الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 82 سنة 17 ق – جلسة 20 /01 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 703

جلسة 20 من يناير سنة 1949

برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك ومحمد عزمى بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.


القضية رقم 82 سنة 17 القضائية

هبة: عقد بيع منزل تاريخه لاحق لورقة صادرة من المشترين إلى أمهم تتضمن إقرارهم بأن أمهم هى المشترية للمنزل من مالها الخاص وأنها تنازلت عنه لهم بطريق الهبة على ألا يتصرفوا فيه إلا بعد وفاتها. تكييف هذا العقد بأنه هبة. صحيح. التصرف الممنوع على الموهوب لهم. جزاء إجرائه. الفسخ. الاحتجاج به على المشترى من الموهوب لهم. جائز.
إذا كانت الورقة الصادرة إلى أم من أولادها تتضمن إقرارهم بشراء أمهم من مالها الخاص المنزل محل النزاع الصادر عنه عقد البيع من المالك بأسماء الأولاد فى تاريخ لاحق لتلك الورقة، وأن الأم تنازلت عنه بطريق الهبة إلى أولادها هؤلاء الذين تعهدوا بألا يتصرفوا فيه إلا بعد وفاتها كما تعهدوا بأن يعطوها نفقة شهرية مقدارها مائتا قرش، فاعتبرت المحكمة هذا الإقرار ورقة ضد تكشف ما أخفاه عقد البيع الصادر بعدها من أن الأولاد ليسوا هم المشترين فى الحقيقة بل المشترى هى الأم، وأنها قصدت بإخفاء اسمها أن تختصر الطريق والإجراءات فلا تشترى بعقد ثم تهب بآخر بل يتم الأمران بعقد واحد، فهذا الذى حصلته المحكمة يسوغه ما ورد فى الإقرار. والمحكمة إذ كيفت عقد البيع المذكور بأنه هبة من الأم لأولادها حررت فى صورة عقد بيع من البائع إلى الموهوب لهم لم يظهر فيه اسم المشترية الواهبة، وإذ حكمت ببطلان البيع الذى تصرف به الموهوب لهم فى الموهوب وبفسخ الهبة لإخلالهم بالتزامهم بعدم التصرف، لا تكون قد أخطأت بل هى طبقت أحكام الصورية والهبة غير المباشرة تطبيقاً صحيحاً، فلا يصح الطعن على الحكم من هذه الناحية.
وما يقال من أن شرط عدم التصرف شرط باطل، أو أن الفسخ لم ينص عليه جزاءً بمخالفته، مردود بأن اشتراط عدم التصرف قد أقت بحياة الواهبة فهولا ينافى ترتيب حق الملكية لمن وهبت له، ومن ثم صح الشرط ونفذ وجاز لمن وضع لمصلحته أن يطلب فسخ الهبة إذا ما أخل به دون حاجة إلى نص صريح على حق الفسخ. وأما القول بأن إقرار المشترين سابق على الشراء والتملك وأنه يخالف عقد البيع فى رواية دفع الثمن فلا غناء فيه متى كانت المحكمة قد حصَّلت فهمها واقع الدعوى من أن الإقرار وعقد الشراء، ولو اختلف تاريخهما، إنما هما عن واقعة واحدة. وكذلك القول بأن ورقة الإقرار إذ كان تاريخها غير ثابت فلا يجوز الاحتجاج بها على من تصرف له الموهوب لهم بالبيع، فهو مردود بأن الواهبة قد سجلت صحيفة دعواها بالفسخ قبل أن يسجل المشترى عقد البيع الصادر له وأنها اختصمته فى الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات