الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1141 لسنة 8 ق – جلسة 02 /07 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثانى (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 1222


جلسة 2 من يولية سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل اسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبى وأحمد على البحراوى والدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد المستشارين.

القضية رقم 1141 لسنة 8 القضائية

موظف. "اعانة غلاء المعيشة". "معادلات دراسية". خصم الزيادة فى الماهيات المترتبة على تنفيذ قانون المعادلات الدراسية من اعانة غلاء المعيشة المقررة للموظف المستفيد منه – الزيادة المترتبة على ترقية الموظف، طبقا للمادة 40 مكررا من قانون نظام موظفى الدولة، بعد رد أقدميته الى تاريخ أسبق، طبقا لقانون المعادلات الدراسية – خصمها من اعانة غلاء المعيشة.
أن الأقدميات الاعتبارية التى رتبها القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، تبيح لأصحابها الحق فى الافادة من أحكام المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة، على أن يتم ذلك فى الحدود وبالقيود التى تضمنتها أحكام قانون المعادلات الدراسية، اذ من المقرر أن أعمال أثر الأقدميات الاعتبارية فى شأن ترقية قدامى الموظفين، طبقا للمادة 40 مكررا آنفة الذكر منوط بالمركز القانونى الذى تحدده القوانين التنظيمية التى تصدر ممن يملكها فى هذا الخصوص، وقد جاء قانون المعادلات الدراسية بحكم صريح عام مطلق غير مقيد بأى قيد، مفاده خصم الزيادة فى الماهيات المترتبة على تنفيذه من اعانة غلاء المعيشة المقررة لكل موظف يفيد من أحكامه، ومن ثم فان أية زيادة مالية فى المرتب يحصل عليها الموظف كأثر من آثار الأقدمية الاعتبارية التى منحها اياه قانون المعادلات الدراسية ومن بينها الترقية طبقا للمادة 40 مكررا آنفة الذكر على الوجه السالف بيانه، يتعين خصمها من اعانة غلاء المعيشة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه، قد صدر بجلسة 12 من مارس سنة 1962 فان آخر ميعاد للطعن فيه، يكون هو يوم 11 من مايو سنة 1962 الا أنه لما كان هذا اليوم قد صادف عطلة رسمية – يوم جمعة – فان ميعاد الطعن يمتد الى أول يوم عمل بعدها وفقا لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث أن تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة فى يوم السبت الموافق 12 من مايو سنة 1962، فان الطعن يكون قد رفع فى الميعاد، ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، تتحصل – حسبما يستظهر من أوراق الطعن – فى أن المطعون عليه، أقام الدعوى رقم 1077 لسنة 8 القضائية ضد بلدية القاهرة، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الادارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية فى 13 من يونية سنة 1961، بناء على قرار صادر لصالحه فى جلسة 23 من أبريل سنة 1961 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الادارية المذكورة، فى طلب الاعفاء رقم 944 لسنة 8 القضائية المقدم منه ضد بلدية القاهرة، وطلب فى عريضة الدعوى "صدور حكم المحكمة بعدم خصم علاوة الترقية، طبقا للمادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 والعلاوات الدورية اللاحقة لها من اعانة غلاء المعيشة، مع رد الفروق المالية، اعتبارا من 29 من أبريل سنة 1956، والزام المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. "وقال بيانا لدعواه، أنه حاصل على دبلوم المعهد الصحى، وأنه عين فى 10 من ديسمبر سنة 1933 فى الدرجة السابعة ورقى بعد ذلك الى الدرجات التالية، وكانت ترقيته الى الدرجة الخامسة فى 24 من مايو سنة 1954 وبلغ مرتبه فى أول يولية سنة 1955 (25 جنيها)، وبعد العمل بالقانون رقم 181 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، الذى قدر لدبلوم المعهد الصحى الدرجة السادسة بمرتب شهرى قدره 10 جنيه و500 مليم من بدء التعيين أعيدت تسوية حالته وفق أحكام هذا القانون، فاستحق الدرجة الخامسة اعتبارا من 7 من مارس سنة 1953 اعمالا لحكم المادة 40 مكررا من قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951، وخصمت الزيادة الناشئة عن ذلك من اعانة غلاء المعيشة، باعتبار هذه الزيادة ناشئة عن تطبيق قانون المعادلات الدراسية، مع أنها لم تنشأ مباشرة عنه، وانما عن أعمال المادة 40 مكررا المذكورة، وقد ارتأى ديوان الموظفين فى كتبه الدورية الصادرة فى هذا الشأن قصر الخصم على الزيادة التى تنشأ مباشرة عن قانون المعادلات الدراسية وعدم خصم الزيادة التى تنشأ عن أعمال المادة 40 مكررا المشار اليها، وقد أجابت محافظة القاهرة عن الدعوى بأن أقدمية المدعى فى الدرجة الخامسة أرجعت الى 7 من مارس سنة 1953، وقد خصمت الزيادة الناشئة عن ذلك وقدرها جنيهان من اعانة غلاء المعيشة وتم الخصم اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 181 لسنة 1956 المشار اليه، وهو تاريخ نشره الحاصل فى 29 من أبريل سنة 1968 وقدمت المحافظة بيانا بحالة المدعى قبل اجراء التسوية.
وبعد اجرائها ويبين منه أن مرتبه كان 27 جنيها شهريا فى أول مايو سنة 1956 وأنه أصبح بعد اجراء التسوية 29 جنيها شهريا وبجلسة 12 من مارس سنة 1962، قضت المحكمة الادارية بعدم جواز خصم العلاوات التالية لترقية المدعى طبقا للمادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951، من اعانة غلاء المعيشة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع الزام المدعى عليها المصروفات، ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة وأقامت قضاءها على أن الزيادة التى خصمت من اعانة غلاء المعيشة، لم تنشأ مباشرة عن تسوية حالة المدعى وفقا لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 وانما نشأت عن افادته من حكم المادة 40 مكررا من قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 ومن ثم لا يجوز خصمها من اعانة الغلاء اعمالا لأحكام قانون المعادلات الدراسية.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن افادة المدعى من المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 بترقيته الى الدرجة الخامسة اعتبارا من 7 من مارس سنة 1953 قد جاءت نتيجة لاعادة تسوية حالته بقانون المعادلات الدراسية، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ وخالف أحكام المادة الخامسة من قانون المعادلات الدراسية التى تقضى بخصم الزيادة الناشئة عن تطبيق هذا القانون من اعانة غلاء العيشة.
ومن حيث أنه فى 25 من ابريل سنة 1956 صدر القانون رقم 181 لسنة 1956 بتعديل أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، معدلا التقدير المالى لدبلوم المعهد الصحى الى 10 جنيه و500 مليم فى الدرجة السادسة من بدء التعيين للدبلوم العادى مع علاوة قدرها 500 مليم لدبلوم التخصص، على ألا تصرف الفروق المستحقة عن التسويات المترتبة على تنفيذه الا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية الذى تم من 29 من أبريل سنة 1956، وقد ورد بالمذكرة الايضاحية لهذا القانون ما يلى:
"ترى وزارة المالية والاقتصاد، الموافقة على تسوية حالة المعينين قبل أول يولية سنة 1952 من حملة دبلوم المعهد الصحى على أساس منحهم الدرجة السادسة المخفضة من بدء التعييين، على أن تراعى فى تسوية هذه الحالات ما نصت عليه أحكام قانون المعادلات الدراسية من حيث خصم الزيادة فى الماهية المترتبة عليها من اعانة الغلاء وغير ذلك من الأحكام الأخرى الا ما نصت عليه المادة الثالثة، الخاصة بفروق التسوية، فلا تصرف هذه الفروق، فى التسويات موضوع هذه المذكرة، الا من تاريخ تنفيذ القانون المرافق.
ومن حيث انه يبين من مطالعة الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية أنها تنص على أن "تخصم الزيادة فى الماهيات المترتبة على تنفيذ هذا القانون من اعانة الغلاء المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه". وقد جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون المذكور "وحسب المستفيدين بهذا القانون ما يقرره لهم من مزايا مادية ومعنوية لا شك فيها خصوصا اذا ما اقترن أثره بالأحكام المقررة لقدامى الموظفين، ونظرا لأن مشروع القانون، يتضمن مزايا مادية ومعنوية للموظفين، ولأن تنفيذه يكلف الخزانة العامة مبالغ طائلة لا قبل لها بها فى الظروف الحالية فقد رؤى أن يقترن التنفيذ باجراء من شأنه تخفيف بعض أعباء الخزانة العامة من ناحية اعتمادات غلاء المعيشة وذلك بالنص على خصم كل زيادة فى الماهيات مترتبة على تنفيذه من اعانة الغلاء المقررة للمستفيدين من أحكامه (المادة الخامسة فقرة أولى).
ومن حيث ان مؤدى النصوص المتقدمة، أن الأقدميات الاعتبارية التى رتبها القانون رقم 371 لسنة 9153 الخاص بالمعادلات الدراسية، تبيح لأصحابها الحق فى الافادة من أحكام المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة، على أن يتم ذلك فى الحدود وبالقيود التى تضمنتها أحكام قانون المعادلات الدراسية، اذ من المقرر أن أعمال أثر الأقدميات الاعتبارية فى شأن ترقية قدامى الموظفين، طبقا للمادة 40 مكررا آنفة الذكر منوط بالمركز القانونى الذى تحدده القوانين والقرارات التنظيمية التى تصدر ممن يملكها فى هذا الخصوص، وقد جاء قانون المعادلات الدراسية بحكم صريح عام مطلق غير مقيد بأى قيد، مفاده خصم الزيادة فى الماهيات المترتبة على تنفيذه من اعانة غلاء المعيشة المقررة لكل موظف يفيد من أحكامه، ومن ثم فان أية زيادة مالية فى المرتب يحصل عليها الموظف كأثر من آثار الأقدمية الاعتبارية التى منحها اياه قانون المعادلات الدراسية ومن بينها الترقية طبقا للمادة 40 مكررا آنفة الذكر على الوجه السالف بيانه، يتعين خصمها من اعانة غلاء المعيشة، طالما أن علة هذا الخصم قد توفرت وقت اجراء التسوية فى الزيادة المذكورة، بوصفها احدى المزايا، التى تحققت له، وما كان لينالها الا نتيجة لافادته من قانون المعادلات الدراسية، بسبب التسوية التى أجريت لصالحه، تنفيذا لهذا القانون، مرتبطا أثره بالأحكام المقررة لقدامى الموظفين حسبما نوهت بذلك مذكرته الايضاحية، وبمراعاة الاعتبارات المالية التى أشارت اليها هذه المذكرة، والتى أوحت باقتران التنفيذ باجراء خصم كل زيادة مترتبة على هذا التنفيذ من اعانة غلاء المعيشة، تخفيفا لأعباء الخزانة العامة من ناحية اعتمادات هذه الاعانة. وبهذه المثابة، فان ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه، من قصر أعمال الخصم على الزيادة فى الماهية التى تكون نتيجة مباشرة للتسوية التى تتم فى حق الموظف، بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية دون الزيادة الناتجة عن الترقية التى تتم وفقا لحكم المادة 40 مكررا من قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 هذا الذى ذهب اليه الحكم، يكون تخصيصا بغير مخصص، وتبعيضا لحكمة تشريعية متكاملة لا تقبل بطبيعتها التجزئة وتفويتا للغاية التى ابتغى الشارع تحقيقها واستهدف بها الموازنة بين المزايا المادية والمعنوية التى وفرها للموظفين وبين الأعباء المالية، المقابلة لها، التى تنقل كاهل خزانة الدولة.
ومن حيث ان الثابت من ملف خدمة المدعى، أنه حصل على دبلوم المعهد الصحى فى سنة 1933، وأنه التحق بالخدمة فى 10 من ديسمبر سنة 1933 فى الدرجة السابعة، ثم رقى الى الدرجة السادسة فى 30 من نوفمبر سنة 1945 والى الدرجة الخامسة فى 24 من مايو سنة 1954 وبعد ذلك سويت حالته بقرار مدير عام بلدية القاهرة رقم 658 لسنة 1956 بالتطبيق للقانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية، معدلا بالقانون رقم 181 لسنة 1956 فاعتبر فى الدرجة السادسة من تاريخ التحاقه بالخدمة فى 10 من ديسمبر سنة 1933 ورقى الى الدرجة الخامسة من 7 من مارس سنة 1953 مع عدم صرف الفرق الناشئ عن هذه التسوية الا اعتبارا من 29 من أبريل سنة 1956 تاريخ نفاذ القانون رقم 181 لسنة 1956 ومراعاة تنفيذ نص المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 وقرار وزير المالية والاقتصاد والصادر فى 22 من يوليه سنة 1953 ومن ثم فان الجهة الادارية تكون بناء على ما تقدم، قد طبقت القانون فى خصوص حالة المدعى على الوجه الصحيح، ويكون الحكم المطعون فيه، اذ أخذ بغير هذا النظر قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه ويتعين والحالة هذه – القضاء بالغائه وبرفض الدعوى، مع الزام المدعى بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات.


بمثل هذا المبدأ حكمت المحكمة فى نفس الجلسة فى القضايا أرقام 1074، 1138، 1139، 1142 لسنة 8 القضائية. وراجع فى هذا الشأن حكم المحكمة الادارية العليا الصادر فى القضية رقم 1145 لسنة 8 ق بجلسة 6/ 2/ 1966 المنشور بمجموعة السنة الحادية عشرة المبدأ رقم 51.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات