الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 515 لسنة 26 ق – جلسة 28 /03 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 404


جلسة 28 من مارس سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ يوسف شلبى يوسف والدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى – المستشارين.

الطعن رقم 515 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – ضوابط الترقية بالاختيار.
للسلطة المختصة اضافة ما تراه ملائما من ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار حسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة الا أن هذا مشروط باحترام نصوص القانون الأخرى والمبادئ العامة المستفادة منها وليس من الجائز الاخلال بما توجيه هذه النصوص والمبادئ العامة من حقوق المساواة وتكافؤ الفرص للعاملين فى الترقية – وضع الجهة الادارية ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار مشترطة أن يكون المرشح من بين شاغلى المستوى الوظيفى السابق بشرط أن يكون باقيا للمرشح من الخدمة عام ميلادى كامل على الأقل اعتبارا من تاريخ صدور القرار الوزارى بالتعيين فى الوظيفة الأعلى – هذا الشرط مخالف للقانون – إلغاء القرار الصادر بتخطى المدعى فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة. أساس ذلك – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 24/ 2/ 1980 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/ 12/ 1979 فى الدعوى رقم 1791 لسنة 30 ق المقامة من السيد/ أحمد نبيه حسنين الفقى ضد السيدين رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم بصفتيهما والمحكوم فيها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها فى شقيها الاصلى والاحتياطى وإلزام المدعى المصروفات. وقد طلب رئيس هيئة مفوضى الدولة بطعنه الحالى للأسباب الواردة بتقريره الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع:
أولا: برفض الدعوى بالنسبة للطلب الأصلى وهو طلب الغاء القرار المطعون فيه رقم 848 لسنة 1975 مع إلزام المدعى مصروفاته.
وثانيا: بالنسبة للطلب الاحتياطى بالغاء القرار الوزارى المطعون فيه رقم 137 لسنة 1977 الغاء مجردا وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام الجهة الادارية المصروفات. وأعلن الطعن على ما هو مبين بالأوراق وعرض على دائره فحص الطعون فقررت بجلسة 14/ 12/ 1981 احالته الى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التى نظرته بجلسه 21/ 2/ 1982 وفيها استمعت الى ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحضرها، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع هذه المنازعة تخلص – على ما يبين من أوراق الطعن – فى ان السيد/ أحمد نبيه حسنين الفقى أقام الدعوى رقم 1791 لسنة 30 ق ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى بتاريخ 5/ 8/ 1976 وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 848 لسنة 1975 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى درجة وكيل وزارة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعى شرحا لدعواه انه صدر قرار رئيس الوزراء رقم 848 بتاريخ 14/ 9/ 1975 بتعيين الدكتور محمد نبيه محسن وكيلا للوزارة فتظلم منه الى مفوض الدولة بتاريخ 11/ 11/ 1975 ثم تقدم بطلب لاعفائه من الرسوم فرفض بجلسة 9/ 6/ 1976 وانه كان قد أقام الدعوى رقم 40 لسنة 27 ق أمام محكمة القضاء الادارى لتخطيه فى الترقية الى الفئة الأولى وقد حكمت المحكمة بالغاء القرار الجمهورى رقم 1746/ 1971 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى الفئة الأولى. ثم لجأت الوزارة مرة أخرى الى تخطيه فى الترقية الى وظيفة وكيل وزارة على الرغم من انه لا وجه للمقارنة بينه وبين المطعون فى ترقيته إذ أنه تدرج فى شتى وظائف التعليم من مدرس ابتدائى الى مدرس ثانوى فمدير ادارة فنية فرئيس قسم فمدير ادارة ثم مدير عام كما جمع بين عملين فى وقت واحد وانتدب عدة سنوات للعمل بالمكاتب الرئيسية وأنه أعد للوزارة كتاب عيد العلم ثلاث سنوات كما أعد التقرير السنوى للمتابعة على مستوى الجمهورية خمس سنوات، فى حين ان المطعون فى ترقيته لم يشغل وظائف تربوية وأن مدة خدمته تكاد تنحصر فى ادارة التغذية وفى مكتب الأمن وان الوزارة لجأت من قبل الى جعل هذا المكتب إدارة عامة لتبرير منحه درجة مدير عام بالتخطى للمدعى ثم ترقيته لوكيل وزارة بالتخطى له أيضا. وقدمت الوزارة مذكرة بدفاعها ذكرت فيها أن تقدير لجنة الوكلاء يحل محل التقارير السنوية فى تقدير كفاية المرشحين للترقية الى وظيفة وكيل وزارة لكونهم غير خاضعين لنظام التقارير السنوية فهى تقدر مدى صلاحية المرشح لشغل الوظائف التى يتم الترقية اليها بالاختيار لأنها بحكم تشكيلها واتصال أعضائها بالمديرين العامين أقدر على تبيان حقيقة قدراتهم ومعرفة مدى كفايتهم بما يحقق الصالح العام وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى قدم المدعى طلبا جديدا مضمونه الحكم بإلغاء القرار رقم 137 الصادر فى 20/ 8/ 1977 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة وكيل وزارة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعى شارحا هذا الطلب ان الوزارة لم تتوقف عن الاستمرار فى تخطيه فى الترقية فأصدرت القرار المطعون فيه بتعيين كل من السيد/ حليم ابراهيم جريس وكيلا للوزارة للتعليم الاعدادى والثانوى والسيد/ أحمد فتحى عيسى مديرا للتربية والتعليم بمحافظة الدقهلية بدرجة وكيل وزارة، وانه تظلم من هذا القرار فى 15/ 10/ 1977 ثم تقدم بطلب لاعفائه من الرسوم فى 12/ 1/ 1978 وقبل بجلسة 6/ 3/ 1978. وقد ذكر المدعى ان كفايته شهد بها الجميع وان الوزارة فى شتى عهودها نفذت مقترحاته وكان آخرها ما نادى به فى مؤتمر المديرين فى 3/ 2/ 1977 من وجوب العناية بمرحلة الطفولة وادخال التعليم المهنى فى التعليم الابتدائى وردا على طلب المدعى الجديد قدمت الجهة الإدارية مذكرة جاء فيها ان الشروط التى أتبعت فى الترشيح لوظيفة وكيل وزارة الصادر بها القرار الوزارى رقم 137 المطعون فيه هى الضوابط التى حددها مجلس الوكلاء بالوزارة بجلسته المنعقدة فى 17/ 8/ 1977 وهى:
1 – ان يكون المرشح من بين شاغلى المستوى الوظيفى السابق بشرط ان يكون باقيا للمرشح من الخدمة عام ميلادى كامل على الأقل اعتبارا من تاريخ صدور القرار الوزارى بالتعيين فى الوظيفة الأعلى.
2 – ان تتوافر فى المرشح الصلاحية التامة لشغل هذه الوظيفة والقدرة الكاملة على تحمل مسؤولياتها مما قد لا يتوافر فى بعض المرشحين بترتيب الأقدمية ولو كانوا من المستوفين للشروط العامة. وقد تبين لمجلس الوكلاء فى الجلسة المشار اليها بعد مناقشة أسماء المرشحين صلاحية كل من المطعون فى ترقيتهما لشغل وظيفة وكيل وزارة دون غيرهما.
وبجلسة 27/ 12/ 1979 حكمت محكمة القضاء الادارى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع برفضها فى شقيها الأصلى والاحتياطى. والزمت المدعى المصروفات. وقد أقامت المحكمة قضاءها على ان وظيفة وكيل وزارة هى قمة الجهاز الإدارى ويقع على عاتق شاغليها مسئوليات جسام. ومن ثم فان الأمر يحتم ان يختار لها اصلح العناصر واكفؤها والقادر على تحمل أعباء الوظيفة والمؤهل أصلا للقيام بتلك الأعباء، ومن ثم فان المفاضلة بين المرشحين فى مجال الترقية الى تلك الوظيفة متروك أمره لتقدير جهة الادارة تستهدى فيه بما يتحلى به العامل من مزايا وصفات وما تلمسه فيه من كفاية واستعداد خلال اضطلاعه بعمله وما يتجمع لديها من ماضيه وحاضره من عناصر تعينها على اقامة موازين التفاضل ما دام قد برئ قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو اساءة استعمالها كما ان لجهة الادارة ان تضع ضوابط معينة تحكم بها الترقية لوظيفة وكيل وزارة، إلا أن مناط ذلك الا تتناقض تلك الضوابط مع حكم القانون. ومن ثم فان الضوابط التى وضعتها جهة الادارة تناقض صريح حكم القانون فى جزئية منها وهى اشتراط ان يكون المرشح باقيا له فى الخدمة سنة على الأقل كشرط للترقية، اذ ان ذلك لا يتمشى مع القاعدة الأصولية التى تقضى بترقية الأقدم عند التساوى فى مرتبة الكفاية، غير ان فساد عنصر من عناصر الاختيار لا يعدم القرار ما دام محمولا على أسباب أخرى صحيحة، فضلا عما تقدم فان اختيار أشخاص بذواتهم ليس معناه أن المرشحين الذين لم يختاروا غير أكفاء الا أن مجلس الوكلاء قدر ان زملاءهم الذين تم اختيارهم هم الأكفأ اذ ان تقدير الأكفأ هو من صميم اختصاص الادارة وانه لا يجوز للقضاء ان يجرى المفاضلة بين المرشحين لأن ذلك يعد انتهاكا للسلطة التقديرية لجهة الادارة، وانتهت المحكمة فى حكمها محل الطعن الماثل الى أنه لما كان لها ان تراقب مشروعية القرار، وان جهة الادارة لم تسئ استعمال سلطتها ولم تنحرف بها عند وزن كفاية المرشحين واختيار الأكفأ ولم يثبت ان جهة الادارة أساءت استعمال سلطتها وانحرفت بها عندما اختارت أصلح العناصر لشغل درجات وكلاء الوزارة بموجب القرارين المطعون فيهما، فقد أصدرت حكمها المذكور.
وفى هذا الحكم طعنت هيئة مفوضى الدولة بالطعن الحالى، واستندت فى طعنها الى ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله:
أولا: لأن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبيعى فى هذا المبدأ العادل وهو عدم تخطى الأقدم الى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ، أما عند التساوى فى الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وذلك طبقا لنص المادة 15 من القانون رقم 58/ 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ولما استقر عليه قضاء المحكمة الادارية العليا فى هذا المقام. ويجب أن يستمد الاختيار من عناصر صحيحة مؤدية الى صحة النتيجة، وان تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين للترقية على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم، وما يبديه الرؤساء عنهم. وللقضاء فى هذا ان يراقب تصرف جهة الادارة وان يعقب عليه من الناحية القانونية بعد فحص مشروعية هذا التصرف.
وثانيا: لأن الجهة الادارية وضعت ضوابط اتبعتها فى الترشيح لوظيفة وكيل وزارة الصادر بها القرار الوزارى رقم 137 فى 20/ 8/ 1977 المطعون فيه، ومن بينها ان يكون باقيا للمرشح من مدة خدمته سنة كاملة على الأقل. وقد انتهت المحكمة فى حكمها محل هذا الطعن الى فساد هذا الشرط لمخالفته صريح حكم القانون، اذ ان ذلك لا يتمشى مع القاعدة الأصولية التى تقضى بترقية الأقدم عند التساوى فى مرتبة الكفاية. وقد كان يتعين عليها أن يكون حكمها متمشيا مع هذه القاعدة الأصولية غير مناقض لها، فطالما انها قد طرحت جانبا الشرط الفاسد والتفتت عنه فانه كان يجب عليها اعمال رقابتها القانونية بالنسبة لتقدير جهة الادارة لكفاية كل من المدعى والمطعون فى ترقيتهما.
وثالثا: لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى أن جهة الادارة وقد اختارت المطعون فى ترقيتهما بالقرار رقم 137 لسنة 1977 لأنهما الأكفأ وان ذلك من صميم اختصاصها تجريه وفقا لسلطتها التقديرية بما لا معقب عليها فى هذا الشأن ولا يجوز للقضاء بسط سلطته الرقابية على عملية الاختيار لأن فى ذلك انتهاكا لهذه السلطة التقديرية، الا ان جهة الادارة كانت قد استبعدت المدعى من الترشيح لوظيفة وكيل وزارة لعدم استيفائه للضوابط التى وضعتها، ومن ثم فانها تكون قد أخرجته من مجال المفاضلة وبالتالى فانها لم تقف على درجة كفايته. واستطردت هيئة مفوضى الدولة فى تقرير طعنها إلى أنه بالنسبة للقرار المطعون فيه الأول رقم 848 لسنة 1975 فان الثابت من الأوراق ان المدعى حاصل على دبلوم دار المعلمين عام 1940 وان المطعون فى ترقيته حاصل على بكالوريوس الزراعة عام 1945 وماجستير فى العلوم الزراعية عام 1962 ودكتوراه فلسفة فى العلوم الزراعية عام 1968 وان الوظيفة المرقى إليها هى وظيفة وكيل وزارة للتعليم الفنى (الصناعى والتجارى والزراعى). وطبقا لنص المادة 15 من نظام العاملين المدنيين بالدولة يتعين ان يكون العامل مستوفيا لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى اليها. ولما كان المطعون فى ترقيته قد رقى الى وظيفة وكيل وزارة التعليم الفنى فانه فى مجال المقارنة والمفاضلة يكون أفضل من المدعى من حيث استيفائه لمواصفات الوظيفة المرقى اليها بكون مؤهلاته وخبراته تتناسب مع الوظيفة بعكس المدعى الذى حمل مؤهلا متوسطا بعيدا عن مجال تخصص الوظيفة وهى ثمة الوظائف القيادية التى تتولى رسم وتخطيط سياسة التعليم الفنى وتستلزم فى شاغلها تأهيلا علميا خاصا يتفق مع المسئوليات الملقاة على عاتقه. أما بالنسبة للقرار المطعون فيه الثانى رقم 137 لسنة 1977 فانه لما كانت الجهة الادارية لم تجر أية مفاضلة بين المدعى والمطعون فى ترقيتهما، ولا يجوز للقضاء أن يحل محل الجهة الادارية فى تقرير هذه الكفاية، وانما له ان يراقبها فحسب للتعرف على مدى مشروعيتها على النحو السالف بيانه. فقد خلص تقرير الطعن من كل ذلك الى ان الحكم المطعون فيه يكون قد جاء مخالفا للقانون ويتعين الحكم بالغائه والقضاء برفض الدعوى بالنسبة للقرار المطعون فيه الأول، وبالغاء القرار المطعون فيه الثانى الغاء مجردا لتعيد الجهة الادارية اجراء المفاضلة بين المرشحين وتصدر قرارها على أساس حكم القانون.
ومن حيث ان تقرير الطعن يوافق الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب المدعى إلغاء القرار رقم 848/ 1975 من السيد المذكور محمد نبيه حسين مستوف لشرائط ومواصفات الترقية الى وظيفة وكيل وزارة للتعليم الفنى (الصناعى والتجارى والزراعى) فهو فى مجال المفاضلة أفضل من السيد/ أحمد نبيه حسنين الفقى. ويكون القرار المذكور صحيحا وغير مستأهل الالغاء. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه صحيحا فيما انتهى اليه فى صدد هذا القرار لأسبابه.
ومن حيث انه عن القرار رقم 137 لسنة 1977 الصادر فى 20/ 8/ 1977 بتعيين السيد حليم إبراهيم جريس وكيلا للوزارة للتعليم الاعدادى والثانوى، والسيد/ أحمد فتحى عيسى مديرا للتربية والتعليم بمحافظة الدقهلية بدرجة وكيل وزارة، فان مجلس وكلاء الوزارة قد وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية لدرجة وكيل وزارة بجلسته المنعقدة فى 17 و20/ 8/ 1977 مشترطا:
1 – ان يكون المرشح من بين شاغلى المستوى الوظيفى السابق بشرط ان يكون باقيا للمرشح من الخدمة عام ميلادى كامل على الأقل اعتبارا من تاريخ صدور القرار الوزارى بالتعيين فى الوظيفة الأعلى.
2 – ان تتوافر فى المرشح الصلاحية التامة لشغل هذه الوظيفة والقدرة الكاملة على تحمل مسئولياتها مما قد لا يتوافر فى بعض المرشحين بترتيب الأقدمية ولو كانوا من بين المستوفين للشروط العامة. ويبين من ذلك ان شرط ان يكون باقيا على انتهاء خدمة العامل سنة ميلادية على الأقل شرط مخالف للقانون وما كان يجوز لجهة الادارة ان تجعل الترقية رهينة بتحققه، اذ ان مؤدى هذا الشرط بالنسبة لمن لا يتوافر فيه مصادرة حقوق الرابطة الوظيفية رغم كون هذه الرابطة لا زالت قائمة. وكأنه يوقف أحكام الترقية بالنسبة لطائفة معينة من العاملين هم الذين سيحالون الى المعاش بعد أقل من سنة – واذا كانت المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة قد أجازت للسلطة المختصة اضافة ما تراه ملائما من ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة، الا ان هذا مشروط باحترام نصوص القانون الأخرى والمبادئ العامة المستفادة منها وليس من الجائز الإخلال بما توجبه هذه النصوص والمبادئ العامة من حقوق المساواة وتكافؤ الفرص للعاملين فى الترقية باشتراط مثل هذا الشرط الذى ترتب عليه استبعاد السيد/ أحمد نبيه حسنين الفقى من مجال الترقية التى جرت بالقرار رقم 137 لسنة 1977.
ومن حيث انه تبين انه لا وجه لاستبعاد المدعى من عداد الصالحين للترقية المذكورة بحجة عدم استيفائه للشرط الذى ثبت مخالفته للقانون، وكانت الادارة لم تذكر سببا يسوغ تخطيه مع ما هو واضح من الأوراق من أقدميته على من رقيا وعدم نقصانه فى درجة الكفاية عمن هو أحدث منه من المرقين فانه يجب اتباع المبدأ الذى جرت عليه المحكمة وهو انه لا يجوز تخطى الأقدم الى الأحدث الا اذا كان الأحدث ظاهر الامتياز على الأقدم. ومن ثم يتعين التقرير بأنه ليس ثمة من وجه لتخطى المدعى بالقرار رقم 137 لسنة 1977 واعتبار هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه باطلا. وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث انه متى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أخذ بغير ما تقدم بالنسبة لطلب المدعى بإلغاء القرار رقم 137 لسنة 77 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة وكيل وزارة لذلك يتعين الحكم بالغاء القرار رقم 137/ 1977 فيما تضمنه من تخطى المدعى وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك، وإلزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 137 لسنة 1977 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة وما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت الادارة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات