن يتظلم الى اللجنة القضائية لوزارة الصحة لتنفيذ حكم هذا القرار فى شأنه.
وفى 7/ 11/ 1953 نقل الأطباء عطارد عصمت – أحمد صبحى ومحمود يوسف المقيتى من مصلحة
الطب العلاجى الى مصلحة المستشفيات الجامعية وفى 13/ 6/ 1954 ترامى الى علمه أن قرارا
وزاريا صدر فى 1/ 5/ 1954 برقم 3265 بترقية الأطباء الثلاثة سالفى الذكر الى الدرجة
الثالثة وأخطأه فى الترقية اليها فبادر بالتظلم منه الى السيد وزير الصحة فى 3/ 8/
1954 ولما لم يستجب لتظلمه أقام دعواه الحالية ونعى على هذا القرار أنه تخطاه فى الترقية
مع أنه أقدم الثلاثة الذين رقاهم فى الدرجة السابقة على الدرجة التى رقوا اليها اذ
رقى هو اليها فى 31/ 5/ 1952 ورقوا هم اليها فى ديسمبر سنة 1952 دون ما سبب يبرر هذا
التخطى وأن هذا القرار صدر مجافيا لحكم المادة 47/ 2 من القانون رقم 210 لسنة 1951
الآنف الذكر اذ نقلوا الى المستشفيات الجامعية فى 7/ 11/ 1953 وصدر فى 1/ 5/ 1954 أى
بعد نقلهم بمدة تقل عن ستة أشهر مع انها تستلزم مضى مدة لا تقل عن سنة بين النقل والترقية
ثم انتهى الى طلب الحكم بالغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه الى الدرجة الثالثة
وما يترتب على ذلك من آثار مالية والزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
فأجابت وزارة الصحة على الدعوى بأن أضافت الى الوقائع التى ذكرها المطعون ضده أولا
بأن جامعة عين شمس طبت بكتابها الرقيم 14/ 3/ 1955 نقله الى درجة خالية بالوزارة حتى
يمكن نقله اليها نهائيا فوافقت لجنة شئون الموظفين على ذلك واعتمد قرارها فى 4/ 5/
1955 وصدر قرار هذه الجامعة بنقله اعتبارا من 24/ 5/ 1955 فاعترض عليه بمقولة أنه يخالف
نص المادة – 47/ 1 آنفة الذكر وان من شأنه أن يفوت عليه دوره فى الترقية الى الدرجة
الثالثة بالأقدمية اذ ترتيبه الأول بين أطباء الجامعة ويصبح بهذا النقل الرابع والعشرين
اذا ما نفذ هذا الأمر فاستجابت لجنة شئون الموظفين لهذا التظلم ورأت فى قرارها المعتمد
بتاريخ 27/ 11/ 1955 الغاء هذا النقل وأخطرت بذلك الجامعة فى 6/ 12/ 1955 وقالت مستشفيات
الجامعة ان الدرجة الرابعة التى عين عليها المطعون ضده فى مستشفيات الجامعة هى لأخصائى
"الباثولوجيا" وهى من وظائف أطباء نصف الوقت ولكنه لم يشغلها فعلا بل ظل منتدبا حتى
صدر القانون رقم 10 لسنة 1955 الذى قضى بتبعية المستشفيات الجامعية للجامعات الثلاث
وقد نقلت وظيفته الى جامعة عين شمس وأكدت هذا القول وزارة الصحة وأضافت الى ما تقدم
أنه أصبح تابعا لمصلحة المستشفيات الجامعية منذ انفصال ميزانيتها عن ميزانية وزارة
الصحة.
وبكتاب تاريخه 7/ 8/ 1956 قالت مستشفيات جامعة القاهرة انها راعت فى الحركة المطعون
فيها حكم قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 وقراره الصادر فى 3/ 3/ 1954.
وبجلسة 3/ 3/ 1960 قضت تلك المحكمة فى الدعوى على النحو الذى ذكر وأقامت قضاءها على
ما جاء فى المادة – 34 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة
المضافة بالقانون رقم 64 لسنة 1953 من أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح
الوزير المختص منح درجة أو درجتين للطبيب الذى يمتنع عن مزاولة مهنته فى الخارج وذلك
لتحقيق الحكمة من هذه المادة المضافة التى كشفت عنها المذكرة الايضاحية لهذه المادة
وهى التغلب على صعوبة عدم اقبال الأطباء على الوظائف الرئيسية التى تقتضى طبيعة العمل
التفرغ الكامل لها تعويضا لمن يرغب فى مباشرتها اذ رخص لمجلس الوزراء أن يضع الشروط
التى يجب أن تتوافر فى الطبيب الذى يصلح لشغلها والشروط اللازمة لمنح درجة أو درجتين
حسب الأحوال فأصدر قراره فى 11/ 8/ 1953 وهو الذى اتخذته تلك المحكمة سندا لأسبابها
بالاضافة الى المادة 34 مكررا سالفة الذكر. ثم ذهبت الى القول بأن نقل الطبيب من نصف
الوقت الى كل الوقت هو فى طبيعته ترقية الزامية على جهة الادارة أن تجريها للطبيب الذى
تمنعه من مزاولة مهنته فى الخارج وليست هى مطلقة التصرف فى اختيار من تشاء من الأطباء
لوظائف كل الوقت بل عليها أن تتبع حكم الأقدمية فى اختيارهم طالما أن الشروط المطلوبة
لشغل هذه الوظائف متوافرة فيهم وأنه ثبت لديها أن المطعون ضده هو الأقدم فى الدرجة
الرابعة وتتوافر فيه الشروط اللازمة لشغل وظيفة كل الوقت فلم يكن من السائغ للجهة الادارية
أن تخطئه فى التعيين فى هذه الوظائف أو فى الترقية اليها وليس بذي شأن ما تذكره الطاعنة
من أنه لم يكن يشغل وظيفة كل الوقت لأن جميع المرقين كانوا كذلك قبل صدور قرار نقلهم
الى المستشفيات الجامعية ومن ثم يكون محقا فى دعواه واذ شغل وظيفة كل الوقت فى 7/ 9/
1953 ورقى الى الثالثة فى 30/ 4/ 1958 فانه يكفى لرفع الغبن عنه ارجاع أقدميته فى وظيفة
طبيب كل الوقت وفى الدرجة الثالثة الى 3/ 3/ 1954 مع عدم صرف فروق مالية عن الماضى
اذ كان فى ذلك التاريخ يزاول مهنته فى عيادته الخاصة ولكنه على حق فى باقى الآثار الأخرى
غير هذه الفروق المالية.
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة أوجه:
أولا – عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للقرار الصادر فى 7/ 11/ 1953.
ثانيا – عدم قبول الدعوى لتخلف شروط المصلحة فيها.
ثالثا – عدم أحقية المطعون ضده فى طلباته الموضوعية.
ومن حيث أنه فى بيان الوجه الأول يقول الطعن ان قرار نقل المطعون على ترقيتهم الى الجامعة
صدر فى 7/ 11/ 1953 ولم يطعن عليه المطعون ضده فى الميعاد الى أن صدر القرار المطعون
فيه بتاريخ 1/ 5/ 1954 ومن ثم يكون القرار الأول تحصن ولا يمكن المساس به أو سحبه بعد
فوات المواعيد المقررة قانونا للسحب.
ومن حيث أنه شرحا للوجه الثانى ذكر الطعن ان المطعون ضده كان يشغل وظيفة من وظائف نصف
الوقت وأن المطعون على ترقيتهم شغلوا وظائف كل الوقت منذ أن نقلوا حتى صدر قرار ترقيتهم
ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 – بشأن تنفيذ حكم المادة – 34 مكرر
من القانون 210 لسنة 1951 قد جعل لهم أقدميه خاصة لا يسوغ معها ترقية طبيب نصف الوقت
على درجة وظيفة مخصصة لطبيب كل الوقت ومؤدى ذلك أن المطعون ضده لا يفيد من الغاء ترقية
أحد من المطعون على ترقيتهم ما دام أنه لم يصدر قرار بنقله الى وظائف أطباء كل الوقت
وطالما انه لم يطعن على قرار نقلهم الى هذه الوظائف ومن ثم تكون مصلحته فى هذه الدعوى
منتفية ويتعين بالتالى عدم قبولها اذ لا دعوى بغير مصلحة.
ومن حيث انه عن الوجه الثالث فان المادة 34 مكررا الآنفة الذكر تجعل نقل الطبيب من
احدى الوظائف الحكومية "نصف الوقت" الى وظيفة كل الوقت من اطلاقات الادارة تجريه وفق
مشيئتها مادامت غايتها من ذلك المصلحة العامة وهى هدف كل قرار واذ تخطته فى الترقية
بالقرار المطعون فيه فان مرجعه الى أنه لم يكن طبيبا من أطباء كل الوقت الذين جعل لهم
القانون أقدمية خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد غيرهم وان الذين رقتهم هم جميعا أطباء
كل الوقت وبالاضافة الى ما تقدم فان الحكم المطعون فيه ما كان له أن يتعرض لقرار نقلهم
الى الجامعة خاصة وان طلبات المطعون ضده لم تتضمن نعيا على قرار النقل بشئ ما وقد نقلوا
بالحالة التى كانوا عليها فى وزارة الصحة ولم ينقلوا بترقية الى الجامعة وان المطعون
ضده لم يشغل الى الآن أية وظيفة من وظائف كل الوقت الا فى 7/ 9/ 1958 كما ذكر الحكم
المطعون فيه لا قبل ذلك التاريخ أما ترقيته الى الدرجة الثالثة فى 30/ 4/ 1958 فلم
تتم الا بعد أن خلت وظيفة وكيل مستشفى عين شمس والتى لم تكن من وظائف كل الوقت الا
منذ صدور القرار الجمهورى رقم 34 لسنة 1960 فى 16/ 1/ 1960 الذى قرر مبدأ عاما فى هذا
الشأن بمقتضاه يمنح أطباء الجامعات بدل طبيعة عمل بشروط خاصة ومن ثم يكون حكما مجافيا
للقانون وما كان له أن يرجع أقدمية المطعون ضده الى تاريخ حصول المطعون على ترقيتهم
الى الدرجة الثالثة اذ لم يكن من بينهم وبالتالى يتعين إلغاؤه ورفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث أن هيئة مفوضى الدولة قدمت تقريرين برأيها فى هذه المنازعة قالت فى الأول منهما
ان الوجه الأول من أوجه الطعن فى غير محله ذلك لأن المطعون ضده أقام دعواه طعنا على
القرار الصادر فى 1/ 5/ 1954 الذى علم به فى 13/ 6/ 1954 كما يقول ولم يقم دليل على
علمه به فى تاريخ أسبق ثم تظلم منه بعد العلم به فى 3/ 8/ 1954 ثم أقام دعواه فى 31/
1/ 1955 فتكون دعواه قد رفعت فى الميعاد أما القرار الأول فلم يرد عليه طعن من المطعون
ضده، وقال عن الوجه الثانى أنه يتصل بموضوع المنازعة وهو الوجه الثالث من أوجه الطعن
الذى يرد عليه بأن القرار المطعون فيه صدر أعمالا لحكم المادة 34 مكررا من قانون موظفى
الدولة وقرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 الذى يمنح سلطة تقديرية للادارة لا
يحدها الا العسف وسوء استعمال السلطة واذ توافرت فى المطعون على ترقيتهم شرائط اشغال
وظائف كل الوقت التى حددها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر فقد جاءت ترقيتهم متفقة مع
أحكامه ولا مقنع فى النص عليها كما ذهب الحكم المطعون فيه وأن المقارنة بين المطعون
ضده والمطعون على ترقيتهم ليست بجائزة مادام مرجع الأمر سلطة تقديرية لم يثبت عدم الانحراف
فى استعمالها، وبالتالى يكون الطعن على قرار الترقية على غير أساس من القانون ويكون
الحكم المطعون فيه وقد قضى بأحقية المطعون ضده بالترقية الى الدرجة الثالثة منذ تاريخ
صدور قرار الترقية قد جانب الصواب وتعين الغاؤه.
ومن حيث ان ادارة قضايا الحكومة أرفقت تقريرها بالطعن بمذكرة خصصتها لموضوع المنازعة
قائلة بأن محوره يدور فى حقيقة أمره حول عدم نقل المطعون ضده الى وظيفة طبيب كل الوقت
لأن المطعون فى ترقيتهم أدركتهم هذه الترقية عقب نقلهم الى وظائف كل الوقت فاستحقوها
أعمالا لحكم المادة 34 مكررا من قانون التوظف سالف الذكر وما كان بجائز له أن يطعن
على هذه الترقية اذ تقضى المادة 9 من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 بأنه
لا يجوز ترقية طبيب مصرح له بمزاولة المهنة فى الخارج على درجة وظيفة مخصصة لطبيب ممنوع
من مزاولة المهنة "وان هذا النص يجعل ترقيته ممنوعة اذ كان يشغل وقتذاك وظيفة نصف الوقت"
وليس بذى شأن التذرع بالقول بأن ميزانية الجامعة لم تكن بها وظائف كل الوقت فى الدرجة
الرابعة اذ ترتيب المصرف المالى لا يؤثر على سلطة الادارة فى النقل من وظائف نصف الوقت
الى كل الوقت متى توافرت فى المنقول الشرائط المطلوبة ومن جهة أخرى فان وزارة الصحة
التى كانت تتبعها مصلحة المستشفيات الجامعية فى ذلك الوقت كانت تمنح لطبيب كل الوقت
مبلغ خمسة عشر جنيها كبدل طبيعة عمل أيا كانت الدرجة التى يشغلها، وانه فوق مستوى الجدل
والشك أن الوزارة تتمتع بسلطة تقديرية كاملة فى النقل من طبيب نصف الوقت الى كل الوقت
دون التقيد بحكم الأقدمية الذى ينص عليه قانون موظفى الدولة وهذا حق قرره مجلس الوزراء
بعبارات صريحة فلا تعقيب عليها من أحد طالما أنها لم تنحرف فى استعمال سلطتها وهى وحدها
التى تقرر ما اذا كانت وظيفة معينة تقتضى التفرغ من عدمه ومن ثم يكون الحكم المطعون
فيه قد جانب القانون فى قضائه كما أن هذا القضاء قام على واقعة غير صحيحة اذ أعتبر
أن المطعون ضده شغل وظيفة كل الوقت فى 7/ 9/ 1958 والحقيقة أنه لم يشغلها فى أى يوم
من الأيام حتى صدور القرار الجمهورى رقم 34 لسنة 1960 فى 16/ 1/ 1960 الذى وضع مبدأ
عاما منح بموجبه أطباء الجامعة بدل طبيعة عمل بشروط خاصة ثم انتهت هذه المذكرة الى
التصميم على الطلبات الواردة فى صحيفة الطعن.
ومن حيث أن المطعون ضده قدم مذكرة ردا على ما جاء فى صحيفة الطعن وما تضمنه تقرير هيئة
المفوضين ودفاع الحكومة تمسك فيها بما ذكره تقرير هيئة مفوضى الدولة عن الوجه الأول
والثانى من أوجه الطعن ثم قصر البحث على الناحية الموضوعية فى هذه المنازعة فقال عنها
ان ميزانية الجامعة قد خلت من وظائف كل الوقت فى الدرجة الرابعة ومن ثم يكون قرار نقل
المطعون فى ترقيتهم الى الجامعة قد جاء على غير محل لوروده على معدوم. ولا يكون له
من أثر الا اذا صرف أثره الى وظائف نصف الوقت وبذلك يكونون جميعا فى مراكز قانونية
متماثلة، ومما يساند هذا النظر ويؤكده أنهم لم يمنحوا بدل طبيعة عمل عندما نقلوا حتى
تاريخ ترقيتهم الأمر الذى ينم على أن أقدميتهم فى وظائف أطباء كل الوقت لم تبدأ من
تاريخ النقل وانما بدأت من تاريخ الترقية اليها فقط بالقرار المطعون فيه ومتى استقام
هذا النظر تحتم ترقية المطعون ضده لأنه الأسبق فى أقدمية الدرجة المرقى منها اذ هو
الأول فى كشف الاقدمية ومن ثم تتجلى حقيقة الأمر من أنه لم تكن له مصلحة فى أن يطعن
على أقدمية المطعون فى ترقيتهم عندما صدر قرار نقلهم الى الجامعة اذ لم تقم هذه المصلحة
الا عندما صدر قرار الترقية وفور العلم به بادر بالتظلم منه، وليس بصحيح ما ذكرته الادارة
أن المطعون فى ترقيتهم شغلوا وظائف كل الوقت فى الدرجة الرابعة وأن الحكم المطعون فيه
كان على صواب عندما قرر أن تغيير عمل الطبيب من نصف الوقت الى كل الوقت ما هو الا ترقية
الزامية على الجهة الادارية أن تجريها للطبيب الذى منعته من الأشتغال فى الخارج واذن
لا تكون الادارة مطلقة التصرف فى اختيار من تشاء لهذه الوظائف لأنها تنطوى على ترقيات
مالية ينبغى أن تخضع لحكم قانون التوظف وأن التعيين فى وظائف كل الوقت محكوم بشروط
أوردها قرار 11/ 8/ 1953 على سبيل الحصر ومن جهة أخرى فليس لها أن تمتنع عن تعيين من
توافرت فيه الشروط واذا ما نقلت طبيبا الى وظائف كل الوقت فيتعين ترقيته بعد الموعد
الذى حددته المادة – 47/ 2 من قانون التوظف التى لا تجيز الترقية الا بعد مرور سنة
من تاريخ النقل، وأنه توافرت فى شأنه شرائط القرار 11/ 8/ 1953 وامتاز عن المطعون فى
ترقيتهم اذ كان الأول فى كشف أقدمية الدرجة الرابعة بمصلحة المستشفيات الجامعية وكانت
تقاريره فى سنة 1952، 1953 بدرجة جيد ومن كل ذلك يكون قرار الترقية قد أخطأ دون وجه
حق اذ رقى غيره وهو أفضلهم جميعا وبالتالى يكون الحكم الذى الغاه سديدا ويتعين رفض
الطعن.
ومن حيث انه بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1963 أخطر الدكتور عبد البارى سليمان وطلب قبوله
خصما ثالثا فى الدعوى منضما للحكومة فى طلباتها وقال تبريرا لطلبه أنه رقى الى الدرجة
الثانية باعتباره أقدم الأطباء المتفرغين فى الوظيفة المخصصة لمدير مستشفى الدمرداش
وقد طعن على ترقية المطعون ضده فى هذه الدعوى بأن أقام الدعوى رقم 39 لسنة15 القضائية
ولو قضى لصالحه فى الدعوى الحالية لكان أقدم منه ولنازعه فى الدرجة التى رقى اليها
وبذا تكون له مصلحة جدية ومشروعة فى التدخل فقررت المحكمة قبوله خصما ثالثا منضما للحكومة
كطلبه. وتأييدا لمصلحته قدم مذكرتين بسط فى أولاهما وضع المطعون ضده ذاكرا أنه كان
منذ التحاقه بخدمة وزارة الصحة يقوم بعمل طبيب وقائى بمصلحة الصحة الوقائية ورقى فيها
الى الدرجة الخامسة فى وظيفة مفتش صحة مركز ببا ثم رقى الى الدرجة الرابعة فى 31/ 5/
1951 وهى الوظيفة الخالية بميزانية مصلحة المستشفيات الجامعية وقد كانت خاضعة لاشراف
الوزارة وقتذاك ولما كانت الدرجة الرابعة التى رقى اليها مخصصة فى الميزانية لوظيفة
أخصائى "باثولوجى اكلينيكى" وتتطلب فيمن يشغلها تخصصا فى التحاليل المعملية وهذا مالا
يتوافر فى المطعون ضده فقد تضمن قرار ترقيته الابقاء عليه فى وظيفته الأولى ولم يباشر
عملا، فى الجامعة. وفى عام 1954 ألغيت مصلحة المستشفيات الجامعية وتبعت المستشفيات
الملحقة بكل كلية الى جامعتها وقد طلبت جامعة عين شمس بكتابها المؤرخ 24/ 3/ 1955 نقله
الى حيث كان اذ لا يؤدى عملا بها ويعتبر زائدا على حاجتها ووافقت لجنة شئون الموظفين
على نقله بتاريخ 24/ 5/ 1955 ورفع أسمه من عداد موظفى الجامعة فتظلم من قرار النقل
بمقولة أنه جاء مخالفا للمادة 47 من قانون موظفى الدولة فأجيب الى تظلمه وتسلم عمله
فى المستشفيات الجامعية فى 7/ 9/ 1957 للاشراف على العيادات الخارجية للمستشفيات اذ
أنه لا يستطيع القيام بأعباء الوظيفة التى شغل درجتها والتى تحتاج الى تأهيل عملى خاص
وفى 24/ 10/ 1957 طلب بدل تفرغ فأجيب بأنه لا يشغل وظيفة تستأهل بدل التفرغ فعاود الكرة
مرة أخرى فى مايو سنة 1958 فأجيب عليه بأن العيادة الخارجية ينتهى العمل بها ظهرا فأستأنف
المطالبة به مرة ثالثة بحجة أنه رقى الى الدرجة الثالثة وبذلك شغل وظيفة وكيل مستشفى
عين شمس فلم يجب الى طلبه لأنه غير مستوف لشروط منح بدل التفرغ وهو الحصول على تقريرين
متتاليين بدرجة جيد فأعاد المطالبة للمرة الرابعة فأجابت الجامعة بكتابها المؤرخ 22/
10/ 1960 بعدم توافر شروط حكم بدل التفرغ فيه لأنه لم يكن متفرغا فى يوم من الأيام
حتى بعد صدور القرار الجمهورى رقم 34 لسنة 1960 باجازة منح بدل طبيعة عمل للوظائف التى
أنشئت فى المستشفيات الجامعية بعد ضمها للجامعات لعدم توافر شروط قرار مجلس الوزراء
الصادر فى 11/ 8/ 1953 وهى التى عناها القرار الجمهورى رقم 34 لسنة 1960 آنف الذكر.
وبعد أن عرض لحالة المطعون ضده على النحو السابق أشار الى حالة الذين طعن على ترقيتهم
فقال انهم كانوا أطباء درجة رابعة بمصلحة الصحة العلاجية وفى سنة 1953 خلت ثلاث وظائف
وكلاء مستشفيات فتقدموا لها ولفيف من الأطباء الآخرين واجتمعت لجنة شئون الموظفين وقررت
اختبارهم ولم يكن هو من بين من تقدموا وفى 7/ 11/ 1953 صدر قرار وزارى بالموافقة على
نقلهم وتسلم كل منهم عمله فعلا ابتداء من 5/ 12/ 1953 وقدم اقرارا بتفرغه للعمل وبالتالى
صرف اليه بدل التفرغ اعتبارا من هذا التاريخ وقدم مستندا للتدليل على ذلك.
وفى 22/ 2/ 1954 قدم وزير الصحة الى مجلس الوزراء مذكرة يطلب ترقيتهم الى الدرجة الثالثة
المخصصة لوظائفهم وبجلسة 3/ 3/ 1954 وافق مجلس الوزراء على مذكرة الوزير وفى 1/ 5/
1954 أصدر وزير الصحة القرار التنفيذى بترقيتهم اعتبارا من 3/ 3/ 1954 تاريخ موافقة
مجلس الوزراء واذ صدر قرار 7/ 11/ 1953 بنقلهم وهو قرار ادارى نهائى يعدل من مركزهم
من طبيب غير متفرغ الى طبيب متفرغ وأن هاتين الوظيفتين مختلفتان اذ للثانية مقابل هو
بدل التفرغ ولشاغلها حظ فى الترقية اعمالا لنص المادة 34 مكررا من القانون رقم 210
لسنة 1951، وأن هذه الترقية استثنائية لا تخضع لأى شرط من شروط الترقية ومن ثم يكون
للطبيب المتفرغ وضع متميز عن غيره وله أقدمية غير أقدمية غير المتفرغ لا يدخل فيها
الا من كان متفرغا ومن ثم لا تنعقد المقارنة فى الأقدمية الا بين المتفرغين ولا عبرة
بأقدمية غير المتفرغ بالنسبة لأقدمية الطبيب المتفرغ واذ لم يطعن على القرار آنف الذكر
فقد فوت على نفسه فرصة المنافسة فى المركز القانونى الجديد الذى كسبوه بوضعهم الادارى
المتميز، ثم استطرد ذاكرا أن صدور قرار مجلس الوزراء فى 3/ 3/ 1954 اعمالا لسلطته التى
يستمدها من المادة 34 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى الدولة قد صادف
محله ويكون قرار وزير الصحة التنفيذىفى 1/ 5/ 1954 كذلك واذ قصر المطعون ضده طعنه على
القرار الأخير وحده وهو لايرقى الى مرتبة القرار الادارى الذى يخاصم فان طعنه يكون
على غير أساس بل ويرد النعى عليه على غير محل وبالتالى تكون دعواه غير مقبولة وليس
له من عذر فى عدم مخاصمة قرار مجلس الوزراء الذى أنشأ المركز القانونى الذى أشار اليه
القرار التنفيذى الأخير. ثم قررت هذه المذكرة أن المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون
فيه اقترفت خطأ فى حكمها حيث قالت أن النقل الى وظائف كل الوقت فى حقيقته ترقية مالية
الزامية طبقا لقرار مجلس الوزراء فى 11/ 8/ 1953 لأن هذا القول يتجافى مع صريح نص هذا
القرار الذى يعطى للادارة تصريحا واذنا بالنقل ولا يلزمها به فهو وحالته هذه يترك لها
سلطة تقديرية فى ذلك وما كان لها أن تختار المطعون ضده وقد حفل ملف خدمته بعديد من
الجزاءات، أما الذين نقلتهم الى الجامعة فقد قدمت عنهم تقارير سرية عام 1952 بدرجة
جيد وهو التقدير الذى يعول عليه فى النقل من وظائف نصف الوقت الى وظائف كل الوقت وفضلا
عن ذلك فقد كان يكفى طبقا لنص المادة 136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى
الدولة قبل تعديلها بالقانون 73 لسنة 1957 الأخذ بتقرير سنة 1952 باعتباره التقرير
الأول من تاريخ العمل بقانون نظام موظفى الدولة وما كان فى 7/ 11/ 1953 من اللازم تطلب
تقريرين وهو تاريخ نقل المطعون فى ترقيتهم الى أطباء كل الوقت واذ لم يرد شرط تقديم
تقريرين عند ترقية الطبيب الى درجة مالية بقرار من مجلس الوزراء وانما اشترط القانون
تقديم التقارير عند النقل من وظائف نصف الوقت الى وظائف كل الوقت اعمالا لقرار مجلس
الوزراء فى 11/ 8/ 1953 فيكون ما فعلته الادارة سليما ولا مطعن عليه ولا مجال للاشادة
بتقرير المطعون ضده عن سنة 53/ 1954 اذ الثابت أن هذا التقرير لم يكتمل له شكله النهائى
بالاعتماد من لجنة شئون الموظفين الا فى 26/ 3/ 1955 بعد قرار النقل بأكثر من سنة وثلاثة
أشهر.
كما لا يجديه القول بأنه رقى الى الدرجة الثالثة فى 30/ 4/ 1958 على وظيفة وكيل مستشفى
وهى من التى ورد ذكرها بقرار وزير الصحة رقم 318 فى 1/ 9/ 1953 لان هذه الوظيفة انشئت
عام 1955/ 1956 بعد أن فصلت المستشفيات الجامعية عن وزارة الصحة وضمت الى جامعة عين
شمس فى نوفمبر سنة 1954 وبذا أصبح تحديد وظائف التفرغ بالمستشفيات الجامعية متروكا
للسيد مدير الجامعة.
وبجلسة 19/ 9/ 1964 دفع الحاضر عن المطعون ضده بعدم قبول تدخل الخصم الثالث ذاكرا تأييدا
لهذا الدفع انه أى المطعون ضده أحيل الى المعاش اعتبارا من هذا التاريخ وباحالته الى
المعاش فعلا تصبح مصلحة طالب التدخل منعدمة. فرد الخصم الثالث على هذا الدفع بمذكرة
ذكر فيها أن قرار المحكمة قرار نهائى لا رجعة فيه وأن مصلحته تظل قائمة حتى بعد احالة
المطعون ضده مبدى الدفع الى المعاش لأن الحكم الذى يصدر لصالحه يؤثر على أقدميته ويؤثر
على الخصومة القائمة بينهما فى الدعوى التى لا تزال منظورة والتى سبقت الاشارة اليها
ثم استطردت المذكرة بعد ذلك الى تفصيل الوظائف التى نقل اليها الأطباء المطعون فى ترقيتهم
فألمعت الى اجتماع لجنة شئون الموظفين بوزارة الصحة لتحديد الوظائف التى يمنع شاغلوها
عن مزاولة المهنة فى الخارج والوظائف التى يصرح لشاغليها بمزاولة المهنة فى جميع الوحدات
الادارية واعتمد السيد وزير الصحة القرار الذى أصدرته فى 1/ 9/ 1953 – وهو القرار الرقيم
348 ونص فى مادته الأولى على اعتبار الوظائف التى بينها من بين وظائف كل الوقت وجاء
فى مصلحة المستشفيات الجامعية أن وظائف كل الوقت هى – المدير العام – الوكيل – مديرو
المستشفيات والوكلاء وأن لهم مقابل ذلك بدل طبيعة العمل اعتبارا من الشهر التالى لصدور
هذا القرار وفى 3/ 11/ 1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بمصلحة المستشفيات الجامعية
لشغل وظائف كل الوقت وتقدم لها عدد كبير من الأطباء اختارت من بينهم الثلاثة المطعون
على ترقيتهم وأن هذه الترقية تولد أثرها بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 3/ 3/ 1954 دون
حاجة الى تدخل الادارة بأداة أخرى وأن الطعن يوجه الى هذا القرار لا الى غيره أن كان
لهذا الطعن ما يبرره، واذ لم يخاصم هذا القرار فى أى مرحلة من مراحل الدعوى كما أنه
لم يخاصم قرار النقل النوعى الذى تم فى 7/ 11/ 1953 حتى يكون من ذوى المصلحة فى اختصام
قرار الترقية. واذ هو لم يفعل فتكون دعواه غير مقبولة ولا يجديه القول فيها أنه أقدم
منهم فى الدرجة الرابعة اذ أن لهم أقدمية خاصة كفلها لهم قرار 7/ 11/ 1953 وأصبحوا
به فى مراكز متميزة عنه فليس له أن ينافسهم بعد صدوره لعدم توافر شروط المنافسة.
ومن حيث أن هيئة مفوضى الدولة رددت فى تقريرها الثانى ما ذكرته فى تقريرها الأول عن
الوجه الأول من أوجه الطعن ثم ردت على الدفع بعدم قبول الدعوى لتخلف شرط المصلحة بأن
الادارة وأن نقلت المطعون فى ترقيتهم الى وظائف كل الوقت بقرارها الصادر فى 7/ 11/
1953 فانها لم تقدم دليلا على أنها أعدت لهم كشف أقدمية خاص بأطباء كل الوقت وبذا لم
تنفذ حكم المادة 9 من قرار مجلس الوزراء السابق ذكره على وجه سليم وأنه لم يقم دليل
من الأوراق على أنه كان يعلم بقرار النقل علما يقينيا تنفتح به مواعيد الطعن ومن ثم
فان مصلحته تتحقق بالغاء هذا القرار حتى ينفسح له المجال فى الطعن على قرار ترقيتهم
وبذا يكون هذا الدفع على غير أساس ويتعين رفضه، وألمع هذا التقرير الى أحكام قرار مجلس
الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 وقال عنه انه أعطى الوزارة الحق فى نقل أى طبيب مضى
عليه عشر سنوات على الأقل فى مهنة الطب فى احدى الوظائف الحكومية الى وظيفة كل الوقت
الا أن هذه السلطة ليست مطلقة بل هى مقيدة من وجهين:
الوجه الأول:
أن يكون قد مضى على تخرج الطبيب عشر سنوات على الأقل.
أن يكون التقرير المقدم عنه فى السنتين الأخيرتين بدرجة جيد.
أن يكون قد مضى عليه فى درجته الاخيرة سنتان على الأقل.
الا تزيد سنه وقت الترشيح على 52 سنة.
الا يرقى الى درجة تزيد عن الدرجة المخصصة للوظيفة المنقول اليها.
الا تكون الترقية الى أكثر من الدرجة الثانية.
الوجه الثانى:
ان نقل الطبيب نصف الوقت الى وظيفة طبيب كل الوقت وترقيته اليها لا تعدو أن تكون ترقية
مالية الى درجة أعلى من درجته وهى لا تتقيد بالأقدمية ولكنها تتقيد بالقواعد العامة،
ومنها أن يقوم الاختيار على عناصر تؤدى الى صحة النتيجة التى انتهى اليها ومن هذه العناصر
أيضا عدم تخطى الأقدم الا اذا كان الأحدث أظهر كفاية وأكثر صلاحية، وأما القول بأن
هذه الترقية هى من نوع خاص ففيه قلب لسلطة الادارة من سلطة مقيدة الى سلطة تحكمية وانه
بفحص ملفات خدمة المطعون ضده والمطعون على ترقيتهم يتبين أنه بالنسبة للدكتور عطارد
عصمت ثبت أنه يوجد له تقرير سرى سنوى عن المدة من 1951 الى آخر سبتمبر سنة 1952 مبين
فيه أنه قدر بدرجة (جيد) واعتمد من مدير المصلحة فى 17/ 3/ 1953 ولم يذكر فيه بداية
المدة التى وضع عنها.
وبالنسبة للدكتور أحمد صبحى – ثابت أنه يوجد به تقرير سرى سنوى عن المدة من – 1950
الى 30 سبتمبر سنة 1952 أى دون تحديد بداية المدة ومبين فيه أنه (جيد) ولم يذكر تاريخ
تحرير التقرير ولكن أشر عليه فى 18/ 9/ 1952 بما يفيد علم من وضع عنه التقرير وبالنسبة
للدكتور محمد يوسف فهمى المقينى فتقريره عن المدة الى فبراير سنة 1953 دون تحديد بداية
المدة وذكر فيه أنه بدرجة (جيد) دون استيفاء الخانات الواردة فى التقرير ولا يوجد سوى
رأى مدير القسم.
وأما المطعون ضده فقد وضع عنه تقرير مؤرخ 28/ 9/ 1952 وله آخر تاريخه 23/ 6/ 1953 والاول
بدرجة (جيد) والثانى لم يذكر فيه السنة بدرجة (جيد) وثالث عن سنة 53/ 1954 وافقت عليه
لجنة شئون الموظفين فى 26/ 1/ 1955 قدر فيه ب درجة من مائة درجة.
وخلص التقرير بعد ذلك الى القول بأنه لا توجد للمطعون فى ترقيتهم تقارير سرية سنوية
من سنة 1953 وتقاريرهم عن سنة 1952 غير مستوفاة سواء من ناحية بداية مدة التقرير أو
من ناحية البيانات الواجب ذكرها أو تاريخ تحريرها ومن ثم تكون الادارة خالفت أحكام
قرار 11/ 8/ 1953 ويكون قرار الترقية مخالفا للقانون أما المطعون ضده وأن كان تقريره
عن سنة 1952 غير مستوف شأنه فى ذلك شأن تقارير المطعون فى ترقيتهم الا أن تقرير سنة
1953 مستوف وهو بدرجة (جيد) واذ رقى الى الدرجة الثالثة فى 30/ 4/ 1958 فيكون له الحق
فى رد أقدميته الى تاريخ القرار المطعون عليه واذ جاء الحكم المطعون فيه مطابقا للقانون
فيكون النعى عليه على غير أساس سليم وانتهى هذا التقرير الى طلب الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع برفضه مع الزام الادارة بالمصروفات.
ومن حيث أن ادارة قضايا الحكومة ردت على هذا التقرير بمذكرة أخيرة أشارت فيها الى أن
النقل النوعى الذى تجريه الادارة وفقا لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953
تتمتع فيه بسلطة تقديرية كاملة تختار الاصلح من بين من توافرت فيهم الشروط المنصوص
عليها به بحيث لا يحد هذا التقدير الا سوء استعمال السلطة وكذلك ترقية من نقل الى أطباء
كل الوقت جوازية للادارة وليست اجراء حتميا ومتى كانت كذلك فان قرار النقل له مجاله
وهو يعتبر النقل من وظيفة نصف الوقت الى كل الوقت وقرار الترقية بعد ذلك له مجال آخر
فقد ينقل الطبيب ومع ذلك لا يرقى لعدم توافر الشروط التى تحكم هذا النوع من الترقية
والتى نص عليها قرار مجلس الوزراء المؤرخ 11/ 8/ 1953 فنقل الطبيب لا ينتهى حتما أو
بطريقة آلية الى ترقية بل قد لا يرقى ولا يكون للنقل من أثر سوى بدل التفرغ فقط ومن
ثم يكون قرار النقل قرارا اداريا نهائيا يرد عليه الطعن بالالغاء متى توافر سببه فى
الميعاد القانونى شأنه شأن القرارات الادارية النهائية والقول بانصراف أثر الطعن فى
قرار الترقية اليه فيه كثير من الخطأ ثم شبهت قرار النقل بالقرار الذى تصدره لجنة شئون
الموظفين بتحديد درجة كفاية الموظف بدرجة (ضعيف) والذى يرد عليه الطعن طبقا لقضاء هذه
المحكمة فكذلك يرد على قرار النقل النوعى آنف الذكر واذ قرر انه علم يقينيا بقرار النقل
فى 13/ 6/ 54 ولم يطعن عليه فى الميعاد القانونى فقد فوت على نفسه فرصة الطعن عليه
ولا يجديه نفعا الطعن على قرار الترقية الذى هو قرار ادارى مستقل ثم استطردت المذكرة
الى القول بأن المطعون ضده لم ينقل الى طبيب كل الوقت فلا يجديه القول بأن الجهة الادارية
لم تعد كشفا لاطباء كل الوقت اذ أن هذا الكشف خاص بأطباء كل الوقت وهو ليس منهم ولا
يتأثر مركزه القانونى سواء أعد هذا الكشف أو لم يعد وأما القول بعدم استيفاء التقارير
السرية للمطعون على ترقيتهم فى عام 1952 فمهما شاب قرار النقل من عيوب فقد تحصن القرار
بعدم الطعن عليه وكان من المتعين الطعن عليه كما سلف البيان واذ استغلق عليه باب الطعن
حتى لو سلم جدلا بأن علمه اليقينى به كان فى 3/ 8/ 1954 فلا حاجة لبحث عيوب القرار
الذى تحصن وهل هى حقيقة. أم متوهمة ثم انتهت المذكرة الى التصميم على الطلبات السابقة.
ومن حيث أن المطعون ضده قدم مذكرة أخرى بدفاعه وردت فى 12/ 5/ 1964 تمسك فيها بتقرير
هيئة مفوضى الدولة الثانى المقدم الى هذه المحكمة وبكل ما ورد فيه من وقائع ونقاط قانونية
واكتفى فيها بالرد على مسألتين:
الأولى منهما: وافردها للرد على الدفع الخاص بعدم قبول الطعن فى قرار النقل بالذات
والثانية: أفردها لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953، وقد أبان وجهة نظره
فى أولاهما بأن المركز القانونى للطبيب المنقول الى وظيفة كل الوقت لا يتحدد الا بترقيته
اذ تتحدث المادة 34 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى الدولة عن الترقية
وقرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 يضع أحكامها فمناط النظر فيها يتحقق بقيام
المنفعة ومن لم تدركه تفوت عليه المنفعة واذ اخطأته الترقية فتنهض مصلحته القانونية
فى الطعن عليها بالالغاء وأن سبقها قرار النقل لأن أسبقية قرار النقل ليس من شأنها
استقلال القرارين اذ يعتبر النقل تمهيدا للترقية أو مرحلة من مراحلها أو شرطا من شرائطها
ومن ثم يكون طعنه فى قرار الترقية مستتبعا حتما ولزاما الطعن فى قرار النقل باعتباره
شرطا من شروط هذه الترقية.
وأوضح رأيه فى المسألة الثانية بأن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 وان استهل
عبارته بكلمة للوزراء الحق (فليست هناك حقوق للجهة الادارية) دون تعقيب قضائى عليها
وانما هناك سلطات واختصاصات تخضع للرقابة القضائية واذ هو من بين أطباء المستشفيات
الجامعية منذ سنة 1951 كما أنه أقدم من رقى الى الدرجة الرابعة واذ هو كان مستكملا
لشرائط الترقية اذ قدم عنه التقرير السرى فى السنتين الاخيرتين بدرجة (جيد) ولم تتوافر
هذه الشروط فى غيره ممن رقى بالقرار موضوع طعنه وقد خلت مذكرة وزارة الصحة المقدمة
الى مجلس الوزراء من الاشارة الى تقاريرهم السرية ودرجة كفايتهم مع أن شرط الحصول على
تقرير جيد فى السنتين الاخيرتين شرط أساسى للترقية فانه يكون على حق فى طلباته التى
ضمنها دعواه واذا ما استجاب اليها الحكم المطعون فيه فيكون حكما سديدا ومن ثم يبدو
الطعن على غير أساس ويتعين رفضه والزام الطاعنة بمصروفاته.
ومن حيث أن الخصم المتدخل قدم مذكرة بالرد على ما جاء فى مذكرة المطعون ضده آنفة الذكر
صدرها بملاحظات أربع:
الأولى: ليس صحيحا ما ذكره المطعون ضده من أن تقرير السيد المفوض رد على كل ما أثاره
والصواب أن تدخله لم يقبل ألا فى15/ 12/ 1963 بيد أن السيد المفوض وضع تقريره فى 17/
11/ 1963 ولم يتناول أية مسألة من المسائل التى أثارها بحث المحكمة لنقاط النزاع.
ليس صحيحا ما ذكره من أن الخصومة على غير حق من الناحية الموضوعية فى النزاع.
تقريره أنه تخلف شرط الحصول على تقريره بدرجة (جيد) فى السنتين الأخيرتين بالنسبة
لهم ومن ثم تكون ترقيتهم قد وقعت مخالفة للقانون خطأ والصواب فى هذا أن شرط الحصول
على تقرير بدرجة جيد لا يتطلب فى الترقية وانما يتطلب فى النقل وهذا ظاهر من قرار مجلس
الوزراء آنف الذكر.
ذكره أنه لم يقم الدليل على أنهم حصلوا على بدل تفرغ فى غير محله اذ حصلوا عليه
وثبت أنه هو لم يحصل فى يوم من الايام على أى بدل من أبدال التفرغ.
وبعد أن استعرض هذه الملاحظات على النحو السالف أخذ فى شرح دفعه بعدم قبول الدعوى قائلا
ان هذا الدفع يرتكز على سندين:
الأول – أن خصومة المطعون ضده كان يتعين أن توجه الى قرار النقل من وظائف نصف الوقت
الى وظائف كل الوقت.
الثانى – أنه لا مناص من توجيهها الى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 3/ 3/ 1954 بالترقية
الى الدرجة محل النزاع وليس الى قرار السيد وزير الصحة الصادر تنفيذا للقرار السابق.
وتبيانا للسبب الأول ذكر أنه لكى ينقل طبيب نصف الوقت الى طبيب كل الوقت يجب توافر
شروط خاصة أوردها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر فى البنود – 1، 4، 9 فاذا ما نقلوا
كان هناك فصل قاطع بين الاطباء الذين يعملون كل الوقت وبين غيرهم وكأنه جعلهم فى كادرين
متميزين عن بعضهما وقد جرى قضاء هذه المحكمة على انه اذا فوت صاحب الشأن على نفسه الطعن
فى قرار يبعده عن المزاحمة فى الترقية التى يطعن عليها فيكون طعنه على هذه الترقية
غير مقبول شكلا واستشهد فى هذا المقام بالحكم فى الطعن رقم 1437 لسنة 7 القضائية بجلسة
28/ 6/ 1964 ومن ثم كان يتعين على المطعون ضده قبل أن يوجه طعنه الى القرار الصادر
بالترقية أن يختصم أولا قرار النقل لوظائف كل الوقت فطعنه الحالى هو بمثابة طلب من
المحكمة باستصدار قرار بنقله طبيبا كل الوقت مما يدخل فى ولاية الجهة الادارية ملاءمة
اصداره مما يجعل طعنه غير مقبول وقد أقر الحاضر عنه بجلسة 15/ 12/ 1963 بأنه لا يطعن
فى قرار النقل.
أما الدفع الثانى فقائم على نص المادة – 34 مكررا من القانون 210 لسنة 1951 فى شأن
نظام موظفى الدولة التى تجيز لمجلس الوزراء ترقية الطبيب الذى يمنع من مزاولة مهنته
بالخارج درجة أو درجتين. وهذا النص يجعل أداة هذه الترقية قرارا من مجلس الوزراء بناء
على اقتراح الوزير المختص والقرار الذى يصدره الوزير بعد ذلك يكون اجراءا تنفيذيا وبذلك
يختصم قرار مجلس الوزراء الذى أنشأ لهم المركز القانونى الجديد ويكون هذا القرار أضحى
حصينا من الطعن والالغاء. أما عن الموضوع فردد ما سبق ذكره من أن نقل الأطباء من نصف
الوقت الى كل الوقت هو نقل نوعى يشترط فيه شروط خاصة حسب قرار مجلس الوزراء آنف الذكر
وتتمتع الوزارة فى هذا النقل بسلطة تقديرية كاملة فتختار الأصلح وفقا لمقتضيات الصالح
العام والنقل يكسب صاحبه مركزا قانونيا ذاتيا لا يجوز بدونه ان يرقى فى وظائف أطباء
كل الوقت وأن النقل له شروط والترقية لها شروط وهذا واضح من قرار مجلس الوزراء المشار
اليه ومن ثم تكون ترقية الطبيب كل الوقت لا يسوغ الطعن عليها الا من طبيب كل الوقت
مثله وبالتالى لا يسوغ لطبيب نصف الوقت ان يطعن عليها كما لا يسوغ لطبيب كل الوقت أن
يطعن على ترقية طبيب نصف الوقت. لأن اداة النقل هى القرار الوزارى بينما أداة الترقية
لأطباء كل الوقت هى قرار مجلس الوزراء، وفى نهاية المذكرة صمم على طلباته السابقة وأرفق
بها حافظة تتضمن صورة من قرار وزير الصحة المؤرخ 1/ 9/ 1953 ببيان وظائف كل الوقت وصورتى
كتابين من مصلحة المستشفيات ببدل طبيعة عمل بالنسبة للدكتورين أحمد صبحى وعطارد عصمت
وأربعة مستندات أخرى.
ومن حيث أن المطعون ضده قدم مذكرة أخيرة ذهب فيها الى القول بأن هناك حقائق لا تجحد
وهى انه كان فى سنة 1951 من أطباء المستشفيات الجامعية وانه كان أقدم من المطعون فى
ترقيتهم فى الدرجة الرابعة وقد استكمل شرائط الترقية طبقا لأحكام قرار مجلس الوزراء
الصادر فى 11/ 8/ 1953 كما أبانت هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها الثانى وأذ أغفلت المذكرة
المقدمة لمجلس الوزراء بتاريخ 22/ 2/ 1954 الحديث عن تقاريرهم مع أنه يشترط طبقا لقرار
مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 المنظم لأحكام الترقية أن يكون التقرير المقدم
عن كل منهم فى السنتين الاخيرتين بدرجة جيد واذ كان قرار وزير الصحة محل طعنه يستند
الى قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر واذ صدرت هذه الترقية مع تخلف شرط حصولها فتكون
باطلة لأنها وقعت بالمخالفة لأحكام القانون ووجه المخالفة انها اصابت من لا تتوافر
فيهم شروطها ولا يستحقها وأخطأت من تتوافر فيه شروطها والأحق بها دون غيره ثم رد على
القول بأن الترقية طبقا لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 من حق الحكومة
المطلق لا تخضع لرقابة القضاء بأن هذا القول غير سليم ولا يجدى فيه صدر المادة الأولى
شيئا، وهو الذى يقول "للوزارة الحق" فليست للوزارة حقوق وليست هى مطلقة التصرف وأنما
هناك سلطات واختصاصات تجرى عليها المحاسبة وتخضع لرقابة القضاء فيصلح الخطأ ويعطى كل
ذى حق حقه.
أما بالنسبة للدفع الخاص بعدم الطعن على قرار النقل بالذات فأن هذا الدفع لا أساس له
وذلك لأن المركز القانونى لطبيب كل الوقت كما سبق البيان لا يتحدد الا بترقيته ونص
المادة 34 من القانون 210 لسنة 1951 آنفة الذكر يتحدث عن الترقية وهى تقع فى الفصل
الخاص بها، فالترقية اذا هى مناط النظر وجوهر الأمر وبها تتحقق لمن أصابته المنفعة
وبغيرها تفوت على من اخطأته المنفعة ومن ثم تتوفر له المصلحة القانونية فى الطعن بالالغاء
على قرار الترقية لا على قرار النقل كما سبق أن قرر فى دفاعه، وأضاف الى ما تقدم أن
نقل المطعون فى ترقيتهم الى وظائف بالمستشفيات الجامعية كان بحالتهم وكان هو يشغل بالفعل
احدى الوظائف بالمستشفيات الجامعية وكان ينتظمهم جميعا كشف أقدمية واحد حتى تاريخ الترقية
بدليل عجز الادارة عن التدليل على وجود المرقين فى كشف أقدمية مستقل عنه كما أثبت مفوض
الدولة فى تقريره.
أما القول بأن الطعن كان يجب ان يوجه الى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 3/ 3/ 1954 لا
الى قرار وزير الصحة الصادر فى 1/ 5/ 1954 فقول مردود بأن هذه الترقية استثنائية فاستلزم
الأمر عرضها على مجلس الوزراء لموافقته عليها وبعد ان وافق عليها أصدر وزير الصحة قراره
بعد ان أشار فى ديباجته الى موافقة مجلس الوزراء والى القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام
موظفى الدولة والقوانين المعدلة له ثم عهد الى وكيل الوزارة بتنفيذه، أى أن الأخير
هو الذى نفذ الترقية ولم يكن منشئا لها، واستند على نص المادة 36 من هذا القانون لتأييد
وجهة نظره وهو الذى ينص على أن قرار الترقية يصدر من الوزير المختص ومن ثم يكون قرار
الترقية الذى يختصم هو الذى يصدر من الوزير، وفى نهاية هذه المذكرة صمم على طلب رفض
الطعن مع الزام الطاعنة والخصم الثالث بالمصروفات.
ومن حيث انه يبين من مساق وقائع هذه المنازعة ان الخلاف يثور حول الشكل فيها والموضوع
– واذ ينعى المطعون ضده فى طعنه بطلب الالغاء على القرار الصادر فى 1/ 5/ 1954 قائلا
انه تظلم منه وأقام دعواه فى الميعاد القانونى ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلا ويكون
الوجه الأول من أوجه الطعن فى غير محله.
وأما عن الوجه الثانى فأنه ينازع فى صفة المطعون فى ترقيتهم بعد النقل بمقولة انهم
لم يصبحوا أطباء كل الوقت الا من تاريخ القرار المطعون فيه ومن ثم تكون له مصلحة جدية
ومشروعة فى الطعن على القرار الصادر بترقيتهم وبالتالى يكون الوجه الثانى من الطعن
على غير أساس.
اما مناطه من ناحية الموضوع فيتعين بحث ما اذا كان المطعون فى ترقيتهم يعتبرون أطباء
كل الوقت عندما نقلوا الى الجامعة بقرار 7/ 11/ 1953 ومن ثم لا يسوغ للمطعون ضده ان
يزاحمهم فى قرار ترقيتهم الى هذه الوظائف أم أنهم نقلوا الى الجامعة فى مركز يماثل
مركز المطعون ضده ومن ثم تخضع ترقيتهم من تاريخ نقلهم كما يتعين بحث كنه السلطة التى
منحها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953 سالف الذكر للجهة الادارية وكنه الترقية
التى نصت عليها المادة 34 مكررا وهذا القرار.
ومن حيث انه سبق الرد على الوجه الأول والثانى من أوجه الطعن فلم يبق الا بحث الوجه
الثالث منه.
ومن حيث انه يبين من الأوراق ان أول قرار صدر للمطعون فى ترقيتهم هو القرار المؤرخ
7/ 11/ 1953 الذى نقلهم من مصلحة الطب العلاجى حيث كانوا يعملون أطباء نصف الوقت الى
مصلحة المستشفيات الجامعية فى وظائف أطباء كل الوقت وقد مضى عليهم جميعا فى الخدمة
أكثر من عشر سنوات وانهم رقوا الى الدرجة الرابعة فى 31/ 12/ 1951 ولم يبلغ أحدهم بعد
سن الثانية والخمسين ثم رقوا بعد ذلك بالقرار الصادر من مجلس الوزراء فى 3/ 3/ 1954
وهو الذى انشأ هذا النوع من الترقية فيكون أدائها وليس اداتها قرار الوزير الصادر فى
1/ 5/ 1954 تنفيذا للقرار الأول الذى انشأها أعمالا لنص المادة 34 مكررا المضافة بالقانون
رقم 94 لسنة 1953 الى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ويجرى نصها
على النحو الآتى: "يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص ترقية
الطبيب الذى يمنع من مزاولة مهنته بالخارج درجة أو درجتين وذلك بالشروط التى يقررها
مجلس الوزراء" وجاءت المذكرة التفسيرية للقانون المعدل صريحة فى الكشف عن الحكمة التى
تغياها المشرع من هذه المادة المضافة فقالت. "وسبب ذلك عدم اقبال الأطباء على شغل وظائف
المفتشين وغيرها من الوظائف الرئيسية بالوزارات التى تقضى طبيعة العمل – التفرغ لها
وقد رؤى تعويضا لهؤلاء الأطباء عن اغلاق عياداتهم تعويضا كافيا ان تكون ترقيتهم بتخطى
الدرجة التالية لدرجتهم جائزة وهذا ما جرت عليه الحكومة بمقتضى أحكام قرار مجلس الوزراء
الصادر فى أول يونيه سنة 1947" كما استند الى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11/ 8/ 1953
الذى صدر بتفويض تشريعى اعتمادا على المادة – 34 مكررا آنفة الذكر وقد نصت مادته الأولى
على ما يأتى "للوزارة الحق فى نقل أى طبيب مضى عليه عشر سنوات على الاقل يزاول مهنة
الطب فى احدى الوظائف الحكومية الى وظيفة تقتضى التفرغ وعدم مزاولة المهنة فى الخارج
بشرط أن يكون التقرير المقدم عنه فى السنتين الاخيرتين بدرجة جيد ونصت مادته الثالثة
بأنه يجوز ان يرقى الطبيب درجتين اذا كان قد مضى عليه فى الخدمة عشر سنوات على الأقل
ومضى عليه فى درجته الاخيرة 4 سنوات على الاقل.
ويجوز ان يرقى الطبيب درجة واحدة اذا كان قد مضى عليه فى الخدمة عشر سنوات على الاقل
ومضى عليه فى درجته الاخيرة سنتان على الأقل ويشترط ان يراعى فى الحالتين ما جاء بالبند
السابق والا تزيد سن الطبيب على 52 سنة وقت ترشيحه ونصت مادته الخامسة على أنه لا يجوز
التصريح بمزاولة المهنة للاطباء الذين ينقلون الى وظائف غير مصرح لشاغليها بمزاولة
المهنة متى كانوا قد انتفعوا بأحكام هذا القرار حتى ولو تقرر نقلهم بعد ذلك الى وظائف
مصرح لشاغليها بمزاولة المهنة ثم نصت مادته التاسعة على أن تعمل أقدمية خاصة للأطباء
الذين يشغلون وظائف كل الوقت كل مصلحة على حدة وعلى أنه لا تجوز ترقية طبيب مصرح له
بمزاولة المهنة فى الخارج على درجة وظيفة مخصصة لطبيب ممنوع من مزاولة المهنة، وعلى
أنه لا تجوز ترقية طبيب ممنوع من مزاولة المهنة فى الخارج على درجة وظيفة مخصصة لطبيب
مصرح له بمزاولة المهنة".
ومن حيث انه يبين من مساق المادة 34 مكررا وقرار مجلس الوزراء الآنفى الذكر ان هذه
المادة أتت بنوع جديد من الترقية ووضعت لهذه الترقية شرائط وأحكاما ومن ثم يكون القول
بتطبيق حكم المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى الدولة غير سديد اذ
القانون رقم 94 لسنة 1953 استحدث نوعا من الترقية بالنسبة لأطباء كل الوقت لم يكن معروفا
من قبل فى قانون نظام موظفى الدولة ويكون كذلك القول باتخاذ المادة 36 من هذا القانون
سندا للطعن على قرار الوزير دون قرار مجلس الوزراء لأن هذه المادة وردت فى شأن الترقيات
العادية وأشارت الى المادة 28 ولم تشر الى المادة 34 مكررا من قريب أو بعيد ولم يعدلها
المشرع بالقانون رقم 94 لسنة 1953، أما القول بأنهم لم ينقلوا أطباء كل الوقت لعدم
وجود درجات فى ميزانية مصلحة المستشفيات الجامعية لأطباء كل الوقت فى الدرجة الرابعة
وبذلك يكون القرار الصادر بنقلهم أطباء كل الوقت لا ينتج أثره الا فى أطباء نصف الوقت
مثله – لأنه لم يزعم أنه كان طبيبا كل الوقت عندما صدر قرار الترقية – فحجته داحضة
ذلك لأن ميزانية الجامعة فى العام الذى نقلوا فيه وهو عام 1953/ 1954 لم تكن فيها درجات
مخصصة لأطباء كل الوقت فى أية درجة من الدرجات (تراجع هذه الميزانية ص 507) بل ولم
يكن فى المصلحة التى نقلوا منها درجات مخصصة لأطباء كل الوقت، الأمر الذى يبين منه
أن وظيفة طبيب كل الوقت ليست درجة مالية تتحمل بها الميزانية وانما هى وظيفة لها مميزات
عينية قررها القانون تمنح لشاغليها اذا ما توافرت فيهم الشرائط التى حددها وأعطى للجهة
الادارية سلطة تقديرية فى الوظائف التى تقضى حاجة العمل أن يكون شاغلها متفرغا وسلطة
تقديرية فى اختيار من يشغل هذه الوظائف الرئيسية ذات الأهمية الخاصة وآية ذلك أن القرار
الوزارى آنف الذكر استهل مادته الأولى حسبما سبق البيان بالعبارة الآتية "للوزارة الحق
فى نقل أى طبيب" ولم يجعل من توافر الشرائط التى عددها فى أى طبيب الزاما عليها تؤديه
بنقله الى هذه الوظائف وهذا النص تشريعى صريح يرقى الى مرتبة القانون اذ هو صادر بتفويض
منه فيحمل على دلالته الصريحة فاذا ما استعملت الجهة الادارية رخصتها فى تحديد الوظائف
التى يقتضى عملها التفرغ الكامل لها وفى اختيار من يشغلها بالقرار 7/ 11/ 1953 فلا
تثريب عليها فيما فعلت طالما انها لم تنحرف فى استعمال سلطتها أو تسئ استعمالها وهما
أمران لم يجرؤ المطعون ضده على نسبة أيهما اليها ولو كانت له أدنى مصلحة قانونية ومشروعة
لطعن على هذا القرار استقلالا ولكنه لم يفعل فأضحى حصينا وحتى ولو شابته بعض العيوب
واذ تمت الترقية بعد ذلك فلا يحق له أن ينعى عليها أنها مخالفة لقواعد الترقية بالأقدمية
أو بالاختيار اذ أن هذه الترقية استثنائية أو من نوع خاص لا تخضع لغير أحكامها ولا
تخضع للقيد الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون موظفى الدولة – لأن هذه
المادة تنظم حكم الترقيات التى تتم بالأقدمية وليست الحال كذلك فى شأن الترقية المطعون
عليها وقد أجرتها وزارة الصحة أعمالا لسلطتها التقديرية التى رخص لها القانون بها،
وطالما أن المطعون ضده لم يثبت أن انحرافا عاب هذه السلطة ولا وجه له فى أن يزاحم المطعون
فى ترقيتهم وقد حظر عليه قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر ذلك اذ لم يكن هو وهم فى مركز
قانونى واحد حتى يستطيع أن يعقد مقارنة بينه وبينهم لأن قرار 7/ 11/ 1953 فرق بين مراكزهم
الذاتية والقول بوجودهم جميعا فى الدرجة الرابعة فيه تجاهل لحقيقة واقعية بغير سند
اذ أصبح المطعون فى ترقيتهم بنقلهم أطباء كل الوقت ولم يصبح هو بعد كذلك فاذا ما رقوا
ترقية خاصة بهم فلا يحق له النعى على هذه الترقية بمقولة أنه الأقدم فى الدرجة الرابعة
وبأن تقاريره تثبت انه الأعلى كفاية ممن اختيروا الى الدرجة الثالثة اذ هذه ضوابط الترقية
بالأقدمية والترقية بالاختيار وليست الحال كذلك فى هذه الترقية كما سلف البيان واذ
قضى الحكم المطعون فيه باخضاعها لحكم لترقية بالأقدمية والاختيار فيكون ذلك الحكم غير
صائب لمجافاته للمفهوم الصحيح للقانون، ومن ثم يتعين الغاؤه ورفض دعوى المطعون ضده
التى لا أساس لها من القانون والواقع.
ومن حيث ان المطعون ضده خسر الدعوى فيلزم بالمصروفات وذلك أعمالا لنص المادة 357 من
قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى والزمت المدعى المصروفات.
