الطعن رقم 18 سنة 17 ق – جلسة 27 /01 /1949
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 705
جلسة 27 من يناير سنة 1949
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.
القضية رقم 18 سنة 17 القضائية
حكم. تسبيبه. الإحالة على أسباب حكم صادر من المحكمة من نفس اليوم
فى قضية أخرى مختلفة موضوعاً وسبباً. إحالة قاصرة. قصور فى التسبيب.
إذا كان الحكم بعد أن أثبت أن المدعى بنى دعواه على كشوف حساب مؤيدة بمستندات أخرى
مثبتة للمبالغ التى اقترضها منه المدعى عليه قد قضى بإهدار كشوف الحساب لبطلانها أسوة
بالعقود المقضى ببطلانها فى نفس اليوم فى قضية أخرى بين المدعى والمدعى عليه، وكذلك
بإهدار مستندات أخرى مؤيدة لكشوف الحساب بمقولة إنها، وإن كانت دليلاً على دفع قيمتها
استقلالاً عن الكشوف، لا تصلح أساساً للمطالبة بهذه القيمة بالغة ما بلغت بل بالقدر
الذى ثبت أن المدعى عليه قد أفاده منها، مؤسساً ذلك على أن الحكم الابتدائى أخطأ فى
التعويل عليها لتأثره برأيه الخاطئ بصحة العقود الباطلة، فهذا الحكم إذ لم يورد فى
أسبابه عن تلك الأوراق غير قوله هذا الخالى عن بيان وجه عدم صلاحيتها أساساً للمطالبة
بقيمتها يكون معدوم الأساس القانونى لقضائه، وهذا بطلان جوهرى فيه يوجب نقضه. ولا يشفع
له أن تكون المحكمة افتتحته بقولها: "وبما أن المحكمة قضت اليوم فى الاستئنافين رقم
كذا ورقم كذا ببطلان العقود"، واختتمته بقولها: "فلهذه الأسباب ولأسباب الاستئنافين
الآخرين رقمى كذا وكذا" قاصدة بذلك أنها تقيمه على أسباب الحكم الصادر من المحكمة نفسها
فى نفس اليوم بين الخصوم أنفسهم فى الدعوى موضوع الاستئنافين المذكورين – لا يشفع له
هذا لأن هذه إحالة قاصرة. ذلك أن الحكم المحال عليه صدر فى دعوى أخرى كان قد طلب إلى
محكمة الدرجة الأولى أن تقرر ضمها إلى هذه الدعوى فقالت إن الدعويين مختلفتان موضوعاً
وسبباً والحكم فى إحداهما لا تأثير له فى الحكم فى الأخرى، فكان من المتعين على محكمة
الاستئناف إذ أحالت قضاءها فى هذه الدعوى على أسباب الحكم الصادر فى تلك، وذلك الحكم
لم يتعرض إلى تلك القروض بالذات، أن تبين ما هى التقريرات الواردة فيه التى تصلح أسباباً
لقضائها فيها، وهى إذ لم تفعل فقد جاءت إحالتها عليه قاصرة لا تجزئ عن تسبيب قضائها
[(1)].
[(1)] لم تجد محكمة النقض حاجة إلى أن تقطع برأى فيما أثاره الطاعن من أن الإحالة فى
تسبيب الحكم إلى أسباب حكم آخر صدر فى قضية أخرى غير مضمومة إلى القضية المحكوم فيها
غير جائز بأى حال، ولو كانت القضية التى أحيل إلى أسباب الحكم الصادر فيها قائمة بين
الخصوم أنفسهم وحصلت المرافعة فى القضيتين معاً وصدر الحكمان فيهما فى يوم واحد.
والواقع أن القضاء والفقه إنما أجازا الإحالة إلى أسباب الأحكام السابق صدورها فى القضية
ذاتها (يراجع ملحق موسوعة دالوز تحت كلمة "jugements" فقرة 758 وحكم محكمة النقض المصرية
الصادر فى 31 يناير سنة 1935 بالجزء الأول من هذه المجموعة تحت رقم 225 ص 597)، كالأحكام
التمهيدية وسائر الأحكام الفرعية، وكالأحكام الابتدائية والغيابية المقضى بتأييدها.
أما الإحالة إلى أسباب غير تلك الأحكام فلم يقل أحد بجوازها.
وإذا صح للمحكمة أن تستخلص فهم الواقع فى الدعوى من ثبوت أمر مقرر فى حكم بين الخصوم
أو بين غيرهم، فشرط ذلك أن يكون الحكم المستند إليه قد سبق صدوره وأن يكون قد أودع
ملف الدعوى وأصبح بذلك ورقة من أوراقها وعنصراً من عناصر الإثبات فيها يتناضل الخصوم
فى دلالته. فإن لم يكن الحكم مقدماً فى القضية كان الاعتماد عليه إقحاماً لعنصر غريب
عن الدعوى وأخذًا بدليل غير قائم فيها وإخلالاً بحق الخصوم فى الدفاع.
ولا شك فى أن الاستناد إلى حكم صدر فى قضية أخرى (باعتباره دليلاً يخضع فى حجيته لقواعد
الإثبات العامة) هو أمر مختلف عن استكمال أسباب الحكم بأسباب حكم آخر بحيث يصبح الحكم
المحال إلى أسبابه جزءاً لا ينفصل عن الحكم الذى أحال إليه، وإذن يكون ما يجوز من الاستناد
إلى قضاء حكم سابق غير جائز عند مجرد الإحالة إلى الأسباب. فان اختلط الأمران للشبه
بينهما فى بعض الصور فلا بد على كل حال من اشتراط أن يكون الحكم المحال إلى أسبابه
قد سبق صدوره وأن يكون قد أودع ملف الدعوى حتى أصبح تحت نظر الخصوم.
ومما يؤكد ذلك أنه لو صح استكمال أسباب الحكم بأسباب حكم آخر صدر فى نفس اليوم فى قضية
أخرى غير مضمومة لوجب على الطاعن فى الحكم أن يطعن فى الحكم الآخر أو أن يودع صورته
الرسمية فى ملف الطعن، وقد لا تكون المحكمة قد فرغت من كتابة نسخته الأصلية أو قد لا
يكون الخصم قد أعلنه إلى المحكوم عليه فيشكل الأمر فى حساب ميعاد الطعن وفى إجراءاته.
والمشاهد أن محاكمنا على اختلاف طبقاتها – ومنها محكمة النقض – إذا قضت فى عدة قضايا
بعدة أحكام متطابقة فى بعض أجزائها، تجعل كل حكم قائماً بذاته وتكرر فيه ما تورده فى
غيره، ولا تحيل – حتى فى الأسباب القانونية البحتة – إلى أسباب أى حكم آخر. وعندنا
أن هذا هو الصواب الذى لا محيد عنه.
