الطعن رقم 154 سنة 17 ق – جلسة 13 /05 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 616
جلسة 13 من مايو سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: سليمان حافظ بك وصادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وفهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 154 سنة 17 القضائية
أ – تسجيل. أثره. دعاوى استحقاق العقار ونحوها. تسجيل صحائفها.
التأشير بالحكم فيها على هامش تسجيلها. انسحاب أثره. دعوى صحة التوقيع. لا تندرج ضمن
دعاوى الاستحقاق. الفرق بينها وبين دعاوى صحة التعاقد.
ب – تسجيل. تسجيل سابق لدائن البائع. تفضيله على التسجيل اللاحق للمشترى منه على أساس
أن الدائن لم يكن عالماً بسبق البيع إلى المشترى. غير مخالف للقانون. المادة 270 مدنى.
جـ – حكم. تسبيبه. تحقيق. صورية. طلب تحقيقها. رفضه بناءً على أسباب ذكرتها المحكمة
أقنعتها بأن الدفع بالصورية غير جدى. لا جناح على المحكمة فى ذلك.
1 – الأصل أن أثر التسجيل لا يترتب إلا على تسجيل العقد أو الحكم الذى من شأنه إنشاء
حق الملكية أو أى حق عينى عقارى آخر أو نقله أو تغييره أو زواله، أو الذى من شأنه تقرير
هذه الحقوق، وأن هذا الأثر لا ينسحب على الماضى. غير أن المادة السابعة من القانون
رقم 18 لسنة 1923 (المادة 15 من قانون تنظيم الشهر العقارى) أجازت استثناءاً تسجيل
صحائف دعاوى بطلان العقود واجبة التسجيل أو فسخها أو إلغائها أو الرجوع فيها، ودعاوى
استحقاق الحقوق العينية العقارية. وأجازت المادة 19 من هذا القانون (المادة 16 من قانون
تنظيم الشهر العقارى) استثناءاً التأشير بمنطوق الحكم الذى يصدر فى هذه الدعاوى على
هامش تسجيل صحائفها. ورتبت المادة 12 منه (المادة 17 من قانون تنظيم الشهر العقارى)
على سبيل الاستثناء أيضاً انسحاب أثر التأشير بالحكم إلى تاريخ تسجيل الصحيفة من ناحية
صيرورته حجة على من يترتب لهم حقوق عينية على العقار أو ديون عقارية منذ تاريخ تسجيل
صحيفة الدعوى. ومتى كان ذلك كذلك وجب أن يكون الاستثناء من الأصل مقصوراً على ما استثنى.
وإذ كانت دعوى صحة التوقيع، سواء كان سندها قانون المرافعات أو القانون رقم 18 لسنة
1923، لا تعدو أن تكون وسيلة لاعتبار التوقيع على العقد مصدقاً عليه تمهيداً لتسجيله،
والحكم الصادر فيها لا يعدو أن يقوم مقام تصديق الموظف المختص على التوقيع – ذلك التصديق
الذى أوجبت المادة 6 من القانون رقم 18 لسنة 1923 إجراءه قبل التسجيل، فهى – وتلك طبيعتها
– دعوى شخصية لا تندرج ضمن الدعاوى العينية العقارية التى نصت عليها المادة السابعة
من القانون المذكور، ولا تأخذ حكمها. ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على اعتبار
دعوى صحة العقد – بحكم أنها دعوى استحقاق مآلاً – من قبيل دعاوى الاستحقاق المنصوص
عليها فى المادة السابعة، فإن القول بوحدة الأساس القانونى لهذه الدعوى ولدعوى صحة
التوقيع، وإن صلح مبرراً للتسوية بينهما فى جعل الحكم الصادر فيهما أداة صالحة لتسجيل
العقد وما يترتب عليه من أثر أصيل، لا يبرر التسوية بينهما فى أثر استثنائى منوط بطبيعة
دعوى صحة العقد دون دعوى صحة التوقيع.
2 – إذا كان الحكم قد فضل التسجيل السابق لدائن البائع على التسجيل اللاحق للمشترى
منه على أساس أن الدائن لم يكن عالماً بسبق البيع إلى المشترى فإنه لا يكون قد أخطأ
فى تطبيق المادة 270 [(1)] من القانون المدنى، وإذا كان قد رتب على
انتفاء علم الدائن انتفاء نية الإضرار بالمشترى فليس فى ذلك ما يفيد أنه قال بأن سوء
النية فى معنى المادة المذكورة إنما هو نية الإضرار.
3 – لا جناح على محكمة الموضوع إذا هى لم تجب طلب التحقيق لإثبات الصورية متى كانت
فى حدود سلطتها الموضوعية قد بينت أنها رفضته لاقتناعها بأن الدفع بالصورية غير جدير
بالاعتبار.
الوقائع
فى 24 من يوليه سنة 1947 طعن الطاعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف
مصر الصادر يوم 25 مايو سنة 1947 فى الاستئناف رقم 892 س ق 61 برفضه وتأييد حكم محكمة
مصر الابتدائية (فى القضية رقم 2037 سنة 1943 الصادر فى 8 من يناير سنة 1944 بصحة ونفاذ
عقد البيع الصادر من المدعى عليه الثانى للمدعى والمؤرخ 11 من أكتوبر سنة 1941 وإلزام
المدعى عليه الثانى بالمصروفات و300 قرش أتعاب محاماة للمدعى وشمول الحكم بالنفاذ المعجل
بلا كفالة ورفض ماعدا ذلك من طلبات المدعى وإلزامه بدفع 500 قرش مقابل أتعاب محاماة
لسمو المدعى عليه الأول) وإلزام المستأنف بالمصروفات وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب محاماة
لسمو المستأنف عليه الأول. وطلب إلى هذه المحكمة قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع نقض
الحكم المطعون فيه واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف مصر وإلزام المطعون عليهما
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفى 28 و29 من شهر يوليه سنة 1947 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفى 11 من أغسطس
سنة 1947 أودع الطاعن أوراقه ومستنداته. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفى 18 من
أبريل سنة 1948 وضعت النيابة العمومية مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. الخ. الخ.
المحكمة
وحيث إنه (الطعن) بنى على ثلاثة أسباب.
وحيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ رفض اعتبار صحيفة الدعوى رقم
202 سنة 1942 كلى مصر بصحة توقيع المطعون عليه الثانى عقد البيع الصادر إلى الطاعن
فى 11 من أكتوبر سنة 1941 حجة على المطعون عليه الأول بالنسبة إلى الاختصاص الذى سجله
فيما بعد على المنزل المبيع – إن الحكم إذ فعل ذلك خالف القانون من وجهين: أحدهما أنه
فرّق بين دعوى صحة العقد ودعوى صحة التوقيع على العقد من حيث الأثر المرتب فى القانون
رقم 18 لسنة 1923 على تسجيل صحيفة الدعوى جاعلاً هذا الأثر مقصوراً على الدعوى الأولى
دون الأخرى قولاً بأن دعوى صحة التوقيع ليست إلا إجراءً تحفظياً وضعته المواد 251 و252
و253 من قانون المرافعات لمنع المنازعة فى التوقيع على السند قبل المطالبة به فى حين
أن الدعويين فى خصوص التسجيل تقومان على أساس واحد من القواعد العامة هو أن التزام
البائع بنقل الملكية يستتبع التزامه بعمل كل ما من شأنه نقلها وأن للمشترى أن يختار
التنفيذ العينى لهذا الالتزام متى كان ممكناً وفقاً للمادة 117 من القانون المدنى،
وفى حين أن دعوى صحة التوقيع إنما هى فى هذا الخصوص إجراء الغرض منه اعتبار التوقيع
مصدقاً عليه فى معنى المادة 6 من القانون رقم 18 لسنة 1923 كيما يمكن تسجيل العقد الموقع،
وهى بهذا الوصف لا شأن لها بالدعوى المنصوص عليها فى قانون المرافعات. ولما كانت هى
كدعوى صحة العقد تهدف إلى نقل الملكية كان واجباً أن يكون شأنها فى هذه الدعوى من حيث
الأثر الذى يترتب على تسجيل صحيفتها. والوجه الآخر أن الحكم اعتبر الدعوى رقم 202 سنة
1942 كلى مصر دعوى بصحة التوقيع فى حين أنها بما اشتملت عليه صحيفتها من بيانات عن
البيع وأركانه وشروطه الأساسية ومن ذكر وفاء المشترى بما التزم به من الثمن وامتناع
البائع عن التوقيع أمام الموثق وبما دفعها به المدعى عليه من طعن بالتزوير فى العقد
وبما تناوله الحكم فيها من قضاء بنفى التفاسخ المدعى فى البيع – أنها بذلك كله دعوى
بصحة العقد، ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ فى تكييفها خطأ يرجع إلى التقيد بألفاظ الصحيفة
والتزام ظاهر الطلب الوارد بها مع أن العبرة بمقصود المدعى الواضح من تسجيله صحيفتها،
كما يرجع إلى الاعتداد بتكييف المدعى لدعواه مع أن التكييف من عمل القاضى لا المتقاضين،
وإلى الاحتجاج بأن المدعى لم يكن هو الذى أثار أمر التفاسخ بل كان يدفعه مع أن إثارة
هذه المنازعة أو مجاراة المدعى عليه فيها ولو جاء من جانب المشترى ليس من شأنه أن يغير
طبيعة الدعوى.
وحيث إنه عن الوجه الأول فإن الحكم المطعون فيه قال فى صدد التفرقة بين دعوى صحة العقد
ودعوى صحة التوقيع "وبما أن محكمة النقض قد استقر قضاؤها على أن دعوى صحة التعاقد بحكم
أنها دعوى موضوعية هى التى تدخل ضمن دعاوى الاستحقاق المشار إليها فى المادة السابعة
من القانون رقم 18 سنة 1923 وأن تسجيل صحيفتها يجعل لمدعيها حق التمسك به إذا تقرر
بحكم مؤشر به على من تترتب لهم حقوق ابتداءً من تاريخ تسجيل الصحيفة، وأن الحكم الذى
يصدر فيها هو الذى يقرر كافة ما انعقد عليه الرضاء بين المتعاقدين بغير حاجة إلى الورقة
التى أثبت فيها التعاقد أولاً وهى بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلاً. أما دعوى
صحة التوقيع فهى دعوى تحفظية شرعت لتطمين من بيده سند عرفى على آخر إلى أن الموقع على
ذلك السند لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع فى صحته وهى بالغرض الذى
شرعت له وبالإجراءات المرسومة لها فى القانون يمتنع على القاضى فيها أن يتعرض للتصرف
المدون فى الورقة من جهة صحته أو بطلانه ونفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه.
فالحكم الصادر فيها لا ينصب إلا على التوقيع المتوقع به على الورقة ولئن كان يجوز تسجيل
هذا الحكم على اعتبار أنه من الملحقات المكملة لعقد البيع بشرط أن يكون هذا العقد مستوفياً
للبيانات المطلوبة فى المادة الثانية من قانون التسجيل إلا أن هذا التسجيل لا يعدو
أثره الأثر لتسجيل العقد العرفى المصدق من أحد الموظفين أو المأمورين طبقاً للمادة
السادسة من قانون التسجيل على الإمضاءات الموقع بها عليه. ولذلك فانه ليس لصاحبه به
وجه أفضلية إلا من تاريخ التسجيل من غير أن يكون له أثر رجعى مبتدئ من تاريخ تسجيل
صحيفة دعوى صحة التوقيع. وإذن فدعوى صحة التوقيع وهذه ماهيتها لا تدخل ضمن الدعاوى
المشار إليها فى المادة السابعة وبالتالى فتسجيل صحيفتها لا يترتب عليه ما يترتب على
تسجيل عرائض تلك الدعاوى".
وحيث إن الأصل أن أثر التسجيل لا يترتب إلا على تسجيل العقد أو الحكم الذى من شأنه
إنشاء حق الملكية أو أى حق عينى عقارى آخر أو نقله أو تغييره أو زواله أو الذى من شأنه
تقرير هذه الحقوق، وأن هذا الأثر لا ينسحب على الماضى. غير أن المادة السابعة من القانون
رقم 18 سنة 1923 أجازت استثناءً تسجيل صحائف دعاوى بطلان العقود واجبة التسجيل أو فسخها
أو إلغائها أو الرجوع فيها، ودعاوى استحقاق الحقوق العينية العقارية. وأجازت المادة
10 من هذا القانون استثناءً التأشير بمنطوق الحكم الذى يصدر فى هذه الدعاوى على هامش
تسجيل صحائفها. ورتبت المادة 13 منه على سبيل الاستثناء أيضاً انسحاب أثر التأشير بالحكم
إلى تاريخ تسجيل الصحيفة من ناحية صيرورته حجة على من يترتب لهم حقوق عينية على العقار
أو ديون عقارية منذ تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى. ومتى كان ذلك كذلك وجب أن يكون الاستثناء
من الأصل مقصوراً على ما استثنى.
وحيث إن دعوى صحة التوقيع سواء كان سندها قانون المرافعات أو القانون رقم 18 سنة 1923
لا تعدو أن تكون وسيلة لاعتبار التوقيع على العقد مصدقاً عليه تمهيداً لتسجيله والحكم
الصادر فيها لا يعدو أن يقوم مقام تصديق الموظف المختص على التوقيع ذلك التصديق الذى
أوجبت المادة 6 من القانون رقم 18 سنة 1923 إجراءه قبل التسجيل. فهى – وتلك هى طبيعتها
– دعوى شخصية لا تندرج ضمن الدعاوى العينية العقارية التى نصت عليها المادة السابعة
من القانون المذكور ولا تأخذ حكمها. ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على اعتبار دعوى
صحة العقد، بحكم أنها دعوى استحقاق مآلاً، من قبيل دعاوى الاستحقاق المنصوص عليها فى
المادة السابعة، فان القول بوحدة الأساس القانونى لهذه الدعوى ولدعوى صحة التوقيع وإن
صلح مبرراً للتسوية بينهما فى جعل الحكم الصادر فيهما أداة صالحة لتسجيل العقد وما
يترتب عليه من أثر أصيل فانه لا يبرر التسوية بينهما فى أثر استثنائى منوط بطبيعة دعوى
صحة العقد دون دعوى صحة التوقيع.
وحيث إنه عن الوجه الآخر من السبب الأول فان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من صحيفة الدعوى
رقم 202 سنة 1942 كلى مصر ولا من الحكم الابتدائى فيها ولا من حكم الاستئناف ومن ثم
كان ما أثبته الحكم المطعون فيه عن الدعوى المذكورة وعن الحكم الصادر فيها هو وحده
سند الطعن وعليه تجرى رقابة التكييف. وقد قال الحكم عن الدعوى "وبما أن الثابت من الاطلاع
على صحيفة افتتاح الدعوى رقم 202 سنة 1942 مصر المعلنة فى 26 من نوفمبر سنة 1941 والمسجلة
فى 1/ 12/ 1941 أن الحاج سيد ترك ذكر فى صحيفتها واقعة الشراء، وأن قام بما التزم به
فى عقد البيع النهائى، وأن البائع راوغه فى التوقيع على العقد النهائى بلا سبب سوى
سوء النية والمطالبة بمبلغ علاوة على الثمن، وأنه نفذ شروط البيع وانتهى فى صحيفة دعواه
إلى طلب الحكم بصحة توقيع البائع على عقد البيع، ولما أراد وكيل البائع فى جلسة 10
مارس سنة 1942 أن ينازع فى طلب الحكم بحجة أنه ينكر على المشترى القيام بما التزم به
وأنه رفع دعوى بفسخ عقد البيع قال وكيل المشترى إن الدعوى دعوى صحة توقيع فأراد بطلبه
هذا أن يجعل دعواه قاصرة على أنها دعوى صحة توقيع؛ وهذا عين ما قررته محكمة مصر فى
الحكم الصادر بصحة التوقيع، فقد قررت أن ما أثاره البائع عن قيام نزاع بينه وبين المشترى
حول فسخ العقد وأنه رفع دعوى بذلك لا محل له فى الدعوى الحالية ولذا يكون قول دفاع
الحاج سيد ترك إن دعوى صحة التوقيع هى فى الواقع دعوى صحة تعاقد – هذا القول لا يتفق
وما حصل فى الدعوى من جانبه لأن الحاج سيد ترك هو الذى كيف دعواه أولاً بأنها دعوى
صحة توقيع لا صحة تعاقد ولما أراد البائع له أن يثير النزاع فى تنفيذ شروط العقد قطع
عليه السبيل فى ذلك بقول دفاع الحاج سيد ترك إن الدعوى دعوى صحة توقيع ووافقته المحكمة
بأن أقرت أن هذا الذى أثاره الدفاع عن البائع لا محل له فى تلك الدعوى، وأما ما ذكره
المستأنف فى صحيفة الدعوى عن قيامه بدفع ما التزم بسداده قبل التوقيع على العقد فقد
استلزمه ما طلبه من الحكم بصحة التوقيع واتفاقه مع البائع على سداد الثمن فى الديون
ودفع الباقى إليه عند التوقيع النهائى على العقد فى الميعاد المحدد له. ولا يغير من
هذا أن البائع عاد عند استئناف الحكم وأثار موضوع العقد من جديد إذ أنه طعن فيه بالتزوير،
كما لا يغيره ما ورد بالحكم من عدم ثبوت التفاسخ أو العدول لأن الحاج سيد ترك لم يثر
هذا الدفاع بل دافع به، كما أن ما ذكر بالحكم إنما كان مما له علاقة بدعوى صحة التوقيع
إذ لا نزاع فى أثر التفاسخ أو العدول، إن صح، على طلب المستأنف كما ورد فى صحيفة دعواه.
وحيث إنه لا أدل على صحة هذا النظر من رفع دعوى الفسخ ومعاصرتها لدعوى المستأنف وهى
وإن أثار أمرها المدين عبد العزيز أفندى حافظ غير أن المستأنف حاول جهده فى إبعادها
عن دعواه والتى جعلها قاصرة على صحة التوقيع" إلى أن قال "وحيث إنه متى وضح ذلك كانت
الدعوى التى رفعها المستأنف لم تخرج عن كونها دعوى صحة توقيع وذلك من نفس صحيفتها وما
رمى إليه المستأنف فى دعواه وبالطريق التى سيرها فيه واتجه إليه قضاء المحكمة عند الفصل
فيها".
وحيث إن الدعوى – على هذا الذى أثبته عنها الحكم المطعون فيه – هى دعوى صحة توقيع فلا
خطأ من الحكم فى تكييفها. وإذا كانت المحكمة لم تأبه للبيانات التى تضمنتها صحيفة الدعوى
عن موضوع البيع وعن وفاء المدعى بما التزم به من دفع الثمن، أو لم تعتد بقيامه بتسجيل
هذه الصحيفة، أو كانت قد أقرته على تكييفه لدعواه بأنها دعوى صحة توقيع، أو لم تأبه
لما أثاره المدعى عليه من التفاسخ فى العقد ولا لطعنه فيه بالتزوير، أو كانت لم تعتد
بما ورد فى الحكم الاستئنافى بصحة التوقيع من إشارة إلى عدم ثبوت التفاسخ المدعى –
فإنه لا تثريب على المحكمة فى ذلك كله، لأن رد المدعى على دفوع المدعى عليه المتعلقة
بموضع العقد بأن الدعوى ليست إلا دعوى صحة توقيع من شأنه أن يفيد أن الدعوى ليست دعوى
صحة تعاقد، ولأن ما اشترط فى العقد من وجوب قيام المشترى بالوفاء بالثمن قبل مطالبته
البائع بالتوقيع على العقد النهائى كان يتطلب من المدعى أن يذكر ذلك فى صحيفة دعواه،
ولأن تسجيله لهذه الصحيفة هى وسيلة لا تؤدى بطبيعتها إلا إلى غاية معينة فلا يمكن أن
تؤدى إلى غاية أخرى لمجرد رغبة صاحبها، ولأن إقرار المحكمة للمدعى على تكييفه لدعواه
ليس معناه أنها تقيدت بهذا التكييف، ولأن مجرد إثارة التفاسخ فى العقد والطعن فيه بالتزوير
ليس من شأنه أن يؤدى إلى تغيير طبيعة الدعوى، ولأن إشارة الحكم الاستئنافى بصحة التوقيع
إلى عدم ثبوت التفاسخ كان كما قالت المحكمة بحق متعلقاً بدعوى صحة التوقيع من حيث توافر
المصلحة فيها أو عدم توافرها.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه – إذ فضل تسجيل المطعون عليه الأول
لاختصاصه على تسجيل الطاعن للحكم بصحة التوقيع بمقولة إن المطعون عليه الأول إنما كان
يرمى بتسجيل الاختصاص إلى المحافظة على حقوقه لا إلى الإضرار بالطاعن – أخطأ فى تأويل
المادة 270 من القانون المدنى. ذلك أن هذه المادة تشترط لتفضيل التسجيل السابق لدائن
البائع على التسجيل اللاحق للمشترى منه ألا يكون الدائن سيئ النية، والمقصود بسوء النية
هو مجرد العلم بسبق البيع أو إمكان العلم به لا قصد الإضرار بالمشترى. لكن المحكمة
أجرت المفاضلة بين التسجيلين على أساس أن سوء النية هو قصد الإضرار.
وحيث إن الحكم – بعد أن أثبت أن العبرة فى المفاضلة بين الحكم والاختصاص هى بأسبقية
التسجيل – تعرض إلى دفع الطاعن ببطلان تسجيل الاختصاص رغم أسبقيته بزعم أن دائرة المطعون
عليه الأول كانت عالمة أو كان يجب أن تكون عالمة بسبق تسجيل الطاعن لصحيفة دعواه، وقال
"وبما أن القول بذلك لم يقم عليه دليل ولا يكفى فيه القول بأن محامى الدائرة حضر عن
البائع فى القضية المختلطة مع فصله من الدائرة. وبما أنه مما يؤكد انعدام سوء النية
أن سمو الأمير رفع دعوى الدين فى 29/ 7/ 1941 مع أن عقد البيع العرفى الصادر للحاج
سيد ترك محرر فى 11 أكتوبر سنة 1941 ولم تكن الدائرة تعلم لمن سيقوم عبد العزيز أفندى
حافظ ببيع المنزل إن باعه، كما كانت قضية الدين تؤجل بناءً على طلب المدين ومعارضة
من الحاضر عن الدائن من أول جلسة وهى جلسة 4 سبتمبر سنة 1941 قبل حصول البيع؛ ولا يعاب
على الدائن إسراعه فى تسجيل حق الاختصاص بمجرد صدور الحكم بالدين محافظة على حقه خصوصاً
إذا لاحظ الدائن أن مدينه راوغ فى قضية الدين وأن المنزل كان مهدداً بالبيع بالمزاد
العلنى" إلى أن قال "ومن جهة أخرى يلاحظ أن حق الاختصاص تقدم به الطلب فى يوم 25/ 11/
1941 قبل تسجيل صحيفة دعوى التوقيع فى أول ديسمبر سنة 1941 وتسجيل الاختصاص تم أمام
المحكمة الوطنية فى 2 ديسمبر سنة 1941 وبالمحكمة المختلطة فى 7 منه وإذن فلم تكن صحيفة
دعوى المستأنف قد سجلت إلا بعد تقديم طلب الاختصاص، ولئن كان تسجيل الطلب فعلاً قد
تم لاحقاً لتاريخ الصحيفة فلم يكن من الميسور لدائرة الأمير نظراً لتقارب التاريخين
معرفة سبق تسجيل الصحيفة حتى بذلك تمتنع عن تسجيل الاختصاص ومن ثم ينعدم ركن العلم
وبالتالى نية التواطؤ والإضرار بالمستأنف".
وحيث إنه يبين من ذلك أن الحكم فضل تسجيل المطعون عليه الأول على أساس أنه لم يكن عالماً
بسبق البيع إلى الطاعن ومن ثم يكون لم يخطئ فى تأويل المادة 270 من القانون المدنى.
وإذا كان الحكم قد رتب على انتفاء علم المطعون عليه الأول انتفاء نية الإضرار بالطاعن
فإنما جاء ذلك منه تقريراً لنتيجة طبيعية لم يكن به حاجة إلى تقريرها. وليس فى ذلك
ما يفيد أنه قال بأن سوء النية فى معنى المادة المذكورة إنما هو قصد الإضرار.
وحيث إن محصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه جاء باطلاً من وجوه: أولها أنه رفض
تحقيق صورية دين المطعون عليه الأول بناءً على طلب الطاعن فى مذكرته الختامية إلى محكمة
الاستئناف حيث بين أنه من الأغيار الذين يجوز لهم إثبات الصورية بكل الطرق وأوضح ما
لابس نشوء الدين من ظروف تفيد صوريته. والثانى أنه قصر فى الرد على الدفع بعلم المطعون
عليه الأول بسبق البيع إلى الطاعن. والثالث للتناقض بين قول الحكم إن الطاعن سارع إلى
المحافظة على حقوقه برفع دعوى صحة التوقيع وبين قوله إن هذا العمل من جانبه لم يؤد
إلى المحافظة على حقوقه.
وحيث إنه عن الوجه الأول فان الحكم بعد أن أورد القرائن التى استند إليها الطاعن فى
إثبات صورية الدين ورد عليها تفصيلاً قال: "وبما أنه لذلك يكون القول بصورية دين الأمير
يوسف كمال غير جدير بالاعتبار، ولا ترى المحكمة محلاً بعد هذا لما طلبه المستأنف لإثبات
جديته بالبينة وغيرها من أوجه التحقيق". ومع أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من مذكرته
التى أشار إليها فإنه لا جناح على محكمة الموضوع إذا هى لم تجبه إلى طلب التحقيق متى
كانت فى حدود سلطتها الموضوعية قد بينت أنها رفضته لاقتناعها بأن الدفع بالصورية غير
جدير بالاعتبار.
وحيث إنه عن الوجه الثانى فالثابت بالحكم أن الطاعن تمسك أمام المحكمة بأن دائرة المطعون
عليه الأول علمت بعزم المطعون عليه الثانى على بيع منزله وببيعه المنزل فعلاً إلى الطاعن
وبتسجيله صحيفة دعوى صحة التوقيع مستدلاً على علم الدائرة بهذا كله بأن محاميها الأستاذ
أجازارم كان قد حضر عن المطعون عليه الثانى بجلسة البيوع التى انعقدت بمحكمة مصر المختلطة
فى يوم 22 من يونيو سنة 1941 حيث كان منزله مطروحاً للبيع بناءً على طلب دائنيه، وأنه
طلب مهلة ليتمكن موكله أثناءها من بيع المنزل بالطريق الودى. وقد رد الحكم بأن علم
المحامى لا يكفى للقول بعلم المطعون عليه الأول ذاته متى كان لم يثبت أنه أخبره بما
علم بل إن الحكم نفى إمكان علمه وقت رفع دعواه بالدين فى 29 من يوليو سنة 1941 بمن
كان سوف يشترى من المطعون عليه الثانى لو بقى هذا على عزمه السابق وباع كما نفى إمكان
علمه وقت تسجيل اختصاصه فى 2 من ديسمبر سنة 1941 بتسجيل صحيفة دعوى الطاعن فى أول ديسمبر
سنة 1941 لحصول التسجيلين فى يومين متتاليين ولكون الاختصاص كان قد طلب قبل ذلك فى
25 من نوفمبر سنة 1941. وواضح من ذلك أن الحكم لم يقصر فى الرد على الدفع بالعلم.
وحيث إنه عن الوجه الثالث فهو مردود بأن ما قاله الحكم هو "لا يمكن أن يعاب على دائن
إسراعه فى اتخاذ ما رآه محافظة على حقوقه كما فعل الحاج سيد ترك برفعه دعوى صحة التوقيع
فى 26/ 11/ 1941 وتسجيله صحيفتها فى 1/ 12/ 1941 سواء كان هذا العمل قد أنتج الغرض
الذى رمى إليه أو لم ينتج" وليس فى هذا القول أى تناقض.
[(1)] جاء فى حكم محكمة النقض فى القضية رقم 35
سنة 5 القضائية المنشورة قواعده والمنشور برمته فى الجزء الأول من هذه المجموعة تحت
رقم 308 ص 975 – 988 أنه "لا يجوز التحدى بعبارة سوء النية أو حسنها أو العلم أو عدم
العلم المشار إليهما بالمادة 270 وغيرها من القانون المدنى، لأن هذه المادة مؤسسة على
مبدأ القانون المدنى الذى كان يرتب نقل ملكية المبيع بين المتعاقدين على مجرد الإيجاب
والقبول. وهذا المبدأ قد قضت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون التسجيل
قضاءً نهائياً، كما نصت المادة 16 من هذا القانون على إلغاء كل نص يخالفه. وإذن فتلك
المادة قد نسخها قانون التسجيل ولم يعد حكمها باقياً". ويلاحظ أن المادة 270
هذه لا مقابل لها فى القانون الجديد.
هذا والمادة 12 من قانون تنظيم الشهر العقارى أوجبت قيد التصرفات المنشئة لحق من الحقوق
العينية العقارية التبعية أو المقررة لها والأحكام النهائية المثبتة لشئ من ذلك. وبهذا
صارت هذه التصرفات كالتصرفات المنشئة للحقوق العينية الأصلية من حيث الاحتجاج بها على
الغير. على خلاف قانون التسجيل السابق فإنه نص فى المادة الأولى على أنه يراعى فى مواد
الامتياز والرهن العقارى والاختصاص النصوص المعمول بها قبل صدور القانون.
