الطعن رقم 251 لسنة 48 ق – جلسة 21 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 126
جلسة 21 من يناير سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمى راغب.
الطعن رقم 251 لسنة 48 القضائية
(1و2) تهريب جمركى. معارضة. "ما لا تجوز المعارضة فيه من الأحكام".
حكم. "إصداره". "بطلانه". بطلان. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قبول المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى. مناطه: إثبات المحكوم عليه قيام عذر
منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم.
تقدير الشهادة الطبية كدليل على عذر المرض المانع من الحضور. موضوعى.
الحكم بعدم جواز المعارضة. حكم شكلى. النص على صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة.
غير لازم. على خلاف الحكم الصادر فى الموضوع. الحكم فى موضوع المعارضة بتأييد الحكم
المعارض فيه القاضى بالإدانة لأول مرة. ضرورة النص على صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة.
1 – من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى الإستئنافى لا تقبل إلا إذا
أثبت المحكوم عليه أن عذراً منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص تخلف العذر المانع من الحضور من أن الطاعن لم يقدم
عند نظر المعارضة دليلاً على قيام هذا العذر قبل صدور الحكم المعارض فيه ومن اطراح
المحكمة التى أصدرت هذا الحكم للشهادة الطبية التى قدمها إليها محامى الطاعن، وكان
من المقرر أن الشهادة الطبية لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة الدعوى تخضع لتقدير المحكمة
شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة التى أصدرت الحكم المعارض فيه قد اطرحت
الشهادة المقدمة إليها لما ارتأته من عدم جديتها للأسباب السائغة التى أوردتها وفى
حدود سلطتها التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد سايرها فيما ارتأته فإن فى ذلك ما
يكفى ليسوغ به قضاءه بعدم جواز المعارضة ولا تقبل مجادلته فى هذه المسألة الموضوعية
أمام محكمة النقض.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها،
فإن ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من بطلانه لعدم النص على صدوره بإجماع آراء قضاة
المحكمة لا محل له، لأن هذا البيان لا يكون لازما إلا إذا كانت المعارضة جائزة وقضى
بقبولها شكلا ثم يمضى الحكم بعد ذلك إلى الفصل فى موضوعها بتأييد الإدانة التى قضى
بها الحكم المعارض فيه لأول مرة ولا كذلك الحكم المطعون فيه الذى يدخل فى عداد الاحكام
الشكلية فحسب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) هرب البضائع المبينة بالمحضر إلى داخل أراضى الجمهورية العربية المتحدة بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها. (ثانياً) استورد البضائع سالفة الذكر دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بمواد القانونين رقمى 66 لسنة 1963 و 9 لسنة 1959. ومحكمة مرسى مطروح الجزئية قضت حضورى ببراءة المتهم عن التهمة الأولى ومصادرة المضبوطات، 20% من قيمة المضبوطات بالنسبة للتهمة الثانية. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورى اعتبارى بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهم عن التهمة الأولى وبادانته عنها وبتغريم المتهم مائة جنيه ومصادرة الساعات المضبوطة وبالزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً جمركى قدره 5527.200 جنيهاً وذلك عن التهمتين. فعارض وقضى فى معارضته بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة
لرفعها عن حكم غير قابل لها قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه اخلال بحق الدفاع وران
عليه البطلان، ذلك بأن تخلف الطاعن عن الحضور أمام المحكمة التى أصدرت الحكم الحضورى
الأعتبارى الاستئنافى المعارض فيه يرجع إلى عذر المرض الذى تقدم عنه بشهادة طبية غير
أن الحكم المطعون فيه لم يعرض للعذر الذى تضمنته هذه الشهادة، هذا إلى أنه لم يصدر
بإجماع آراء قضاة المحكمة كما كان الشأن فى الحكم المعارض فيه، وكان ذلك مما يعيب الحكم
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على أوراق الطعن وعلى المفردات المضمومة أن كلاً من النيابة
العامة ومصلحة الجمارك طعنت بالاستئناف فى الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءة الطاعن
وإذ نظرت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية حضر الطاعن بعض الجلسات ثم تخلف بعد ذلك
وقدم محاميه بجلسة 3/ 12/ 1972 شهادة طبية بمرض الطاعن ثم حجزت الدعوى للحكم الذى صدر
بجلسة 22/ 4/ 1973 ويقضى حضورى اعتبارى وباجماع الآراء بالغاء الحكم المستأنف وبادانة
الطاعن بعقوبتى الغرامة والمصادرة مع إلزامه بتعويض لمصلحة الجمارك، وجاء بأسباب الحكم:
"إن المتهم سبق أن حضر ثم تخلف عن الحضور ولا ترى المحكمة قبول عذره المتضمن الادعاء
بمرضه إذ أن الشهادة المرضية التى قدمها لا تحمل ما يفيد أن الطبيب الذى حررها قد تحقق
من شخصه ومن واقع الكشف عليه ومن ثم يتعين الحكم حضورى فى حق المتهم عملاً بالمادة
239 من قانون الإجراءات الجنائية فعارض الطاعن فيه، وحضر عنه محاميه وطلب حجز الدعوى
للحكم والتصريح له بتقديم مذكرة فأجابته المحكمة إلى طلبه بيد أنه لم يتقدم بأى دفاع
فقضت المحكمة فى المعارضة بحكمها المطعون فيه، وقالت فى أسباب حكمها "لما كان المعارض
قد مثل بوكيل عنه ولم يبدِ عذرا مقبولا لتخلف المتهم عن شهود الجلسة التى صدر فيها
الحكم الحضورى الأعتبارى المعارض فيه ولم يبين وجه العذر الذى منعه من المثول فيها
بعد أن اطرحت المحكمة بهيئة أخرى تلك الشهادة المرضية التى تقدم بها فى تلك الجلسة
التى صدر فيها الحكم المذكور ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز المعارضة". لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضور الاعتبارى الاستئنافى لا تقبل إلا
إذا أثبت المحكوم عليه أن عذراً منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخدم تخلف العذر المانع من الحضور من أن الطاعن لم
يقدم عند نظر المعارضة دليلاً على قيام هذا العذر قبل صدور الحكم المعارض فيه ومن اطراح
المحكمة التى أصدرت هذا الحكم للشهادة الطبية التى قدمها إليها محامى الطاعن، وكان
من المقرر أن الشهادة الطبية لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة الدعوى تخضع لتقدير المحكمة
شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة التى أصدرت الحكم المعارض فيه قد اطرحت
الشهادة المقدمة إليها لما ارتأته من عدم جديتها للأسباب السائغة التى أوردتها وفى
حدود سلطتها التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد سايرها فيما ارتأته فإن فى ذلك ما
يكفى ليسوغ به قضاءه بعدم جواز المعارضة ولا تقبل مجادلته فى هذه المسألة الموضوعية
أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعدم جواز المعارضة
لرفعها عن حكم غير قابل لها، فإن ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من بطلانه لعدم النص
على صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة لا محل له، لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا
إذا كانت المعارضة جائزة وقضى بقبولها شكلاً ثم يمضى الحكم بعد ذلك إلى الفصل فى موضوعها
بتأييد الإدانة التى قضى بها الحكم المعارض فيه لأول مرة ولا كذلك الحكم المطعون فيه
الذى يدخل فى عداد الأحكام الشكلية فحسب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس متعيناً رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة عملا بنص المادة 26 من القانون رقم
57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
