الطعن رقم 91 سنة 17 ق – جلسة 23 /12 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 686
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وحضور حضرات محمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك ومحمد عزمى بك المستشارين.
القضية رقم 91 سنة 17 القضائية
أ – إرث. التحايل الممنوع على أحكامه. هو ما كان ماساً بقواعد التوريث.
تصرف منجز. هبة صادرة من المورث فى حال صحته لأحد الورثة. صحتها.
ب – هبة. هبة فى شكل سند تحت الإذن. جائزة. هبة موصوفة بعقد آخر. القبض ليس بلازم لصحتها.
1 – التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو ما كان متصلاً بقواعد
التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً، كاعتبار شخص وارثاً وهو فى الحقيقة غير وارث أو اعتباره
غير وارث وهو فى واقع الأمر وارث، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل فى التركات
المستقبلة كايجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو
النقص فى حصصهم الشرعية [(1)]. ويترتب على هذا بداهة أن الهبة الصادرة
من المورث فى حال صحته لأحد الورثة تكون صحيحة لخروجها من نطاق التعريف بالتحايل على
قواعد الإرث على ما ذكر.
هذا والاعتراض بأن الوارث يعتبر من الغير بالنسبة إلى التصرفات الضارة به الصادرة من
المورث لأحد ورثته لا محل له متى كان التصرف منجزاً، إذ القانون لا يحرم مثل هذا التصرف
على الشخص كامل الأهلية ولو كان فيه حرمان ورثته، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه
المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه.
2 – الهبة متى كانت موصوفة بعقد آخر فالقبض ليس بلازم لصحتها، بل يكفى أن يكون العقد
الساتر لها مستكملاً الشروط المقررة له قانوناً لكى تنتقل بمقتضاه ملكية الشئ الموهوب
إلى الموهوب له، فإن القانون فى المادة 48 [(2)] مدنى قد أجاز الهبة
بعقد غير رسمى إذ قرر ما يفيد أن الهبة بعقد موصوف بعقد آخر صحيحة ما دام العقد السائر
صحيحاً، وليس من هذا القبيل البيع والمقايضة فحسب بل والهبة التى يسترها إقرار عرفى
بالدين أيضاً ما دام العقد العرفى الظاهر يكفى لصحة الإقرار بالدين. فالهبة التى تتخذ
شكل السند تحت الإذن صحيحة. ولا يصح الطعن ببطلان الهبة على هذه الصورة لعدم التسليم
وتخلى الواهب عن مبلغ السند، فإن تسليم السند للموهوب له يكفى قانوناً لتخويل الموهوب
له المذكور – على الأقل فى علاقاته مع الواهب – كل حقوق الدائن الحقيقى [(3)].
[(1)] هذه قاعدة الحكم المطعون فيه وقد أقرتها
محكمة النقض. ولمحكمة النقض حكم سابق منشورة قاعدته تحت رقم 199 بالجزء الأول ومنشور
برمته بصفحة 449 – 453 قضى بأن التحيل على مخالفة أحكام الإرث باطل بطلاناً مطلقاً
لا تلحقه الإجازة. ولها حكم آخر منشورة قاعدته تحت رقم 134 من الجزء الثانى ومنشور
برمته بصفحات 402 – 404 قرر أن التصرف المنجز حال حياة المتصرف ولو كان من غير عوض
ومقصوداً به حرمان بعض الورثة هو تصرف صحيح متى كان مستوفياً شكله القانونى.
[(2)] المادتان 48 و49 تقابلهما فى القانون المدنى الجديد فقرتا المادة
488.
[(3)] هذه قاعدة الحكم المطعون فيه وقد أقرتها محكمة النقض.
