الطعن رقم 184 سنة 17 ق – جلسة 02 /06 /1949
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 786
جلسة 2 من يونيه سنة 1949
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.
القضية رقم 184 سنة 17 القضائية
أ – حكم. تسبيبه. إقامته على ما يخالف الثابت فى أوراق الدعوى.
بطلانه. مثال.
ب – وقف المرافعة. ورقة مطعون بتزويرها. نزول المتمسك بها عنها. وجوب وقف المرافعة
فى مادة التزوير. لا يلزم أن يطلب المدعى عليه صراحة وقف الدعوى. مثال.
جـ – حكم. تسبيبه. إقامة قضائه على عدة قرائن لا يعرف أيها كان أساساً له. فساد بعضها.
بطلانه.
1 – إذا كان الحكم مبيناً على ما يخالف الثابت فى أوراق الدعوى فإنه يكون باطلاً متعيناً
نقضه، فإذا قضت المحكمة بتزوير حاشية على عقد إيجار وبنت قضاءها على أن هذه الحاشية
قد اصطنعت خصيصاً لخدمة دفاع من تمسك بها فى قضية أخرى إذ لم يظهر لها أثر فى دعوى
الأجرة التى كان مدعى التزوير رفعها بموجب ذلك العقد إذ لم يتمسك المدعى عليه فيها
بمضمون الحاشية فى الرد على طلب الأجرة، وذلك فى حين أن الثابت بأوراق تلك الدعوى التى
ضم ملفها إلى دعوى التزوير أن المدعى كان فى صحيفة دعواه قد خصم للمدعى عليه المبلغ
المنصوص على خصمه فى حاشية العقد وأغناه بذلك عن التمسك بمضمونها، فإن هذا الحكم يكون
متعيناً نقضه.
2 – إن نزول المتمسك بالورقة المطعون بتزويرها عن التمسك بها يوجب وقف المرافعة فى
مادة التزوير، ولا يلزم للحكم بوقف المرافعة [(1)] أن يطلبه المدعى
عليه صراحة.
فإذا طعن بالتزوير فى تاريخ ورقة مقدمة فى الدعوى وأجاب المتمسك بها بأنه لا يعول فى
دفاعه على هذا التاريخ ولا يهمه أن يكون كذا، كما هو ظاهرها، أو كذا، كما يزعم خصمه،
وإنما هو يعَّول على ذات محتوياتها غير المطعون فيها، فإن هذا القول يكون نزولاً منه
عن التمسك بالتاريخ المطعون فيه وعن الدفاع الذى كان يقيمه عليه، يتعين معه على المحكمة
وقف المرافعة فى دعوى التزوير الخاصة بتغيير التاريخ، فإن هى لم تفعل وقضت برد وبطلان
التغيير المدعى حصوله فى التاريخ كان حكمها مخالفاً للقانون، وجاز لمحكمة النقض أن
تقضى فى موضوع الادعاء بالتزوير بوقف المرافعة فيه إذ هو صالح للحكم.
3 – متى كان الحكم قد أقام قضاءه على عدة قرائن مجتمعة بحيث لا يعرف أيها كان أساساً
جوهرياً له ثم تبين فساد بعضها فإنه يكون قد عاره بطلان جوهرى [(2)].
فإذا كان الحكم الصادر بتزوير التوقيع ببصمة ختم الكفيل وختم المدين على سند بدين قد
أقيم على عدة قرائن منها أن سبب المديونية المدعى غير صحيح، إذ البيع الذى قيل بحصول
الاستدانة من أجله لم يتم إلا فى سنة 1929 فى حين أن السند المطعون فيه مؤرخ فى سنة
1923، وكان الواقع الثابت بأوراق الدعوى أن ذلك البيع قد تم فى سنة 1919 قبل تاريخ
السند، لا بعده كما توهم الحكم، فإن فساد هذه القرينة التى استند إليها الحكم يستوجب
بطلانه.
[(1)] نقلت المادة 289 من قانون المرافعات الجديد
حكم المادة 281 من القانون السابق وعبرت "بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير" بدلاً من
التعبير "بوقف المرافعة الحاصلة فى مادة التزوير".
[(2)] يراجع التعليق على الأحكام رقم 22 و201 و325 فى صفحات 42 و438
و641 من هذه المجموعة.
وقد قلنا فى التعليق الأخير إن التفرقة بين الدليل الذى يقام عليه الحكم بصفة أساسية
وبين غيره هى محل نظر.
