الطعن رقم 1425 لسنة 26 ق – جلسة 06 /02 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 إلى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 304
جلسة 6 من فبراير سنة 1982
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عزيز بشاى سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد المعطى على زيتون ومحمد أحمد البدرى – المستشارين.
الطعن رقم 1425 لسنة 26 القضائية
دعوى مستعجلة – دفوع فى الدعوى – هيئة مفوضى الدولة – تحضير الدعوى – الدعوى المستعجلة وما يتصل بها من دفوع من شأنها أن تؤثر فى شقى الدعوى تنأى بطبيعتها عن أن تكون خاضعة للأحكام الخاصة بتحضير الدعاوى – هيئة مفوضى الدولة ليست محجوبة عن المنازعة الإدارية فى شقها المستعجل أو بمنأى عن نظرها فهى تدخل فى تشكيل المحكمة وتشترك معها فى سماع الملاحظات والمرافعات وتطلع على المذكرات المقدمة فيها – ويحق للمفوض بحكم طبيعة النظام الذى يحكم الدعوى الادارية أن يتقدم برأيه فيما يثار من دفوع سواء كانت مؤثرة فى الدعوى الموضوعية أو غير مؤثرة فيها سواء طلبت منه المحكمة ذلك أو لم تطلب – ولا يجوز لأية جهة كانت أن تمنعه من ابداء رأيه سواء شفاهة باثباته فى محضر الجلسة أو بتقديم تقرير بالرأى فى المسائل المثاره، كل ذلك فى الحدود التى لا تتعارض مع طبيعة الدعوى المستعجلة وضرورة الفصل فيها بلا تأخير – أساس ذلك – تطبيق. قضاء الحكم وهو فى صدد بحثه موضوع طلب وقف تنفيذ قرار ادارى، بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتحضير الدعوى – صدوره صحيحا غير مشوبا بالبطلان.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 14 من يوليو سنة 1980 أودع السيد الأستاذ/
محمد نصر الدين عطية المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1425 لسنة 26 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلستها المعقودة فى
27 من مايو سنة 1980 فى الدعوى رقم 1537 لسنة 33 ق والذى قضى بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية والزام المدعيات بالمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للفصل فيها مجددا
بعد أن تقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرها بالرأى القانونى فيها والزام الجهات الادارية
بالمصاريف.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة – تقريرا برأيها القانونى – ارتأت فيه للأسباب التى ساقتها
– الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى
محكمة القضاء الادارى للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى بعد أن تقوم هيئة مفوضى الدولة
بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى مسببا مع ابقاء الفصل فى
المصروفات.
وقد أعلن الطعن الى ذوى الشأن ونظر أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتى نظرت
الطعن على ما هو موضح بمحاضر الجلسات وقررت إحالته الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة
الأولى" لنظره بجلسة 12 من ديسمبر سنة 1981 حيث سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من
ايضاحات ذوى الشأن وأرجأت صدور الحكم لجلسة 16 من يناير سنة 1982 وخلال فترة حجز الطعن
للحكم تقدم الطاعن بطلب لفتح باب المرافعة كما تقدمت الشركة المصرية العامة للسياحة
والفنادق بمذكرة طلبت فى ختامها فتح باب المرافعة فقررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة
6 من فبراير سنة 1982 مع التصريح بتقديم مذكرات فى أسبوعين ولم تقدم مذكرات خلال هذا
الأجل وفى الجلسة المذكورة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنات أقمن الدعوى
رقم 1537 لسنة 33 قضائية أمام محكمة القضاء الادارى ضد المطعون ضدهم بطلب الحكم بصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من رئيس المجلس التنفيذى رقم 2223 لسنة 1963 فى 15
من سبتمبر سنة 1963 بتقرير المنفعة العامة والاستيلاء على الحديقة وقطعة الأرض المقام
عليها سراى السيدة/ عائشة فهمى سابقا بمدينة الإسكندرية – وفى الموضوع بالغاء القرار
المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهات الادارية المطعون ضدها بالمصاريف
وأتعاب المحاماه. واستندن فى ذلك الى أن السيدة/ عزيزة فهمى سبق أن أقامت الدعوى رقم
1828 لسنة 25 قضائية أمام محكمة القضاء الادارى بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
القرار رقم 2223 لسنة 1963 المشار اليه وفى الموضوع بالغاء ذلك القرار وما يترتب على
ذلك من آثار وبجلسة 14/ 11/ 1972 قضت محكمة القضاء الادارى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى
وبقبولها شكلا وبرفضها بشقيها المستعجل والموضوعى والزام المدعية بالمصروفات. فأقامت
المحكوم ضدها الطعن رقم 300 لسنة 19 قضائية أمام المحكمة الادارية العليا بطلب الغاء
حكم محكمة القضاء الادارى بشقيه العاجل والموضوعى والحكم بالغاء القرار رقم 2223 لسنة
1963 موضوع الطعن وبجلسة 19/ 2/ 1973 حكمت دائرة فحص الطعون بقبول الطعن شكلا ورفضه
موضوعا ثم أقامت السيدة/ عائشة فهمى الدعوى رقم 638 لسنة 27 قضائية أمام محكمة القضاء
الادارى بطلب وقف تنفيذ القرار رقم 2223 لسنة 1963 لحين الحكم بالغائه وما يترتب على
ذلك من آثار ومن جهة أخرى فقد أقامت السيدة/ عائشة فهمى الدعوى رقم 7844 لسنة 1971
أمام محكمة شمال القاهرة والتى قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى واحالتها الى
محكمة القضاء الادارى وتنفيذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى وقيدت بجدول محكمة القضاء الادارى
تحت رقم 595 لسنة 28 قضائية وقررت المحكمة ضم القضيتين 638 لسنة 27، 595 لسنة 28 ق
ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 10/ 6/ 1975 حكمت محكمة القضاء الادارى:
أولا: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
ثانيا: بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بالغاء قرار الاستيلاء المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وأقامت قضاءها على أن الدفع بعدم جواز نظر الدعويين لسابقة الفصل فيهما
فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية مردود عليه بأنه ولئن اتحد الأطراف والموضوع فى
تلك الدعاوى إلا أن سبب الطعن مختلف – ذلك ان مبنى الطعن فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25
القضائية أن القرار رقم 2223 لسنة 1963 بتقرير صفة المنفعة العامة والاستيلاء على الحديقة
وقطعة الأرض المقام عليها سراى السيدة/ عزيزة فهمى بمدينة الاسكندرية غير قائم على
سبب صحيح يبرره وأن الجهة الادارية لم تكن جادة فى تنفيذه فضلاً عن مخالفته لأحكام
القانون رقم 521 لسنة 1955 – بينما يقدم الطعن فى الدعويين الأخيرتين على أساس سقوط
القرار محل الطعن لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى المادتين 9، 10 من القانون
رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين والتى أوجبت
إيداع النماذج الموقع عليها من أصحاب الحقوق أو قرار الوزير المختص فى حالة تعذر الحصول
على توقيعات أصحاب الحقوق فى مكتب الشهر العقارى خلال ستين يوما من تاريخ نشر القرار
المقرر للمنفعة العامة فى الجريدة الرسمية وهو سبب لم يعرض على المحكمة عند نظرها للدعوى
رقم 1828 لسنة 25 ق. وانه لما كان الثابت ان القرار محل الطعن قد نشر فى الجريدة الرسمية
العدد 219 فى 26 من سبتمبر سنة 1963 ولم يودع قرار الوزير المختص بنزع ملكية العقار
موضوع القرار المقرر للمنفعة العامة حتى تاريخ صدور الحكم وهو ما يجاوز 12 سنة لذلك
وطبقا لأحكام المادة 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 يكون قد سقط مفعوله ويصبح قرار
الاستيلاء غير ذى موضوع.
وقد قامت الجهات الادارية – المحكوم ضدها – بالطعن فى الحكم المشار اليه بالطعن رقم
725 لسنة 21 ق عليا كما طعنت فيه شركة مصر للفنادق بالطعن رقم 822 لسنة 21 ق عليا وبجلسة
6 من نوفمبر سنة 1978 قررت دائرة فحص الطعون ضم الطعنين 725 لسنة 21 ق عليا، 822 لسنة
21 ق عليا وحكمت بوقف تنفيذ الحكم محل الطعن وقررت احالة الطعنين الى المحكمة الادارية
العليا – وبجلسة 19 من مايو سنة 1979 حكمت المحكمة الادارية العليا بقبول الطعنين شكلا
وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم جواز نظر الدعويين رقم 638 لسنة 27 ق،
رقم 595 لسنة 25 ق والزمت المدعية بالمصروفات استنادا الى انه لا خلاف فى أن الدعويين
المطعون على الحكم الصادر فيهما والدعوى رقم 1828 لسنة 25 ق التى صدر بشأنها حكم حاز
قوة الأمر المقضى فيه – قد قام النزاع فيها جميعا بين نفس الخصوم دون تغيير فى صفاتهم
وتعلق النزاع بذات الموضوع والطلبات وبالنسبة للسبب فقد ثبت أن الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 1828 لسنة 25 ق قد استعرض تفصيلا جميع ما تنعاه المدعية على القرار محل الطعن وخلص
الى أن القرار قد صدر من الجهة المختصة طبقا لأحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة
وأن الحكم قد حاز قوة الأمر المقضى فيه بما لا مجال لمعاودة طلب الالغاء بالاستناد
الى دليل جديد يتعلق بركن شكلى إجرائى فى القرار أو بركن السبب للتدليل على عدم جديته.
وأضافت المدعيات أن السيدة/ عزيزة على فهمى قامت بالتصرف ببيع العقار الصادر بشأنه
قرار المجلس التنفيذى رقم 2223 لسنة 1963 محل النزاع الى المدعيات بمقتضى عقد البيع
الابتدائى فى 12/ 6/ 1975 والذى تم شهره برقم 2672 فى 9/ 6/ 1977 مأمورية الرمل للشهر
العقارى – ولذلك فقد أقمن الدعوى رقم 1537 لسنة 33 قضائية بالطلبات المشار اليها واستندن
فى ذلك الى أحكام المادة 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 وباعتبار ان ملكية العقارات
لا تنتقل الى الجهة الادارية الا بعد اتباع الاجراءات المحددة التى نص القانون عليها
صراحه والتى تتمثل فى وجوب إيداع مكتب الشهر العقارى المختص نماذج موقع عليها من أصحاب
الحقوق او قرار الوزير المختص بنزع الملكية جبرا فاذا لم تودع خلال ستين يوما من تاريخ
النشر سقط مفعول القرار واعتبر كأن لم يكن دون حاجة لاتخاذ أى اجراء ويظل العقار مملوكا
لأصحابه ويمتنع انتقاله الى ملكية الدولة وانه لا حجة فيما نصت عليه المادة 29 مكررا
من القانون رقم 577 لسنة 1954 من انه لا تسقط قرارات النفع العام المشار اليها فى المادة
10 اذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد ادخلت فعلا فى مشروعات تم تنفيذها سواء
قبل العمل بهذا التعديل أو بعده اذ يشترط لأعمال هذا الحكم الاستثنائى ان يكون المشروع
قد تم تنفيذه فعلا قبل مضى سنتين على تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى حين ان الثابت
من مستندات الجهة الادارية ان مشروع الفندق السياحى ما زال حبرا على ورق ولم يخرج الى
حيز التنفيذ الفعلى وهو ما انتهت اليه محكمة القضاء الادارى فى حكمها الصادر فى الدعويين
637 لسنة 27 ق، 595 لسنة 28 ق المشار اليهما وخلصت المدعيات الى أنه وقد تكشف أسباب
انعدام القرار محل الطعن فيكون ركن الجدية فى شأن طلب وقف التنفيذ قد تحقق فضلا عن
توافر ركن الاستعجال بحسبان ان المدعيات يقمن فى العقار المذكور وأن جهة الادارة لم
تضع يدها عليه وانها سوف تنشط الى اتخاذ الاجراءات بعد صدور حكم المحكمة الادارية العليا
فى الطعنين 745 لسنة 21، 822 لسنة 21 ق سالفى الذكر مما يشكل خطرا داهما يتعذر تدارك
نتائجه يتمثل فى اخلاء المدعيات وتغيير معالم العقار وازالته من الوجود مما يتوافر
معه ركن الاستعجال.
وقدمت شركة مصر للفنادق مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لسقوط الحق فى الطعن
لتقديمه بعد الميعاد المقرر – كما دفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فى المنازعات
التى أثيرت حول القرار المطعون فيه ولا يغير من ذلك أن الحكم الحائز حجية الأمر المقضى
فيه صدر فى مواجهة عزيزة على فهمى باعتبار ان الدعوى الماثلة مقامة من بناتها والمفروض
عليهن بالقرار والأحكام السابقة ولا يعول على صفتهم الصورية المستمدة من عقود صورية
على النحو الذى تمت به – كما دفعت بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة نظرا لصورية
عقد البيع المشار اليه وبصفة احتياطية طلبت الحكم برفض الدعوى لكونها لا تقوم على أساس
سليم.
كما قدمت الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول
الدعوى لرفعها من غير ذى صفة بحسبان أن البيع قد ورد على عقار نزعت ملكيته وأن عقد
بيع السيدة/ عزيزة على فهمى الى أولادها المدعيات قد وقع باطل بطلانا مطلقا وتكون الدعوى
قد رفعت من غير ذى صفة. كما دفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالقضية رقم
1828 لسنة 25 القضائية فى 14/ 11/ 1972 والمؤيد بحكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن
رقم 30 لسنة 19 ق فى 19/ 2/ 1973 وبالنسبة للموضوع فقالت ان قرار المجلس التنفيذى رقم
2223 لسنة 1963 محل الطعن قد استهدف تحقيق الصالح العام وان الأسباب التى يتمسك بها
المدعون قد سبق الفصل فيها وان نص المادتين 9، 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 انما
ينصرف الى أصحاب الحقوق التى لم تقدم بشأنها معارضات أمام اللجنة المختصة – فى حين
الثابت ان صاحبة الشأن قد تقدمت باعتراض وأقامت الدعوى رقم 624 لسنة 65 مدنى كلى الإسكندرية
فضلاً عن تعديل أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بالقانون رقم 13 لسنة 1962 والذى نص
على عدم سقوط قرارات النفع العام المنصوص عليها فى المادة 10 فى الحالة التى تكون فيها
العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً فى مشروعات تم تنفيذها. وأضافت أن الشركة
قد أنفقت مبلغ 154950.277جنيه الأمر الذى يقطع بجدية الشركة فى تنفيذ المشروع.
وبجلسة 27 من مايو 1980 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها – محل الطعن الماثل – والذى
قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية والزام
المدعيات بالمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على انه من المقرر أن الأحكام التى تصدر بعدم قبول أو رفض دعاوى
الالغاء ذات حجية نسبية قاصرة على أطراف الخصومة فى الدعاوى التى صدرت فيها الأحكام
إلا ان المقرر أيضا ان الحجية النسبية لتلك الأحكام شأن الأحكام القضائية بوجه عام
تمتد الى الخلف سواء أكان عاماً أو خاص وانها حجة على الخلف الخاص اذا كان الحكم متعلقا
بالحق الذى نقل من الخصم الى الخلف متى كان انتقال الحق لم يتم الا بعد اقامة الدعوى
ومن ثم فان حكم محكمة القضاء الادارى الصادر فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 ق والذى أصبح
نهائيا بحكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 30 لسنة 19 ق عليا برفض الدعوى المقامة
من السيدة/ عزيزة فهمى بشأن القرار المطعون فيه يكون حجة على المدعيات باعتبارهن خلفا
خاص للبائعة.
ويقوم الطعن الماثل على أن المحكمة قد تصدت لموضوع الدعوى وفصلت فيه قبل ان تقوم هيئة
مفوضى الدولة بتهيئته للمرافعة وتقديم تقريرها فيه ومن ثم فقد شاب الحكم بطلان جوهرى
– ذلك ان القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد تضمن فى المواد 26، 27، 28،
29 بيان الاجراءات الواجب مراعاتها لتحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير فيها
واستقر قضاء المحكمة الادارية العليا على كونها اجراءات جوهرية يتعين مراعاتها وأن
الإخلال بها يترتب عليه بطلان الحكم الذى يصدر فى الدعوى – ومن جهة أخرى فقد استقر
القضاء وعلى رأسه قضاء محكمة النقض – على اعتبار أن الحكم فى الدفع بعدم قبول الدعوى
بمثابة حكم فى دفع موضوعى فاذا قبلته المحكمة فانها تستنفذ ولايتها فى الموضوع فاذا
طعن فى الحكم بالاستئناف ينقل النزاع برمته الى محكمة الدرجة الثانية بحيث اذا الغت
الحكم فانها لا تعيد الدعوى الى محكمة الدرجة الأولى ولا يغير من ذلك أن يقصر المدعى
عليه دفاعه على الدفع بعدم قبولها وانتهى الطاعن الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للفصل فيها
مجددا بعد ان تقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرها بالرأى القانونى فيها والزام الجهات الادارية
بالمصاريف.
ومن حيث أن من الأمور المسلمة ان هيئة مفوضى الدولة تضطلع بدور أساسى فى مجال تحضير
الدعوى وتهيئتها وإبداء الرأى القانونى فيها اذ تضمنت المواد 26، 27، 28 من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 النص على أن يقوم قلم كتاب المحكمة بارسال ملف الطعن الى هيئة
مفوضى الدولة، وتتولى الهيئة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وايداع تقرير تحدد فيه
وقائع الدعوى والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسببا ثم تقوم هيئة
مفوضى الدولة – خلال ثلاثة أيام من تاريخ ايداع التقرير المشار اليه بعرض ملف الأوراق
على رئيس المحكمة لتعيين تاريخ الجلسة التى تنظر فيها الدعوى وليس من ريب فى أن قيام
هيئة مفوضى الدولة بدورها يهدف الى تجريد المنازعات الادارية من لدد الخصومات الفردية
ومعاونة القضاء الادارى من ناحيتين – فهو يدفع عن عاتقه عبء تحضير الدعوى حتى يتفرغ
للفصل فيها – ومن جهة أخرى تقديم معونة فنية تساعد على تمحيص القضايا تمحيصا يضئ ما
أظلم من جوانبها، ويجلو ما غمض من واقعها برأى تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون.
ومن حيث انه ولئن كان ذلك هو الأصل غير ان التزام تلك الاجراءات ينحسر عن طلب وقف تنفيذ
القرار محل المنازعة الادارية وما يتصل به من دفوع ودفاع تؤثر على شقى الدعوى المستعجل
منها والموضوعى. آية ذلك – ان ارجاء الفصل فى هذا الطلب حتى تقوم هيئة مفوضى الدولة
بتحضير الدعوى من شأنه أن يتعارض مع طبيعته وأغراضه ويهدد طابع الاستعجال الذى يتسم
به ويقوم عليه لذلك فقد جرى القضاء الادارى على التصدى لطلب وقف التنفيذ دون استلزام
اجراءات التحضير من قبل هيئة مفوضى الدولة ادراكا لطبيعة هذا الطلب وصحيح النظر فى
شأنه – ويضاف الى ذلك ان اختصاص هيئة مفوضى الدولة – لا يعد اختصاصا مانعا فهى تقوم
برسالتها معاونة للمحكمة فى أداء رسالتها وبمراعاة ان الاجراءات – فى مجال التقاضى
– ليست غاية فى ذاتها اذ نص قانون المرافعات المدنية والتجارية فى المادة 20 على أن
(يكون الإجراء باطلاً اذا نص القانون صراحة على بطلانه أو اذا شابه عيب لم تتحقق بسببه
الغاية من الاجراء – ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه اذا ثبت تحقق الغاية من الاجراء).
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة استقر على انه قبل ان تتصدى محكمة القضاء الادارى للفصل
فى موضوع طلب وقف التنفيذ، فانه يتعين عليها ان تفصل أولا فى جميع المسائل الفرعية
المؤثرة فى الدعوى، سواء تلك التى يعرضها الخصوم، أو تكون من النظام العام فتلتزم المحكمة
بالتصدى لها من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به أمامها، كالمسائل المتعلقة بعدم الاختصاص
أو بعدم قبول الدعوى أو بعدم جواز نظرة لسابقة الفصل فيها، كل ذلك حتى لا يحمل قضاؤها
فى موضوع الطلب المستعجل – دون البت فى تلك الدفوع – على انه قضاء برفضها، فلا يجوز
اثارتها مرة أخرى عند نظر الموضوع، كما لا يجوز ذلك للمحكمة، لأن قضاءها السابق يعتبر
قضاء قطعيا تستنفذ به ولايتها فى نظر المسائل الفرعية.
ومن حيث انه لما كان الفصل فى تلك الدفوع انما ينسحب بحكم اللزوم على شقى الدعوى، المستعجل
منها والموضوعى ويؤثر فيه، فلا تثريب على المحكمة ان هى انتهت فى بحثها، بأنها غير
مختصة أو ان الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد أو انه لا يجوز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها، أو فى غير ذلك من الدفوع التى تتأثر بها الدعوى برمتها، أن تبسط قضاءها
على الشقين معا.
ومن حيث انه ليس صحيحا ما ذهبت إليه الطاعنات وتابعتها فيه هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها
المقدم فى الطعن، من أن عدم تحضير الدعوى بمعرفة هيئة المفوضين من شأنه أن يبطل الحكم
المطعون فيه خاصة وانه انسحب على شقى الدعوى، ذلك لأن الدعوى المستعجلة وما يتصل بها
من دفوع من شأنها أن تؤثر فى شقى الدعوى – تنأى بطبيعتها عن ان تكون خاضعة للأحكام
الخاصة بتحضير الدعاوى، ويضاف الى ذلك أن هيئة مفوضى الدولة ليست محجوبة عن المنازعة
الادارية فى شقها المستعجل أو بمنأى من نظرها، فهى تدخل فى تشكيل المحكمة، وتشترك معها
فى سماع الملاحظات والمرافعات وتطلع على المذكرات المقدمة فيها، ويحق للمفوض بحكم طبيعة
النظام الذى يحكم الدعوى الادارية أن يتقدم برأيه فيما يثار من دفوع سواء كانت مؤثرة
فى الدعوى الموضوعية أو غير مؤثرة فيها، وسواء طلبت منه المحكمة ذلك أو لم تطلب، ولا
يجوز لأية جهة كانت ان تمنعه من ابداء رأيه سواء شفاهة باثباته فى محضر الجلسة، أو
بتقديم تقرير بالرأى فى المسائل المثارة، كل ذلك فى الحدود التى لا تتعارض مع طبيعة
الدعوى المستعجلة وضرورة الفصل فيها بلا تأخير، فاذا لم يثبت أن المحكمة منعت المفوض
من ممارسة هذه الحقوق باعتباره أمينا على الدعوى الادارية، فلا يجوز للهيئة أن تذهب
بعد ذلك فى التقرير المقدم منها بالرأى القانونى فى الطعن بعد تحضيره، أن ثمة بطلانا
شاب الاجراءات بعدم احالة الدعوى إليها لتبدى رأيها مسببا، وغنى عن البيان ان عدم قيام
هيئة مفوضى الدولة أثناء نظر الطلب المستعجل بما كان واجبا عليها وصدور حكم ينسحب بحكم
اللزوم على الدعوى بشقيها، لا يتضمن اخلالا بحق الدفاع المكفول للخصوم أو اخلالا بالضمانات
المقررة لهم، ذلك لأنه يجوز لأصحاب الشأن ولهيئة مفوضى الدولة الطعن فى تلك الأحكام
أمام المحكمة الإدارية العليا اذا شابها عيب من العيوب، وتبسط هذه المحكمة رقابتها
كاملة لبحث مشروعية الحكم المطعون فيه ومدى سلامة الأسباب التى قام عليها من حيث الواقع
أو القانون.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم فان الحكم المطعون فيه اذ قضى وهو فى صدد بحثه موضوع
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، الدعوى
رقم 1828 لسنة 25 ق دون ان تقوم هيئة مفوضى الدولة بتحضير الدعوى، يكون قد صدر صحيحا
وغير مشوب بالبطلان.
ومن حيث انه عن موضوع الطعن فان الحكم المطعون فيه قام على أسس مستمدة من أصول ثابتة
فى الأوراق وانتهى الى نتيجة تتفق مع أحكام القانون بأسباب سائغة تأخذ بها هذه المحكمة
وتعتبرها أسبابا لحكمها، ومن ثم فان الطعن يكون على غير أساس سليم من القانون متعينا
الحكم برفضه مع إلزام الطاعنان بالمصروفات عملا بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين بالمصروفات.
راجع بذات المبدأ حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1145 لسنة 25 قضائية الصادر بجلسة 12/ 12/ 1981.
