الطعن رقم 107 سنة 17 ق – جلسة 13 /01 /1949
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 699
جلسة 13 من يناير سنة 1949
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.
القضية رقم 107 سنة 17 القضائية
عقد. عطاء تقدم به المقاول مستقل عن شروط المناقصة. قبول صاحب العمل
إياه. تمام التعاقد بينهما. القضاء بذلك. يصح. تصوير هذا التعاقد على أنه إيجاب سابق
من صاحب العمل وافقه قبول المقاول. لا يضير الحكم.
إذا كان الثابت بالمستندات المقدمة فى الدعوى أن المدعى (وزارة المعارف) أرسل إلى المدعى
عليه (مقاول) خطاباً عن مناقصة توريد أخشاب له ليتقدم فيها بعطائه على استمارة خاصة
مرافقة لهذا الخطاب المتضمن مراعاة التعليمات المدونة بظهر الاستمارة والتعليمات الواردة
فيه هو ذاته، ومنها أن يصحب العطاء بعينات موقع عليها وبتأمين مؤقت قدره كذا فى المائة
يرفع فيما بعد إلى كذا فى المائة، فتقدم المدعى عليه بعطائه على الاستمارة مبيناً أصناف
الأخشاب وأثمانها ومذيلاً إياه بقوله "الأصناف المقدمة من خشب جوز أمريكانى صناعة محلية
حسب العينات المرسلة منا ومستعدين لدفع التأمين النهائى عند رسو العطاء"، فطلب إليه
المدعى القيام بالتوريد، ثم ذكره بذلك وطلب منه الحضور للتوقيع على العقد والعينات
التى سبق له إرسالها مع العطاء، ثم استعجله مهدداً إياه بإلغاء عطائه، ثم استعجله مهدداً
إياه بقيام قلم القضايا باتخاذ اللازم إن امتنع عن التنفيذ فى مدى أسبوع، فالظاهر من
كل ذلك أن اتصال المدعى بالمدعى عليه لم يكن مبتدأ بعرض عليه من جانبه، بل إن المدعى
عليه هو الذى تقدم بعطائه كعرض مستجد مستقل عن شروط المناقصة، وهو توريد الأخشاب حسب
العينات المرسلة مع العطاء مع دفع التأمين النهائى عند قبول العطاء، وأن هذا العرض
قد قبله المدعى، وبهذا تم التعاقد بينهما. ومن ثم يكون قضاء المحكمة للمدعى بالتعويض
على المدعى عليه لامتناعه عن الوفاء بالتزامه بموجب عقد التوريد موافقاً حكم القانون،
ولا يضير حكمها أنه صور هذا التعاقد على أنه إيجاب سابق من المدعى وافقه قبول المدعى
عليه – لا على أنه إيجاب من المدعى عليه وافقه قبول المدعى كما هى الحال فى واقعة الدعوى
– إذ أن قضاءه مستقيم على الأساس القانونى الصحيح.
