الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 192 لسنة 43 القضائيه – جلسة 04 /01 /1987 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 154

جلسة 4 من يناير سنة 1987

برئاسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، وجمال الدين عبد اللطيف، وجلال الدين رافع، وعبد الحميد المرصفاوى.


الطعن رقم 192 لسنة 43 القضائيه

إثبات "عبء الإثبات". تزوير.
ادعاء الطاعن بتزوير تاريخ الاقرار. تمسك المطعون عليه بأن التغيير الحاصل فى التاريخ قد تم باتفاق الطرفين. وجوب تحمل الطاعن عبء إثبات التزوير المدعى به.
إذ كان الثابت أن المطعون عليه الأول رد على ادعاء الطاعن بتزوير تاريخ الإقرار بأن هذا التغيير تم باتفاق الطرفين وقت حدوثه، غير أن الطاعن أصر على ادعائه بتزوير تاريخ الإقرار، ومن ثم فإنه يتحمل هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عبء إثبات هذا التزوير وإذ كان يجوز اثبات هذا التزوير باعتبار أنه واقعة مادية بجميع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود دون تقيد بالقواعد الخاصة باثبات الالتزام. ليثبت الطاعن ادعاءه بالتزوير فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 196 سنة 1964 مدنى طنطا الابتدائية ضد الطاعن والمطعون عليهما الثانى والثالث وآخرين تنازل عن مخاصمتهم وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يسلمه أطيانا زراعية مساحتها فدان و3 قراريط و10 أسهم مما هو متروك عن مورث المدعى عليهم المرحوم….. بجوار القطعة الكائنة بحوض العشرة رقم 12 التى اختص بها المطعون الأول طبقا للاتفاق المؤرخ 16/ 8/ 1961 أودع ثمنها وقدره 420 جنيها و841 مليما وذلك فى مواجهة المطعون عليهم الثانى والثالث، وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد ابتدائى مؤرخ فى 12 يناير سنة 1957 باعه المطعون عليهم الثانى والثالث 57 ف و9 ط و18 س شائعة فيما تركه المورث المذكور وعند تحرير العقد النهائى تبين أن الأطيان المخلفة عن الأخير مساحتها 193 ف و3 ط و23 س وأن نصيب البائعين له هو 56 ف و8 ف و19 س فحصلا منه على تعهد مؤرخ فى 19 مارس سنة 1957 بشراء ما يظهر لهما من الملكية زائدا عن هذا القدر ومساحة هذه الزيادة فدان و3 قراريط و10 أسهم شائعة في 197 فدانا و4 قراريط و3 أسهم نظير ثمن إجمالى قدره 399 جنيها و791 مليما، ثم أقاما ضده الدعوى رقم 828 سنة 1959 مدنى طنطا الابتدائية التى قضى فيها بتاريخ 12 مايو سنة 1963 بصحة ونفاذ هذا التعهد، وإذ سبق أن اقتسم مع الطاعن وباقى الورثة الأطيان المتروكة عن المورث على أساس أن مساحتها 193 فدانا و5 قراريط و5 أسهم وأن ما اشتراه من المطعون عليهم الثانى والثالث يمثل 7/ 24 من التركة وتعهد له الطاعن باقرار مؤرخ فى 12/ 8/ 1961 بأنه فى حالة الحكم فى الدعوى سالفة الذكر لصالح المطعون عليهما المذكورين يلتزم بأن يسلمه القدر المحكوم به فيها قطعة واحدة بجوار الأرض الكائنة بحوض العشرة رقم 12 التى اختص بها، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته وقدم من بين مستنداته الإقرار المذكور مؤرخا فى 16/ 8/ 1961. وبتاريخ 4/ 11/ 1965 حكمت المحكمة للمطعون عليه الأول بطلباته. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 392 سنة 1915 ق مدنى وادعى بتزوير الإقرار المؤرخ 16/ 8/ 1961 استنادا إلى أنه حرر فى 12/ 8/ 1961 بمناسبة تحرير عقد القسمة بين باقى الورثة ثم عدل عن هذا العقد وحرر عقد قسمة جديد فى 16/ 8/ 1961 وأن المطعون عليه الأول زور تاريخ الإقرار فجعله 16/ 8/ 1961. وبتاريخ 8 مايو سنة 1967 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن تاريخ الإقرار المطعون عليه هو 12/ 8/ 1961 لا التاريخ المثبت عليه وهو 16/ 8/ 1961 وأن التغيير حاصل فى خانة الآحاد وهو بدلا من لم يكن بعمله أو رضائه، وبالجلسة المحددة للتحقيق قرر الطاعن أن شاهديه امتنعا عن الحضور وسمعت المحكمة شاهدين للمطعون عليه الأول. وبتاريخ 30 مايو سنة 1972 حكمت المحكمة برفض الادعاء بالتزوير ثم قضت فى 25 ديسمبر سنة 1972 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى الحكمين الأخيرين بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 30 مايو سنة 72 فى موضوع الادعاء بالتزوير الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن المحكمة أخطأت حين كلفته باثبات أن التغيير الحاصل فى تاريخ الإقرار المطعون عليه لم يحصل بعمله أو رضائه، لأن المطعون عليه الأول قرر أن التغيير حصل برضاء الطاعن فيكون قد ادعى على خلاف الظاهر ويقع عليه عبء إثبات هذا الادعاء، علاوة على أن المحكمة إذ قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة تكون قد خالفت القاعدة التى تقضى بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة بغير الكتابة.
وحيث ان هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان الثابت أن المطعون عليه الأول رد على ادعاء الطاعن بتزوير تاريخ الإقرار من 12/ 8/ 1961 إلى 16/ 8/ 1961 بأن هذا التغيير تم باتفاق الطرفين وقت حدوثه، غير أن الطاعن أصر على ادعائه بتزوير تاريخ الإقرار ومن ثم فإنه يتحمل هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عبء اثبات هذا التزوير وإذ كان يجوز إثبات التزوير باعتبار أنه واقعة مادية بجميع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود دون تقيد بالقواعد الخاصة بإثبات الالتزام، لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن ادعاءه بالتزوير فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم الصادر فى موضوع الاستئناف بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1972 القصور فى االتسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول أنه قدم إلى محكمة الاستئناف الاتفاق المؤرخ 12/ 8/ 1961 وصورة كربونية من الإقرار والمؤرخ فى ذات التاريخ وكذلك الاتفاق الجديد المؤرخ 16/ 8/ 1961 والذى عدل ما جاء بالإقرار الذى ادعى بالتزوير فى تاريخه، إلا أن المحكم لم تشر إلى هذه المستندات رغم دلالتها ق عدم إلتزامه بما ورد فى الإقرار المؤرخ 12/ 8/ 1961 من تعهده بتسليم المطعون عليه الأول القدر المبين به واستندت فى قضائها إلا أنه لا يوجد دليل على وجود اتفاق لاحق للإقرار المذكور، مع أن الاتفاق المؤرخ 12/ 8/ 1961 مقدم لها، هذا إلى أن المحكمة اتخذت من عجز الطاعن عن إثبات التزوير قرينة على صحة اتفاق لاحق عدل بمقتضاه عما جاء بالإقرار المدعى بتزويره، وهو ما يعيب الحكم بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الإقرار المؤرخ 12/ 8/ 1961 الذى يستند إليه المطعون عليه الأول فى دعواه قد حرر بمناسبة تحرير عقد قسمة مؤرخ فى 12/ 8/ 1961 وعدل عن هذا العقد وحرر عقد قسمة آخر فى 16/ 8/ 1961 نص فيه على أنه يلغى أى اتفاق آخر سابق فيما بين المتقاسمين كما أقر فيه المطعون عليه الأول بأنه ليس له أى حق آخر قبل باقى الأطراف ومنهم الطاعن وأن حقوقه قد حددت نهائيا طبقا لهذا الاتفاق، وقدم الطاعن تأييدا لدفاعه عقدى القسمة سالف الذكر مؤشرا على أولهما بالإلغاء وصورة كربونيه من الإقرار المؤرخ فى 12/ 8/ 1961 وكما يبين من رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع أن المحكمة خلصت إلى أن الإقرار الذى يستند إليه المطعون عليه الأول فى دعواه حرر فى وقت معاصر لعقد القسمة الذى يحمل ذات التاريخ وهو 16/ 8/ 1961 ولم يحرر فى ذلك اليوم سابقا على عقد القسمة واستندت المحكمة فى ذلك إلى أن الطاعن لم يقدم دليلا على صحة هذا القول مما مفاده أن المحكمة لم تر فى المستندات المقدمة من الطاعن والتى أشار إليها فى سبب النعى ما يفيد أن عقد القسمة الثانى حرر فى نفس اليوم لاحقا على الإقرار، كما استندت إلى أن الطاعن عجز عن إثبات ادعائه بتزوير الإقرار اذ تبين من التحقيق الذى قامت المحكمة بإجرائه أن هذا الإقرار كان يحمل تاريخ 12/ 8/ 1961 ثم عدل عند تحرير عقد القسمة الثانى إلى 16/ 8/ 1961 بموافقة الطاعن، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغا ويؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم، فإن النعى بهذا السبب يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات