الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1400 لسنة 26 ق – جلسة 03 /04 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 425


جلسة 3 من ابريل سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمد عبد المجيد ونصحى بولس فارس ومحمد عزيز أحمد على وعادل عبد العزيز بسيونى – المستشارين.

الطعن رقم 1400 لسنة 26 القضائية

عاملون بالقطاع العام – رئيس مجلس ادارة شركات القطاع العام – نقله – ضوابطه وحدوده – نقل رئيس مجلس إدارة شركة من شركات القطاع العام وفقا لحكم المادة 59 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 منوط برئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الجمعية العمومية لشركة القطاع العام – هذا النقل رهين بتحقق مقوماته وضوابطه التى نصت عليها المادة 52 من القانون المذكور بأن يكون الدافع له مصلحة العمل ودواعيه وإلى وظيفة مماثلة وإلا كان القرار مشوبا بعيب مخالفة القانون حقيقا بالالغاء – أساس ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 8 من يوليه سنه 1980 أودع الأستاذ عزيز أنيس ميخائيل المستشار بادارة قضايا الحكومة بصفته نائبا عن السيدين رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1400 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الادارة العليا بجلستها المنعقدة فى 17 من مايو سنة 1980 فى الدعوى رقم 5 لسنة 14 القضائية المرفوعة من السيد الدكتور/ …….. ضد السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الصحة بصفتيهما الذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 787 لسنة 1978 الصادر فى 10 من سبتمبر سنة 1978 بنقل المدعى من وظيفة رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية الى وظيفة مستشار للأمانة الفنية لقطاع الدواء، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الادارية بمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى المطعون ضده – وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن الى ذوى الشأن على النحو الموضح بالأوراق أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفض طلب وقف التنفيذ، وفى الموضوع برفضه.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14 من يناير سنة 1981، وفى 27 من مايو سنة 1981 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة وحددت لنظره أمامها جلسة 20 من يونيه سنة 1981. وتداول نظر الطعن بالجلسات على الوجه المبين بمحضر الجلسة الى جلسة 30 من يناير سنة 1982 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق فى أنه فى يوم 13 من فبراير سنة 1979 أقام السيد الدكتور/ …… الدعوى رقم 11 لسنة 13 القضائية أمام المحكمة التأديبية المصحة ضد السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الصحة بصفتيهما، وطلب الحكم بالغاء قرار رئيس الوزراء رقم 787 لسنة 1978 الصادر فى 10 من سبتمبر سنة 1978 فيما تضمنه من نقله الى الأمانة الفنية لقطاع الدواء، وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المدعى عليه بالمصاريف شاملة أتعاب المحاماة، وذكر أنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية من الفئة الممتازه، وبذل مجهودا كبيرا حقق من خلاله للشركة زيادة انتاج الشركة وارتفاع نسبة المبيعات فيها الى 250%، واستطاع أن يفتح أسواقا خارجية لانتاج الشركة، وقد وجه السيد وزير الصحة له وللعاملين الشكر، فى 27 من يونية سنة 1978 للانجازات التى حققتها الشركة. وأضاف أنه فوجئ – رغم ذلك – بنقله الى الأمانة الفنية بقرار صادر من وزير الصحة. فتظلم من هذا القرار لاتسامه بالبطلان وبالانعدام لصدوره من غير مختص بإصداره، وبدلا من أن تستجيب الجهة الادارية لتظلمه، أصدرت قرارا آخر من رئيس الوزراء بتعيينه مستشارا للأمانة الفنية لقطاع الدواء بمرتبة وببدل التمثيل الذى يتقاضاه ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون تأسيسا على أن الجهة الادارية أقصته عن وظيفته بالقرار المطعون فيه بسبب ما نسبته اليه الرقابة الادارية من مخالفات غير معززة بأية دلائل أو مستندات ودون سماع أقواله فى شأنها ومواجهته بها، وأصدرت القرار المطعون فيه مستخدمة وسيلة النقل بالمخالفة لأحكام التأديب المنصوص عليها فى القانون رقم 48 لسنة 1978. اذ نفذته الى غير وظيفة مماثلة أو معادلة لوظيفته. وأشار الى أنه الوقائع التى نسبتها الرقابة الادارية اليه وقائع لا تشكل أية مخالفة أو انحراف وتفصيلا لذلك ذكر أن القول بأن سفره الى الخارج كان بغير موافقة الوزير قول غير صحيح لأن الوزير أقر هذا السفر وشكره على النتائج التى حققها وأن ما قيل من أن هناك أدوية توقف انتاجها لا أساس له من الصحة لأن هناك تعليمات قاطعة بعدم انتاج الأصناف التى يزيد مخزونها عن ستة أشهر وهو ما التزم به وأن ما ذكر بالنسبة لانتاج الريفو، غير صحيح لأنه قام بجهد شخصى فى سبيل تدبير ورق التغليف حتى يمكنه من انتاج مخزون يكفى ثمانية أشهر، وقد عرض هذا الأمر على الوزير فى الجمعية العمومية فوجه الشكر له وللشركة وأضاف أن ما قيل من عدم وجود رقابة على الدواء بالشركة بعيد عن الحق وأن الهيئة المسئولة عن الرقابة والبحوث الدوائية قدمت تقريرا عن الشركة قررت فيه بأن الشركة رقابة على الدواء ونفى ما وجه اليه من أنه أفرج عن دواء بيبى كالمفيت للأطفال رغم اعتراض مدير الأبحاث والرقابة قائلا بأن هذا الدواء لم يفرج عنه بل اتخذت الاجراءات اللازمة لبحث أمره وتقدير مدى صلاحيته بمعرفة الاستاذ الدكتور/ …….. صاحب التركيب، كما أقر صحة التركيب الاستاذ الدكتور/ …….. رئيس اللجنة الفنية العليا بوزارة الصحة، وأنكر ما نسب اليه من أنه مد صلاحية دواء الميكولورين.
وقرر بأنه رد ما صرف اليه من حوافز وبدل تمثيل بناء على قرار مجلس الإدارة خصما من مرتبه، مع عرض الأمر على الجهاز المركزى لابداء الرأى وخلص الى أن القرار المطعون فيه استهدف التنكيل به وأن التصرفات التى صدرت ضده فى حقيقتها عقوبات قاسية اتخذت ضده بغير الطريق التأديبى واجراءاته وضماناته.
وبجلسة 5 من ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباحالتها الى المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الادارة العليا للاختصاص وفقا لأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972. وقد قيدت هذه الدعوى بالمحكمة المحالة اليها برقم 5 لسنة 14 القضائية.
وبجلسة 17 من مايو سنة 1980 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها، وفى الموضوع بالغاء قرار رئيس الوزراء رقم 787 لسنة 1978 الصادر فى 10 سبتمبر سنة 1978 بنقل المدعى من وظيفة رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية الى وظيفة مستشار للأمانة الفنية لقطاع الدواء، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية بمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة – وأقامت المحكمة حكمها بالنسبة لرفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أن المدعى وقد نعى على القرار المطعون فيه اصطباغه بصبغة تأديبية مقنعة. فان على المحكمة أن تستظهر مدى صحة هذا التكييف، وهو ما يقتضى منها التعرض لموضوع القرار ذاته والفصل فى الدعوى موضوعا فى ضوء التكييف القانونى الصحيح الذى تستظهره، وأنه لما كانت المحاكم التأديبية قد أصبحت صاحبة الولاية العامة فى تأديب العاملين ومنهم العاملون بالقطاع العام وذلك اعمالا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، لذلك يكون الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى قد قام على غير أساس صحيح، كما أقامت المحكمة حكمها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه، بأن المدعى بعد أن علم بهذا القرار فى 19 من سبتمبر سنة 1978 تظلم منه للسيد رئيس الوزراء فى 13 من نوفمبر سنة 1978، وقد تسلم اشعار علم الوصول الصادر من مصلحة البريد فى 15 من نوفمبر سنة 1978، وأنه ولئن كان التظلم من الجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام من السلطات الرئاسية ليس اجراء وجوبيا كشرط لقبول الدعوى بطلب إلغاء هذه الجزاءات وذلك وفقا لحكم المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، إلا أنه وقد تظلم المدعى من هذا القرار فى 13 من نوفمبر سنة 1978، فان هذا التظلم يقطع ميعاد رفع الدعوى، ولما كان المدعى قد أقام دعواه فى 13 من فبراير سنة 1979، ولذلك قد رفعها فى الميعاد، ومن ثم يتعين رفض الدفع المذكور. واستندت المحكمة فى الغاء القرار المطعون فيه، على أن ظروف الحال وملابساته لا تدع مجالا للشك فى أن نقل المدعى ينصح بالسخط عليه وأن الحكومة قصدت مجازاته عما نسب اليه من مخالفات مالية وادارية بل وجرائم جنائية لو صحت لاستوجبت مساءلته تأديبيا وجنائيا. وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه وان كان فى ظاهره نقلا الا أنه يستر فى الواقع جزاء تأديبيا، ويعيبه أنه تضمن عقوبة لم يقررها القانون رقم 48 لسنة 1978 باصدار نظام العاملين بالقطاع العام، ولا يشفع فى ذلك ما جاء بكتاب السيد وزير الصحة الى السيد رئيس الوزراء المؤرخ فى 3 من أغسطس سنة 1978 من أن الوقائع المنسوبة للمدعى قد تم تحقيقها وثبتت صحتها بواسطة أجهزة الرقابة الادارية، لأن الرقابة الادارية ليست جهة التحقيق المختصة به بل هى مختصة بعمل التحريات اللازمة فقط وعليها إبلاغ الجهة الإدارية التى تختص باجراء التحقيق مع العامل. ولا يغير من ذلك القول بأن المدعى نقل الى عمل نظير وفى ذات درجته الوظيفية دون خفض لها وذلك لأن عمل رئيس مجلس ادارة الشركة لا يعتبر نظيرا لعمل المستشار بالأمانة الفنية لقطاع الدواء، وذلك لأن الوظيفة الأولى لها من الأهمية ما تجعل شاغلها يشرف على جميع نواحى النشاط بالشركة أما الوظيفة الثانية فأضيق اختصاصا وأدنى شأنا، هذا فضلا عما أبداه المدعى ولم تدحضه الحكومة من أن المدعى كان يشغل الفئة الممتازة ونقل الى الفئة العالية، كما لم يحتفظ للمدعى بجميع مخصصات الوظيفة الأولى وانما اقتصر الأمر على احتفاظه ببدل التمثيل دون غيره كبدل الانتقال والحوافز والمكافآت التى كان يتقاضاها كرئيس للشركة المنقول منها، كل ذلك يؤكد أن القرار المطعون فيه قد انطوى على عقوبة مقنعة لم ينص عليها القانون ولم تتبع فى شأنها الاجراءات التى رسمها ولم تصدرها الجهة التى حددها.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن القرار المطعون فيه صدر من السيد رئيس مجلس الوزراء اعمالا لحكم المادة 59 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 الذى يجيز له نقل رئيس مجلس ادارة الشركة بناء على عرض رئيس الجمعية العمومية للشركة، ولم تستلزم هذه المادة لسلامة قرار النقل أن يسبقه تحقيق يجرى مع رئيس مجلس ادارة الشركة، وعلى ذلك فان قرار نقل المدعى من لشركة للعمل مستشارا للأمانة الفنية لقطاع الدواء المطعون فيه يكون قد صدر صحيحا واستهدف المصلحة العامة، ولم يشبه عيب اساءة استعمال السلطة. وأن السيد رئيس مجلس الوزراء قصد باصداره هذا القرار صالح الانتاج بالشركة التى كان يعمل بها المدعى، بعد ما تبين من الوقائع التى أوردها تقرير الرقابة الادارية أن بقاءه بالشركة لا يحقق مصلحة الانتاج والعمل بها، وينال من سلامة القرار أن بعض الوقائع التى ارتكبها المدعى بشكل مخالفات مالية وادارية وجنائية، وذلك لأن هذا القرار استهدف المصلحة العامة للشركة، خاصة وأن تصرفاته تؤكد عدم صلاحيته للبقاء فى وظيفة رئيس مجلس إدارة الشركة المنقول منها وذلك لأنه قرر مد صلاحية مستحضر حيوى لمدة سنة رغم المعارضة الشديدة من مدبر الأبحاث فى الشركة ومن هيئة الرقابة والبحوث لهذا لقرار، كما قرر طرح مستحضر لعلاج الأطفال رغم تحذير أطباء الأطفال لوجود تفاعلات كيماوية ضارة به، وأن الشركة لم تقم بانتاج أكثر من نصف الأصناف التى تنتجها وذلك حتى شهر يونيه من سنة 1978، كما قام المدعى باستيراد مستحضرات تجميل من الخارج وادعى أنها من انتاج الشركة وبقيت راكدة بالمخازن، وأسرف فى صرف حوافز الانتاج لأسباب وهمية وخص نفسه فى سنة 1977 بمبلغ 3680 جنيها، وأصدر تعليماته بالبيع للصيدليات مع منحها خصومات كبيرة مخالفا بذلك التعليمات، كما أصدر تعليماته بالبيع بالأجل بمبالغ كبيرة لبعض الصيدليات تزيد على الحد المسموح به ولم تتمكن الشركة من تحصيل هذه الديون، كما اشترى مشغولات من الذهب الخالص، وقدمها كدعاية لبعض الأطباء على خلاف ما يجرى به العمل فى جميع الشركات، وأخيرا سافر المدعى الى الخارج دون تصريح مسبق وباجراءات غير سليمة وفى ظروف تدعو الى الشك.
ومن حيث أن الثابت فى الأوراق أن السيد رئيس هيئة الرقابة الادارية أعد مذكرة فى 29 من نوفمبر سنة 1977 ذكر فيها أنه وردت لهيئة الرقابة الادارية معلومات تشير الى أن السيد رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للأدوية الصيدلى/ …….. ارتكب مخالفات فى عملية استيراد كيماويات ومواد وسيطة لانتاج مستحضرات تجميل بالشركة العربية للأدوية، وسافر الى الخارج فى أوائل شهر مايو دون الحصول على تصديق بالسفر، وقد أسفرت نتيجة البحث أن الشركة العربية للأدوية كانت متعاقدة مع شركة "برما" الفرنسية على تصنيع بعض مستحضرات التجميل التى تنتجها محليا، ثم الغى هذا التعاقد نتيجة الخلافات بين الشركتين، ثم توصل الصيدلى المذكور بعد اجراء المفاوضات مع مندوب شركة أوبتيز السويسرية بالقاهرة على أن تقوم الشركة الأخيرة بتوريد مستحضرات تجميل بقيمة الاعتماد المفتوح لشركة برما الفرنسية، وأرسل خطابا فى 26 من يونيه سنة 1976 الى الإدارة العامة للاستيراد بشركة الجمهورية وطلب فيه تحويل الاعتماد المفتوح باسم شركة برما الى شركة أوبتيز السويسرية، ووافقت لجنة البت العليا على ذلك وصدر أمر الشراء لصالح الشركة السويسرية فى 14 من يوليه سنة 1976 وتضمن أمر التوريد توريد نسبة 10% من الكميات الأصلية المتفق عليها كنوع من الخصم، وقد وردت الرسالة فى أوائل سنة 1977 فى عبوات التوزيع الاستهلاكى بما يخالف شروط التعاقد، كما لم تورد كميات بنسبة 10% بدون قيمة كنوع من الخصم. وفى أوائل مايو سنة 1977 وعقب تنفيذ العملية على الوجه السابق سافر الصيدلى المذكور الى الخارج دون علم أى من المسئولين بالشركة العربية للأدوية ودون موافقة مسبقة من السيد وزير الصحة، واستخدم فى سفره نموذج الموافقة على السفر رقم 196601 الذى سبق أن استلمه من المدير الادارى للشركة مختوما بدون بيانات، وكان ذلك فى منتصف شهر ابريل سنة 1977، وبعد بدء الرقابة فى بحث الأمر تقدم فى 12 من يونيه سنة 1977 بمذكرة للسيد وزير الصحة أشار فيها الى سفره للخارج فى أوائل مايو سنة 1977 بناء على موافقة مجلس الادارة وأنه حقق بعض المكاسب للشركة وطلب الموافقة على سفره وقد أشر السيد الوزير بالموافقة على هذه المذكرة واحالتها للدكتور……. للدراسة والرأى، وأضافت المذكرة أن الصيدلى المذكور قدم لهيئة الرقابة خلال النصف الأخير من شهر يونيه سنة 1977 بعض المستندات التى تؤيد أقواله ومن بينها محاضر جلسات مجلس ادارة الشركة، وأشارت المذكرة الى أن موافقة مجلس ادارة الشركة على سفر الصيدلى المذكور غير سليمة وذلك لأن مجلس الادارة لم يكتمل وأن الأعضاء المنتخبين الذين حضروا الاجتماع أكثر من المعينين وأن الصيدلى…….. العضو المعين الوحيد الذى حضر الاجتماع قرر عند مناقشته بأن المجلس لم يوافق على سفر السيد/ المطعون ضده ولم يفوضه فى التعاقد باسمه وقال أنه وقع محضر الجلسة أثناء مرضه فى 13 من يونيه سنة 1977، وأضاف أنه عند التوقيع على المحضر المذكور لم تكن بالمحضر عبارة (ومنحه حق التوقيع على هذه التوكيلات وعلى أن يتم العرض على المجلس للاحاطة كما وافق المجلس على سفر سيادته لهذه الشركات لمدة عشرة أيام ابتداء من 25 من أبريل سنة 1977).
وأضافت المذكرة أن الصيدلى المذكور قام بصرف حوافز انتاج ومكافآت لشخصه فى الفترة من أول يناير سنة 1977 حتى منتصف شهر أكتوبر سنة 1977 بلغت 903ر1771 جنيها، وذلك بخلاف صرف مبلغ 500 جنيه كمكافأة له عن عام 1976 بناء على مذكرة تقدم بها السيد الدكتور…….. للسيد وزير الصحة.
كما أعد السيد رئيس هيئة الرقابة الادارية مذكرة فى 20 من مارس سنة 1978 ذكر فيها أن الهيئة القومية للرقابة والأبحاث الدوائية أخطرت السيد رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية فى 4 من ابريل سنة 1977 بأن مستحضر بيبى كالمفيت – تشغيله رقم 692 – غير مطابقة للمواصفات لتفاعل بعض مواده مع مواد أخرى مما يؤدى الى تحويلها لمادة سامة، وقد أعدم السيد الدكتور…….. مدير عام الأبحاث والرقابة الدواء المذكور لعدم مطابقته للمواصفات. وخلال شهر يونيه سنة 1977 قام قسم الخلاصات بالشركة بناء على أمر مدير الانتاج بها بانتاج ثلاث تشغيلات من المستحضر المذكور أرقامها 418067 و419067 و420067 وكمياتها على التوالى 9690 و9660 و9660 زجاجة عبوة 100 سم3، وأعد الصيدلى…… مدير الرقابة بالشركات شهادات مطابقة التشغيلات الثلاث دون علم مدير الأبحاث والرقابة بالشركة.
وفى 17 من أكتوبر سنة 1977 أعد الدكتور…….. مدير عام الأبحاث والرقابة تقريرا للعرض على رئيس مجلس إدارة الشركة أثبت فيه عدم مطابقة البيان التركيبى للمستحضر المنتج للمواصفات وأنه بعرض الأمر على اللجنة الفنية بالشركة فى 16 من أكتوبر سنة 1977 وافقت على الغائه، وانتهى الى طلب ايقاف إنتاج هذا الدواء والغاء تسجيله، وقد أشر السيد رئيس الشركة على هذا التقرير بعرض الأمر على الاستاذ الدكتور/ …….. مستشار الشركة.
وبالرغم من ذلك فقد أصدرت لجنة الانتاج بالشركة برئاسة السيد رئيس مجلس الادارة قرارا فى 7 من نوفمبر سنة 1977 بتصنيع 000ر400 زجاجة من المستحضر المذكور. وفى 26 من نوفمبر سنة 1977 أعد السيد الدكتور…….. مدير عام الأبحاث والرقابة مذكرة عرضها على السيد رئيس مجلس الادارة أوضح فيها بأنه فوجئ بوجود اسمه مثبت من بين من حضروا لجنة الانتاج بتاريخ 7 من نوفمبر 1977 بالرغم من عدم حضوره هذه الجلسة، وقرر عدم موافقته على انتاج المستحضر المذكور، وبأنه سبق أن أخطر رئاسة الشركة بعدم توافق تركيب هذا المستحضر وأن الأمر ما زال معروضا على السيد الدكتور…….. مستشار الشركة الذى لم يبد رأيه فيه بعد. وقد أشر السيد رئيس الشركة على هذه المذكرة بضرورة عرض الأمر على المستشار المذكور، وأخيرا أصدر السيد رئيس مجلس ادارة الشركة قرارا فى 16 من مارس سنة 1978 بتأجيل انتاج المستحضر المذكور لوجود مشاكل حول تحليله والى حين حل هذه المشاكل، وأن الدكتور…………. يقر بسلامة تركيبه كما قرر أن المستحضر مطلوب ولا توجد شكوى الا من نقصه. وخلص تقرير الرقابة الإدارية الى أن الشركة أنتجت المستحضر المذكور رغم اعدام التشغيلة رقم 692 من هذا المستحضر وبالرغم من تنبيه السيد مدير عام الأبحاث والرقابة بوجود تأثير ضار على صحة الأطفال نتيجة استعماله.
وفى 3 من أغسطس سنة 1978 أرسل السيد وزير الصحة للسيد مدير مكتب الوزراء الكتاب السرى رقم 2299 ذكر فيه أن أسباب نقل السيد الدكتور السرى رقم 2299 ذكر فيه أن أسباب نقل السيد الدكتور المطعون ضده رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية والصناعات الكيماوية الى الأمانة الفنية هى:
1 – قرر مد صلاحية مستحضر حيوى لمدة سنة مع المعارضة الشديدة من مدير الأبحاث فى الشركة ومن هيئة الرقابة والبحوث لهذا القرار وهذه فضيحة علمية وجناية طبية.
2 – قرر انزال مستحضر للأطفال رغم تحذير أطباء الأطفال ومدير الأبحاث لوجود تفاعلات كيماوية ضارة فيه.
3 – حتى نهاية شهر يونيه كان الانتاج لا شئ من أكثر من نصف منتجات الشركة (26 صنف من 51) والنصف الباقى أقل من المطلوب فى الخطة بكثير.
4 – ادعى أمام الوزير أنه أنتج مستحضرات تجميل وأحضر عينات منها واتضح أنه قام باستيرادها تامة الصنع دون اذن من التخطيط أو من شركة الجمهورية، وما زالت البضاعة موجودة راكدة بمخازن الشركة.
5 – أسرف فى صرف حوافز تحت أسباب وهمية، وبلغ ما صرفه لنفسه خلال العام الماضى 3680 جنيها مخالفا بذلك كل القوانين واللوائح.
6 – أساء استعمال سلطته بصرف مكافآت لبعض العاملين دون وجه حق تبلغ ضعف مرتبهم.
7 – أصدر تعليمات بالبيع للصيدليات ومنحها خصومات كبيرة (بونص) مخالفا بذلك التعليمات الصريحة.
8 – أصدر تعليمات بالبيع بالأجل لبعض الصيدليات بالأقاليم مخالفا بذلك لتعليمات وبمبالغ كبيرة.
9 – اشترى مشغولات من الذهب الخالص لبعض الأطباء كدعاية للشركة على خلاف ما يجرى عليه العمل فى جميع الشركات، ووصل الأمر الى حد التلاعب فى فواتير هذه الهدايا وأجرى تحقيق بمعرفة الشئون القانونية فى هذا التلاعب.
10 – سافر الى الخارج فى ظروف تدعو الى الشك وذلك دون تصريح مسبق من وزير الصحة، وما شاب هذه السفرية من اجراءات تصل الى مرتبة التزوير فى أوراق رسمية ومحاضر مجلس الادارة. وخلص الى أن كل هذه المواضيع وغيرها حقق وثبتت صحته بواسطة أجهزة الرقابة الادارية. ورغم ذلك لم تلتجئ الوزارة الى أسلوب تحقيق يضر سيادته فى رزقه ومستقبله، واكتفت الوزارة بنقله بكافة مخصصاته الى الأمانة الفنية لقطاع الدواء للاستفادة من خبراته السابقة.
وفى 10 من سبتمبر سنة 1978 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 787 لسنة 1978 بتعيين السيد الدكتور المطعون ضده رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية مستشارا للأمانة الفنية لقطاع الدواء بمرتب 2100 جنيه سنويا مع احتفاظه ببدل التمثيل الذى يتقاضاه وقد علم المدعى بهذا القرار فى 19 من سبتمبر سنة 1978 وتظلم منه فى 13 من نوفمبر سنة 1978 ثم أقام دعواه مثار هذا الطعن فى 13 من فبراير سنة 1979.
ومن حيث أن حاصل نعى المدعى على القرار المطعون فيه الصادر بتعيينه مستشارا للادارة الفنية لقطاع الدواء نقلا من وظيفة رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للأدوية التى كان يشغلها أنه يستر جزاء تأديبيا لم ينص عليه القانون استهدف به مصدره عقابه عما وجهته اليه كل من الرقابة الادارية ووزارة الصحة من اتهامات لا سند لها من واقع أو قانون. واذ يشخص المدعى دعواه على أن هذا القرار المطعون فيه محض جزاء تأديبى فقد كان من المتعين على المحكمة التأديبية أن تقول كلمتها حيال مشروعية هذا القرار باعتبار أن المحكمة التأديبية هى صاحبة الولاية العامة قانونا فى شئون التأديب والطعن فى القرارات التأديبية يستوى فى ذلك أن تكون الجزاءات التأديبية المطعون فيها صريحة أم مقنعة. وبناء عليه يكون الحكم المطعون فيه قد صادف صواب القانون فيما قضى به من رفضه الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
ومن حيث أن نقل رئيس مجلس ادارة شركة القطاع العام – شأن المدعى – وفقا لحكم المادة 59 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 منوط برئيس مجلس الوزراء بناء على عرض رئيس الجمعية العمومية لشركة القطاع العام – وهذا النقل رهين بطبيعة الحال بتحقيق مقوماته وضوابطه التى نصت عليها المادة 52 من القانون المذكور وهى أن يكون لدواعى العمل والى وظيفة مماثلة وبناء عليه فان نقل رئيس مجلس ادارة الشركة يجد حده الطبيعى ويبرأ من كل شائبة تعيبه اذا كان لوظيفة مماثلة وكان الدافع له مصلحة العمل ودواعيه وليس مجرد استهداف لوظيفة مماثلة وكان الدافع له مصلحة العمل ودواعيه وليس مجرد استهداف العقاب أو الانحراف لتحقيق أغراض أخرى غير مشروعة والأحق القضاء بالغائه.
ومن حيث أن المستفاد من استقراء الأوراق على التفصيل السابق أن المدعى كان يشغل وظيفة رئيس لمجلس ادارة الشركة العربية للأدوية بالدرجة الممتازة ونقل بسبب ما نسب اليه من الاتهامات التى عددتها الرقابة الادارية ووزارة الصحة الى وظيفة مستشار للأمانة الفنية لقطاع الدواء وهى وظيفة على ما يبين من الأوراق أدنى مرتبة من تلك التى كان يشغلها سواء من حيث درجتها أو أجرها أو مزاياها ومسئولياتها وليس أدل على ذلك من أن القرار المطعون فيه نص على أن يعين المدعى فى هذه الوظيفة بمرتب 2100 جنيه سنويا مع احتفاظه ببدل التمثيل الذى يتقاضاه بما ينبئ عن أن درجة الوظيفة التى عين فيها لا تتمتع بهذا الأجر ولا ببدل التمثيل المذكور وبالاضافة الى ذلك فقد ذكر المدعى أمام المحكمة التأديبية أنه كان بالفئة الممتازة وأنه نقل الى الفئة العالية بما ينطوى على تنزيل فى وظيفته ولم تدحض الحكومة هذا الدفاع كما أنها بالرغم من استناد الحكم المطعون فيه الى هذه الحجة فى أسبابه فقد سكت طعن الحكومة عن الرد على هذه الحجة ولم يفندها بما يفيد التسليم بهذا التنزيل ويؤكد هذا الاستخلاص أن السيد نائب رئيس الوزراء أصدر فيما بعد قراره رقم 926 لسنة 1980 بتعيين المدعى رئيسا للأمانة الفنية لقطاع الدواء بدرجة وكيل أول وزارة، ولما كانت درجة هذه الوظيفة تعادل الدرجة الممتازة التى كان يشغلها المدعى عندما كان رئيسا لمجلس ادارة الشركة العربية للأدوية فان مقتضى ذلك أن القرار المطعون فيه الصادر فى 10 من سبتمبر سنة 1978 لم يلتزم بنقل المدعى الى وظيفة مماثلة لتلك التى كان يشغلها قبل نقله بالمخالفة للقانون، وظل المدعى كذلك الى تاريخ صدروه القرار رقم 926 لسنة 1980 سالف الذكر.
ومن حيث أنه لما كان الأمر كذلك فان القرار المطعون فيه وقد صدر فى الظروف سالفة البيان وانطوى على تنزيل فى وظيفة المدعى، فانه يكون قد صار مشوبا بعيب مخالفة القانون حقيقا بالالغاء. واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون. أما بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من الزام جهة الادارة بمقابل أتعاب المحاماة فيجدر بالالغاء وذلك لأن الطعون فى القرارات التأديبية أمام المحاكم التأديبية معفاه بحكم القانون من الرسوم ومقابل أتعاب المحاماة فرع من هذه الرسوم.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم فقد وجب القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام جهة الإدارة بمقابل أتعاب المحاماه وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام جهة الإدارة بمقابل أتعاب المحاماة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات