الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 83 سنة 17 ق – جلسة 17 /02 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 717

جلسة 17 من فبراير سنة 1949

برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.


القضية رقم 83 سنة 17 القضائية

ضرائب:
أ – لجان تقدير الضرائب. هى الموكول إليها تحت إشراف المحاكم إجراء التقدير الجزاف لأرباح الشركات المساهمة والأفراد. ولاية هذه اللجان فى هذا ولاية أصيلة. لها أن تقدر الضريبة بما يزيد أو ينقص من تقدير المصلحة.
ب – المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939. المقصود منها.
1 – إن القانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة على إيراد رأس المال وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل إذ كان، عند تعرضه إلى قواعد تقدير أرباح الممول وإيراداته، قرر – أول ما قرر – أن التقدير تتولاه اللجان، مورداً ذلك بنص مبين حاصر لما عناه مانع لما عداه، وإذ قد أوجب عند الإحالة على اللجان لإجراء التقدير أن تقدم إليها كل إقرارات الممول وبياناته مع ملاحظات المصلحة عليها دون أن ينص على موافاتها أيضاً بالتقدير الذى تكون المصلحة قد أجرته قبل الإحالة، وإذ جعل تقدير اللجنة هو الأساس المؤقت لربط الضريبة فى حين أنه جعل تقدير المصلحة هو الأساس المؤقت للربط فى حالة الشركات المساهمة، فإنه يكون قد بّين بياناً ظاهراً قاطعاً أن لجان تقدير الضرائب هى التى وكل إليها تحت رقابة المحاكم أمر إجراء التقدير الجزاف لأرباح الشركات غير المساهمة والأفراد، وأن ولاية اللجان فى هذا الخصوص ولاية أصيلة ثابتة لها هى أولاً وبالذات تباشرها بوصف كونها الهيئة المختصة بالتقدير ابتداءً، لا هيئة تنظر فى طعن فى تقدير سابق تجريه مصلحة الضرائب، وأن هذه المصلحة ليس لها اختصاص بذلك التقدير ولكن لها أن تتفق مع الممول قبل اللجوء إلى لجان التقدير وتحيل عليها جميع المسائل التى لم يتم اتفاق عليها لتقوم هذه اللجان بإجراء التقدير فيها بما لها من سلطة أصيلة كاملة فى التقدير، مستأنسة بإقرارات الممول وبياناته وبملاحظات مصلحة الضرائب عليها ولكن غير مقيدة بشئ من ذلك ولا بأى تقدير تكون المصلحة قد أجرته، قبل الإحالة عليها، بأمل الاتفاق مع الممول. ومن ثم كان للجان أن تقدر بما يزيد على تقدير المصلحة فى هذه المسائل أو ينقص عنه حسبما يستبين لها من فحصها.
2 – إنه لما كان اتفاق مصلحة الضرائب والممول على مبلغ وعاء الضريبة جائزاً فى القانون من جهة وأمراً مندوباً إليه من جهة أخرى، وكان لا محل للتقدير بطريق اللجان إذا ما تم هذا الاتفاق، كان ما جاء بالمادة 52 من قصر الإحالة على لجنة التقدير على المسائل التى لم يتم اتفاق عليها تقريراً من القانون لجواز الاتفاق على مبلغ وعاء الضريبة بين المصلحة والممول وإجازة منه للمصلحة فى الاتفاق عليه قبل سلوك طريق التقدير باللجان. وإذن فإن المصلحة إذا ما عملت على الاتفاق مع الممول وتم بينهما اتفاق بالفعل فحينئذ يتوافر لتقديرها كيان قانونى من حيث إنه موضوع الاتفاق الذى تم بينها وبين الممول. أما إذا لم يحصل اتفاق فإن التقدير الذى تكون المصلحة قد اقترحته على الممول فى سبيل الاتفاق معه يسقط من حيث إنه مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانونى، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على اللجنة أنه طعن فيه، ولا تكون اللجنة – وهى المختصة قانوناً بالتقدير – ممنوعة من الزيادة عليه.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى هى، فيما يتعلق منها بالطعن، أن المطعون عليه – وهو من الممولين الأفراد – قدم إلى مصلحة الضرائب إقرارين على النموذج رقم 15 ضرائب بأرباحه عن سنة 1942 بمبلغ 60 ج وعن سنة 1943 بمبلغ 59 ج و400 م ولم يقدم إقراراً عن سنة 1944. وفى 27 من يناير سنة 1945 أرسلت مصلحة الضرائب إلى الممول النموذج رقم 15 ضرائب تخطره به أنها تقدر أرباحه عن سنوات 1942 و1943 و1944 بمبلغ 355 ج و355 ج و400 ج على التوالى وبأنه إذا لم يقبل تقدير المصلحة فإن تقدير أرباحه يتم بمعرفة لجنة التقدير، فأجاب الممول على نفس النموذج بعدم موافقته على تقدير المصلحة، وطلب الإحالة على لجنة التقدير. وفى 18 من أكتوبر سنة 1945 أصدرت لجنة تقدير الضرائب قرارها بتقدير صافى ربح الممول عن سنة 1942 بمبلغ 520 جنيهاً وعن سنة 1943 بمبلغ 675 جنيهاً وعن سنة 1944 بمبلغ 770 جنيهاً. فطعن الممول فى هذا القرار أمام محكمة مصر الابتدائية فقضت بتأييده. فاستأنف الممول هذا الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتعديله بتنزيل مبلغ الأرباح إلى ما قدرته به المأمورية. وقد أقامت محكمة الاستئناف حكمها على أساس أن المأمورية حين تقدر أرباح الممول الذى لا يعول على دفاتره وحساباته إنما تمثل مصلحة الضرائب فإن قبل الممول تقدير المأمورية كان هذا التقدير نهائياً وإن رفضه رفع الأمر إلى لجنة التقدير فيما انحصر فيه النزاع، ولهذه اللجنة أن تأخذ بتقدير المأمورية أو تعدله إلى النقص لا إلى الزيادة فإن زادت كانت زيادتها باطلة. فطعنت مصلحة الضرائب بطريق النقض فى هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه – إذ أسس قضاءه بتعديل المبلغ الذى قدرته لجنة تقدير بورسعيد أرباحاً للمطعون عليه فى سنى 1942 و1943 و1944 على أن هذه اللجنة لا تملك قانوناً إلا أن تأخذ بتقدير المأمور أو أن تعدله إلى أقل، فإن زادت عليه كانت الزيادة باطلة – يكون قد أخطأ. ذلك لأن الأصل أن تربط الضريبة على الأرباح الحقيقية للممول تطبيقاً للقاعدة الضرائبية العامة التى تقتضى المساواة فى أداء الضريبة وعدم الإفلات من حقوق الخزانة العامة. وقد رأى الشارع أن السبيل لكفالة تطبيق هذه القاعدة تطبيقاً سليماً فى الأحوال التى لا تكون فيها أسس ثابتة معينة لتقدير وعاء الضريبة، كأن امتنع الممول عن تقديم حساباته أو مستنداته أو كانت محل شبهة فرفضت مصلحة الضرائب اعتمادها، أن يلجأ إلى التقدير الجزاف تتولاه لجنة نصت المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على تشكيلها، إذا لم يتم بين المأمور والممول اتفاق. وسلطة اللجنة فى ذلك سلطة أصلية لا تلتزم فى مباشرتها التقدير الذى يكون اقترحه المأمور فى محاولة الاتفاق مع الممول، لأن مهمة المأمور تنحصر فى الاتفاق، فإذا لم يتم أصبحت مهمته محصورة فى تجميع المعلومات والملاحظات وتقديمها للجنة.
ومن حيث إن القانون رقم 14 لسنة 1939 خص الكتاب الثانى منه بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ووضع فى الفصل الخامس من هذا الكتاب قواعد تحديد مقدار الأرباح التى تسرى عليها تلك الضريبة وخصص القسم الثانى من هذا الفصل بالشركات غير المساهمة وبالأفراد فقال فى المادة 47 "فيما يتعلق بسائر الممولين عدا الشركات المساهمة تربط الضريبة على الأرباح الحقيقية الثابتة بمقتضى أوراق الممول وحساباته، فإذا امتنع الممول عن تقديم حساباته ومستنداته إلى مصلحة الضرائب فتقدر الأرباح طبقاً للقواعد المنصوص عليها فيما بعد. وكذلك تحدد الإيرادات بطريقة التقدير إذا رفضت المصلحة اعتماد ما قدمه إليها الممول من الحسابات والمستندات". ثم أخذ القانون فى بيان قواعد التقدير فقال فى المادة 50 "تتولى إجراء التقدير لجان مؤلفة من ثلاثة أعضاء من موظفى الحكومة يضم إليهم بناءً على طلب الممول عضوان من التجار أو رجال الصناعة أو الممولين". وقال فى المادة 52 "تحيل مصلحة الضرائب إلى لجان التقدير جميع المسائل التى لم يتم اتفاق عليها بين المصلحة والممول مع موافاتها بكل ما قدمه الممول من الإقرارات والبيانات ومع موافاتها كذلك بملاحظات المصلحة. ثم قال فى المادة 53 إن تقدير اللجنة "يكون أساساً لربط الضريبة وتصبح الضريبة واجبة الأداء ولو طعن فى التقدير أمام القضاء".
ومن حيث إن هذا القانون، إذ كان عند تعرضه إلى قواعد التقدير قرر أول ما قرر أن التقدير تتولاه اللجان مورداً ذلك بنص مبين حاصر لما عناه مانع لما عداه، وإذ قد أوجب عند الإحالة على اللجان لإجراء التقدير أن تقدم إليها كل إقرارات الممول وبياناته مع ملاحظات المصلحة عليها دون أن ينص على موافاتها أيضاً بالتقدير الذى تكون المصلحة قد أجرته قبل الإحالة، وإذ جعل تقدير اللجنة هو الأساس المؤقت لربط الضريبة فى حين أنه جعل تقدير المصلحة هو الأساس المؤقت للربط فى حالة الشركات المساهمة – إن هذا القانون وتلك نصوصه يكون قد بّين بياناً ظاهراً قاطعاً فى أن لجان تقدير الضرائب هى التى وكل إليها تحت رقابة المحاكم أمر إجراء التقدير الجزاف لأرباح الشركات غير المساهمة والأفراد، وفى أن ولاية اللجان فى هذا الخصوص ولاية أصلية ثابتة لها هى أولاً وبالذات تباشرها بوصف كونها الهيئة المختصة بالتقدير ابتداءً لا هيئة تنظر فى طعن فى تقدير سابق تجريه مصلحة الضرائب، وفى أن هذه المصلحة ليس لها اختصاص بذلك التقدير ولكن لها الاتفاق مع الممول قبل اللجوء إلى لجان التقدير وتحيل عليها جميع المسائل التى لم يتم اتفاق عليها لتقوم اللجان بإجراء التقدير فيها بما لها من سلطة أصلية كاملة فى التقدير مستأنسة بإقرارات الممول وبياناته وبملاحظات مصلحة الضرائب عليها ولكن غير مقيدة بشئ من ذلك ولا بأى تقدير تكون المصلحة قد أجرته قبل الإحالة على اللجان بأمل الاتفاق مع الممول. ومن ثم كان للجان أن تقدر بما يزيد على تقدير المصلحة فى هذه المسائل أو ينقص عنه حسبما يستبين لها من فحصها.
ومن حيث إن القول بأن المادة 52 – إذ جعلت المسائل التى تحال على لجنة التقدير هى التى لم يتم اتفاق عليها بين المصلحة والممول دون المتفق عليها – تفيد أن تقدير الأرباح يكون فى نظر القانون على مرحلتين متتابعتين: الأولى ويقوم بالتقدير فيها مأمور الضرائب تتلوها الثانية عند رفض الممول لتقدير المأمور، وحينئذ تقوم اللجنة بالتقدير ولكن فى حدود الخلاف القائم بين المأمور والممول لا تتعداه إلى غيره. وإذن تكون اللجنة عبارة عن هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى تفصل فى خصومة أسوة بالمحاكم فلا يكون لها بطبيعة الحال أن تزيد على التقدير الذى أجراه المأمور فى مرحلة التقدير الأولى والخاصة به. وقد صارت المصلحة ملتزمة بهذا التقدير قبل الممول فلا تستطيع التحلل منه ولا الطعن فيه – إن هذا القول مردود بأنه مخالف للقانون سواء لصريح النص فى المادة 50 ولدلالة النص فى غيرها على ما تقرر آنفاً، ثم هو مردود أيضاً بأنه مؤسس على فهم خاطئ للمادة 52. ذلك أنه لما كان اتفاق مصلحة الضرائب والممول على مبلغ وعاء الضريبة جائزاً فى القانون من جهة وأمراً مرغوبا فيه من جهة أخرى، ولما كان لا محل للتقدير بطريق اللجان إذا ما تم هذا الاتفاق – لما كان ذلك قصر المادة 52 الإحالة على المسائل التى لم يتم اتفاق عليها تقريراً من قانون الضرائب لجواز الاتفاق على مبلغ وعاء الضريبة بين المصلحة والممول وإجازة منه للمصلحة فى الاتفاق قبل سلوك طريق التقدير باللجان. وإذ كان هذا هو الفقه الصحيح للمادة 52 فإن باطلاً القول بأنها تفيد أن للمصلحة اختصاصاً أصلياً بالتقدير، وباطلاً بالتالى ما يترتب على هذا القول من نتائج.
ومن حيث إنه متى تقرر ذلك فإن المصلحة إذا ما عملت على الاتفاق مع الممول وتم بينهما اتفاق بالفعل فحينئذ يتوافر لتقديرها كيان قانونى من حيث إنه موضوع الاتفاق الذى تم بينها وبين الممول. أما إذا لم يحصل اتفاق مع الممول فإن التقدير الذى تكون المصلحة قد اقترحته عليه فى سبيل الاتفاق معه يسقط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانونى، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على اللجنة أنه طعن فيه ولا تكون اللجنة وهى المختصة قانوناً بالتقدير ممنوعة من الزيادة عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات