الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 863 لسنة 9 ق – جلسة 17 /06 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثانى (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 1185


جلسة 17 من يونية سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخارى وعبد الستار عبد الباقى آدم ومحمد طاهر عبد الحميد وعباس فهمى محمد بدر المستشارين.

القضية رقم 863 لسنة 9 القضائية

ضريبة. "الضريبة على العقارات المبنية". فرضها على أساس القيمة الايجارية – تقدير هذه القيمة – مراعاة القيمة المتفق عليها فى العقد متى كان خاليا من المجاملة.
ان وعاء الضريبة على العقارات المبنية هى القيمة الايجارية للمبنى وعلى اللجان المنوطة بها تقدير هذه القيمة أن تراعى، على وجه الخصوص، الأجر المتفق عليها بين مالك المبنى ومستأجره متى كان العقد حقيقيا خاليا من المجاملة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – فى أن المدعية السيدة أميلى كاسترو أقامت الدعوى رقم 450 لسنة 16 القضائية ضد السيد وزير الاسكان والمرافق، والسيد محافظ القاهرة بصفته رئيس مجلس بلدية القاهرة، والسيد مدير عام بلدية القاهرة بصحيفة أودعتها سكرتارية محكمة القضاء الادارى "هيئة منازعات الأفراد والهيئات" فى 27 من يناير سنة 1962 طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار مجلس المراجعة ببلدية القاهرة المؤرخ 23 من ديسمبر سنة 1961 القاضى بربط الضريبة العقارية بواقع 96 ج سنويا من أول يناير سنة 1960 على الفيلا المملوكة لها والكائنة بشارع الشيخ المرصفى (شارع الأمير طوسون سابقا) رقم 3 بالزمالك بالقاهرة وبتحديد الربط على أساس الأجرة السنوية 687 جنيها و600 مليما مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية والزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.. وقالت – شرحا لدعواها – أن الفيلا المذكورة كانت مؤجرة بأثاثها بمعرفة المالكة السابقة السيدة بيلا سابرمان الى سفارة امبراطورية الحبشة بالقاهرة بعقد ايجار مؤرخ فى 23 من أبريل سنة 1946 بأجرة سنوية قدرها 1680 جنيها لاستعمالها مقرا للسفارة ولسكنى القائم أعمالها.. وكانت هذه الأجرة تشمل الانتفاع بالفيلا وبجميع الأثاث والمفروشات الموجود فيها.. وفى 11 من فبراير سنة 1950 اتفق على تجديد الايجار لمدة سنة ونصف من أول الشهر المذكور مع تخفيض الأجرة الى 130 ج شهريا ومع تحمل المالكة لأجرة الجراج وقدرها ثلاثة جنيهات شهريا ثم تجدد الايجار لمدة ستة شهور من أول أغسطس سنة 1951 مع تحمل المالكة مبلغ ثلاثة جنيهات نظير أجرة الجراج الاضافى .. وفى 25 من مايو سنة 1954 اتفق على أنه عند نهاية مدة العقد فى آخر يوليو سنة 1954 يكون تجديده لمدة ستة أشهر أخرى بأجرة شهرية قدرها 110 ج… وفى 29 من أكتوبر سنة 1958 أجرتها خالية من الأثاث والمفروشات الى سفارة ايطاليا بالقاهرة لمدة سنة من أول نوفمبر سنة 1958 قابلة للتجديد بأجرة سنوية تقدرها 900 ج أى بواقع 75 ج شهريا بما فيه ضريبتى البلدية والدفاع.. ثم ذكرت المدعية أن ربط العوائد على الفيلا كان فى عام 1936 40 ج سنويا ثم أعيد ربط العوائد عليها ابتداء من سنة 1944 بمبلغ 75 ج تخفض الى 46 ج بقرار من مجلس المراجعة.. ولما أعيد التقدير ابتداء من سنة 1960 رفعت العوائد الى 144 ج سنويا.. ولما تظلمت من هذا التقدير أبلغت فى 27 من ديسمبر سنة 1961 بأن مجلس المراجعة قرر تخفيض الربط لمبلغ 96 ج فأقامت هذه الدعوى طعنا فى هذا القرار الأخير ونعت عليه مخالفة للقانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية اذ أنه حدد سعر الضريبة بعشرة فى المائة من القيمة الايجارية السنوية بعد استبعاد 20% من هذه القيمة مقابل جميع المصروفات التى يتكبدها المالك بما فيها مصاريف الصيانة.. وأن الثابت من عقد الايجار أن ما يدفعه المستأجر هو 900 ج سنويا يستبعد منه مبلغ 40 جنيها و 500 مليما قيمة ضريبة البلدية والدفاع التى يتحملها المؤجر، بواقع 4.5% فتكون القيمة الايجارية هى 859 جنيها و 500 مليما يستبعد منها مبلغ 171 جنيها و900 مليما قيمة العشرين فى المائة المشار اليها فيكون الصافى هو مبلغ 687 جنيها و600 مليما وهو الذى تربط عليه الضريبة بواقع 10%.. ثم أوضحت المدعيه أن العقد بمنأى عن الصورية أو شبهة المجاملة لأنه مبرم مع سفارة ايطاليا وهى هيئة رسمية لها مكانتها.. وقدمت حافظة بمستنداتها.
واودعت الحكومة حافظة بمستنداتها ومذكرة بردها على الدعوى يخلص ما جاء بها فى أن لجنة التقدير لم تقتنع بالقيمة الواردة بالعقد المبرم مع سفارة ايطاليا وهى 75 ج شهريا لأنها لا تمثل الايجار الحقيقى للفيلا وعندما تظلمت لمجلس المراجعة لم يقتنع المحقق الادارى وكذلك لم يقتنع المجلس المذكور للأسباب الآتية:
1- ان العقد يحمل فى طياته عنصر المجاملة لأن المدعية ايطالية الجنسية والمستأجرة هى السفارة الايطالية فوحدة الجنسية بين المؤجرة والمستأجرة تحمل معنى المجاملة.
2- كانت العوائد المربوطة على هذه الفيلا مبلغ 150 ج سنويا حتى سنة 1959 (على خلاف ما جاء بصحيفة الدعوى من أنه كان 46 ج) ولم تطرأ على المبنى تغييرات تنقص من قيمته بحيث ينخفض الربط فى سنة 1960 الى الحد الذى قدرته المدعية.
3- تذكر المدعية أن الفيلا كانت مؤجرة لسفارة الحبشة بالقاهرة بمبلغ 1680 ج سنويا ثم تزعم أنها أجرتها بعد ذلك الى سفارة ايطاليا بمبلغ 75 ج شهريا وأن الزعم غير مقبول ولا يقره سوى عنصر المجاملة.
وانتهت المحكمة الى أن العقد الذى قدمته المدعية لم يكن يمثل الحقيقة للمبنى اذ يشوبه عنصر المجاملة والصورية ولذلك فقد استبعد بالتطبيق لأحكام الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 56 لسنة 1954 التى تنص عليها تقدير ايجار المثل فى حالة عدم الاطمئنان الى جدية الايجار وختمت مذكرتها بطلب الحكم برفض الدعوى والزام المدعية بالمصروفات.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الدعوى ساندت فيه طلبات الحكومة للأسباب التى استندت اليها.
عقبت المدعية على تقرير هيئة مفوضى الدولة بمذكرة رددت فيها ما جاء بصحيفة الدعوى وأضافت اليها أن الظروف التى أحاطت بتأجير الفيلا لسفارة الحبشة مفروشة طرأ عليها تغيير كبير بمناسبة اخلائها منها واخلائها من المفروشات وتأجيرها خالية وأهم هذه الظروف القوانين الصادرة بتخفيض الايجارات الواردة بنصوص القانون رقم 121 لسنة 1947 والتعديلات التالية لم ثم عدم اقدام مستأجرين لتأجيرها ثم قالت أنها لا توافق هيئة مفوضى الدولة فيما ارتأته من أن التقدير المطعون فيه مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية طالما أن هناك عقدا مبرما حدد الايجار.
وبجلسة 26 من مارس سنة 1963 قضت محكمة القضاء الادارى برفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات وأقامت قضاءها – بعد أن أوردت نص المادتين الأولى والتاسعة من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبينة – على أن الضريبة التى كانت مقدرة على العقار المملوك للمدعية حتى سنة 1959 هى 150 ج ولما أعيد تقدير الضرائب فى سنة 1960 قدر عليه ضريبة مقدارها 150 ج بخلاف الملحقات وعندما تظلمت المدعية الى مجلس المراجعة قام بتحقيق الشكوى واستعان برجال المصلحة الفنيين وانتهى الى تقدير العوائد بمبلغ 96 ج وقرر أن عقد الايجار المقدم من المدعية لا يمثل الايجار الحقيقى وأن عنصر المجاملة واضح فيه وأن المجلس استند فى تقديره على القيمة الحقيقية بالتطبيق لنص المادة التاسعة التى منحت لجان التقدير – وهى بصدد تحديد القيمة الايجارية التى تتخذ أساسا لتقدير الضرائب – سلطة تقديرية غير مقيدة ما دامت لا تسئ استعمالها ولها الحق فى تقدير جدية العقود التى تقدم لها.
طعنت المدعية فى هذا الحكم بصحيفة أودعتها سكرتارية هذه المحكمة فى 23 من مايو سنة 1963 طالبة الحكم بقبول طعنها شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار مجلس المراجعة المؤرخ فى 23 من ديسمبر سنة 1961 بربط الضريبة العقارية بواقع 96 ج فى السنة من أول يناير سنة 1960، وبتحديد الربط على أساس الأجرة السنوية وقدرها 687 جنيها و600 مليما مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية والزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاملة.. وبنت طعنها على نفس الأسانيد التى أستندت اليها فى صحيفة الدعوى والمذكرة المقدمة منها.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن انتهت فيه الى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعنة المصروفات واستندت فى ذلك الى نفس الأسباب التى استند اليها الحكم المطعون فيه.+
ثم قدمت الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن مع الزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واستندت فى ذلك الى ما جاء فى ردها على الدعوى وعلى الأسانيد التى أوردها الحكم المطعون فيه وأضافت الى ذلك أن وعاء الضريبة على العقارات المبنية هو القيمة الايجارية للمبنى باعتبار أن تلك القيمة تمثل الايراد العقارى الذى أراد المشرع اخضاعه للضريبة وأن اللجان المختصة هى التى تقدر هذه القيمة الايجارية على أن تدخل فى اعتبارها الأجرة المتفق عليها اذا كان العقد خاليا من الصورية أو المجاملة وأن شبهة المجاملة فى العقد موضوع الدعوى لا تبعد عن العقد الذى أبرمته الطاعنة الايطالية الجنسية مع سفارة بلدها.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 – فى شأن الضريبة على العقارات المبنية – تنص على أن:
"تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيا كانت مادة بنائها: وأيا كان الغرض الذى تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء مشغولة بعوض أو بغير عوض..".
وتنص المادة 9 منه على أن:
"تفرض الضريبة على أساس القيمة الايجارية السنوية للعقارات التى تقررها لجان التقدير المنصوص عليها فى المادة 13.
ويراعى فى تقدير القيمة الايجارية للعقار جميع العوامل التى تؤدى الى تحديدها وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها اذا كان العقد خاليا من شبهة الصورية أو المجاملة".
ويستفاد من هذين النصين أن وعاء الضريبة على العقارات المبنية هى القيمة الايجارية للمبنى وعلى اللجان المنوطة بها تقدير هذه القيمة أن تراعى، على وجه الخصوص، الأجرة المتفق عليها بين مالك المبنى ومستأجره متى كان العقد حقيقيا خاليا من المجاملة.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه فى سنة 1936 كان مفروضا على المبنى موضوع الدعوى، والمملوك للمدعية، ضريبة قدرها 40 ج زيدت الى 46 ج فى سنة 1944 ثم ربط عليه مبلغ 150 ج فى سنة 1950 بمناسبة تأجيره مفروشا الى سفارة الحبشة بايجار قدره 1680 ج.. وفى 29 من أكتوبر سنة 1958 أجرته المدعية خاليا من المفروشات الى سفارة ايطاليا بايجار سنوى قدره 900 ج ليكون مقرا للمعهد الثقافى الايطالى – وذلك بمقتضى عقد قدمته بحافظة مستنداتها – وأخطرت الجهة الادارية بذلك فى 4 من نوفمبر سنة 1958.. وباعادة تقدير الضريبة فى سنة 1960 قدرت عليه ضريبة مقدارها 150 ج خفضها مجلس المراجعة الى مبلغ 96 ج مراعيا فى ذلك الضريبة التى كانت مقدرة قبل هذا التاريخ ولم تراع الأجرة الواردة بالعقد المبرم مع سفارة ايطاليا بمقولة أن عنصر المجاملة يظهر فيه بوضوح.
ومن حيث أن الحكومة لم تقدم دليلا على عنصر المجاملة الذى تقول به سوى أن المدعية ايطالية الجنسية والعقد صادر الى سفارة ايطاليا.. ولما كان السبب لا يكفى وحده للقول بتوافر عنصر المجاملة لأن هذه السفارة انما تعاقدت مع المدعية نيابة عن الحكومة الايطالية ومن ثم فانه لا يتصور أن تجامل المدعية موظف السفارة الذى تعاقدت معه، وهو لن يتحمل شيئا بصفته الشخصية من القيمة الايجارية الواردة بالعقد، كما أنه لا يتصور أن تجامل السفارة نفسها، وهى جهة رسمية فتنزل بالأجرة الى غير قيمتها الحقيقية… ويبدو أن انخفاض الايجار بالعقد المبرم مع السفارة انما يرجع الى أن المبنى قد أجر بعد اخلائه من المفروشات ولعدم وجود راغبين فى استئجاره بأكمله صفقة واحدة، كما تقول المدعية، وعلى ذلك فان استخلاص جهة الادارة لعنصر المجاملة فى ذلك العقد يكون استخلاصا غير سائغ ويكون قرار مجلس المراجعة باستبعاد القيمة الايجارية الواردة به غير قائم على أساس مكين من القانون أو الواقع.. حقيقا بالالغاء.. واذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا النظر فانه يكون قد جانب الصواب ومن ثم يتعين القضاء بالغائه وبالغاء قرار مجلس المراجعة المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الحكومة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار مجلس المراجعة الصادر فى 23 من ديسمبر سنة 1961 بربط الضريبة العقارية على المبنى موضوع الدعوى بواقع ستة وتسعين جنيها سنويا اعتبارا من أول يناير سنة 1960 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت محافظة القاهرة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات