الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 580 لسنة 23 ق – جلسة 13 /02 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 324


جلسة 13 من فبراير سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحى بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيونى وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 580 لسنة 23 القضائية

دعوى – صفة فى الدعوى.
طلب الغاء أمر ادارى صادر من مديرية القوى العاملة باحدى المحافظات بمجازاة أحد العاملين بالخصم من أجره لما نسب اليه – اختصام مديرية القوى العاملة وهى ليست شخصا من الأشخاص الاعتبارية العامة ولم يمنحها القانون شخصية اعتبارية مستقلة دون اختصام وزير العمل صاحب الصفة فى تمثيل وزارته أو المحافظ صاحب الصفة فى تمثيل المحافظة بجميع أجهزتها أو فروعها أمام القضاء – عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة – أساس ذلك – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 29 من مايو سنة 1977 أودعت ادارة قضايا الحكومة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا بالنيابة عن مديرية القوى العاملة بأسيوط تقرير طعن قيد بجدول المحكمة تحت رقم 580 لسنة 23 القضائية فى الحكم الصادر بجلسة 6 من ابريل سنة 1977 من المحكمة التأديبية بأسيوط فى الدعوى رقم 7 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ …….. ضد مديرية القوى العاملة بأسيوط والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى موضوعها بالغاء قرار الجزاء رقم 35 لسنة 1974 وما ترتب عليه من آثار والزمت الجهة الادارية بمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه وطلبت ادارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعى والزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين.
وبعد اعلان تقرير الطعن عقبت هيئة مفوضى الدولة عليه بتقرير بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الزام الطاعن المصروفات. وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22 من ابريل سنة 1981 وبجلسة 9 من ديسمبر سنة 1981 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الرابعة) لتنظره بجلسة 2 من يناير سنة 1982 وبتلك الجلسة سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ثم ارجأت اصدار الحكم الى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى ان المدعى السيد/ ………. أقام دعواه رقم 7 لسنة 2 القضائية ضد مديرية القوى العاملة بأسيوط بعريضة أودعت سكرتارية المحكمة التأديبية بأسيوط فى 12 من أكتوبر سنة 1974 طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء الجزاء الموقع عليه والصادر بشأنه الأمر الادارى رقم 35 لسنة 1974 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بيانا للدعوى ان تحقيقا إداريا أجرى معه بشأن مذكرة قدمت من عضوى اللجنة التى كان يرأسها لاجراء انتخابات ممثلى العاملين فى مجلس ادارة شركة النصر للدخان والسجاير، زعما فيها انه كان يوجه للناخبين تعليمات شفوية مفادها صحة انتخاب أربعة مرشحين لعضوية مجلس الادارة من أية فئة دون التقيد بنسبة الـ 50% على الأقل من فئة العمال. وقد نفى المدعى ما نسب اليه لأن مهمته تنحصر فى الاشراف على عملية الانتخاب وفقا للتعليمات الصادرة فى هذا الشأن وأضاف المدعى انه فوجئ بصدور الأمر الادارى رقم 35 لسنة 1974 متضمنا مجازاته خمسة أيام من مرتبه بدعوى اهماله فى تأدية واجبات وظيفته أثناء رئاسته للجنة الانتخابية المذكورة. وقد استند الأمر المذكور الى التقرير المقدم من وكيل المديرية عن أعمال تلك اللجنة بالرغم من ان التحقيق الذى أجرى معه لم يتناول ذلك التقرير بل تناول مذكرة عضوى اللجنة ولم يسفر عن مسئولية المدعى، ومن ثم فان استناد الجزاء الى تقرير لم يواجه به المدعى أو يناقشه يبطل هذا الجزاء فضلا عن ان مهمة المدعى كرئيس لجنة قاصرة على الاشراف على الانتخابات وفرز الأصوات حسب التعليمات الواردة فى المنشور الدورى الصادر من الادارة العامة لعلاقات العمل بالوزارة وان طريقة الانتخابات تحددها استمارة ابداء الرأى دون ما حاجة الى تعليمات ليصدرها رئيس اللجنة فى هذا الشأن. وقال المدعى ان الوزارة اعتمدت نتيجة الانتخاب رغم تعدد الأصوات الباطلة مما يكشف عن عدم وقوع اهمال أو خطأ من اللجنة التى أشرفت على عملية الانتخاب وقد ردت الجهة الادارية على الدعوى بأن قرار الجزاء قام على سببه الصحيح الذى يبرره وهو مجاوزة المدعى لاختصاصاته بأن افتى برأى غير صحيح فى عملية انتخاب ممثلى العمال فى مجلس ادارة شركة النصر للدخان الأمر الذى ترتب عليه ابطال أصوات 140 ناخبا من مجموع الناخبين وعددهم 157 ناخبا، كما انه لم يراع تنفيذ التعليمات الموجهة اليه فى الاجتماع الذى عقد بمديرية العمل لرؤساء اللجان الانتخابية. وأضافت الجهة الادارية ان التحقيق مع المدعى كان يدور حول ما ردد فى تقرير وكيل مديرية العمل المشرف على الانتخابات فضلا عن مذكرة عضوى اللجنة التى كان يرأسها وان المدعى قد أجاب على الأسئلة التى وجهها اليه المحقق فيما ورد بذلك التقرير وتلك المذكرة.
وبجلسة 6 من ابريل سنة 1977 حكمت المحكمة بالغاء قرار الجزاء رقم 35 لسنة 1974 وما يترتب عليه من آثار والزمت الجهة الادارية بمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها على ان التحقيق الذى أجرى مع المدعى قد شابه قصور وذلك بأن أغفل تحقيق دفاعه وسماع شهادة كل من عضوى اللجنة والمشرف على الانتخابات ومواجهة المدعى بهم كما أغفل سماع شهادة بعض الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم أمام اللجنة المذكورة. وقالت المحكمة ان ما ورد بمذكرة المشرف على الانتخابات فيما نسب الى المدعى كان استنادا الى ما قال به عضوا اللجنة وهو قول مرسل لا يسانده دليل من الأوراق.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه قد أخطأ وخالف القانون فيما ذهب اليه من ان التحقيق الذى أجرى مع المدعى قد شأبه القصور ذلك لأن أقوال عضوى اللجنة ثابته فى المذكرة المقدمة منهما الى وكيل المديرية وقد اكتفى المحقق بما جاء بتلك المذكرة فضلا عن ان المدعى قد اعترف بخطئه أمام المشرف على الانتخابات كما ان عدد الأصوات الباطلة فى الانتخابات تؤكد صدور التعليمات الخاطئة من المدعى. وبجلسة 28 من أكتوبر سنة 1981 دفع الحاضر عن الجهة الادارية بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة تأسيسا على ان مديرية القوى العاملة بأسيوط ليست من أشخاص القانون العام وتفتقد الى الشخصية الاعتبارية المستقلة اذ انها جهاز ادارى يتبع محافظة أسيوط ومن ثم فقد كان يتعين اختصام السيد محافظ أسيوط بصفته رئيسا لهذه المديرية.
ومن حيث ان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة من الدفوع التى يجوز ابداؤها فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى كما تملك المحكمة الادارية العليا وهى تنزل حكم القانون فى المنازعة الادارية من حيث الشكل والموضوع معا على الوجه الصحيح بحكم رقابتها القانونية للحكم المطعون فيه القضاء من تلقاء ذاتها بعدم قبول الدعوى اذا ما تحقق لديها أسباب عدم القبول.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت ان المدعى يطلب فى دعواه مثار الطعن الماثل الغاء الأمر الادارى رقم 35 لسنة 1974 الصادر من مديرية القوى العاملة بأسيوط بمجازاته بخصم خمسة أيام من مرتبه لما نسب اليه من اخلال بواجبات وظيفته أثناء اشرافه على عملية انتخاب ممثلى العمال فى مجلس ادارة شركة النصر للدخان. وقد وجه دعواه الى المديرية المذكورة مختصما اياها دون غيرها فى المنازعة موضوع تلك الدعوى.
ومن حيث انه من فروع الدولة ما له الشخصية الاعتبارية كالمحافظات والمدن والقرى بالشروط التى يحددها القانون وكذلك الادارات والمصالح وغيرها التى يمنحها القانون شخصية اعتبارية ومتى توافرت لها هذه الشخصية الاعتبارية تمتعت بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازما لصفة الانسان الطبيعية – ومن بينها حق التقاضى، كما يكون لها نائب يعبر عن ارادتها ويمثلها فى التقاضى كذلك فان من الادارات ما ليست له شخصية اعتبارية تخول مدير أو رئيس كل منها النيابة عنها أو تمثيلها فى التقاضى وعندئذ تكون تلك النيابة أو ذلك التمثيل من خوله القانون ذلك.
ومن حيث ان مديرية القوى العاملة بأسيوط ليست شخصا من الأشخاص الاعتبارية العامة ولم يمنحها القانون شخصية اعتبارية مستقلة بل كانت – عند صدور القرار المطعون فيه فرعا من فروع وزارة العمل ليس له استقلال ذاتى ثم أصبحت أثناء نظر الدعوى مثار هذا الطعن من الأجهزة التنفيذية التابعة لمحافظة أسيوط ومن ثم فليس لهذه المديرية أية صفة تسمح باختصامها أمام القضاء. واذ وجه المدعى دعواه اليها دون أن يختصم فيها وزير العمل صاحب الصفة فى تمثيل وزارته أو محافظ أسيوط صاحب الصفة فى تمثيل المحافظة بجميع أجهزتها أو فروعها أمام القضاء فان الدعوى تكون والأمر كذلك قد أقيمت على غير ذى صفة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير صفة واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
ومن حيث انه لما تقدم من أسباب فانه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات