الطعن رقم 79 سنة 17 ق – جلسة 06 /01 /1949
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 695
جلسة 6 من يناير سنة 1949
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمى بك ومحمد عزمى بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك المستشارين.
القضية رقم 79 سنة 17 القضائية
أ – إجارة. تعرض مادى. أرض مستأجرة من مجلس المديرية. قطع ترعة
لتصريف مياه نزلت فيها. طلب المستأجر إعمال حكم المادة 373 مدنى فى هذه الحالة. لا
يصح. الفعل المدعى منسوب إلى وزارة الأشغال وهى غير المؤجر (مجلس المديرية).
ب – اشتراط عدم الرجوع على المؤجر بسبب الحوادث الجبرية. سيل. هو حادث جبرى.
جـ – حكم. تسبيبه. إقامة القضاء على أسباب سائغة كافية لحمله. لا يلزم الرد على كل
حجج الخصوم وأوجه دفاعهم.
1 – المؤجر لا يضمن التعرض المادى الحاصل من غيره. فإذا كان المدعى يقيم دعواه قبل
الحكومة على أنه استأجر منها أرضاً وأنه بعد أن زرعها نزل سيل جارف فى السنة الأولى
من سنى الإيجار فقطع مهندس الرى جسر ترعة لتصريف مياه السيل فيها حتى ينقذ القرى المجاورة
من الغرق فتدفقت المياه وغمرت جميع الأرض المؤجرة له وأتلفت زراعتها ثم تعددت القطوع
فى الجسر فى باقى سنى الإيجار بسبب إهمال المهندس تقويتها فأتلفت الزراعة، وبناءً على
ذلك طلب تعويضه عن تلف زراعته فقضت المحكمة برفض طلباته، وكان الثابت أن المؤجر هو
مجلس المديرية لا وزارة الأشغال، فإنه لا يحق للمدعى أن ينعى على المحكمة أنها لم تعمل
فى هذه الدعوى حكم المادة 373 [(1)] من القانون المدنى، إذ الفعل المدعى لا ينسبه المدعى
إلى مجلس المديرية المؤجر بل إلى وزارة الأشغال، ولكل من هذين شخصية مستقلة.
2 – متى كان المستفاد من الحكم أن المستأجر أسس طلب التعويض على أن السيل أتلف زراعته،
وكانت المادة 393 من القانون المدنى [(2)] لا تفرق بين ما يكون من الحوادث الجبرية
متوقعاً وقت التعاقد وبين غيره، فإن هذا الحكم لا يكون قد أخطأ فى رفضه طلب التعويض
اعتباراً بأن السيل هو من الحوادث الجبرية التى لا يجوز بسببها الرجوع على المؤجر عملاً
بعقد الإيجار الذى ينص على أن المؤجر غير ملزم بتعويض عما يقع من عوارض ظاهرة أو صادرة
عن قوة جبرية ينتج عنها عدم انتفاع المستأجر بكل الأطيان أو بعضها.
3 – بحسب قاضى الموضوع أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله، ولا عليه أن يتتبع
حجج الخصوم وأوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالاً.
[(1)] تقابلها فى القانون المدنى الجديد الفقرة الأولى من المادة 571 ونصها "على المؤجر
أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة".
[(2)] تقابلها فى القانون المدنى الجديد المادة 615 ونصها: "إذا منع المستأجر من تهيئة
الأرض للزراعة أو من بذرها أو هلك البذر كله أو أكثره وكان ذلك بسبب قوة قاهرة، برئت
ذمة المستأجر من الأجرة كلها أو بعضها بحسب الأحوال. كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضى
بغيره".
