الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 670 لسنة 11 ق – جلسة 24 /06 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثانى (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 1205


جلسة 24 من يونية سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخارى ويوسف ابراهيم الشناوى وعباس فهمى محمد بدر المستشارين.

القضية رقم 670 لسنة 11 القضائية

هيئة البريد. موظف فيها. "استقالة ضمنية". ابداء الموظف عذره خلال الخمسة عشر يوما الأولى من تاريخ الانقطاع – ذلك ينفى قرينة الاستقالة.
ان فصل الموظف من الخدمة بالتطبيق لنص المادة 59 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1291 لسنة 1959 بنظام موظفى هيئة البريد انما يقوم على قرينة قانونية هى أعتبار الموظف مستقيلا اذا أنقطع عن عمله مدة خمسة عشر يوما متتالية ولم يقدم اعذارا مقبولة خلال الخمسة عشر يوما التالية، فاذا ما أبدى الموظف العذر فى خلال مدة الخمسة عشر يوما الأولى من تاريخ الانقطاع فقد انتفى القول بأن انقطاعه كان للاستقالة، وبالتالى تنتفى القرينة القانونية التى رتبها القانون على هذا الانقطاع حتى ولو تبين فيما بعد أن الاعذار غير صحيحة وفى هذه الحالة قد يكون الموظف محلا للمؤاخذة التأديبية.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين أستوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 344 لسنة 11 القضائية ضد وزارة المواصلات وهيئة البريد لدى المحكمة الادارية لوزارتى النقل والمواصلات بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة فى يوم 27 من فبراير سنة 1964 طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 976 الصادر بتاريخ 14 من يونية سنة 1963 بفصله من الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار وبالزام المدعى عليهما بأن يدفعا تعويضا مؤقتا قدره 200 جنيها وبصفة مستعجلة وقبل الفصل فى الموضوع بصرف مرتبه اليه الى أن يقضى فى موضوع الدعوى. وقال المدعى شرحا لدعواه أنه بتاريخ 26 من فبراير سنة 1963 أصيب بمرض نفسى أفقده الذاكرة وأعجزه عن التوجه الى مقر عمله، وقد أخطر ادارة البريد بذلك بخطاب موصى عليه بتاريخ 9 من مارس سنة 1963 فأحالته الى القسم الطبى الذى أرسل اليه برقية على عنوانه يطلب اليه فيها الحضور الى القسم أو أرسال مرشد عنه، وبسبب شدة المرض لم يتمكن من أجابة القسم الطبى الى طلبه واستمر منقطعا عن العمل حتى يوم 31 من مارس سنة 1963 ونظرا لأن حالته تحسنت فقد ذهب الى مقر عمله فى هذا التاريخ، وهناك نبه عليه رئيس المكتب بأن يتوجه الى القسم الطبى فى اليوم التالى للكشف عليه غير أنه ما كاد يصل الى مسكنه حتى عاوده المرض ولازمه الى أوائل شهر مايو سنة 1963 وكان ذويه يترددون به على قسم الأمراض النفسية بمستشفى القصر العينى للعلاج، وفى أوائل شهر مايو سنة 1963 عاد الى مقر عمله، وبتوجيه من قسم الأجازات بالمنطقة توجه المدعى الى القسم الطبى للكشف عليه، الا أنه علم أن أوراقه أعيدت الى المنطقة فظل يتردد على الموظف المختص بالمنطقة الى أواخر شهر مايو سنة 1963 الى أن تقرر فى 30 من مايو سنة 1963 ارساله الى القسم الطبى بكتاب خاص للكشف عليه، غير أنه بسبب سوء تفاهم وقع بينه وبين ذلك الموظف تقرر العدول عن ارساله الى الكشف الطبى وطولب المدعى بتقديم ما يدل على أنه كان مريضا طوال مدة الانقطاع، وبالرغم من أنه قام بذلك فأن جهة الادارة لم تعتد بالأوراق التى قدمها وأصدرت القرار المطعون فيه بفصله من الخدمة اعتبارا من تاريخ انقطاعه الأول استنادا الى المادة 59 من القرار الجمهورى رقم 2191 لسنة 1959 بمقولة أنه تغيب عن عمله لمدة تزيد عن خمسة عشر يوما بدون عذر مقبول مع أن ذلك السبب غير صحيح لأنه قام بأخطار جهة الادارة عن مرضه بتاريخ 6 من مارس سنة 1963 قبل أن تكتمل الخمسة عشر يما من تاريخ الانقطاع، وحتى ولو أعتبر منقطعا عن العمل فقد قدم الى جهة الادارة الأوراق الدالة على مرضه وهى تثبت أن الانقطاع كان بسبب المرض. ولذلك فأن القرار المطعون فيه يكون مخالفا للقانون الأمر الذى يستوجب الحكم بالغائه والزام جهة الادارة بتعويضه عن الاضرار التى لحقت به من جرائه، ونظرا لأنه سيترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها مستقبلا فقد طلب المدعى أن يقضى بصفة مستعجلة بصرف مرتبه الى أن يقصى فى موضوع الدعوى.
وقد أجابت جهة الادارة بأن المدعى كان يشغل وظيفة من المرتبة الخامسة بمنطقة بريد القاهرة، وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1963 انقطع عن العمل وفى 6 من مارس سنة 1963 أخطر جهة الادارة بمرضه وطلب توقيع الكشف الطبى عليه بمنزله، فأحيل الى الهيئة الطبية المختصة التى أفادت بأنها توجهت الى محل اقامة المدعى ولم تجده. وبتاريخ 31 من مارس سنة 1963 حضر المدعى الى مقر عمله وقدم اقرار بأنه سيعرض نفسه على القسم الطبى لتوقيع الكشف عليه. غير أنه لم يذهب الى القسم الطبى وأستمر منقطعا عن عمله، وبتاريخ 30 من مايو سنة 1963 حضر الى مقر عمله وطلب احالته الى الكشف الطبى. ونظرا لأنه كان قد انقطع عن العمل منذ 26 من فبراير سنة 1963 ولمدة زادت عن خمسة عشر يوما ولم يعرض نفسه على الكشف الطبى فقد تقرر انهاء خدمته طبقا لنص المادة 59 من نظام موظفى الهيئة التى تقضى باعتبار الموظف مستقيلا اذا أنقطع عن العمل بدون أذن خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التاليه ما يثبت أن تخلفه كان لعذر مقبول. وأنتهت جهة الادارة الى أن قرار فصل المدعى مطابق للقانون ومن ثم تكون الدعوى بشقيها على غير أساس.
ومن حيث انه بجلسة 29 من أبريل سنة 1964 قضت المحكمة برفض طلب المدعى استمرار صرف مرتبه بصفة مؤقته وألزمته بمصروفاته وأمرت باعادة القضية الى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها. وبعد أن تم تحضير الدعوى قضت المحكمة بجلسة 27 من يناير سنة 1965 بالغاء القرار رقم 976 الصادر بتاريخ 24 من يونية سنة 1963 بفصل المدعى من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعى أخطر جهة الادارة بمرضه وطلب توقيع الكشف الطبى عليه قبل مضى خمسة عشر يوما من تاريخ انقطاعه كما ظل متمتعا بهذا العذر الى أن ذهب الى المنطقة فى يوم 31 من مارس سنة 1963 ومن ثم فلا تكون هناك شبهة فى أن المدعى نفى قرينة الاستقالة الضمنية التى نصت عليها المادة 59 من نظام موظفى الهيئة، ويترتب على ذلك عدم جواز تطبيق المادة المشار اليها فى حقه، وبطلان قرار فصل المدعى من الخدمة الذى صدر استنادا الى أحكام ذلك النص، وان كان يبقى لجهة الادارة بعد ذلك مؤاخذة المدعى تأديبيا عن انقطاعه، وأما بالنسبة الى التعويض فأن مناط مسئولية الادارة هو قيام خطأ فى جانبها. ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى ذهب الى مقر عمله فى 31 من مارس سنة 1963 وأقر بأنه سيعرض نفسه على القسم الطبى لكى يحدد له الأجازة المرضية اللازمة، غير أنه لم يقم بذلك واستمر منقطعا الى أن صدر قرار الفصل فمن ثم فأن ذلك يعد خطأ منه شارك فى احداث الضرر الذى يطالب بالتعويض عنه مما ترى معه المحكمة رفض طلب التعويض.
ومن حيث ان مبنى الطعن رقم 400 لسنة 11 القضائية المقدم من الحكومة أن الحكم أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه اذ ذهب الى أن المدعى أخطر عن مرضه فلا يجوز أعمال قرينة الاستقالة المنصوص عليها فى المادة 59 من نظام موظفى هيئة البريد فى حقه، ذلك لأن الثابت من الأوراق أنه وأن كان المدعى قد أخطر عن مرضه بكتاب مسجل فأن الهيئة الطبية لم تجده بمنزله عندما ذهبت للكشف عليه فيه، كما أن المدعى حضر الى مقر عمله فى يوم 31 من مارس سنة 1963 وقدم اقرارا بأنه سيتوجه الى القسم الطبى فى اليوم التالى، غير أنه لم ينفذ ذلك، ولم يخطر جهة الادارة بأنه قام ما يمنعه من ذلك ولم يعد الى عمله الى أن صدر قرار الفصل، الأمر الذى يؤكد أن المطعون عليه قد تخلى بارادته عن حقه فى اقامة الدليل على العذر الذى يدعيه، وبذلك فأن شروط انطباق المادة 59 المشار اليها تكون قد توافرت.
أما الطعن رقم 670 لسنة 11 القضائية المقدم من المدعى فأنه يقوم على أنه وقد انتهت المحكمة الى الغاء قرار الفصل لمخالفته للقانون فأن مؤدى ذلك أن يكون ركن الخطأ قد ثبت فى جانب جهة الادارة، واذ ترتب على هذا الخطأ ضرر لحق به ويتمثل فى حرمانه من مرتبه وملحقاته طوال مدة الفصل، وقامت علاقة السببية يبين الخطأ والضرر فأن أركان المسئولية تكون قد توافرت ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون حين قضى برفض طلب التعيض.
أما القول بأن المدعى قد ساهم بخطئه فى صدور قرار الفصل فأنه قول على غير أساس ذلك لأن المرض النفسى الذى أصيب به المدعى هو الذى منعه من العودة الى عمله أو وضع نفسه تحت تصرف الهيئة الطبية.
ومن حيث ان فصل الموظف من الخدمة بالتطبيق لنص المادة 59 من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 بنظام موظفى هيئة البريد انما يقوم على قرينة قانونية، هى اعتبار الموظف مستقيلا اذا انقطع عن عمله مدة خمسة عشر يوما متتالية ولم يقدم عذرا مقبولا خلال الخمسة عشر يوما التالية، فاذا ما أبدى العذر فى خلال مدة الخمسة عشر يوما الأولى من تاريخ الانقطاع فقد أنتفى القول بأن انقطاعه كان للاستقالة، وبالتالى تنتفى القرينة القانونية التى رتبها القانون على هذا الانقطاع، حتى ولو تبين فيما بعد أن الاعذار غير صحيحة وفى هذه الحالة قد يكون الموظف محلا للمؤاخذة التأديبية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى أخطر جهة الادارة بتاريخ 6 من مارس سنة 1963 بمرضه وطلب توقيع الكشف الطبى عليه، كما أصر على هذا العذر عندما حضر الى مقر عمله فى يوم 31 من مارس سنة 1963 وبعد هذا التاريخ، واذا كان قد قدم اقرار فى ذات التاريخ بأنه سيضع نفسه تحت تصرف الهيئة الطبية المختصة ولم ينفذ هذا التعهد، الا أنه يذكر أن طبيعة المرض الذى ألم به هى التى حالت دون ذلك، وقدم الى جهة الادارة اثباتا لقوله عدة شهادات مرضية صادرة من أخصائيين نفسيين تكشف عن وجاهة الاعذار التى يبرر بها انقطاعه عن العمل وهو مما يكشف بذاته عن مدى تمسك المدعى بوظيفته وبان ظرف المرض هو الذى حال بينه وبين الانتظام فى أعمال وظيفته، وينبنى على ذلك أن القرينة القانونية التى رتبها القانون على الانقطاع عن العمل لفترة معينة تكون منتفية فى حق المدعى، ولا يسرى فى شأنه الحكم الذى أوردته المادة 59 المشار اليها ومن ثم يكون القرار الصادر بفصله من الخدمة استنادا اليها، قد صدر على غير أساس من القانون وفى غير الأحوال الموجبة لذلك، ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بالغائه لهذا السبب قد أصاب الحق فى قضائه، ولذلك يتعين رفض الطعن رقم 400 لسنة 11 القضائية المقدم من هيئة البريد مع الزامها بمصروفاته.
ومن حيث أنه بالنسبة الى طلب التعويض موضوع الطعن رقم 670 لسنة 11 القضائية فان الحكم بالغاء قرار فصل المدعى بما سيترتب عليه من اعادته الى الخدمة العاملة، فى ضوء الظروف الملابسة التى أحاطت بموقف المدعى منذ أن أخطر جهة الادارة عن مرضه، انما هو خير تعويض يمكن أن يقضى له به مما ترى معه هذه المحكمة عدم استحقاقه لأى تعويض آخر بالاضافة اليه، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق فى رفض طلب التعويض ويكون الطعن رقم 670 لسنة 11 القضائية المقدم من المدعى على غير أساس حقيقا بالرفض.

"ولهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقم 400، ورقم 67 لسنة 11 القضائية شكلا وبرفضهما موضوعا وألزمت الهيئة العامة للبريد بالمصروفات المناسبة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات