الطعن رقم 1255 لسنة 25 ق – جلسة 26 /06 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 721
جلسة 26 من يونية سنة 1982
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد نور الدين العقاد والدكتور حسين توفيق وحسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد المعطى على زيتون – المستشارين.
الطعن رقم 1255 لسنة 25 القضائية
مناقصات ومزايدات – عطاءات – فتح المظاريف – تعديل العطاء – حالاته.
مقتضى حكم المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات أنه منذ أن يصدر مقدم العطاء عطاءه
يظل ملتزما به ولا يكون له الا أن يعدل عنه كلية أو أن يخفض ما ورد به من أسعار على
أن يتم ذلك فى الحالتين قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف ومن ثم لا يكون له أن يعدل
عطاءه بما يزيد عن الأسعار التى تقدم بها ولو كان قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف
– المشرع خصص التعديل الجائز بأنه التعديل الذى يتضمن خفض الاسعار ولا يجوز أن تقاس
عليه حالة رفع الأسعار والا كان ذلك خروجا على صريح النص – كما لا يجوز أن تقاس هذه
الحالة على حالة العدول بمقولة أن التعديل برفع الأسعار ما هو الا عدول عن عطاء وتقديم
لعطاء جديد – أساس ذلك – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 14 من أغسطس سنة 1979 أودع الأستاذ بشير
حسين بشير المحامى وكيل المهندس إميل عوض برسوم بقلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد
برقم 1255 لسنة 25 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود
والتعويضات) بجلسة 17 من يونية سنة 1979 فى الدعوى رقم 965 لسنة 31 القضائية المقامة
من المهندس اميل عوض برسوم ضد وزير الرى بصفته مدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء
بصفته والذى قضت فيه المحكمة "برفض الدعوى والزمت المدعى المصروفات" وطلب الطاعن الحكم
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم للطاعن بالطلبات المقامة
بها الدعوى رقم 965 لسنة 31 القضائية مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماه.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم – للأسباب التى ساقتها
– بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وأعلن تقرير الطعن وعرض على دائرة فحص الطعون فنظرته وبجلسة 7 من ديسمبر سنة 1981 قررت
إحالة الطعن الى هذه المحكمة التى حددت لإصدار الحكم فيه جلسة اليوم وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من أوراق الطعن ومستنداته – فى انه
بعريضة أودعت بقلم كتاب محكمة القضاء الادارى (دائرة العقود والتعويضات) فى 3 من ابريل
سنة 77 أقام المهندس اميل عوض برسوم الدعوى رقم 965 لسنة 31 القضائية ضد وزير الرى
– بصفته مدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء – بصفته، طالبا الحكم بالزام المدعى
عليهما متضامنين بأن يحاسبا المدعى باعتبار ان سعر العطاء المقدم منه عن عملية توريد
ونقل وتركيب محطة طلمبات ساحل الجدامى هو مبلغ 27720 جنيها وان هذا السعر هو الذى تم
عليه التعاقد مع الزام المدعى عليهما بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماه وقال المدعى
شرحا للدعوى ان مصلحة الميكانيكا والكهرباء (الادارة العامة لمشروعات قبلى) أعلنت عن
مناقصة لعملية نقل وتوريد وتركيب محطة طلمبات ساحل الجدامى مركز مغاغة وحددت لفتح المظاريف
جلسة 17 من مارس سنة 1975 وتقدم المدعى بعطائه فى هذه العملية إلا أنه اكتشف أنه وقع
فى خطأ مادى فى حساب أسعار عطائه فقدم ملحقا لعطائه قبل ميعاد الجلسة المحددة لفتح
المظاريف بوقت كاف وبذلك أصبح العطاء والملحق يكونان وحدة واحدة. وقد حدد العطاء الأول
السعر بمبلغ 16800 جنيها وأصبح فى الملحق 27720 جنيها، وقد كان عطاء المدعى طبقا لهذا
السعر الأخير أقل الأسعار، وحاولت المصلحة الاستفادة من الخطأ الذى وقع فيه المدعى
فتمسكت بالسعر الأول مع أن العطاء المقدم منه بمبلغ 27720 جنيها هو الذى قبلته جهة
الإدارة ومن ثم لا يجوز لها انتقاص الأسعار الواردة فيه لعدة أسباب:
الأول: ان القاعدة ان من حق طالب الايجاب ان يعدل عنه أو يغير عنه سواء بالزيادة أو
النقصان قبل قبول الطرف الآخر له والعطاء المقدم من المدعى ما هو الا ايجاب يخوله اجراء
ما يراه من تعديل فيه حتى التاريخ المحدد لفتح المظاريف وبذلك يكون تعديل المدعى لعطائه
قبل فتح المظاريف قد تم صحيحا واذ قبلت الجهة الادارية هذا الايجاب فتكون قد قبلت السعر
المعدل. وقد استنت هذه القاعدة المادة 60 من لائحة المناقصات والمزايدات التى أعطت
لصاحب العطاء حق تعديله قبل فتح المظاريف.
والثانى: ان المادة 36 من اللائحة المذكورة خولت لمقدم العطاء حق تعديل عطائه قبل الميعاد
المحدد لفتح المظاريف وحددت الأسلوب الذى يتم به ذلك وقد اتبع المدعى هذا الأسلوب اذ
قدم التعديل بملحق مستقل قبل ميعاد فتح المظاريف.
وأودعت ادارة قضايا الحكومة حافظة مستندات اشتملت على شروط ومواصفات العملية وجدول
الأسعار المقدم من المدعى ويبين من مفرداته ان جملة عطاء المدعى 16800 جنيها وكتاب
المدعى المؤرخ 17 من مارس سنة 1975 المرفق به العطاء وموضح بهذا الكتاب أن قيمة العطاء
16800 جنيها، ثم خطابه المؤرخ 17 من مارس سنة 1975 بزيادة قيمة العطاء بنسبة 65 % يصبح
قيمته 27720 جنيها ومحضر لجنة البت فى 26 من مارس سنة 1975 و2 من ابريل سنة 1975 –
واخطار المدعى بقبول عطائه وكتاب المصلحة بتاريخ 24 من ابريل سنة 1975 ردا على انذار
المدعى انتهى الى عدم أحقية المدعى فى طلب اعتبار سعر العطاء 27720 جنيها تأسيسا على
أن القاعدة طبقا لنص المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات ان مقدم العطاء يلتزم
بعطائه من وقت تصديره الى نهاية المدة المحددة بشروط العطاء وقد ورد على هذه المادة
استثناءان، الأول هو جواز تعديل العطاء بخفض ما ورد به من أسعار والثانى ان يعدل عنه
كلية على أن يتم ذلك فى الحالتين قبل الميعاد المحدد لفتح المظاريف وانه تطبيقا لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 18 من مارس سنة
1965 الى انه ليس لمقدم العطاء ان يعدل عطاءه بما يزيد الأسعار التى تقدم بها ولو كان
ذلك قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف.
وعقب المدعى على ما تقدم بتفسير المادة 39 من اللائحة المذكورة تفسيرا مخالفا لما انتهت
اليه الجمعية العمومية السالفة الذكر وبأن حكم هذه المادة مخالفة لحكم المادة 91 من
القانون المدنى مما يتعين معه اهدار حكم لائحة المناقصات والمزايدات والتزام حكم القانون
ومقتضى ذلك أن للموجب ان يعدل مضمون ايجابه كيف شاء بأن يزيد أو ينقص طالما كان ذلك
قبل فتح المظاريف لأن مضمون الايجاب فى صورته النهائية هو الذى سيتصل بعلم من وجه اليه
عند فتح المظاريف وهو الذى سيبدأ من وقت العلم به التزم مقدم العطاء بالابقاء على ايجابه
طوال مدة سريانه العطاء. ومن ناحية أخرى فان هذه العملية سبق أن طرحت فى مناقصة سابقة
تقدم فيها عطاءان – لم يكن المدعى منهما – مجاوزين لمبلغ 30.000 جنيه وقد ألغيت المناقصة
وأعيد طرحها من جديد ليتقدم اليها الأكفاء وليس معقولا أن يتقدم المدعى بعطاء يعادل
حوالى نصف المبلغ المعتمد للعملية (وهو 30.000) – هذا، ولقد قدم المدعى العطاء الأصلى
وملحقه فى يوم واحد هو 17 من مارس سنة 1975 حيث وضعا فى الصندوق المعد لذلك ويعتبران
من حيث الواقع والقانون وحدة واحدة.
وبجلسة 17 من يونيه سنة 1979 حكمت المحكمة "برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات" وأسست
المحكمة قضاءها على أن المستفاد من نص المادة 13 من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم
المناقصات والمزايدات، ونص المادة 39 من قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة
1957 باصدار لائحة المناقصات والمزايدات – ان القاعدة هى أن مقدم العطاء يلتزم بعطائه
من وقت تصديره الى نهاية المدة المحددة فى شروط العطاء، وهذه القاعدة تطبيق للقاعدة
العامة فى مجال القانون الخاص (المادة 93 من القانون المدنى) والتى لم ير المشرع موجبا
للخروج عليها فى مجال عقود الادارة الا انه يرد على هذه القاعدة استثناءان الأول هو
جواز تعديل العطاء بشرطين أولهما أن يكون موضوع التعديل هو خفض سعر العطاء وثانيهما
أن يصل التعديل الى جهة الادارة قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف – والاستثناء الثانى
هو جواز العدول عن العطاء بسحبه ويشترط فيه كذلك أن يتم قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف
وفى هذه الحالة يوقع على مقدم العطاء جزاء يتمثل فى مصادرة التأمين المؤقت المودع عن
عطائه وعلى ذلك فانه طبقا لنص المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات يظل مقدم العطاء
ملتزما بعطائه من تاريخ تصديره الى تاريخ انتهاء المدة المحددة لسريانه وأى تعديل لهذا
العطاء بعد تصديره – فيما عدا خفض الأسعار – لا يكون له ثمة أثر سواء تم هذا التعديل
قبل فتح المظاريف أو بعد فتحها، ومن ثم فان تعديل العطاء بزيادة الأسعار الواردة فيه
ولو كان ذلك قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف لا يكون له أثر ولا يلتفت اليه، ولما
كان المدعى قد عدل عطاءه زيادة بنسبة 65% بحيث أصبح بمبلغ 27720 جنيه بدلا من 16800
جنيه فان هذا التعديل لا يلتفت اليه، واذ انتهت لجنة البت الى هذه النتيجة فانها تكون
طبقت صحيح حكم القانون ولا يجدى المدعى الاستفادة من نصوص المادتين 91 و93 من القانون
المدنى اذ أن القاعدة التى نظمتها المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات هى تطبيق
لنص المادة 93 من القانون المدنى. وتأسيسا على ذلك تكون دعوى المدعى بلا سند من القانون
واجبة الرفض.
وفى يوم الثلاثاء الموافق 14 من أغسطس سنة 1979 أودع المدعى تقريرا بالطعن فى الحكم
السالف الذكر وطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم
للطاعن بالطلبات المقامة بها الدعوى رقم 965 لسنة 31 القضائية مع الزام المطعون ضدهما
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وينعى الطاعن على الحكم:
أولا: ان الحكم مشوب بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تأويله وتطبيقه، ذلك انه وقع فى
الخطأ الذى وقعت فيه فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى تفسيرها الحرفى
لنص المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات، فنص المادة 39 المذكورة يثير فى تفسيره
وتطبيقه على الوجه القانونى الصحيح وجوب التفرقة بين مسائل ثلاثة هى:
( أ ) معنى أن يبقى العطاء نافذ المفعول وغير جائز الرجوع فيه.
(ب) حق مقدم العطاء فى أن يسحب عطاءه – كلية – قبل الميعاد المعين لفتح المظاريف.
(جـ) حق مقدم العطاء فى أن يعدل فى الفترة الزمنية بين وقت تصديره والى ما قبل الميعاد
المحدد لفتح المظاريف.
فبالنسبة للمسألة الأولى فقد نصت المادة 93 من القانون المدنى على انه "اذا عين ميعاد
للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابه الى أن ينقضى هذا الميعاد – وقد يستخلص الميعاد
من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة" وهذا الأصل العام الذى نصت عليه هذه المادة هو
ما يسمى بالايجاب الملزم، وهو ما عبرت عنه الفقرة الأولى من المادة 39 من لائحة المناقصات
والمزايدات بقولها "يبقى العطاء نافذ المفعول وغير جائز الرجوع فيه.. حتى نهاية مدة
سريان العطاء المعينة باستمارة العطاء المرافقة للشروط" وبديهى ان التزام صاحب العطاء
بالبقاء على ايجابه، أى أن يظل مرتبطا بصفته موجبا طوال الأجل المحدد للقبول أى مدة
سريان العطاء هو شئ آخر خلاف حق صاحب العطاء فى أن يتناول مضمون هذا الايجاب بالتعديل
قبل أن يتصل مضمون هذا الايجاب الى علم من وجه اليه الايجاب، وترتيبا على ذلك فان ما
نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 39 من اللائحة المشار اليها من بقاء العطاء نافذ
المفعول وغير جائز الرجوع فيه حتى نهاية مدة سريان العطاء يكون منصرفا بداهة الى هذا
الالتزام الواقع على عاتق الموجب أى مقدم العطاء بأن يبقى على ايجابه أى يظل مرتبطا
به طوال مدة سريانه.
وبالنسبة للمسألة الثانية، فالمفهوم من نص الفقرة الثالثة من المادة 39 من اللائحة
المشار اليها انه يجوز لمقدم العطاء سحب عطائه قبل الميعاد المعين لفتح المظاريف، وسحب
العطاء على هذه الصورة اخلال بالتزام مقدمه بالابقاء على عطائه حتى نهاية مدة سريان
العطاء الا انه يلاحظ فى هذه الحالة ان مضمون العطاء يكون بمعزل عن علم الجهة صاحبة
المناقصة وعلم المتناقضين الآخرين، ولذلك أجاز المشرع لهذا الموجب أن يعدل عن ايجابه
فى نظير جزاء نصت عليه المادة وهو أن يصبح التأمين المؤقت حقا للمصلحة أو السلام أو
الوزارة بحيث يسقط حق مقدم العطاء فى استرداده، اذا كان أودعه كما يجب عليه أداءه اذا
لم يكن أداه من قبل وأما فيما يختص بالمسألة الثالثة فيحكمها ثلاث اعتبارات:
الأول: نص المادة 91 من القانون المدنى.
والثانى: المبادئ الرئيسية التى تقوم عليها المناقصات.
والثالث: نص الفقرة الثانية من المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات، فبالنسبة
للاعتبار الأول فلما كانت المادة 91 من القانون المدنى تنص على أن "ينتج التعبير عن
الارادة أثره فى الوقت الذى يتصل بعلم من وجه اليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على
العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك" وهنا يجب التمييز بين وجود التعبير وجودا فعليا
ووجوده وجودا قانونيا، فالتعبير يكون له وجود فعلى بمجرد صدوره من صاحبه ولا يكون له
وجود قانونى الا اذا وصل الى علم من وجه اليه، وهذا الوجود القانونى هو الذى تترتب
عليه الآثار القانونية للتعبير وترتيبا على ذلك فانه الى ساعة فتح المظاريف واعلان
مضمون العطاءات لا يكون وجود قانونى للتعبير عن ارادة الموجب وبالتالى لا يكون هناك
التزام عليه بالابقاء على ايجابه، ذلك الالتزام الذى لم يكن قد نشأ بعد ويترتب على
ذلك قانونا ان للموجب أن يعدل فى مضمون ايجابه بأن يزيد فيه أو ينقص طالما كان ذلك
قبل فتح المظاريف لان مضمون الايجاب فى صورته النهائية هو الذى سيتصل بعلم من وجه اليه
وبالنسبة للاعتبار الثانى فان المناقصة تخضع لعدة مبادئ أساسية يقوم عليها نظامها القانونى
ومن هذه المبادئ مبدأ المساواة والمنافسة بين المتناقصين فى ظل اجراءات موحدة تطبق
عليهم بلا تمييز بينهم، وقد ارتأى واضع لائحة المناقصات والمزايدات أن يحدد بالنص الأمر
الذى يعتبر ان فيه مساسا بمبدأ المساواة بين المتناقصين المتنافسين – وهو جواز خفض
الأسعار الى ما قبل الميعاد المعين لفتح المظارين – وأن يغفل النص عما ليس فيه هذا
المساس كزيادة الأسعار، أما عن الاعتبار الثالث فقد جاء فى الفقرة الثانية من المادة
39 من اللائحة سالفة الذكر ما نصه "ومع ذلك يعمل بأى خفض فى الأسعار الواردة بالعطاء
يصل المصلحة أو السلاح أو الوزارة قبل الميعاد المعين لفتح المظاريف" – وخلافا لما
ذهبت اليه فتوى الجمعية العمومية سالفة الذكر فى تفسيرها الحرفى لهذا النص، فان هذه
الفقرة الثانية من المادة 39 من اللائحة ليست استثناء من قاعدة التزام الموجب بالبقاء
على ايجابه المقرون بأجل الى نهاية هذا الأجل، فما زال هذا الالتزام قائما فى حق الموجب
مقدم العطاء حتى نهاية سريان العطاء ولكن الفقرة الثانية المذكورة هى مجرد تطبيق للقاعدة
المنصوص عليها فى المادة 91 من القانون المدنى.
ثانيا: كذلك ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه كونه أخل بحقوق الطاعن فى الدفاع، ذلك
ان الطاعن أوضح فى مذكرته المقدمة الى المحكمة بجلسة 17 من يونية سنة 1979 المحددة
للنطق بالحكم فى الدعوى، عدة حقائق والتمس فى ختام مذكرته المشار اليها: أصليا – الحكم
له بطلباته واحتياطيا اعادة الدعوى الى المرافعة لتضم الجهة الادارية ملف طرح العملية
فى المناقصة الأولى متضمنا الاعتماد المالى الذى كان مقدر للعملية بمعرفة الميكانيكا
والكهرباء، وبيان أسباب الغاء المناقصة المذكورة واعادة طرحها من جديد. وغنى عن البيان
أن هذا الطلب الأخير هو من أوجه الدفاع الجوهرية فى الدعوى.
ومن حيث ان الطاعن قرر فى السبب الأول من أسباب طعنه – بعد مقارنته بين عبارة نصى المادة
93 من القانون المدنى والمادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات – ان هناك فرقا بين
التزام صاحب العطاء بالبقاء على ايجابه طوال مدة سريان العطاء وبين حق صاحب العطاء
فى أن يتناول مضمون هذا الايجاب بالتعديل قبل أن يتصل مضمون هذا الايجاب بعلم من وجه
اليه. ومعنى ذلك ان الطاعن يرى ان صاحب العطاء يكون ملتزما بعطائه مدة سريان العطاء
ولكنه لا يكون ملتزما بأن لا يعدل فى مضمون عطائه فى مدة سريانه.
وهذا التفسير الذى ارتأه الطاعن فى غير محله ذلك ان لفظ (العطاء) يعنى مضمونه وما ورد
فيه من أسعار يؤكد ذلك عبارة الفقرة الثانية من المادة 39 من اللائحة سالفة الذكر من
انه "ومع ذلك يعمل بأى خفض فى الاسعار الواردة بالعطاء.." فذلك يعنى ان العطاء يتضمن
ما ورد به من أسعار وما دام قد التزم صاحب العطاء بالبقاء على ايجابه مدة سريان العطاء
فانه يكون ملتزما أيضا بألا يتناول مضمونه الا فى الحالة التى نصت عليها المادة 39
من اللائحة وهى حالة انقاص الاسعار – واذ كان ذلك فيكون ما ذهب اليه الطاعن – بعد أن
أورد نص المادة 91 من القانون المدنى – من انه الى وقت فتح المظاريف واعلان مضمون العطاءات
لا يكون ثمة وجود قانونى للتعبير عن ارادة صاحب العطاء وبالتالى لا يكون هناك التزام
عليه بالبقاء على ايجابه وان النتيجة القانونية المترتبة على ذلك ان للموجب ان يعدل
فى مضمون ايجابه كيف شاء بان يزيد منه أو ينقص فيه – فيه مخالفة واضحة لصريح ما نصت
عليه المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات من أن "يبقى العطاء نافذ المفعول وغير
جائز الرجوع فيه من وقت تصديره بمعرفة مقدم العطاء بغض النظر عن ميعاد استلامه بمعرفة
المصلحة أو السلاح أو الوزارة حتى نهاية مدة سريان العطاء المعينة باستمارة العطاء
المرافقة للشروط، ومع ذلك يعمل بأى خفض فى الأسعار الوارده بالعطاء ويصل المصلحة أو
السلاح أو الوزارة قبل الميعاد المعين لفتح المظاريف.." يضاف الى ذلك ان مفهوم عبارة
النص المذكور ان مجرد تصدير العطاء ينتج أثره القانونى بالالتزام به مدة العطاء بالنسبة
للعملية المقدم فيها بغض النظر عن ميعاد استلامه، واذا اراد مقدم العطاء ان يعدل فى
أسعاره فلا يقبل ذلك منه الا بانقاص هذه الأسعار على أن يكون ذلك قبل ميعاد فتح المظاريف.
أما ما ورد بتقرير الطعن من انه حفاظا على قاعدة المساواة بين المتناقصين رأى وضع لائحة
المناقصات والمزايدات ان يحدد بالنص الأمر الذى اعتبر ان فيه مساسا بمبدأ المساواة
بين المتنافسين فى المناقصة – وهو جواز خفض الاسعار الى ما قبل فتح المظاريف وأن يغفل
النص على ما ليس فيه هذا المساس كزيادة الاسعار – فهو تبرير غير سديد لما نصت عليه
الفقرة الثانية من المادة 39 من اللائحة سالفة الذكر من جواز تعديل العطاء بخفض الاسعار
الواردة فيه، والتبرير الصحيح لذلك أن الأمر الذى استهدفه المشرع هو المصلحة المالية
للجهة الادارية التى اعلنت عن المناقصة اذ أن فى قبول الاسعار الأقل توفير لأموال تلك
الجهة وبالتالى لأموال الدولة.
ومن حيث ان السبب الثانى الذى قام عليه الطعن والذى ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون
فيه كونه قد أخل بحقوق الطاعن فى الدفاع لعدم استجابة المحكمة بطلب الطاعن اعادة الدعوى
الى المرافعة بعد حجزها للحكم لتضم الجهة الادارية ملف طرح العملية فى المناقصة الأولى
متضمنا الأعتماد المالى الذى كان مقدرا للعملية بمعرفة الميكانيكا والكهرباء وبيان
أسباب الغاء المناقصة المذكورة واعادة طرحها من جديد وهذا السبب يناقضه ما قرره الطاعن
صراحة فى طعنه من أن مذكرته المقدمة لمحكمة القضاء الادارى فى 17 من يونية سنة 1979
اختتمها بطلب أصلى وهو الحكم له بطلباته وبطلب احتياطى وهو ضم الملف السالف الذكر ومعنى
طلبه الأصلى ان الطاعن مسلم بانه قد استوفى أوجه دفاعه ودفوعه فى الدعوى وبانها أصبحت
مهيئة وصالحة للحكم فيها، ومن جهة أخرى فلما كانت المادة 173 من قانون المرافعات قد
جرت عبارتها بانه "لا يجوز فتح باب المرافعة بعد تحديد جلسة للنطق بالحكم الا بقرار
تصرح به المحكمة فى الجلسة ولا يكون ذلك الا لأسباب جدية تبين فى ورقة الجلسة وفى المحضر"
فقد قدرت محكمة القضاء الادارى ان الطلب الاحتياطى هو دفاع غير جدى للطاعن فى الدعوى
وغير منتج فيها ولذلك لم تستجب له بعد رفضها الدعوى.
ومن حيث أن مقتضى حكم المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات انه منذ ان يصدر مقدم
العطاء عطاءه يظل ملتزما به ولا يكون له الا ان يعدل عنه كلية أو أن يخفض ما ورد به
من أسعار على ان يتم ذلك فى الحالين قبل الموعد المحدد لفتح المظاريف، ومن ثم فانه
لا يكون له ان يعدل عطاءه بما يزيد من الاسعار التى تقدم بها ولو كان ذلك قبل الموعد
المحدد لفتح المظاريف لأن المشرع قد خصص التعديل الجائز بانه التعديل الذى يتضمن خفض
الاسعار وبالتالى فلا يجوز ان تقاس عليه حالة رفع الاسعار والا كان ذلك خروجا على صريح
النص، كما لا يجوز ان تقاس هذه الحالة على حالة العدول عن العطاء بمقولة إن التعديل
برفع الأسعار ما هو الا عدول عن عطاء وتقديم لعطاء جديد ذلك ان ثمة فرقا بين العدول
والتعديل ففى الحالة الأولى يعدل مقدم العطاء عن عطائه وينسحب من المناقصة كلية ويترتب
على ذلك فى الأصل استحقاقه لما أودعه من تأمين الا انه لا يصرف له جزاء له على عدوله
عن المناقصة أما فى الحالة الثانية فهو يظل متمسكا بعطائه الأول الذى أودع عنه التأمين
المؤقت ومن ثم لا يستحق له هذا التأمين غاية الأمر انه يطلب تعديل العطاء الذى تقدم
به، وعلى ذلك فلا يجوز أن يقاس هذا التعديل على العدول لانه ليس ثمة نية للانسحاب كلية
من المناقصة، كما انه ليس هناك عطاءان مستقلان يمكن فصل كل منهما عن الآخر بحيث يقال
ان مقدم العطاء سحب الأول وقدم الثانى ولو صح ذلك جدلا لكان العطاء الثانى غير مصحوب
بتأمين مؤقت ولذلك لا يلتفت اليه ولا يجوز ان يقال ان التأمين المؤقت المدفوع عن العطاء
الأول قد انتقل الى العطاء الثانى لأن الغرض ان العطاءين مستقلان وان هذا التأمين قد
أصبح حقا لجهة الادارة بالعدول عن العطاء الأول.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان الطاعن كان قد تقدم لمناقصة عملية نقل وتوريد وتركيب
محطة طلمبات ساحل الجدامى بمركز مغاغة بعطاء حدد فيه الأسعار بمبلغ 16800 جنيه، ثم
قدم ملحقا لعطائه حدد فيه الأسعار بمبلغ 27720 جنيه مدعيا وقوع خطأ مادى فى حساب الاسعار
فى عطائه لم يقدم أى دليل عليه كما لم تتضمن أوراق الدعوى ما يؤكد وقوع هذا الخطأ،
وطلب فى دعواه الحكم بالزام المدعى عليهما متضامنين بان يحاسباه باعتبار ان سعر العطاء
المقدم منه عن العملية المشار اليها هو مبلغ 27720 جنيه. واذ كان التعديل الذى أورده
على عطائه هو بزيادة الاسعار لا بإنقاصها فيكون هذا التعديل مخالفا لصريح ما نصت عليه
المادة 39 من لائحة المناقصات والمزايدات وبالتالى لا يؤخذ به فى مجال محاسبة الطاعن،
ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى المدعى فيكون قد صدر صحيحا ويكون الطعن
– والحالة هذه – قد قام على غير أساس سليم من القانون ولذلك يتعين رفضه مع الزام الطاعن
بالمصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت المدعى بالمصروفات.
