الطلب رقم 172 لسنة 46 ق “رجال القضاء” – جلسة 29 /12 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 133
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسينى، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور مصطفى كيرة، ومحمدى الخولى، سعد العيسوى، وإبراهيم هاشم.
الطلب رقم 172 لسنة 46 ق "رجال القضاء"
(1 و2) ترقية "التخطى فى الترقية".
تخطى المستشار عند الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف أو ما يعادلها.
عدم وجوب إخطاره بالتخطى. علة ذلك.
تخطى المستشار فى الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف. ليس من اطلاقات
السلطة المختصة تباشره بلا معقب. وجوب الاستناد فى ذلك إلى سبب واضح يتصل بالمصلحة
العامة وينتقص من أهليته.
1 – إن المادة 79 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ أوجبت
فى فقرتها الثامنة على وزير العدل أن يقوم – قبل عرض مشروع الحركة القضائية على اللجنة
المختصة بثلاثين يوما على الأقل – بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم
ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية مبينا بالإخطار أسباب التخطى،
ولئن كانت عبارة النص قد جاءت مطلقة دون تحديد لرجال القضاء والنيابة الذين يجب إخطارهم
لهذا السبب، وكانت المادة 79 قد وردت فى الفصل السابع من الباب الثانى من القانون تحت
عنوان "فى التظلمات والطعن فى القرارات الخاصة بشئون القضاة" بما قد يفهم منه أن الأمر
يتعلق بإجراءات الطعن فى جميع القرارات الخاصة بشئون رجال القضاء والنيابة على اختلاف
درجاتهم بغير قصرها على بعض الوظائف دون الأخرى، إلا أن الأمر يقتضى تفسير النص على
ضوء النصوص السابقة واللاحقة عليه. ولما كان القانون قد نظم تعيين القضاة وترقيتهم،
فأورد فى المادة 38 منه الشروط العامة لولاية القضاء، ثم ألحقها فى المواد 39 إلى 43
بشروط التعيين فى وظائفه المختلفة وأعقبها فى المادة 44 ببيان إجراءات التعيين فيها،
ولئن كان القانون قد ساوى بين هذه الوظائف – تقديرا لمكانتها – فى وجوب صدور قرار من
رئيس الجمهورية بالتعيين فى كل منها، إلا أنه غاير بينها تبعا لتباين مسئولياتها فى
المراحل التمهيدية اللازمة لصدور ذلك القرار، فبينما أطلق لرئيس الجمهورية الحق فى
اختيار النائب العام من بين المستشارين بغير إجراء آخر. استلزم أخذ رأى المجلس الأعلى
للهيئات القضائية فى تعيين رئيس محكمة النقض ونوابه، ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم
والمحامى العام الأول، واستوجب موافقة هذا المجلس على تعيين مستشارى محكمة النقض ومحاكم
الاستئناف والرؤساء بالمحاكم الابتدائية وقضاتها وأعضاء النيابة العامة، فإن المشرع
يكون بذلك قد أفصح عن رغبته فى افساح المجال أمام السلطة العليا فى الدولة فى اختيار
شاغلى المناصب القضائيه القيادية لما تستلزمه من قدرات متميزة تتناسب وجسامة أعبائها.
ولما كان القانون فى الفقرة الثانية من المادة 79 بعد أن أوجب على وزير العدل قبل عرض
مشروع الحركة القضائية على اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة السادسة
من القانون رقم 82 لسنة 69 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية من أن يقوم بإخطار
رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية بسبب غير متصل
بتقارير الكفاية وقد أعطى لهؤلاء الحق فى التظلم إلى اللجنة المذكورة، ثم نص فى المادتين
81، 82 منه، على أن تفصل اللجنة فى التظلم قبل إجراء الحركة القضائية وعلى أن تعرض
على المجلس الأعلى للهيئات القضائية – عند نظر مشروع الحركة القضائية – قرارات اللجنة
المشار إليها لإعادة النظر فيها وتكون قراراته فى هذا الشأن نهاية، فإنه قد دل على
أنه قصد بهذه النصوص أن يصدر المجلس فى تظلم القاضى قرارا ملزما للجهة المختصة بإصدار
قرار الترقية لا يجوز لها أن تخالفه، ولما كان رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية
فى تعيين نواب رؤساء محاكم الاستئناف وفقا لنص المادة 44/ 4 هو مجرد استطلاع رأى لا
تتقيد به تلك الجهة فإن الأحكام المقررة بالمواد 79، 81، 82 من قانون السلطة القضائية
رقم 46 لسنة 72 لا تنطبق على حالة تخطى المستشار فى الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة
استئناف، ويكون النعى ببطلان القرار المطعون فيه لإغفال إخطار الطالب بتخطيه فى الترقية
على غير أساس.
2 – إنه وإن كان لوزارة العدل الحق فى وضع درجات للأهلية وتقدير أهلية كل من رجال القضاء
بحسب ما يتجمع لديها من معلومات متى كان يستند إلى ما هو ثابت بالأوراق إلا أن المادة
49 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية إذ نصت فى الفقرة الاخيرة منها
على أنه يجرى الاختيار فى الوظائف الأخرى التى تعلو درجة المستشار – أى وظائف نواب
رؤساء محاكم الاستئناف وما يعادلها وما فوقها – على أساس درجة الأهلية وعند النساوى
تراعى الأقدمية قد شرعت بذلك قواعد فى هذا الخصوص يجب مراعاتها وفى الانحراف عنها مخالفة
للقانون. ومن ثم لا يكون الأمر فى تطبيق هذه القواعد من اطلاقات السلطة المختصة تباشره
بلا معقب عليها، فلا يحل لوزارة العدل تخطى مرشح للترقية إلى هذه الوظائف إلى من يليه
إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة وتنقص من أهليته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 4/ 9/ 1976 تقدم المستشار ……
بهذا الطلب للحكم بالغاء القرار الجمهورى رقم 665 الصادر بتاريخ 9/ 8/ 1976 فيما تضمنه
من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف وبأحقيته فى الترقية إلى هذه
الوظيفة على أن يكون سابقا مباشرة فى الأقدمية للمستشار……..، مع ما يترتب على ذلك
من آثار، ونعى الطالب على القرار المطعون فيه بطلانه إذ لم تقم وزارة العدل قبل عرض
مشروع الحركة القضائية على اللجنة، الخماسية باخطاره بأن الحركة لن تشمله فخالفت بذلك
نص المادة 79 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، وأضاف أنه لا يوجد ثمة مبرر
لتخطيه فى الترقية. طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب استنادا إلى أن قانون السلطة لا
يوجب على وزارة العدل إخطار من يحل دورهم فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف
ولم يشملهم مشروع الحركة القضائية بأسباب تخطيهم، وأن تخطى الطالب فى الترقية كان للاعتبارات
التى أشار إليها وكيل أول وزارة العدل فى مذكرته المؤرخة 29/ 6/ 1976 والتى تمس سمعة
الطالب، فضلا عما ثبت من التحقيق الذى تم فى شأن تنحى دائرة الجنايات التى كان يترأسها
الطالب عن نظر قضية الجناية رقم 4689 لسنة 1972 الأزبكية من إهداره للثقة فى القضاء
وفوضت النيابة العامة الرأى للمحكمة فى تقدير سبب التخطى.
وحيث إن المادة 79 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ أوجبت
فى فقرتها الثامنة على وزير العدل أن يقوم – قبل عرض مشروع الحركة القضائية على اللجنة
المختصة بثلاثين يوما على الأقل – باخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم
ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية مبينا بالإخطار أسباب التخطى
لئن كانت عبارة النعى قد جاءت مطلقة دون تحديد لرجال القضاء والنيابة الذين يجب إخطارهم
لهذا السبب، وكانت المادة 79 قد وردت فى الفصل السابع من الباب الثانى من القانون تحت
عنوان فى التظلمات والطعن فى القرارات الخاصة بشئون القضاة إنما قد يفهم منه أن الأمر
يتعلق باجراءات الطعن فى جميع القرارات الخاصة بشئون رجال القضاء والنيابة على اختلاف
درجاتهم بغير قصرها على بعض الوظائف دون الأخرى إلا أن الأمر يقتضى تفسير النص على
ضوء النصوص السابقة واللاحقة عليه. ولما كان القانون لولاية القضاء، ثم ألحقها فى المواد
39 إلى 43 بشروط التعيين فى وظائفه المختلفة، وأعقبها فى المادة 44 ببيان إجراءات التعيين
فيها، ولئن كان القانون قد ساوى بين هذه الوظائف – تقديرا لمكانتها فى وجوب صدور قرار
من رئيس الجمهورية بالتعيين فى كل منها، إلا أنه غاير بينها – تبعا لتباين مسئولياتها
فى المراحل التمهيدية اللازمة لصدور ذلك القرار، فبينما أطلق لرئيس الجمهورية الحق
فى اختيار النائب العام من بين المستشارين بغير إجراء آخر استلزم أخذ رأى المجلس الأعلى
للهيئات القضائية فى تعيين رئيس محكمة النقض ونوابه، ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم
والمحامى العام الأول واستوجب موافقة هذا المجلس على تعيين مستشارى محكمة النقض ومحاكم
الاستئناف والرؤساء بالمحاكم الابتدائية وقضاتها وأعضاء النيابة العامة، فإن المشرع
يكون بذلك قد أفصح عن رغبته فى إفساح المجال أمام السلطة العليا فى الدولة فى اختيار
شاغلى المناصب القضائية القيادية لما تستلزمه من قدرات متميزة تتناسب وجسامة أعبائها.
ولما كان القانون فى الفقرة الثانية من المادة 79 بعد أن أوجب على وزير العدل قبل عرض
مشروع الحركة القضائية على اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة السادسة
من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية من أن يقوم بإخطار
رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل
بتقارير الكفاية، قد أعطى لهؤلاء الحق فى التظلم إلى اللجنة المذكورة، ثم نص فى المادتين
81، 82 منه على أن تفصل اللجنة فى التظلم قبل إجراء الحركة القضائية وعلى أن تعرض على
المجلس الأعلى للهيئات القضائية – عند نظر مشروع الحركة القضائية – قرارات اللجنة المشار
إليها لاعادة النظر فيها وتكون قراراته فى هذا الشأن نهائية فإنه قد دل على أنه قصد
بهذه النصوص أن يصدر المجلس فى تظلم القاضى قرارا ملزما للجهة المختصة بإصدار قرار
الترقية لا يجوز لها أن تخالفه. ولما كان رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية فى تعيين
نواب رؤساء محاكم الاستئناف وفقا لنص المادة 44/ 4 هو مجرد استطلاع رأى لا تتقيد به
تلك الجهة، فإن الأحكام المقررة بالمواد 79، 81، 82 من قانون السلطة القضائية رقم 46
لسنة 1972 لا تنطبق على حالة تخطى المستشار فى الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف
ويكون النعى ببطلان القرار المطعون فيه لإغفاله اخطار الطالب بتخطيه فى الترقية على
غير أساس.
وحيث إنه وإن كان لوزارة العدل الحق فى وضع درجات للأهلية وتقدير أهلية كل من رجال
القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات متى كان يستند إلى ما هو ثابت بالأوراق، إلا
أن المادة 49 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية إذ نصت فى الفقرة الأخيرة
منها على أن يجرى الاختيار فى الوظائف الأخرى التى تعلو درجة المستشار – أى وظائف نواب
رؤساء محاكم الاستئناف وما يعادلها وما فوقها – على أساس درجة الأهلية وعند التساوى
تراعى الأقدمية، قد شرعت بذلك قواعد فى هذا الخصوص يجب مراعاتها وفى الانحراف عنها
مخالفة للقانون ومن ثم لا يكون الأمر فى تطبيق هذه القواعد من اطلاقات السلطة المختصة
تباشر بلا معقب عليها، فلا يحل لوزارة العدل تخطى مرشح للترقية إلى هذه الوظائف إلى
من يليه إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة وينقص من أهليته. وإذ يبين للمحكمة أن
التحقيقات التى تمت فى شأن تنحى الطالب عن نظر قضية الجناية رقم 4689 لسنة 1972 الأزبكية
تدل على سلامة موقفه فى هذا الخصوص، أما عن الاعتبارات الشخصية التى استندت إليها الوزارة
فقد خلت الأوراق من دليل على قيامها، ومن ثم فقد انتفى المبرر لتخطى الطالب فى الترقية،
ويكون القرار المطعون فيه قد خالف نص المادة 49 من قانون السلطة القضائية ويتعين القضاء
بإلغائه فيما تضمنه من تخطى الطالب فى الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف. أما
بالنسبة لما يطلبه الطالب من الحكم بأحقيته فى الترقية إلى الدرجة المذكورة وبأقدميته
التى كان عليها قبل التخطى فهو نتيجة لازمة للحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من تخطيه فى الترقية مما يتحتم معه على الجهة الادارية المختصة إنفاذه.
