الطعن رقم 140 سنة 16 ق – جلسة 03 /06 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 635
جلسة 3 من يونيه سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك وفهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 140 سنة 16 القضائية
تركة. كونها وحدة قانونية. محله. لا محل له حين يكون الخصوم متنازعين
على حق الإرث ذاته. اختصاص. حكم بعدم اختصاص المحاكم الوطنية مؤسس على جنسية الخصوم
المتنازعين على التركة. صحيح.
إن القول بأن التركة وحدة قانونية لها فى القانون مقومات الشخص المعنوى أساسه قول من
قال فى الفقه الإسلامى بأن التركة المدينة تبقى ما بقى دينها على حكم ملك الميت. وهذا
القول وما أسس عليه لا محل له حيث يكون النزاع المطروح على القضاء قائماً بين خصوم
إنما يتنازعون حق الإرث ذاته، أى حق الاستحقاق فى التركة، فيدعى بعضهم أن التركة كلها
لهم لانحصار حق الإرث فيهم ويدعى بعض أن التركة شركة بينهم وبين خصومهم لأنهم يرثون
معهم. ذلك أن التركة من حيث اعتبارها وحدة قانونية ليست خصماً فى هذا النزاع وإنما
هى موضعه ومحله. ومتى كان ذلك كذلك كان البحث فى شخصية التركة ذاتها بحثاً مقحماً على
دعوى ليس للتركة شأن فيها وإنما الشأن كل الشأن للمتنازعين. وإذن فالحكم الذى يؤسس
قضاءه بعدم اختصاص المحاكم الوطنية على جنسية الخصوم المتنازعين على التركة هو حكم
صحيح قانوناً.
الوقائع
أقام الطاعن الأول أمام محكمة الإسكندرية الكلية الدعوى رقم 6 سنة
1943 على الطاعن الثانى وعلى السيدة فرحة جورنبرج مورثة المطعون عليهم التسعة الأولين
وعلى باقى المطعون عليهم وقال فى ورقة افتتاحها إن أخاه المرحوم يوسف بخور سلامة توفى
فى أغسطس سنة 1928 تاركاً أطياناً وعقارات بالإسكندرية وكفر الدوار، وإنه بتطبيق أحكام
الشريعة الإسلامية على اعتبار أن المتوفى كان مصرى الجنسية تكون تركته قد آل ثلثاها
إلى بناته فرحة وصول وروز وثلثها إلى أخويه الطاعنين مناصفة بينهما وعلى هذا الأساس
طلب الطاعن المذكور الحكم له بثبوت ملكيته لأربعة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً شائعة
فى التركة. وأقام الطاعن الثانى أمام محكمة الإسكندرية الكلية أيضاً الدعوى رقم 12
سنة 1942 على الطاعن الأول وعلى السيدة فرحة جورنبرج مورثة المطعون عليهم التسعة الأولين
وعلى باقى المطعون عليهم وقال فى ورقة افتتاحها ما قاله أخوه فى دعواه السابقة وطلب
الحكم له بثبوت ملكيته لحصة مساوية للحصة التى طلبها أخوه.
ودفعت السيدة فرحة مورثة التسعة الأولين من المطعون عليهم الدعويين أولا بعدم اختصاص
القضاء الوطنى إذ أن بنات المورث الثلاث أجنبيات أما أولاهن فرحة فإيطالية لزواجها
من إيطالى وأما ثانيتهن صول ففرنسية لزواجها من فرنسى وأما ثالثتهن روز فبريطانية لزواجها
من بريطانى. وثانياً بعدم جواز النظر فى الدعويين لسبق الفصل فيهما بحكم نهائى صادر
من القضاء المختلط. وأجاب الطاعنان عن الدفع الأول بأن التركة بحسب أحكام الشريعة الإسلامية
تعتبر شخصاً معنوياً يتبع من حيث الجنسية الدولة التى كان يتبعها المورث فتكون جنسيته
هى جنسية المورث مهما تكن جنسية الورثة. ومتى كان الأمر كذلك وكانت الدعويان لم ترفعا
على بنات المورث إلا على اعتبار أنهن ممثلات للتركة، وهى تركة مصرية لأن المورث كان
مصرياً، فإن القضاء الوطنى يكون مختصاً.
وبعد أن قررت محكمة الإسكندرية ضم الدعويين إحداهما إلى الأخرى قضت فيهما فى 25 من
مارس سنة 1943 بقبول الدفع الأول وبعدم اختصاص المحاكم الأهلية بالنظر فيهما وألزمت
المدعيين (الطاعنين) بالمصاريف وألفى قرش مقابل أتعاب محاماة. فاستأنف الطاعن الأول
هذا الحكم الخ. واستأنف الطاعن الثانى الخ. وطلب الطاعنان فى استئنافهما إلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدفع بعدم الاختصاص. وبعد أن قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين أحدهما
إلى الآخر قضت فى 7 من مايو سنة 1946 بقبولهما شكلاً وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم
المستأنف الخ.
وأعلن الطاعنان بهذا الحكم فى أول سبتمبر سنة 1946.
وفى أول أكتوبر سنة 1946 طعن الطاعنان فيه بطريق النقض الخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه – إذ
قضى بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بناءً على أن الدعوى مرددة بين خصوم منهم من هو أجنبى
– أخطأ تطبيق القانون. ذلك أن التركة المتنازع على استحقاقها حكمها فى الشريعة الإسلامية
– التى هى القانون العام فى المواريث – حكم التركة المستغرقة من حيث إنها لا تؤول إلى
الوارث إلا بعد خلاصها من الحق الذى يدعيه المنازع كما لا تؤول التركة المستغرقة إلى
الوارث إلا بعد خلاصها من حق الدائن، ومن ثم كانت – ما بقيت مشغولة بحق المنازع أو
حق الدائن – شخصاً معنوياً قائماً بذاته مستقلاً بجنسيته التى هى جنسية المورث عن جنسية
الورثة. ومتى كان الأمر كذلك كانت جنسية المورث، لا جنسية الورثة، هى التى يعتد بها
فى تعيين المحكمة المختصة بالفصل فيما يقوم بين الورثة من نزاع على استحقاق التركة.
وحيث إن الحكم الابتدائى بعد أن رد على دفاع الطاعنين الوارد فى سبب الطعن قال: "وحيث
إنه فضلاً عن هذا فإن المدعيين لا يدعيان ديناً على تركة أو وصية موصى لهما بها من
المورث كجزء من التركة، وإنما يتنازعان بنات المتوفى فى بعض التركة بزعم أنهما وارثان
معهن، فالخصومة والحالة هذه إنما هى قائمة بين المدعيين وبين بنات المورث شخصياً. ومتى
كانت الخصومة على هذا الوضع فإن اختصاص المحاكم بنظرها يتحدد بجنسية الخصوم لا بجنسية
المتوفى". والحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى قال: "وحيث إن الحكم الابتدائى
أصاب الحق فيما ذهب إليه من أن المحاكم الوطنية غير مختصة بنظر الدعوى للأسباب الواردة
فى الحكم المستأنف وخصوصاً ما استندت إليه فى التدليل على أن التركات فى مصر ليست لها
شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الورثة. وحيث إنه حتى لو سلم جدلاً بوجود هذه الشخصية
المعنوية للتركة فإن ذلك لا يفيد فى إعطاء الاختصاص للمحاكم الوطنية فى هذه الدعوى
لأن الخصومة فيها هى خصومة فردية بين المستأنفين بصفتهما الشخصية باعتبار أنهما يطالبان
بحق الثلث فى تركة المرحوم يوسف بخور ينطوب سلامة وبين بنات المتوفى بصفتهن الشخصية
باعتبار أن استحقاقهن هو ثلثا التركة فقط، أى أن الموضوع لا يتعلق بعينية التركة أو
باختصام التركة ذاتها بفرض أن لها شخصية معنوية. وعلى ذلك يتحدد الاختصاص بجنسية الخصوم
وقت رفع الدعوى لا بجنسية التركة التى ليست لها أية مصلحة فى الدعوى باعتبارها وحدة
قائمة على حدة تتميز عن شخصية الورثة، أى أن التركة لا تتأثر بالنزاع المطروح الذى
لا يخرج عن كونه نزاعاً شخصياً متعلقاً بالأنصبة وغير متعلق بالتركة كوحدة قانونية".
وحيث إن القول بأن التركة وحدة قانونية لها فى القانون مقومات الشخص المعنوى أساسه
قول من قال فى الفقه الإسلامى بأن التركة المدينة تبقى ما بقى دينها على حكم ملك الميت.
وهذا القول وما أسس عليه لا محل له حيث يكون النزاع المطروح على القضاء قائماً بين
خصوم إنما يتنازعون حق الإرث ذاته، أى حق الاستحقاق فى التركة، فيدعى بعضهم أن التركة
كلها لهم لانحصار حق الإرث فيهم، ويدعى البعض الآخر أن التركة شركة بينهم وبين خصومهم
لأنهم يرثون معهم. ذلك أن التركة من حيث اعتبارها وحدة قانونية ليست خصماً فى هذا النزاع
وإنما هى موضعه ومحله. ومتى كان ذلك كذلك كان البحث فى شخصية التركة ذاتها بحثاً مقحماً
على دعوى ليس للتركة شأن فيها، وإنما الشأن كل الشأن للمتنازعين عليها. ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على اعتبار جنسية الخصوم المتنازعين على التركة قد
صادف حكم القانون.
