الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 457 لسنة 26 ق – جلسة 27 /03 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 399


جلسة 27 من مارس سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد نور الدين العقاد وعزيز بشاى سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد أحمد البدرى – المستشارين.

الطعن رقم 457 لسنة 26 القضائية

مجلس الدولة – اختصاص – منازعة ادارية.
اختصاص مجلس الدولة بسائر المنازعات الادارية – اختصاص مجلس الدولة بنظر منازعة إدارية محورها مدى مشروعية قرار مصلحة الجمارك بعدم السماح لصاحب الشأن بسحب رسالة خاصة بشركة تجارية بقصد استيفاء دين المصلحة الناتج عن الترخيص بشغل مساحة بالمخزن التابع لهيئة الميناء – المنازعة المطروحة يصدق عليها وصف المنازعة الادارية لأن الذى أدى اليها هو العلاقة التى نشأت بين جهة إدارية تقوم على أحد المرافق العامة وبين المدعى وكان موضوعها استعمال المال العام فى تخزين مهمات المدعى وكان سبب المنازعة هو استعمال جهة الإدارة لسلطتها المنصوص عليها فى القوانين واللوائح فى احتجاز مهمات المدعى حتى يؤدى مقابل الانتفاع.


اجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 13 من فبراير سنة 1980 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا – تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 457 لسنة 26 قضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلستها المعقودة فى 26 من ديسمبر سنة 1979 فى الدعوى رقم 279 لسنة 26 قضائية المرفوعة من السيد/ صلاح الدين محمد أمين ضد السيد/ وزير الخزانة – ومدير عام الجمارك. الذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى والزام المدعى بالمصروفات وطلب الطاعن للأسباب التى أوردها فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بنظر الدعوى واعادتها اليها للفصل فيها مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه – للأسباب التى ساقتها – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فهى وباختصاص محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بنظر الدعوى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا والتى قررت بجلستها المنعقدة فى 4 من يناير سنة 1982 احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 وفى تلك الجلسة سمعت المحكمة ما رأته لازما من ايضاحات ذوى الشأن وأرجأت النطق بالحكم الى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن السيد/ صلاح الدين محمد أمين أقام الدعوى رقم 620 لسنة 29 أمام محكمة الاسكندرية للأمور المستعجلة ضد وزير الخزانة – مدير عام الجمارك ومدير عام جمرك الاسكندرية والمنطقة الغربية – طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بتمكينه من سحب رسالة الكسب الخاصة بالشركة حراسته المودعة بمخزن 44 التابع لهيئة الميناء وعدم التعرض له وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مع الزام المدعى عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماه.
وقال شرحا لدعواه ان الشركة حراسته استأجرت مساحة 750 مترا من مصلحة الجمارك شونت فيها رسالة من الكسب معدة للتصدير الى الخارج فى المدة من سبتمبر سنة 1963 حتى آخر يونيو سنة 1965 بأرض المنطقة الحرة (رصيف 67) ثم أودعتها المخزن رقم 44 بالمنطقة الحرة لتعذر تصديرها – وقد طلبت الهيئة العامة لميناء الاسكندرية كتابة سحب الرسالة خارج الدائرة الجمركية لظروف الحرب ولأن الرسالة أصبحت تالفه ومتحللة – الا ان مدير عام جمرك الاسكندرية اعترض على ذلك مدعيا بقيام حقوق لمصلحة الجمارك قبل الشركة حراسة المدعى مرجعها الى قيام الشركة باستئجار مساحة 7500 مترا – فى حين يتمسك المدعى بأن حقيقة المساحة المؤجرة هى 750 مترا وقد أودع عنها تأمينا تحت حساب الايجار الثابت فى العقد.
وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1970 قضت المحكمة باحالة الدعوى الى الدائرة المدنية المختصة حيث قيدت برقم 3628 لسنة 1970 مدنى كلى الاسكندرية.
وبجلسة 28 من يناير سنة 1973 قضت المحكمة – الدائرة الرابعة عشر مدنية – برفض الدعوى والزام المدعى بالمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماه.
وقد استأنف المحكوم ضده الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وبجلسة 15 من فبراير سنة 1975 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها الى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية لنظر الدعوى والزمت الشركة المستأنفة مصاريف الاستئناف وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه.
وتنفيذا للحكم الصادر من محكمة استئناف الاسكندرية – آنف الذكر – أحيلت الدعوى الى محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية حيث قيدت بجدولها برقم 620 لسنة 29 قضائية والتى قضت بجلستها المعقودة فى 29 من ديسمبر سنة 1979 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
وشيدت قضاءها على انه لما كان المدعى يطلب الحكم – بصفته حارسا قضائيا على شركة القاهرة التجارية – بتمكينه بصفته من سحب رسالة الكسب الخاصة بالشركة حراسته المودعة بالمخزن 44 التابع لهيئة ميناء الاسكندرية وعدم التعرض له قانونيا أو ماديا لذلك فانه لم يختصم قرارا اداريا معينا كما ان طلباته لا تدخل فى اطار أى من المسائل التى تختص بها محاكم مجلس الدولة المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لذلك فانه لا يكون ثمة ولاية لمحاكم مجلس الدولة بالفصل فى الدعوى ولا يغير من ذلك احالة الدعوى من محكمة استئناف الاسكندرية وما نصت عليه المادة/ 110 من قانون المرافعات من التزام المحكمة المحال اليها الدعوى بنظرها اذ أن التزام المحكمة المحال اليها لا يستتبع التزامها بالفصل فى موضوعها الا اذا كانت الدعوى تدخل فى اختصاصها وفقا لصحيح حكم القانون.
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم محل الطعن خالف صحيح حكم القانون وأخطأ فى تطبيقه فضلا عما شابه من قصور فى التسبيب وذلك للأسباب الآتية:
أولا: أن قضاء المحكمة الادارية العليا قد جرى فى مجال تطبيق أحكام المادة/ 110 من قانون المرافعات على ان تلتزم المحكمة المحال اليها الدعوى بنظرها والفصل فى موضوعها اعمالا لصريح النص وما كشفت عنه المذكرة الايضاحية.
ثانيا: أن الزام المحكمة المحال اليها بالفصل فى الدعوى المحالة طبقا لأحكام المادة/ 110 من قانون المرافعات لا يخل بحق المدعى فى الطعن فى الحكم الصادر بعدم الاختصاص – واذ فوت المدعى على نفسه الطعن فيه كما هو الحال فى المنازعة المطروحة فانه لا يجوز لمحكمة القضاء الادارى أن تستأنف النظر فى حكم حاز قوة الامر المقضى فيه.
ثالثا: ان الحكم محل الطعن قد استبعد تطبيق أحكام المادة/ 110 من قانون المرافعات فيما نصت عليه من التزام المحكمة المحال اليها بالفصل فى الدعوى دون أن تذكر الأسباب التى استندت اليها فى تبرير استبعاد تطبيق أحكام تلك المادة مما يشوب الحكم بالقصور فى التسبيب.
ومن حيث ان دستور مصر سنة 1971 قد نص على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدراية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى – وقد صدر قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ونص فى المادة/ 10 على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية: (أولا)…… (خامسا) الطلبات التى يقدمها الأفراد أو الهيئات بالغاء القرارات الادارية النهائية….، …. (رابع عشر) سائر المنازعات الادارية – ومقتضى ذلك ان مجلس الدولة أضحى بما عقد له من الاختصاص بموجب الدستور وصحيح القانون المنفذ له صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الادارية بحسبانه القاضى الطبيعى والمؤل والملاذ فى هذا النوع – وأصبح اختصاصه جامعا مانعا ولم يعد اختصاص المجلس على ما كان عليه بذى قبل اختصاصا محدودا على سبيل الحصر قاصرا على طائفة بعينها من المنازعات الادارية.
ومن حيث ان المسلم به أن للمحكمة أن تحدد الوقائع المنتجة فى حسم النزاع وان تسبغ التكييف القانونى على الطلبات المطروحة فى الدعوى دون التقيد بالعبارات التى لجأ اليها أصحاب الشأن فى صياغة طلباتهم ومتى كان السيد/ صلاح الدين محمد أمين قد أقام دعواه أمام محكمة الاسكندرية للأمور المستعجلة طالبا تمكينه بصفته حارسا قضائيا على شركة القاهرة التجارية من سحب رسالة الكسب الخاصة بالشركة المذكورة والمودعة بالمخزن رقم 44 التابع لهيئة الميناء لتعذر تصديرها وعدم التعرض له ماديا أو قانونيا بحسبان ان مصلحة الجمارك قد اعترضت على قيامه بسحب الرسالة المذكورة على أساس ان الشركة المذكورة مدينة لمصلحة الجمارك بايجار مساحة 7500 مترا مربعا خلال الفترة من سبتمبر سنة 1963 حتى 31/ 6/ 1965 – وليس من ريب فى ان التكييف القانونى السليم لتلك الطلبات هو اعتبارها منازعة ادارية محورها مدى شرعية قرار مصلحة الجمارك بعدم السماح لصاحب الشأن بسحب رسالة الكسب الخاصة بالشركة المذكورة بقصد استيفاء دين المصلحة الناتج عن الترخيص بشغل المساحة المشار اليها مما يدخل فى صميم ولاية مجلس الدولة ولا سند فيما ذهب اليه الحكم محل الطعن – من ان المدعى لم يختصم قرارا اداريا معينا على وجه التحديد وان طلباته لا تدخل فى اطار أى من المسائل التى تختص بها محاكم مجلس الدولة والمنصوص عليها فى المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – اذ فضلا عن ان المنازعة تقوم على اختصام قرار مصلحة الجمارك وهو القرار الايجابى المستفاد من مسلك المصلحة وتمسكها بعدم تمكين صاحب الشأن من سحب رسالة الكسب الخاصة بالشركة المذكورة فان المنازعة المطروحة يصدق عليها وصف المنازعة الادارية لأن الذى أدى اليها هو العلاقة التى نشأت بين جهة ادارية تقوم على أحد المرافق العامة وبين المدعى وكان موضوعها استعمال المال العام فى تخزين مهمات للمدعى وكان سبب المنازعة هو استعمال جهة الادارة لسلطاتها المنصوص عليها فى القوانين واللوائح فى احتجاز مهمات المدعى حتى يؤدى مقابل الانتفاع الذى تناوله مجلس الادارة واذا كانت المادة/ 10 من قانون مجلس الدولة قد انطوت فى البنود (أولا) حتى (ثالث عشر) منازعات ادارية معينة بصريح النص فلا يعدو الأمر أن تكون هذه المنازعات قد وردت على سبيل المثال والقول بغير ذلك ينطوى على مخالفة لنص الدستور وافراغ للبند (رابع عشر) – والذى نص على اختصاص مجلس الدولة بسائر المنازعات الادارية من مضمونه وتجريده من فحواه – بالاضافة الى أن قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 قد أفرد الفصل الثانى من الباب الأول (المواد من 15 الى 17) تحت عنوان ولاية المحاكم ونصت المادة/ 15 على أن "فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة تختص المحاكم بالفصل فى جميع المنازعات والجرائم" بما لا مجال بعده للقول باختصاص مجلس الدولة المحدد حصرا فى مجال المنازعات الادارية واعتباره القاضى الطبيعى فى هذا النطاق – ويكون الحكم المطعون فيه – والحالة هذه – قد جانب الصواب وخالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وبإعادتها إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وبإعادتها إلى دائرة القضاء الإدارى بالإسكندرية للفصل فى موضوعها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات