الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1515 لسنة 26 ق – جلسة 26 /06 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 731


جلسة 26 من يونيه سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد نور الدين العقاد والدكتور حسين توفيق وعبد المعطى على زيتون ومحمد أحمد البدرى – المستشارين.

الطعن رقم 1515 لسنة 26 القضائية

مجلس الدولة – اختصاص – منازعات الضرائب والرسوم – منازعة إدارية.
النص على ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات النهائية الصادرة فى منازعات الضرائب والرسوم رهينة بصدور القانون الذى ينظم نظر هذه المنازعات غير مانع من اختصاص تلك المحاكم سواء بالفصل فى منازعات الضرائب والرسوم التى لم ينظم لها المشرع طريقا قضائيا للطعن أو بالفصل فى كل قرار ادارى يتعلق بهذه المنازعات ولا يتسع النص الذى يحدد اختصاص القضاء العادى ليشمله – اختصاص مجلس الدولة بهئية قضاء إدارى بنظر منازعة تدور حول الغاء قرار مصلحة الجمارك السلبى بالامتناع عن اعفاء رسائل الأخشاب الزان التى استوردتها الشركة الطاعنة من الرسوم الجمركية استنادا الى نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 1977 باعفاء بعض مواد البناء من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات – التكييف القانونى لتلك المنازعة سواء اعتبرت منازعة ضريبية أم منازعة فى قرار ادارى بالامتناع عن الاعفاء من رسوم جمركية فان الاختصاص بنظرها ينعقد لمحاكم مجلس الدولة دون المحاكم العادية بحسبانها منازعة ادارية وباعتبار أن مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى للمنازعات الادارية.


اجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 29 من يوليو سنة 1980 أودع الاستاذ بشير حسين بشير المحامى بصفته وكيلا عن شركة زيان، قلم كتاب المحكمة الادارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1515 لسنة 26 القضائية، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" بجلسة الثانى من شهر يوليو سنة 1980 فى الدعوى رقم 372 لسنة 34 القضائية المقامة من الشركة الطاعنة ضد كل من مدير عام التعريفات بمصلحة الجمارك بالاسكندرية ومدير عام مصلحة الجمارك بالاسكندرية ووزير المالية ورئيس مجلس ادارة بنك القاهرة، والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباحالتها بحالتها إلى محكمة الاسكندرية الابتدائية "دائرة الضرائب" للاختصاص.
وطلبت الشركة الطاعنة، للأسباب المبينة فى تقرير طعنها، الحكم بقبول الطعن شكلا والأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من احالة الدعوى الى محكمة الاسكندرية الابتدائية للاختصاص، وفى الموضوع بالغاء هذا الحكم فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر الدعوى والقضاء باختصاصها بالفصل فيها، مع الزام المطعون ضدهم بالمصاريف.
وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير برأيها القانونى مسببا طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" للفصل فيها.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة أول مارس سنة 1982 وبجلسة 3/ 5/ 1982 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره أمامها بجلسة 12 من يونيه سنة 1982 حيث تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل، على ما يستفاد من الأوراق فى أنه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى "دائرة الاسكندرية" بتاريخ 14/ 2/ 1980 أقامت شركة زيان الدعوى رقم 372 لسنة 34 القضائية ضد كل من مدير عام التعريفات بمصلحة الجمارك بالإسكندرية ومدير عام مصلحة الجمارك بالاسكندرية ووزير المالية ورئيس مجلس ادارة بنك القاهرة، طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مصلحة الجمارك السلبى بالامتناع عن اعفاء رسائل الأخشاب المستوردة بمعرفتها من الضرائب الجمركية وفى الموضوع بالغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار، مع الزام الادارة بالمصروفات. وشرحا للدعوى قالت الشركة المدعية انها استوردت عدة شحنات من ألواح الخشب الزان المنشورة طوليا ذات السمك الذى يجاوز خمسة ملليمترات مما يخضع للبند رقم 44/ 5 من التعريفة الجمركية ويقتضى تحصيل الرسوم الجمركية بواقع 15% من قيمة البضاعة المستوردة بيد انه لما كان قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 1977 باعفاء بعض مواد البناء من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات، ناصا فى مادته الأولى على اعفاء مواد البناء المبينة بالجدول المرافق له ومن بينها البند رقم 44/ 5 المشار اليه الأمر الذى كان يستوجب إعفاء رسائل الاخشاب المستوردة من الضرائب الجمركية الا أن مصلحة الحمارك ذهبت الى أن هذه الرسائل تخرج عن دائرة الاعفاء الذى يتحدد مجاله بالأخشاب المستوردة التى تستخدم فى عمليات البناء أى لا يشمل الأخشاب التى تستخدم جزئيا فى غير أغراض البناء مثل الخشب الزان موضوع النزاع، ورغم تفسيرات وزارة الاسكان وما أكدته اللجنة الثالثة لقسم الفتوى بمجلس الدولة من شمول الاعفاء المقرر بمقتضى القرار الجمهورى رقم 47 لسنة 1977 سالف الذكر للمواد الداخلة تحت البند الجمركى رقم 44/ 5 من التعريفة الجمركية بغض النظر عن الغرض من استيرادها، فقد أصرت مصلحة الجمارك على موقفها بل ذهبت الى مدى أبعد بأن طالبت بنك القاهرة باداء قيمة خطابات الضمان التى كانت قد حصلت عليها مقابل الافراج عن رسائل الاخشاب، مما احرج مركز الشركة المالى ودعاها الى اقامة دعواها للحكم بطلباتها المتقدمة.
ومن حيث انه بجلسة الثانى من شهر يوليو سنة 1980 أصدرت المحكمة حكمها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت باحالتها بحالتها الى محكمة الاسكندرية الابتدائية "دائرة الضرائب" لنظرها. وأقامت قضاءها على ان اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الادارية فى منازعات الضرائب والرسوم رهين بصدور القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات، وما دام لم يصدر هذا القانون بعد فلا تختص المحاكم المذكورة بنظر تلك المنازعات وانما يظل الاختصاص فى شأنها معقودا لمحاكم القضاء الادارى واذ تدور المنازعة الماثلة حول مدى خضوع رسائل الأخشاب التى استوردتها الشركة المدعية للضرائب والرسوم الجمركية أى تنصب فى أساسها وجورها على أصل استحقاق هذه الضرائب والرسوم فمن ثم فانها بهذا الوصف تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بالفصل فيها للمحاكم العادية.
ومن حيث ان الطعن الماثل قوامه أن الحكم المطعون فيه خالف حكم القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله – ذلك ان طلبات الشركة الطاعنة لا تعتبر طعنا فى قرار ادارى فى نطاق منازعات الضرائب والرسوم ولا تتعلق بأصل استحقاق هذه الضرائب والرسوم وان التكييف الصحيح لها انها طعن فى القرار الادارى السلبى الصادر من مصلحة الجمارك بالامتناع عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح وهو الافراج عن رسائل الاخشاب التى استوردتها الشركة معفاة من الضرائب والرسوم طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 1977. ثم ان عدم صدور القانون الذى ينظم كيفية نظر منازعات الضرائب والرسوم أمام مجلس الدولة لا يحول دون الفصل فى الدعوى الراهنة باعتبار ان مقطع النزاع فيها هو مجرد بيان حكم القانون فى مبدأ تطبيق اعفاء جمركى.
ومن حيث ان المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية:
……………
سادسا: الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الادارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة" وتنص الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من مواد اصدار ذات القانون على انه "بالنسبة الى المنازعات الخاصة بالضرائب والرسوم فيصدر قانون خاص ينظم كيفية نظرها أمام مجلس الدولة" ومقتضى ذلك ان المشرع قدر ان المنازعات الخاصة بالضرائب والرسوم هى أقرب الى بيئة وطبيعة وتخصص جهة القضاء الادارى منها الى المحاكم العادية، وذلك باعتبارها منازعات ذات طبيعة ادارية بحت، ولهذا اختصت محاكم مجلس الدولة دون غيرها بولاية الفصل فيها، بيد انه نزولا على اعتبارات محض عملية، لم يشأ ان يجعل هذا الاختصاص نافذا فورا، بل علقه على صدور قانون خاص ينظم كيفية نظر تلك المنازعات أمام المجلس، واذ لم يصدر هذا القانون بعد، فالأصل ان الجهات القضائية الحالية تظل مختصة بنظر المنازعات المذكورة وفقا لقوانينها الخاصة.
ومن حيث انه مما تجدر الاشارة اليه فى هذا الخصوص ان نص البند سادسا من المادة من قانون مجلس الدولة المشار اليه، ليس بجديد أو مستحدث، وانما هو ترديد لما ورد فى شأن الطعون المتعلقة بمنازعات الضرائب والرسوم فى كل من قانونى المجلس رقمى 165 لسنة 1955 و55 لسنة 1959 ومن ثم فانه منذ 29 من مارس سنة 1955 تاريخ العمل بالقانون رقم 165 لسنة 1955 وولاية الفصل فى هذه المنازعات معقودة لمحاكم مجلس الدولة، الا أن اقرار هذه الولاية ما يزال موقوفا لحين صدور القانون المنظم لنظر تلك المنازعات.
ومن حيث انه ولئن كان مجلس الدولة لم يتمتع بعد بالاختصاص الشامل فى منازعات الضرائب والرسوم الا أن ذلك لا يعنى بحال ما انحسار ولايته عن نظر كافة الطعون فى القرارات الادارية الصادرة فى شأن الضرائب والرسوم. فقد اطرد صحيح قضاء محكمة القضاء الإدارى فى هذا الشأن حتى قبل اسناد ولاية الفصل فى هذه المنازعات لمحاكم المجلس لأول مرة بمقتضى القانون رقم 165 لسنة 1955، على اختصاصها بنظر منازعات الضرائب والرسوم التى لم ينظم القانون لها طريقا خاصا للطعن أمام اية جهة قضائية وذلك باعتبارها من قبيل طعون الأفراد والهيئات فى القرارات الادارية النهائية، مما يدخل فى عموم اختصاص محاكم مجلس الدولة ويتمثل ذلك فيما استقر عليه المجلس من اختصاصه بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعون الخاصة بالضريبة على العقارات المبنية وضرائب الأطيان الزراعية والرسوم الجمركية والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى وحتى فى نطاق الضرائب والرسوم المنصوص على اختصاص القضاء العادى بنظر المنازعات الخاصة بها. فقد جرى القضاء الادارى على أن هذا الاختصاص انما يتحدد بمؤدى النص، فلا يمتد الى أى قرار ادارى لم يشمله ذلك الاختصاص المحدد نصا. وقد اقرت هذه المحكمة مسلك القضاء الادارى فى هذا الخصوص. واذا كان الأمر قد استقر على اتباع هذا المسلك قبل ان يصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الادارية طبقا لنص المادة 172 من الدستور والبند الرابع عشر من المادة من قانون المجلس الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فانه يكون أولى بالاتباع بعد تخويل المجلس هذه الولاية العامة وبحسبان المنازعات الخاصة بالضرائب والرسوم منازعات ادارية صرف.
ومن حيث انه متى كان الأمر كذلك، وكان النص على ان ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات النهائية الصادرة فى منازعات الضرائب والرسوم رهينة بصدور القانون الذى ينظم نظر هذه المنازعات غير مانع من اختصاص تلك المحاكم سواء بالفصل فى منازعات الضرائب والرسوم التى لم ينظم لها المشرع طريقا قضائيا للطعن أو بالفصل فى كل قرار ادارى يتعلق بهذه المنازعات ولا يتسع النص الذى يحدد اختصاص القضاء العادى ليشمله. وكان من الثابت ان المنازعة الماثلة انما تدور حول الغاء قرار مصلحة الجمارك السلبى بالامتناع عن اعفاء رسائل الأخشاب الزان التى استوردتها الشركة الطاعنة من الرسوم الجمركية استنادا الى نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 1977 باعفاء بعض مواد البناء من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات، فانه أيا ما كان التكييف القانونى لتلك المنازعات أى سواء اعتبرت منازعة ضريبية أم منازعة فى قرار ادارى بالامتناع عن الاعفاء من رسوم جمركية فان الاختصاص بنظرها انما ينعقد لمحاكم مجلس الدولة دون المحاكم العادية، ذلك ان المشرع اذ لم يعهد للقضاء العادى بنظر الطعون المتعلقة بالرسوم المذكورة، فان المنازعة فيها بحسبانها منازعة ادارية تكون من اختصاص القاضى الطبيعى للمنازعات الادارية أى القضاء الادارى، ونظرا لأن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مغايرا بان قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين من ثم الغاؤه والقضاء باختصاص محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" بنظر الدعوى واعادتها اليها للفصل فيها مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وبإعادتها الى دائرة القضاء الإدارى بالاسكندرية للفصل فيها والزمت الحكومة بمصروفات الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات