الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 116 سنة 17 ق – جلسة 14 /04 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 752

جلسة 14 من أبريل سنة 1949

برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.


القضية رقم 116 سنة 17 القضائية

إرث. هبة أم أطيانها لابنتها. سند صادر بعد ذلك من البنت لها بمبلغ من النقود. إقرارها بعد موت البنت باتفاقهما على تمزيق السند إذا ماتت الأم قبل بنتها. احتيال على الإرث. سبب باطل. رفض المطالبة بالسند.
متى كان سبب السند الصادر من الأم لابنتها هو بإقرار الأم أنها بعد أن وهبت أطيانها لابنتها فى صورة عقد بيع خشيت أن يرث الغير ابنتها فى حالة وفاتها قبلها فاتفقت مع ابنتها على أن تحرر لها على نفسها هذا السند لتحول دون إرث الغير فيها على أن تمزقه البنت إذا ماتت الأم قبلها، فهذا السند إنما قصد بتحريره الاحتيال على قواعد الإرث فهو باطل لعدم مشروعية سببه، وتكون الدعوى المرفوعة من الأم بعد وفاة ابنتها بمطالبة ورثتها بحصتهم فى قيمته واجبة الرفض [(1)].


المحكمة

ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم فيه أنه أخطأ فى تطبيق القانون على الوقائع الثابتة بالمستندات وبإقرار المطعون عليها. ذلك أن هذه الأخيرة أقامت الدعوى الابتدائية على مورث الطاعنات طالبة إلزامه بأن يدفع إليها مبلغ 600 جنيه من تركة ابنته المرحومة زينب بنت على عبد الله وهو مقدار ما يخصه بحق الثلثين فى مبلغ 900 جنيه المحرر به سند فى أول يوليه سنة 1935 للمطعون عليها على ابنته المذكورة، فطعن فيه بالتزوير، ولما سألت المحكمة المطعون عليها فى دعوى التزوير عن سبب هذا الدين قالت "أنا كان لى ولد توفى فأنا كتبت الأطيان ملكى لبنتى خوفاً من إخوتى يرثونى وأخذت عليها كمبيالة مقابل عقد البيع بخطها وإمضائها فإن ماتت أرجع عليها بالكمبيالة لأخذ الأطيان وإن مت أنا تمزق هى الكمبيالة"، وعندئذ ترك مورث الطاعنات المرافعة فى دعوى التزوير وتمسك فى دعوى السند الأصلية ببطلانه لعدم مشروعية سببه إذ قصد به حرمانه من نصيبه الشرعى فى تركة ابنته، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يأخذ بدفاعه هذا وقضى للمطعون عليها بطلباتها مؤسساً قضاءه على اعتبار خاطئ هو أن مبلغ السند إنما هو ثمن الأطيان التى باعتها لابنتها. أما أوجه خطأ هذا الاعتبار فهى: أولا – أنه لا ينطبق على الوقائع الثابتة من المستندات ومن إقرار المطعون عليها. ذلك أن تاريخ السند هو أول يوليه سنة 1935 وقيمته 900 جنيه بينما تاريخ عقد البيع هو 28 من مايو سنة 1935 وثمن البيع فيه 371 جنيهاً. وثانياً – أنه لا يستقيم مع ما أورده الحكم من أقوال المطعون عليها بأن حقيقة العقد الذى باعت بموجبه أطيانها لابنتها هى هبة فى صورة بيع وأن فكرة تحرير السند إنما طرأت لديها بعد ذلك احتياطياً لاحتمال وفاة ابنتها قبلها لكى لا يرث الغير فيما وهبته لها. وثالثاً – قال الحكم فى تعليل سبب السند إن تصرف الأم على اعتبار العقد هبة فى حالة واعتباره بيعا حقيقياً فى حالة أخرى لا غبار عليه. وهذا مخالف للقانون لأن العقد إما أن يكون هبة فى صورة بيع أو بيعاً حقيقياً ولا يجوز أن يوصف بوصفين متناقضين إذ العبرة فى تكييف العقد هى بما قصده المتعاقدان وقت تحريره.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن لخص واقعة الدعوى قال إن المطعون عليها ردت على دفاع مورث الطاعنات "بأنها باعت إلى ابنتها 5 ف و16 ط و4 س ومنزلاً مساحته 46 متراً بمقتضى العقد المؤرخ فى 15 مايو سنة 1935 والمسجل فى 28 مايو سنة 1935 بثمن ذكر فى العقد أنه 371 جنيهاً وذكر أن الثمن دفع جميعه، والواقع أنه لم يدفع ثمن، لأن البيع كان بغير مقابل إذ كان هبة فى صورة عقد بيع، ولكن افترض بعد ذلك أنه قد تموت البنت الصادر لها العقد قبل أمها البائعة، وفى هذه الحالة يدخل باقى ورثة البنت ويستولون على الأطيان التى حرمت الأم نفسها منها لمصلحة ابنتها، فاحتياطياً لهذا الاحتمال رؤى أن يكون التصرف فى هذه الحالة بيعاً حقيقياً بثمن حقيقى وهو ما تساويه الأطيان، فأخذت الأم هذا السند على ابنتها بمبلغ 900 جنيه لا تطالب به إلا فى حالة وفاة ابنتها قبلها، أما إذا ماتت الأم قبلها فلا يبقى للسند فائدة، وللبنت فى هذه الحالة أن تعدم السند الذى هو فى متناول يدها". ثم انتهى إلى القول: "بأن تصرف الأم على هذا النحو من اعتبار العقد فى حقيقته هبة فى حالة واعتباره بيعاً حقيقياً فى حالة أخرى لا غبار عليه، وذلك لأن المالك حر فى أن يتصرف فى ملكه كما يشاء، فله أن يتصرف بعوض وغير عوض، وله أن يبين الحالات التى يكون فيها تصرفه بمقابل أو بغير مقابل. وقد اختارت المدعية (المطعون عليها) أن يكون بيعها إلى ابنتها هبة مستورة بعقد بيع وأن يظل كذلك إذا ماتت قبل ابنتها أما إذا ماتت البنت قبلها فقد اتفق الطرفان على أن يكون هذا التصرف بيعاً حقيقياً مقابل ثمن حقيقى. وتحقيقاً لهذا الاتفاق كتب هذا السند فلا يقصد من السند فى هذه الحالة حرمان المدعى عليه (مورث الطاعنات) من الإرث وإنما قصد به حصول المدعية على ثمن أطيانها التى باعتها إلى ابنتها والتى سيرث فيها المدعى عليه الثلثين".
ومن حيث إن هذا الذى قاله الحكم هو تكييف خاطئ لسبب السند لا يتفق مع صريح قول المطعون عليها الذى أورده الحكم بأنها بعد أن وهبت أطيانها لابنتها فى صورة عقد بيع فى 15 من مايو سنة 1935 خشيت أن يرث الغير ابنتها فى حالة وفاتها قبلها فاتفقت مع ابنتها على أن تحرر لها على نفسها السند موضوع التقاضى لتحول دون إرث الغير فيها على أن تمزقه البنت إذا ماتت الأم قبلها مما لا معدى معه عن القول بأنه إنما قصد بتحريره الاحتيال على قواعد الإرث لحرمان مورث الطاعنات من حقه الشرعى فى تركة ابنته بما يعادل نصيبه فى قيمة السند فى حالة وفاة ابنته قبل وفاة أمها كما هى الحال فى الدعوى، ولذا يكون باطلاً لعدم مشروعية سببه ويتعين نقض الحكم المطعون فيه بلا حاجة إلى البحث فى السبب الآخر من الطعن.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه متى تقرر بطلان السند موضوع التقاضى للأسباب سالفة الذكر وجب إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها قبل مورث الطاعنات.


[(1)] تصدت محكمة النقض للحكم فى موضوع الدعوى فقضت برفض المطالبة بقيمة السند، ولكنها لم تتعرض لأثر هذا القضاء فى تكييف تصرف الأم لابنتها فى الأطيان. وربما كان حكم النقض غير مانع للأم من المطالبة بملكية الأطيان تأسيساً على أن تصرفها كان فى حقيقته وصية أبطلها موت الموصى له، إذا هى أقامت الدليل – بطريق الإثبات المقبول – على أنها قصدت تعليق التمليك إلى ما بعد موتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات