الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 851 لسنة 26 ق – جلسة 20 /02 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 332


جلسة 20 من فبراير سنة 1982

برئاسة السيد الاستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد نور الدين العقاد وعزيز بشاى سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد المعطى على زيتون – المستشارين.

الطعن رقم 851 لسنة 26 القضائية

مجلس الدولة – اختصاص – دعوى تهيئة الدليل.
اختصاص محاكم مجلس الدولة طبقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة بنظر دعوى تهيئة الدليل حين يتوافر فى المنازعة المرفوعة أمامها وصف المنازعة الادارية – عدم قبول دعوى تهيئة الدليل على استقلال أن رفعت غير مرتبطة بدعوى المنازعة الادارية الموضوعية – أساس ذلك – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 21/ 4/ 1980 أودع السيد الأستاذ المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد فى جدول المحكمة برقم 851 لسنة 26 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى دائرة المنصورة. بجلسة 24/ 2/ 1980 فى الدعوى رقم 461 لسنة 1 ق المقامة من ورثة المرحوم عبد الحميد سليمان على وهم عبد الفتاح وسكينة وثريا وطارق وفيروزة وفاروق ونظام وفادية عبد الحميد سليمان ضد محافظة الاسماعيلية ووزير الداخلية، والهيئة العامة للاصلاح الزراعى والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبالزام المدعين بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى بالمنصورة للفصل فى موضوعها – وقد أعلن تقرير الطعن الى الحكومة فى 22/ 5/ 1980 وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى بالمنصورة للفصل فى موضوعها مع ابقاء الفصل فى المصروفات. وتحدد لنظر الطعن جلسة 7/ 12/ 1981 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره أمامها بجلسة 2/ 1/ 1982 ونظرت المحكمة الطعن فى تلك الجلسة وسمعت ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت ارجاء اصدار الحكم فى الطعن لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من – أوراق الطعن – تتحصل فى أن ورثة المرحوم عبد الحميد سليمان على وهم عبد الفتاح وسكينة وثريا وطارق وفيروزة وفاروق وفادية أولاد عبد الحميد سليمان على أقاموا الدعوى أمام محكمة الاسماعيلية الابتدائية دائرة الأمور المستعجلة المقيدة فى جدولها برقم 17 لسنة 1977 مستعجل الاسماعيلية وطلبوا فيها الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير زراعى وخبير هندسى تكون مأموريتهما معاينة الأراضى المبينة الحدود والمعالم فى صحيفة الدعوى وبيان ما بها من مزروعات وأشجار ومنشآت ومبانى وخلافه وتقدير قيمتها وقيمة الأضرار التى لحقت بهم مع الزام المدعى عليهم وهم محافظ الاسماعيلية ووزير الداخلية ورئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاصلاح الزراعى بالمصروفات والأتعاب. وقال المدعون فى شرح الدعوى ان مورثهم المرحوم الحاج عبد الحميد سليمان على قام سنة 1951 بوضع يده على قطعتى الأرض رقمى 41، 42 بالحوض رقم 8 بناحية السبع آبار بالشرقية تبع نفيشة وضواحى الاسماعيلية وتبلغ مساحتها حوالى 86 فدانا من الأرض الصحراوية وقد استصلح أجزاء كبيرة منها وغرس فيها أشجار المانجو والليمون كما زرع حوالى ثلاثين فدانا بالذرة وأقام منزلا ووضع طلمبه مياه ارتوازية وغرس التين الشوكى والموالح فى أجزاء من الأرض وأقام منزلا على مساحة 630 مترا مربعا. ثم قام المدعون باستصلاح ثلاثة عشر فدانا. وكلفت الأرض بدفاتر المكلفات بمصلحة الضرائب العقارية باسم مورث المدعين الذى حصل على حكم بتمكينه من الأرض فى الدعوى رقم 1 لسنة 56 مدنى كلى الاسماعيلية ضد المعترضين له فى ذلك الوقت. واستصلح المدعون باقى الأرض. ثم تقدم أحد الأشخاص بشكوى الى محافظ الاسماعيلية يقول فيها ان الطالبين قد تعدوا على الأرض. وأرادت المحافظة رفع يد المدعين على الأرض لاقامة مشروعات صناعية ومدرسة عليها وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1417 لسنة 1975 ادارى مركز الاسماعيلية وأصدرت النيابة العامة قرارها بابقاء الحال على ما هو عليه. وتظلمت المحافظة من هذا القرار الى رئيس النيابة العامة المختص الذى قرر الغاء قرار النيابة الجزئية واعطاء المحافظة حرية التصرف ولما تظلم المدعون من هذا القرار الأخير تقرر رفض تظلمهم وابقاء الحال على ما هو عليه. ثم أصدر محافظ الاسماعيلية القرار رقم 450 لسنة 1975 فى 6/ 7/ 1975 بازالة تعديات المدعين على املاك الدولة الخاصة بناحية نفيشة بالقطعتين رقمى 41، 42. وقد علم المدعون أن محافظة الاسماعيلية فى سبيلها الى تنفيذ قرار ازالة التعدى ومن ثم بات للمدعين مصلحة فى اثبات حالة الأرض وما عليها من مبانى ومنشآت ومزروعات وتقدير قيمتها تمهيدا للرجوع على الحكومة بالتعويضات.
وبجلسة 30/ 4/ 1977 قضت محكمة الاسماعيلية بصفة مستعجلة بندب خبير من مكتب خبراء وزارة العدل بالاسماعيلية لمعاينة أرض النزاع لبيان حالتها قبل اصلاحها وحالتها الراهنة وما عليها من زراعات ونوعها وتكاليف الاصلاح والزراعة وكيفية ريها وبيان المنشآت والمبانى والمصارف التى أنشأها المدعون وقيمتها والضرر الذى يصيب المدعين لو انتزعت هذه المزروعات والمنشآت وأتلفت الأشجار وهدمت ماكينة الرى والمصارف التى أقاموها وخصصت لرى الأرض موضوع النزاع.
وقدم الخبير تقريره مثبتا حالة الأرض وما عليها من غراس وانشاءات.
ودفعت الحكومة بعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى وباختصاص القضاء الادارى بنظرها لأن القضاء المدنى لا يختص باتخاذ اجراءات وقتية فى منازعة تدخل فى اختصاص القضاء الادارى والمنازعة الماثلة هى دعوى اعداد الدليل رفعت لخدمة دعوى تدخل فى اختصاص القضاء الادارى. لأن قاضى الأصل هو قاضى الفرع. أما عن الموضوع فقد طلبت الحكومة الحكم برفض الدعوى لأن الأرض المتنازع عليها من املاك الدولة ووضع المدعين يدهم عليها لا يسانده نص فى القانون، وهذه الأرض من الدومين الخاص للدولة وذلك فانه يجوز للدولة ازالة ما يقع عليها من تعديات وقد استعملت الحكومة هذا الحق وأصدرت القرار رقم 450 لسنة 1975 من محافظ الاسماعيلية بازالة التعديات الواقعة عليها بالطريق الادارى ولا يترتب على استعمال هذا الحق أية تبعات على الادارة ولا يستحق التعويض على عمل يعتبر تعديا على أملاك الدولة الخاصة.
وبجلسة 22/ 10/ 1977 أصدرت محكمة الاسماعيلية الابتدائية دائرة الأمور المستعجلة الحكم بقبول الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى وبعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها الى محكمة القضاء الادارى وأبقت الفصل فى المصروفات. وأحيلت الدعوى الى المحكمة الادارية بالمنصورة حيث قيدت برقم 31 لسنة 6 ق وقررت المحكمة الأخيرة استبعاد الدعوى من الرول والغاء قيدها بسجلاتها واحالتها الى محكمة القضاء الادارى الدائرة الأولى (دائرة الأفراد) لأنها هى المحكمة المحال اليها الدعوى بموجب الحكم المتضمن الاحالة. ثم احيلت الدعوى الى محكمة القضاء الادارى بالمنصورة حيث قيدت برقم 461 لسنة 1 ق.
وبجلسة 24/ 2/ 1980 أصدرت محكمة القضاء الادارى بالمنصورة حكمها المطعون فيه ويقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبالزام المدعين بالمصروفات. وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس ان اختصاص محاكم مجلس الدولة محدد على سبيل الحصر فى المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 كما حدد اختصاص محكمة القضاء الادارى فى المادة الثالثة عشرة. ولم يرد فى هذين النصين ما يفيد اختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر دعوى مبتدأة باثبات حالة عقار قد يكون محل نزاع بين جهة الادارة والافراد طالما لم ترفع دعوى موضوعية بشأنه يدخل موضوعها فى اختصاص محكمة القضاء الاداري. أما اذا اقيمت دعوى موضوعية تدخل فى نطاق اختصاص محكمة القضاء الادارى فان هذه المحكمة تختص بالمسائل المتفرعة عنها بما فيها دعوى اثبات الحالة وندب الخبير. وهذه المنازعة تخرج عن اختصاص محكمة القضاء الادارى ولائيا لأن المدعين لم يطلبوا طلبا موضوعيا تختص بنظره واقتصرت طلباتهم على طلب ندب خبير لاثبات حالة الأرض. وتدخل هذه الدعوى فى اختصاص محكمة الاسماعيلية الابتدائية للأمور المستعجلة الا انه لا وجه لاحالة الدعوى اليها لاستنفاد ولايتها بحكمها الصادر بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى. ولا يحكم بانتهاء الخصومة بعد اذ وضع الخبير تقريره لأن الخصومة تنتهى بالحكم الصادر فى موضوع الدعوى، ويلزم المدعون بمصروفات الدعوى.
ويقوم طعن هيئة مفوضى الدولة على أساس ان دعوى اثبات الحالة فى هذه المنازعة تتعلق بدعوى تعويض عن قرار ادارى بازالة التعديات صادر من محافظة الاسماعيلية هو القرار رقم 450 لسنة 1975، والتعويض عن هذا القرار الادارى ينعقد الاختصاص بنظره لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها. ولما كان قاضى الأصل هو قاضى الفرع كان الاختصاص ينعقد للقضاء الادارى فى الدعوى التى يكون موضوعها اجراءات وقتية تحفظية كدليل فى دعوى التعويض عن القرار الادارى. ومن ثم تختص محكمة القضاء الادارى بالفصل فى دعوى اثبات الحالة تمهيدا لرفع الدعوى بطلب التعويض المزمع اقامتها عن الأضرار الناتجة عن قرار ادارى تدخل المنازعة بشأنه بطلب التعويض فى ولايتها. كما ان محكمة القضاء الادارى باعتبارها المحكمة المحال اليها الدعوى تلزم بالفصل فى الدعوى المحال اليها طبقا للمادة 110 من قانون المرافعات. وقد تناقض الحكم المطعون فيه اذ قطع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ثم أردف الحكم بأنه لم يثبت صدور قرار بالاستيلاء على أرض النزاع أو اتخاذ إجراءات تنفيذية ضد المدعين. أما تطبيق المادة 185 من قانون المرافعات بشأن المصروفات فلا يكون الا فى حالة الزام الخصم الذى كسب الدعوى بالمصروفات، ولم يقض الحكم المطعون فيه الى هذا المعنى.
ومن حيث ان قضاء محاكم مجلس الدولة قد جرى على أن اختصاص القضاء الادارى لا يمتد الى دعوى تهيئة الدعوى المرفوعة استقلالا عن دعوى موضوعية مما يدخل فى اختصاصه، وقد اجيزت هذه الدعوى استثناء مجال القانون الخاص، ويجوز رفع هذه الدعوى فى مجال القضاء الادارى اذا رفعت مرتبطة بدعوى من دعاوى الالغاء أو من دعاوى القضاء الكامل أو من دعاوى المنازعات الخاصة بالعقود الادارية. واختصاص القضاء الادارى بنظر دعوى تهيئة الدليل المرتبطة بدعوى موضوعية مما تدخل فى اختصاصه يقوم على القاعدة التى تجعل قاضى الأصل هو قاضى الفرع، فيختص القضاء الادارى بنظر دعوى تهيئة الدليل باعتبارها منازعة متفرعة عن النزاع الموضعى الأصلى الذى يدخل فى ولايته القضائية – وبموجب أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 صار مجلس الدولة قاضى القانون العام فى المنازعات الادارية بالنص على اختصاصه بنظر سائر المنازعات الادارية فى البند الرابع عشر من المادة العاشرة، ومن ثم أصبحت محاكم مجلس الدولة فى ظل هذا القانون تختص بنظر دعوى تهيئة الدليل حين يتوافر فى المنازعة المرفوعة أمامها وصف المنازعة الادارية، فلا تقبل دعوى تهيئة الدليل على استقلال ان رفعت غير مرتبطة بدعوى المنازعة الادارية الموضوعية. والثابت فى هذه المنازعة أن المدعين أقاموا الدعوى بطلب الحكم بصفة مستعجلة باثبات حال الأرض المتنازع عليها وما عليها من مبان ومنشآت وغرس وأشجار مع تقدير قيمتها وقيمة الأضرار التى لحقت بهم من جراء الاستيلاء على الأرض وازالة ما عليها من المنشآت والمزروعات الا انهم – أى المدعين – لم يضمنوا دعواهم المنازعة بطلب الالغاء أو التعويض فى القرار رقم 450 لسنة 1975 الصادر من محافظ الاسماعيلية بازالة التعديات على الأرض سالفة الذكر. ومن ثم فانه ولئن كانت دعوى اثبات الحالة تدخل فى ولاية محاكم مجلس الدولة، الا انها لا تقبل ان رفعت استقلالا وغير مرتبطة بدعوى المنازعة الادارية الموضوعية. وبالتالى تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة لعدم ارتباطها بطلب موضوعى سواء بالغاء القرار الادارى سالف الذكر أو بالتعويض عن الاضرار التى نتجت من جراء صدوره وتنفيذه. واذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بالغائه وبعدم قبول دعوى اثبات الحالة المرفوعة غير مرتبطة بطلب موضوعى يتحقق فى شأنه وصف المنازعة الادارية. وعلى ذلك فانه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى، وبالزام المدعين بمصروفات الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى والزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات