الطعن رقم 199 سنة 17 ق – جلسة 24 /03 /1949
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 742
جلسة 24 من مارس سنة 1949
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.
القضية رقم 199 سنة 17 القضائية
أ – نقض. حكم برفض وقف الدعوى. تنفيذه بدون أى تحفظ. عدم الاعتراض
عليه بتاتاً حتى صدور الحكم فى الموضوع. هذا قبول مانع من الطعن فيه بطريق النقض.
ب – إثبات جائز بالقرائن. للمحكمة أن تقيم حكمها على القرائن الثابتة فى الدعوى دون
إجراء أى تحقيق.
1 – إذا كان لم يبد من الطاعن منذ صدور الحكم برفض طلبه وقف الدعوى وبندب خبير لأداء
عمل معين حتى صدور الحكم فى الموضوع ما يحمل معنى الاعتراض على القضاء القطعى الفرعى
برفض طلب وقف الدعوى بل كان موقفه قاطعاً فى الدلالة على قبول ذلك القضاء بتنفيذه إياه
دون أى تحفظ، سواء أمام الخبير أم بجلسات المرافعة أم فيما قدمه إلى المحكمة من مذكرات،
فهذا القبول يمنعه من الطعن بطريق النقض فى ذلك الجزء القطعى من الحكم [(1)]
و[(2)].
2 – متى كان الإثبات فى الدعوى جائزاً بالقرائن فللمحكمة أن تقيم حكمها على القرائن
الثابتة فى أوراق الدعوى، ومنها تقرير الخبير، دون أن تكون ملزمة بإجراء تحقيق لا ترى
أنها فى حاجة إليه [(3)].
[(1)] الرأى الراجح أن عدم قبول الطعن فى الحكم
لسبق رضاء الطاعن به لا يتعلق بالنظام العام، فإذا لم يدفع عليه بعدم قبول الطعن فلا
يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها (موسوعة دالوز العملية تحت كلمة acquièscement
رقم 266 وكتاب النقض فى المواد المدنية بآخر الهامش رقم 2 صفحة 502).
ولما لم يتضح من حكم محكمة النقض فى هذا الطعن أنه قد دفع بعدم قبوله، رجعنا إلى ملف
القضية فوجدنا أن المعطون عليه قد أبدى هذا الدفع فى مذكرته.
[(2)] لن تتحقق فى ظل قانون المرافعات الجديد مثل هذه الصورة من صور
النزاع على قبول الحكم المطعون فيه بطريق النقض أو بأى طريق آخر، لأن المادة 378 قد
نصت على أن الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى الموضوع – ولو كانت قطعية – لا يجوز الطعن
فيها بأى طريق إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع، ولم تستثن إلا الأحكام التى
تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها والحكم الصادر بوقف الدعوى (والأحكام الوقتية) إذ
أجازت الطعن فيها قبل الحكم فى الموضوع.
فما دام الحكم برفض طلب وقف الدعوى (كما فى هذه القضية) ونحوه من الأحكام القطعية الفرعية
التى لا تنتهى بها الخصومة، سيصبح الطعن فيها ممتنعاً قبل الحكم فى موضوع الدعوى، وما
دام من مؤدى ذلك أن صدور هذه الأحكام لن يحول دون المرافعة والحكم فى الموضوع مهما
يعترض الخصوم على الحكم، فلن تصح مجابهتهم فيما بعد بقبول الحكم مستنتجاً من تنفيذه،
أى من مجرد مرافعتهم فى الموضوع أو اشتراكهم فى تنفيذ شق منه متعلق بالإثبات أو بسير
الإجراءات أو من عدم احتفاظهم بحق الطعن فيه.
يؤكد ذلك ما قررته المادة 404 من أن استئناف الحكم الصادر فى موضوع الدعوى يستتبع حتماً
استئناف جميع الأحكام التى سبق صدورها فى القضية ما لم تكن قبلت صراحة، فإن النص على
اشتراط القبول الصريح ينفى جواز استخلاص القبول الضمنى من مثل تنفيذ الحكم اختياراً
أو بغير احتفاظ بحق الطعن. وهذا النص الذى جرى بمثله القانون السابق فى شأن الأحكام
التمهيدية والتحضيرية (المادة 362) قد استحدثه التشريع المصرى وهو غير موجود فى القانون
الفرنسى، ولذلك يجب الأخذ بفقهه – حتى فى غير الاستئناف من طرق الطعن فى الأحكام –
لا بفقه القانون الفرنسى.
وعلى كل حال فإن الأحكام القطعية الفرعية الصادرة برفض دفع شكلى أو موضوعى لا يتصور
أن يكون تنفيذها إلا بالمرافعة فى موضوع الدعوى، والرأى الراجح – حتى فى القانون الفرنسى
– أن هذه الأحكام متى كانت نهائية وكان الطعن فيها بأى طريق من الطرق الاستئنافية غير
واقف تنفيذها، فإن المرافعة فى الدعوى بغير تحفظ لا يعتبر متضمناً قبولها (انظر موسوعة
دالوز العملية تحت كلمة acquièscement رقم 205 وما يليه ورقم 208).
[(3)] كان وجه الطعن أن الحكم – فيما استند إليه فى إثبات اكتساب الحق
فى المسقى بمضى المدة الطويلة – "استند إلى تقرير الخبير مع أنه لم يطلب إلى الخبير
تحقيق وضع اليد ولا هو تعرض لهذا البحث".
