الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2289 لسنة 27 ق – جلسة 05 /06 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 672


جلسة 5 من يونية سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمد عبد المجيد ونصحى بولس فارس ومحمد عزيز أحمد على وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 2289 لسنة 27 القضائية

أعضاء هيئة التدريس بالجامعات – مجلس تأديب – عزل – العمل المزرى بشرف عضو هيئة التدريس – مدلوله.
قرار مجلس التأديب بتوقيع عقوبة العزل من الخدمة لعضو هيئة التدريس لما نسب إليه من اعتدائه بالقول والفعل على عميد باحدى المعاهد بحسبان أن المادة 110 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تقضى بأن كل فعل يزرى بشرف عضو هيئة التدريس يكون جزاؤه الفصل – الفهم الصحيح لمدلول العمل المزرى بالشرف هو الأمر الذى يتصل بالمقومات الأساسية للقيم العليا فى الإنسان كعرضه وأمانته – قضاء المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالعقوبة المناسبة التى قدرتها المحكمة بمراعاة الظروف والملابسات التى أحاطت بالواقعة.


اجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 11 من شهر يوليه سنة 1981 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامى بصفته وكيلا عن الدكتور …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2289 لسنة 27 قضائية فى القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة بجلسة 29 من يونيه سنة 1981 القاضى بمجازاة الدكتور …….. الأستاذ فى معهد الأورام القومى بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ له بحقه فى المعاش أو المكافآة، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بالغاء القرار المطعون فيه والحكم مجددا ببراءته وأحقيته فى صرف ما خصم من مرتبه أثناء ايقافه عن العمل مع إلزام الجهة الادارية المصروفات. وبعد اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من سبتمبر سنة 1981 وبجلسة 27 من يناير سنة 1982 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 13 من فبراير سنة 1982 وتأجل نظره لعدة جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 10 من ابريل سنة 1982 سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق – فى أنه بتاريخ 21 من ابريل سنة 1981 حرر الدكتور صلاح شهبندر عميد معهد الأورام القومى مذكرة الى السيد الدكتور رئيس جامعة القاهرة ضمنها انه فى يوم تحرير المذكرة فوجئ بالدكتور …….. يدخل عليه مكتبه مستعملا أسوأ الألفاظ وأقذرها ثم هجم عليه موجها اليه اللكمات والضرب وبناء على ذلك أصدر الدكتور رئيس الجامعة قراره رقم 127 بتاريخ 21 من ابريل سنة 1981 بوقف الدكتور…….. الأستاذ بالمعهد القومى للاورام عن العمل لمدة ثلاثة شهور وباحالته الى التحقيق بمعرفة الأستاذ المستشار القانونى للجامعة، وقد باشر الأخير التحقيق وأعد مذكرة خلص فيها الى أولا: قيد الواقعة مخالفة تأديبية بالمادتين 96، 110 من قانون تنظيم الجامعات ضد الدكتور …….. لأنه فى يوم 21 من ابريل سنة 1981 بمبنى معهد الأورام تعدى على الدكتور صلاح شهبندر عميد المعهد بالقول والفعل أثناء تأديته لاعمال وظيفته وأحدث به الاصابات الموصوفة بالمحضر وثانيا احالة الدكتور …….. الى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس طبقا لمواد الاتهام. وبتاريخ 3 من مايو سنة 1981 أصدر الدكتور رئيس الجامعة القرار رقم 139 باحالة الدكتور …….. الى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة. وبجلسة 29 من يونيه سنة 1981 قرر مجلس التأديب مجازاة الدكتور …….. بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ له بحقه فى المعاش أو المكافأة. وقد أقام المجلس قراره على أساس أن ما شهد به الشهود الذين استعرض أقوالهم – يؤكد صحة ما نسبه الدكتور صلاح شهبندر الى الدكتور…….. من أن الأخير اعتدى عليه بالقول والفعل اذ جذبه من جوار مكتبه الى مسافة نحو مترين وضربه بيديه وركله بقدمه ومزق ملابسه فقد شهد الدكتور محمود شريف وكيل المعهد والسيد ابراهيم على محرم مراقب عام المعهد والسيدة سهير عبد الحليم سلامة مدير مالى المعهد والسيدة زينب سكرتيرة الدكتور صلاح شهبندر أنهم رأوا جرحا فى ساق الدكتور صلاح شهبندر عقب فض الاشتباك بين الاخير والدكتور …….. وكان الدم ينزف منه وببنطلونه بقع دموية وعليه تراب وطين وشهد السيد ابراهيم على محرم بأن قميص الدكتور صلاح شهبندر كان مقطعا وشهدت السيدة سهير عبد الحليم سلامة بأن السيدة زينب كانت تجمع زراير القميص من على الأرض وشهد كل من دخل الحجرة قبل فض الاشتباك بأن الدكتور …….. كان ممسكا بتلابيب الدكتور صلاح وشهدت السيدة سوريا ابراهيم ابراهيم خليل بأنها شاهدت الدكتور …….. ممسكا الدكتور صلاح شهبندر من القميص ويجذب فيه وأضاف مجلس التأديب أن هذا القول يؤيده موقف الدكتور محمود شريف الذى اضطر عند فض الاشتباك الى أن يدفع يد الدكتور …….. عن الدكتور صلاح شهبندر وجاءت شهادة الدكتور أحمد السعيد مصطفى السعيد أستاذ الجراحة بالمعهد الذى كشف على الدكتور صلاح فور فض الاشتباك بأن الجرح القطعى بالساق حوله كدمه كما كانت هناك كدمات أخرى حول القدم وكدمه فى الفك الأيسر وانها تحدث من عده ضربات لانها فى أماكن متعددة. واردف مجلس التأديب أن تعدى الدكتور …….. على الدكتور صلاح شهبندر بالقول تأكد من أقوال الشهود الذين شهدوا بذلك وأضاف بعضهم بأن الدكتور …….. استمر فى شتم الدكتور صلاح شهبندر حتى بعد اخراجه من مكتب الأخير الى مكتب السكرتارية.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه قام على اجراءات باطلة اذ قرر رئيس الجامعة ايقاف الطاعن عن العمل قبل معرفة المعتدى والمعتدى عليه لأنه تم دون تحقيق. كما أن قرار الاحالة الى مجلس التأديب جاء مخالفا للقانون لأن الثابت بمذكرة التحقيق الذى أجرته الجامعة أن واقعة البدء بالتعدى يكتنفها الغموض لعدم وجود دليل عليها سوى أقوال كل منهما على الآخر وتكون احالة احدهما فقط الى التأديب مخالفة للقانون كما وقع مجلس التأديب فى أخطاء جسيمة ألحقت بقراره البطلان منها اهدار حق الطاعن فى الدفاع إذ رفض سماع شهادة كل من الدكتور نبيل البلقينى والدكتور أمال سامى وهو حق كفله له القانون، كما منع المجلس الشاهد الدكتور محمود شريف وكيل المعهد من الاجابة على أسئلة الدفاع حسبما هو ثابت بمحاضر جلساته كما منع اثبات العبارات النابية التى صدرت عن العميد أثناء جلسة 14 من يونية سنة 1981 حتى لا تكون دليلا على تعوده السب للأساتذة وأن مجلس التأديب تورط فأثبت فى محضره أنه انعقد يوم 7 من يونية سنة 1981 وأنه قرر التأجيل الى يوم 14 من يونية مع أن الثابت أن هذه الجلسة تأجلت بتاريخ 6 من يونية سنة 1981، وأن القرار المطعون فيه قد شابه خطأ فى التكييف وغلو فى العقاب وقد اشتط مجلس التأديب اذ اعتبر مشادة كلامية أو تضاربا بالأيدى بين أستاذين عملا مزريا بالشرف ومن الغلو فى الجزاء توقيع عقوبة العزل من الوظيفة حتى لو صح اعتبار الفعل مزريا بالشرف، هذا بالاضافة الى أن القرار قد شابه القصور الشديد فى التسبيب والاستدلال لأن الثابت من أقوال الشهود لا يؤدى على أى حال الى النتيجة التى خلص اليها مجلس التأديب.
ومن حيث انه عما يثيره الطعن من بطلان لحق قرار احالة الطاعن الى مجلس التأديب وبطلان اجراءات المحاكمة التأديبية فان الثابت من الأوراق أن قرار احالة الطاعن الى مجلس التأديب صدر ممن يملكه وهو السيد رئيس جامعة القاهرة وذلك بعد تحقيق ادارى أجراه مستشار التحقيقات بالجامعة انتهى الى قيد الواقعة مخالفة تأديبية بالمادتين 96، 110 من قانون تنظيم الجامعة ضد الدكتور …….. لتعديه على الدكتور صلاح شهبندر عميد معهد الأورام القومى بالقول والفعل أثناء تأديته لأعمال وظيفته واحداث بعض الاصابات به، ومن ثم يكون قرار احالة الطاعن الى مجلس التأديب قد صدر صحيحا.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة مجلس التأديب بتاريخ 7 من يونية سنة 1981 أنه فى هذه الجلسة تقرر تأجيل نظر الدعوى الى جلسة 14 من يونيه سنة 1981 لعدم اكتمال الهيئة ولعدم حضور عضوى المجلس، والثابت بمحاضر الجلسات أن المجلس لم ينعقد فى هذا اليوم وتأجل موعد انعقاده الى جلسة 14 من يونية سنة 1981 ولم تتخذ أية اجراءات فى يوم 7 من يونيه سنة 1981، وثابت بهذه المحاضر أن الطاعن قد حضر جلسة 14 من يونيه سنة 1981 ومعه محاميه. ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن ببطلان اجراءات مجلس التأديب لعدم انعقاده يوم 7 من يونيه سنة 1981 لا يكون قائما على أساس سليم من القانون متعينا طرحه. ولا يغير من ذلك ما ذكره الطاعن من أن التأجيل لجلسة 14 من يونيه كان قد أبلغ به أحد الشهود فى يوم 6 من يونيه سنة 1981 أى قبل حلول ميعاد الجلسة ذلك أن من المسلم به أنه اذا تغيب عضو من أعضاء مجلس التأديب فلا سبيل الى انعقاده، ويكون تأشير رئيس الجلسة بالتأجيل اجراء سليما ولا ينال من هذه الحقيقة افتراض ان اتصالا بالمعهد قد جرى قبل الجلسة للاخطار عن احتمال تأجيلها لوجود أحد أعضاء المجلس خارج القاهرة، فالثابت من محاضر الجلسات أن اجراءات الانعقاد تمت سليمة لم تشبها شائبة.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق أن مجريات أحداث الواقعة محل الطعن جرت بحجرة عميد المعهد القومى للاورام، وأن ما جرى بين السيد الدكتور صلاح شهبندر والسيد الدكتور…….. من أحداث قوليه أو فعلية قبل دخول السيدة زينب شحاته سكرتيرة عميد المعهد الى الحجرة على أثر الضجيج الذى سمعته – هى من الأمور المغيبة على كل الشهود ولا سبيل للوصول الى حقيقتها على سبيل اليقين وانما من باب الاستنتاج المبنى على ما يقبله العقل ويسانده الدليل من الاقوال التى وردت بالتحقيق.
ومن حيث أن شهود واقعة الاعتداء على السيد الدكتور عميد المعهد والتى نسبت الى السيد الدكتور …….. هم حسبما كشفت عنه التحقيقات طبقا لأسبقية رؤية ما حدث هم السيدة زينب شحاته سكرتيرة السيد عميد المعهد والسيد الدكتور محمود أحمد شريف وكيل معهد الأورام القومى والسيدة احسان محمود عبد العال سكرتيرته.
ومن حيث انه ولئن كان المنطق البسيط يستدعى الوقوف على حقيقة ما حدث بداخل الحجرة قبل أن يصل اليها شهود الواقعة غير ان الوصول الى ذلك – مع عدم وجود شهود لما حدث – يتطلب البدء بالوقوف على أقوال الشهود فيما رأوه أو سمعوه لما لذلك من أثر فى تحليل أقوال طرفى الحادثة عندما كانا منفردين بحجرة عميد المعهد المغلقة عليهما فالثابت من أقوال السيدة زينب شحاته بمحضر التحقيق الادارى انه بمجرد خروج مراقب المعهد والمراقب المالى من حجرة العميد سمعت صوتا عاليا من الدكتور …… الطاعن …… وفى أقل من دقيقة بالضبط سمعت خبطا ورزعا فدخلت الغرفة لتجد الدكتور صلاح شهبندر ملقى على الأرض وبمجرد أن قام من على الأرض تهجم عليه الدكتور …….. وأن الدكتور …….. وقت دخولها كان واقفا وأمسك بالدكتور صلاح عندما قام من على الأرض وأن الدكتور …….. سب الدكتور العميد، وقد ختمت بأن العميد والدكتور …….. هما الاثنين مسكوا فى بعض "وانها لا تعرف سبب وقوع الدكتور صلاح شهبندر. وذكرت هذه الشاهدة فى تحقيق نيابة جنوب القاهرة الكلية أنها لم تشاهد واقعة اعتداء بضرب من الدكتور …….. على الدكتور صلاح شهبندر – كما لم تشاهد اعتداء من الدكتور صلاح شهبندر على الدكتور ……..
وذكرت الشاهدة زينب شحاته سكرتيرة عميد المعهد فى ص 20 من التحقيق الادارى ردا على سؤال المحقق لها عما اذا كانت قد سمعت أحد منهما يوجه ألفاظا نابية الى الآخر "هو لما الدكتور محمود شريف فصلهم عن بعض الدكتور (الطاعن) قال أنا مش خارج من هنا وأنا حوريك والدكتور صلاح ورا الدكتور محمود شريف رجله وقاله كده يرضيك ان الدكتور صلاح شهبندر ينشتم والدكتور ……. لما خرج من حجرتى قعد شتم شتيمة وحشة قوى بينما ذكرت فى التحقيق الذى أجرته نيابة جنوب القاهرة ص 10 من التحقيق انها حينما دخلت الحجرة وجدت الدكتور صلاح شهبندر ملقى على الأرض وان الدكتور …….. كان فى هذا الوقت يشتم الدكتور صلاح موجها بعض الشتائم "يا ابن الكلب يا وسخ" وفى اللحظة دى كان الدكتور صلاح مش قادر يقف. ورغم وضع الشاهدة بالنسبة للدكتور العميد باعتبارها سكرتيرته الا أن تناقض أقوالها على الوجه السالف يشكك فيما جاء على لسانها من احداث الواقعة وتصويرها على وجه تجامل فيه رئيسها. هذا ويبين من أقوال الدكتور محمود سيد أحمد شريف وكيل المعهد بمحضر التحقيق الادارى انه على أثر استدعاء سكرتيرته له وقولها له أن الدكتور صلاح والدكتور …….. بيضربوا بعض أسرع وفتح باب غرفة العميد ودخل فوجدهما متشابكين ولم يكن فيه ضرب وخلصهما من بعض ودفع الدكتور …….. خارج غرفة العميد وسمع الدكتور…….. يقول للدكتور صلاح "أنا مش ابن كلب يا ابن ستين كلب" وذكرت الشاهدة إحسان عبد العال سكرتيرة وكيل المعهد ما سبق ان قرره سيادته عن احداث الواقعة ولم تخرج أقوالهما فى محضر تحقيق نيابة جنوب القاهرة عما قرره فى محضر التحقيق الادارى، كما قررا أن الدكتور …….. حينما أخرجوه من غرفة العميد كان به سحجات فى الرقبة وقد قامت السيدة احسان عبد العال بتطهيرها وكانت ساق الدكتور صلاح بها جرح وبعض سحجات فى الرقبة.
ومن حيث أن أقوال شهود الواقعة تقطع بوقوع واقعة تماسك بالأيدى بين الدكتور العميد والدكتور …….. ولم يقرر أى منهم برؤيته لواقعة ضرب الدكتور …….. الدكتور العميد واذا كان مجلس التأديب قد أشار فى حيثيات قراره الى ثبوت واقعة الضرب استنادا الى عبارة وردت بمحضر التحقيق الإدارى على لسان السيدة زينب فى قولها انه "بمجرد ما قام من على الأرض اتهجم عليه الدكتور…….. بالضرب" ص 18 من التحقيق الادارى فان هذا القول الملقى من السيدة المذكورة على عواهنه عادت بنفسها وقررت خلافه فى ص 20 و21 من ذات التحقيق حينما قررت ان ما شاهدته هو أن الاثنين مسكوا فى بعضهما البعض، وهو القول الذى أكدته بما لا يقبل الجدل فى ص 10 من تحقيق نيابة جنوب القاهرة الكلية من انها لم تشهد واقعة اعتداء الدكتور …….. بالضرب على الدكتور صلاح شهبندر. ومن ثم يكون الأمر على ما شهد به شهود الحادثة هى واقعة تماسك بالأيدى بين كل من الدكتور صلاح شهبندر والدكتور …….. نتجت عنها بعض الاصابات لطرفى الحادثة على النحو المفصل بالأوراق.
ومن حيث انه بخصوص واقعة اعتداء الطاعن على الدكتور صلاح شهبندر بالقول فان القول المعول عليه فى هذه الخصوصية هو ما ورد على لسان الدكتور محمود شريف وكيل المعهد الذى قام بفض التماسك بين الطاعن والعميد وسمع قول الطاعن "أنا مش ابن كلب انت ابن ستين كلب" وهو أمر يدل على تبادل الشتائم بينهما وهو أمر لا ينزه الدكتور العميد عن احتمال صدور هذا اللفظ عنه فثمة سابقة له فى هذا الخصوص وردت تفاصيلها ص 13 من تحقيق مجلس التأديب وأثناء مناقشة الدفاع للشاهد الدكتور محمود شريف وسؤاله عما اذا كان قد سبق ان سمع من الدكتور العميد سبا للدكتور البلقينى والدكتور أمال، فقد أجاب على ذلك بأن الدكتور العميد قال للدكتور أمال سامى "أنا جبتها لك مقشرة وبقدمها لك على ملعقة من فضة لو مشتغلتش بيها ووريتنا شغل تبقى ابن كلب…." وذكر انه فى الاجتماع قبل الأخير للمجلس الخاص بالمعهد جرت مشادة كلامية بين الدكتور صلاح شهبندر والدكتور نبيل استخدم فيها الدكتور صلاح لفظا انجليزيا قرر الدكتور شهبندر انه لم يقصد به سب الدكتور نبيل البلقينى بل ان كل ما عناه منه ان اقتراحه الخاص برفع أسعار العلاج لتغطية نقص اعتمادات الميزانية لا يتصف بالاتزان.
ومن حيث انه عن الشق المغيب عن الشهود والذى جرى داخل حجرة العميد بين طرفى الحادثة، كما يبدو من قول الشاهدة زينب شحاتة انها سمعت زعيقا بصوت عالى من جانب الدكتور…….. رغم انها قررت فى ذات التحقيق الادارى انها من غرفتها تستطيع ان تسمع أصوات الزعيق ولكنها لا تستطيع أن تميزها وان هذا حدث فور خروج مراقب المعهد والمراقب المالى من حجرة العميد وفى أقل من دقيقة سمعت صوت الرزع والخبط – الذى يبين من التحقيق انه سقوط ترابيزة الانتريه والتى تعثر فيها الدكتور صلاح شهبندر – وهذه اللحظات التى حدث فيها ما حدث بداخل الغرفة بين أفراد الواقعة لا يستقيم معها التسليم بذلك الحوار الهادئ الذى خاطب به الدكتور صلاح شهبندر – كما يدعى فى محضر التحقيق الادارى وتحقيق النيابة العامة – الطاعن واذ كان الثابت من الأوراق أن شهود الواقعة شهدوا بأن طرفى الحادثة كانا على بعد مترين أو ثلاثة من مكتب العميد ومع ثبوت واقعة فتح باب الحجرة اثناء الزعيق الذى سمعته السيدة زينب شحاته فان الأقرب الى منطق مجريات الأحداث أن الذى تحرك من مكانه وقام ففتح الباب هو الدكتور العميد طالبا من الدكتور…….. الخروج من مكتبه، والقول بغير ذلك لا يستقيم اذ لو كان الذى فتح الباب هو الدكتور…….. كما أدعت السيدة زينب شحاته فما الذى كان يهدف اليه والأمر لا يخرج عن أحد فرضين اما أن يقصد الى الخروج وهو أمر لم يحدث أو يستنجد بمن هم خارج غرفة العميد وهو أيضا أمر لم يثبت لأن واقعة التلاحم بينهما تمت لاحقة لذلك، الأمر الذى يرجح معه ان الذى فتح الباب هو السيد الدكتور العميد وأن القصد من ذلك كما جاء على لسان الدكتور…….. هو اخراجه من مكتب العميد هذا بالاضافة الى ما نسبه الدكتور العميد للطاعن سواء فى التحقيق الادارى أو تحقيق النيابة العامة من أن سكرتيرته السيدة زينب شحاته دخلت عليهما وكان الدكتور…….. مستمرا فى ألفاظه البذيئة والاعتداء على الدكتور صلاح شهبندر، قول يعوزه الدليل بل أن الشاهدة المذكورة سكرتيرة العميد ذكرت فى مراحل التحقيق انها حينما دخلت الحجرة على آثر سماعها للرزع والخبط رأت الدكتور العميد على الأرض يهم بالوقوف بينما كان الدكتور…….. واقفا، ولو كان ثمة اعتداء من جانب الدكتور…….. على الدكتور العميد فما كان الذى يمنعه من الاعتداء والعميد ملقى على الأرض وظروف الاعتداء فى هذه اللحظة تكون ملائمة بالنسبة للمعتدى.
ومن حيث انه متى كان الأمر ما سلف فان الواقعة التى تكون محلا للمؤاخذة التأديبية هى تماسك بالأيدى بين الدكتور صلاح شهبندر والدكتور…….. وقع منهما فى مكان عملهما على وجه لا يليق بمثلهما وصدرت فيه بعض الألفاظ التى لا ينبغى أن تصدر فى مكان علمى له قداسته وكان يتعين عليهما الالتزام بالاحترام الواجب لمعهدهما ولمكانتهما العلمية. واذ أسس مجلس التأديب قراره المطعون فيه على قيام الدكتور…….. بالاعتداء بالقول والفعل على الدكتور صلاح شهبندر وقيام الأول بدفع الأخير على الأرض وجره عليها وانهال عليه بالضرب باليد والركل فهى أمور لم تثبت صحتها حسبما كشفت عنه شهادة الشهود سواء فى التحقيق الادارى أو تحقيق النيابة العامة. هذا ولا تعتد المحكمة فى هذا الشأن بما قال به الدكتور صلاح شهبندر فى تحقيق نيابة جنوب القاهرة الكلية من أن الدكتور…….. اعتدى عليه بالقول ثم هجم عليه وجذبه من رباط عنقه وسترته التى كان يرتديها واعتدى عليه بالضرب واللكم وهو يصيح بحالة عصبية وأنه على أثر هذا الضجيج دخلت الحجرة سكرتيرته زينب شحاته ورأته ملقى على الأرض وفوقه الدكتور…….. يقوم بضربه فعملت على تخليص الدكتور عطيه منه واستطاعت ابعاده عنه وهرولت مستغيثة الى الخارج حيث حضرت أثر ذلك سكرتيرة وكيل الكلية، لا تعتد المحكمة بتصوير الدكتور صلاح شهبندر للحادثة على هذا النحو بعد أن نفت السيدة زينب شحاته مشاهدة ثمة اعتداء من هذا القبيل من الدكتور…….. على الدكتور صلاح شهبندر اذ كل ما قالته فى هذا الشأن انها عندما دخلت حجرة العميد وجدته ملقى على الأرض والدكتور…….. واقفا بجواره وليس فوقه، وعندما قام العميد أمسك به الدكتور…….. من ملابسه وتضارب مع العميد. هذا كما ثبت على ما جاء بأقوال الدكتور محمود سيد شريف بتحقيقات مجلس التأديب أن الدكتور صلاح شهبندر عند وقوع الحادثة لم يكن مرتديا لسترته وانه شاهد كلا من الدكتور صلاح شهبندر والدكتور…….. ممسكا بياقة قميص الآخر وكان الأخير يقول "أنا ابن كلب يا بن ستين كلب" وبمواجهة الدكتور صلاح شهبندر بذلك قرر بأنه من الممكن أن يكون خالعا سترته وانه لا يمكن ان يتذكر كل التفاصيل بدقة. وأزاء عدم دقة الدكتور صلاح شهبندر فى ذكر وقائع الحادث ومحاولة تجسيم الأمور والمبالغة فى تصوير الاعتداء عليه على هذا النحو فان المحكمة لا تطمئن الى الركون الى شهادته والتعويل عليها فالاعتداء لم يكن من جانب واحد وانما تماسك وتضارب متبادل وهو ما ذهبت اليه نيابة السيدة زينب حين قيدت الواقعة ضد كل من الدكتور صلاح شهبندر والدكتور…….. واتهمت الأول بانه بصفته موظفا عاما استعمل القسوة مع الثانى اعتمادا على وظيفته بأن ضربه فأحدث به الاصابات المبينة بالكشف الطبى واتهمت الثانى بأنه تعدى على الأول فأحدث به الاصابات المبينة بالكشف الطبى وذلك أثناء وبسبب تأدية أعمال وظيفته وهو القيد الذى قامت نيابة جنوب القاهرة الكلية بالغائه بعد التحقيق الذى أجرته أثر طلب القضية تليفونيا من نيابة السيدة زينب وطالبت بعد موافقة السيد/ النائب العام على احالة الأوراق إلى الجامعة لمحاكمة الدكتور…….. تأديبيا لما نسب اليه وذلك بناء على مذكرة لم تتصدى لمسئولية الدكتور صلاح شهبندر فى هذا الحادث نفيا أو اثباتا.
ومن حيث ان القرار المطعون فيه قد ارتكز فى عزل الطاعن من الخدمة على أنه تعدى بالفعل والقول على الدكتور صلاح شهبندر عميد معهد الأورام فاوقعه على الأرض وجره عليها وانهال عليه بالضرب باليد والركل بالقدم فأحدث به الإصابات المبينة بالكشف الطبى ومزق قميصه فتناثرت أزراره على الأرض وشتمه بألفاظ بذيئة على مسمع من الكثيرين فى المعهد، وعلى أن هذه الأعمال مزرية بشرف عضو هيئة التدريس.
ومن حيث ان هذا الاستناد غير قائم فى شقيه على أساس سليم من الواقع أو القانون ذلك ان الواقعة على ما سلف البيان لا تعدو أن تكون مجرد تماسك وتضارب أصيب بسببه كل من الدكتور صلاح شهبندر والطاعن بالاصابات الموضحة بالتقارير الطبية والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما كما تبادلا ألفاظا غير لائقة، ومن ثم يجد أن يكون الجزاء على قدر هذه الواقعة وليس على الأساس الخاطئ الذى استخلصه مجلس التأديب هذا كما أن ما انتهى اليه مجلس التأديب فى تكييفه لواقعة اعتداء الدكتور…….. على الدكتور صلاح شهبندر بالقول والفعل يعتبر من الأعمال المزرية بشرف عضو هيئة التدريس فهو تكييف فى غير موقعه يأباه الفهم الصحيح لمدلول العمل المزرى بالشرف والذى يتصل الأمر فيه بالمقومات الأساسية للقيم العليا فى الانسان كعرضه وأمانته، ومن ثم يكون مجلس التأديب قد جانبه الصواب فيما انتهى اليه من اعتبار ما وقع من الدكتور…….. مزريا بالشرف وهو التكييف الخاطئ الذى أسس عليه قراره بعزله من وظيفته وذلك بحسبان ان المادة 110 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تقضى بأن كل فعل يزرى بشرف عضو هيئة التدريس يكون جزاؤه العزل.
ومن حيث انه لما كان القرار المطعون فيه قد أخطأ فى استخلاص الوقائع وفى تحديد حقيقة الاتهام الثابت فى حق الطاعن كما خالف صحيح القانون على الوجه المتقدم فقد تعين القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بتعديل القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالعقوبه المناسبة والتى تقدرها المحكمة بمراعاة الظروف والملابسات التى أحاطت بالواقعة بعقوبة اللوم مع صرف ما أوقف صرفه من مرتبه خلال مدة وقفه عن العمل عملا بحكم المادة 106 من قانون الجامعات سالف الذكر والزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم وصرف ما أوقف صرفه من مرتبه خلال مدة وقفه عن العمل وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات