الطعن رقم 23 لسنة 44 ق “أحوال شخصية” – جلسة 05 /01 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 189
جلسة 5 من يناير سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، والدكتور عبد الرحمن عياد، وصلاح نصار، وأحمد صلاح الدين وهدان.
الطعن رقم 23 لسنة 44 ق "أحوال شخصية"
(1، 2، 3) أحوال شخصية "الولاية على المال". أهلية. محكمة الموضوع.
العته. آفة تصيب العقل فتعيبه وتنقص من كماله. لمحكمة
الموضوع سلطة تقدير قيام حالة العتة. مرجعها فى ذلك. خبرة المختصين وشواهد الحال.
عدم التزام محكمة الموضوع بتنفيذ كل قرينة مناهضة يدلى بها الخصم. حسبها أن تقيم
قضاءها على ما يحمله.
توقيع الحجر للصفة. لا محل لتعليق الحكم به على ثبوت حصول تصرفات تدل على فساد
التدبير. كفاية تحقق موجبة بقيام حالة العتة.
1 – العته آفة تصيب العقل فتعيبه وتنقص من كماله، والمرجع فى ذلك وعلى ما أوردته المذكرة
الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال – هو خبرة
المختصين فى الآفات العقلية وشواهد الحال إذ كان ذلك وكان ما يعنى محكمة الولاية على
المال وهى بسبيل بحث طلب الحجر هو التحقيق من قيام عارض من عوارض الأهلية يستوجبه،
وفى نسبة العتة إلى شخص بعينه تنحصر مهمتها فى تمحيص مدى تأثير هذا المرض على أهليته
بما لا يمكنه معه من أن يستبين وجه المصلحة فيما يبرمه من تصرفات وفى إدارته لامواله
وفى فهمه للمسائل المالية الخاصة به، وهى فى هذا الشأن لها مطلق الحرية فى تقدير قيام
حالة العته باعتبارها تتعلق بفهم الواقع فى الدعوى فلا تخضع فى قضائها هذا لرقابة محكمة
النقض متى كان استخلاصها سائغا.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد خلص استنادا إلى تقرير الطب الشرعى إلى أن الطاعن
مصاب بعتة يمنعه من ادراك الأمور إدراكا كاملا وصحيحا، فعاب عليه إن هو لم يأخذ أو
لم يرد على بعض ما يسوقه الطاعن من قرائن مناهضة إذ ليس على الحكم أن يفند كل قرينة
ما دام أنه إنتهى إلى قيام حالة العته بدليل يحمل قضاءه، لأن أخذه بهذا الدليل يتضمن
الرد المسقط لما يخالفه.
3 – إذ كان الحجر للعته لا يقصد منه توقيع عقوبة على من اعتراه هذا العارض من عوارض
الاهلية، وإنما يستهدف المشرع حماية أمواله بأن يدرأ عنه ما قد تؤدى إليه حالته فيصبح
عيالا على المجتمع ومن ثم فليس بلازم أن يعلق توقيع الحجر على ثبوت حصول تصرفات للطاعن
تدل على فساد التدبير طالما تحقق بموجب الحجر بقيام حالة العته لديه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أنه
بتاريخ 3/ 1/ 1973 قدم المطعون عليه الأول إلى نيابة شبين الكوم للأحوال الشخصية طلبا
لتوقيع الحجر على جده الطاعن، وقال بيانا للطلب أن الطاعن أصيب بشلل واعتراه مرض عقلى
أفقده إدراكه وأنه أصدر توكيلا لحفيده….. فوضع الحفيد يده على أمواله وراح يتصرف
فى بعضها تصرفات ضارة بالطاعن. حققت النيابة الطلب وقدمته إلى محكمة شبين الكوم الإبتدائية
منتهية إلى توقيع الحجر على الطاعن وتعيين إبنته المطعون عليها الثانية قيمة عليه،
وقيدت الدعوى برقم 5 ب لسنة 1972 وبتاريخ 8/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بندب الطبيب الشرعى
للكشف على الطاعن وبيان ما إذا كان مصابا بمرض عقلى ونوعه وأثر ذلك على تصرفاته، وبعد
أن قدم الطبيب الشرعى تقريره عادت وحكمت بتاريخ 31/ 10/ 1973 بتوقيع الحجر على الطاعن
بالعته وتعيين ابنته المطعون عليها الثانية قيمة عليه. استأنف الطاعن هذا الحكم طالبا
إلغاءه والقضاء برفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 1 لسنة 7 ق أحوال شخصية مال طنطا "مأمورية
شبين الكوم" وبتاريخ 27/ 5/ 1974 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وعرض الطعن
على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبب والفساد فى الإستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم
أقام قضاؤه إستنادا إلى تقرير الطبيب الشرعى وحده مع أن هذا التقرير لم يكشف عن مدى
تأثير إصابة الطاعن بالشلل وعجزه الشيخوخى على قواه العقلية كما جاء هذا التقرير متضاربا
وقاصرا إذ قرر فى موضع أن الطاعن فاقد النطق وفى موضع آخر أنه لا يجيب على الأسئلة
إلا بالتهتهة وفى موضع ثالث بأنه لا يمكنه أن يجيب على ما يوجه إليه من أسئلة وأرجع
التقرير مرض العجز الشيخوخى إلى ارتفاع ضغط الدم مع أنه يعتبر ظاهرة عادية لمن فى سن
الطاعن ودون أن يورد لما ذكره من أن الطاعن لا يمكنه إدارة أمواله بنفسه، هذا إلى أن
هذا الحكم المطعون فيه أغفل بيان الأسباب المسوغة لما انتهى إليه من أن الطاعن مصاب
بعته يمنعه من إدراك الأمور بالإضافة إلى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه
فى حالة عقلية طيبة وأن تقرير طبيبه الأخصائى فى الأمراض العقلية أثبت أنه غير مصاب
بالعته كما لم ينسب إليه أى تصرف يدل على فساد تدبيره وإذا لم يرد الحكم على هذا الدفاع
فإنه يكون مشوبا بالقصور والفساد علاوة على الخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى غير محله، ذلك أن العته آفة تصيب العقل فتصيبه وتنقص من كماله، والمرجع
فى ذلك – وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص
بأحكام الولاية على المال – هو خبرة المختصين فى الآفات – العقلية وشواهد الحال. ولما
كان ما يعنى محكمة الولاية على المال وهى بسبيل بحث طلب الحجر هو التحقق من قيام عارض
من عوارض الأهلية يستوجبه، وفى حالة نسبة العته إلى شخص بعينه تنحصر مهمتها فى تمحيص
مدى تأثير هذا المرض على أهليته بما لا يمكنه معه أن تستبين وجه المصلحة فيما يبرمه
من تصرفات وفى إدارته لأمواله وفى فهمه للمسائل المالية الخاصة به، وهى فى هذا الشأن
لها مطلق الحرية فى تقدير قيام حالة العته بإعتبارها تتعلق بفهم الواقع فى الدعوى فلا
تخضع فى قضائها هذا لرقابة محكمة النقض متى كان إستخلاصها سائغا. لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد استند فى قيام حالة العته لدى الطاعن بما جاء بتقرير الطب الشرعى،
وكان هذا التقرير قد أورد "ووجدنا المذكور (الطاعن) يبلغ من العمر 70 – 75 سنة ومريضا
بشلل نصفى أيمن قديم مع فقد النطق ولا يمكنه الإجابه على أى سؤال موجه إليه إلا بالتهتهه
ولا يعرف اليوم ولا يمكنه الإجابة على أى سؤال وجه إليه. ولا حظنا أنه سريع التأثر
والتهيج ووجدنا النبض 100 فى الدقيقة ومنظم وضغط الدم 180/ 100 ويحس بتصلب الشرايين
الكعبرية والشريان الصدغي" ثم خلص التقرير فى نتيجة إلى أنه "تبين لنا من مناقشة المطلوب
الحجر عليه – الطاعن – والكشف عليه أن عنده شلل نصفى أيمن وعجز شيخوخى عقلى نتيجة ارتفاع
بضغط الدم وتصلب للشرايين بالمخ، وهذه الآفة العقلية من المنتظر تفاقمها بمرور الوقت،
ومثله لا يمكن إدارة أمواله بنفسه الأمر الذى يستوجب وضعه تحت الرعاية والحجر على تصرفاته
مراعاة لحالته وحفظا لأمواله" وكان التقرير على هذا النحو لا يتضمن تناقضا أو قصورا
خلافا لادعاء الطاعن، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص استنادا إليه إلى أن الطاعن مصاب
بعته يمنعه من إدراك الأمور إدراكا كاملا وصحيحا، فلا يعاب عليه أن هو لم يأخذ أو لم
يرد على بعض ما يسوقه الطاعن من قرائن مناقضة، إذ ليس على الحكم أن يفقد كل قرينة ما
دام أنه انتهى إلى قيام حالة العتة بدليل يحمل قضاءه، لأن أخذه بهذا الدليل يتضمن الرد
المسقط لما يخالفه. لما كان ما تقدم وكان الحجر للعته لا يقصد منه توقيع عقوبة على
من اعتراه هذا العارض من عوارض الأهلية، وإنما يستهدف المشرع حماية أمواله بأن يدرأ
عنه ما قد تؤدى إليه حالته فيصبح عيالا على المجتمع، ومن ثم فليس بلازم أن يعلق توقيع
الحجر على ثبوت حصوله تصرفات للطاعن تدل على فساد التدبير طالما تحقق موجب الحجر بقيام
حالة العته لديه، ويكون النعى برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
