الطعن رقم 230 لسنة 22 ق – جلسة 06 /02 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 300
جلسة 6 من فبراير سنة 1982
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمد عبد المجيد ومحمد عزيز أحمد على وعادل عبد العزيز بسيونى وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.
الطعن رقم 230 لسنة 22 القضائية
هيئة مفوضى الدولة – رئيس هيئة مفوضى الدولة – طعن – الطعن فى قرار
مجالس التأديب – صفة فى الطعن – عدم قبول الطعن.
المستفاد من حكم المادتين 22، 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972 أن اختصاص رئيس هيئة مفوضى الدولة فى الطعن الجوازى أمام المحكمة الادارية العليا
مقصور على الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الادارى والمحاكم التأديبية كما
أن اختصاصه فى إقامة الطعن وجوبا اذا ما طلب العامل المفصول ذلك مقصور على حالة العامل
المفصول بحكم صادر من المحاكم التأديبية دون غيرها – نتيجة ذلك: أنه يخرج من دائرة
اختصاص رئيس هيئة مفوضى الدولة الطعن فى قرارات مجالس التأديب أمام المحكمة الإدارية
العليا يستوى فى ذلك أن تكون هذه القرارات صادرة بالفصل من الخدمة أم بغير هذه العقوبة
أو أن يكون العامل قد طلب من رئيس هيئة مفوضى الدولة الطعن فيها أو لم يطلب – أساس
ذلك: تطبيق: طعن رئيس هيئة مفوضى الدولة فى قرار صادر من أحد المجالس التأديبية – عدم
قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذى صفة.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 17 من مارس سنة 1976 أودع الأستاذ رئيس
هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم
230 لسنة 22 القضائية فى قرار مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين الصادر فى 17
من يناير سنة 1976 بفصل …….. من الخدمة وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن
الحكم بقبول الطعن شكلا والفصل فى موضوعه وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن الى ذوى الشأن
على النحو المبين فى الأوراق أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا
ارتأت فيه الحكم أصليا بعدم قبول الطعن شكلا واحتياطيا رفض الطعن موضوعا.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11 من مارس سنة 1981 وفى 22 من ابريل
سنة 1981 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا – الدائرة الرابعة
– وحددت لنظره أمامها جلسة 23 من مايو سنة 1981 وتداول نظر الطعن بالجلسات على الوجه
المبين بمحضر الجلسة الى جلسة 19 من ديسمبر سنة 1981 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوما
لسماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 17 من مارس سنة
1976 أودع الأستاذ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا بناء على
الطلب الذى تقدم به السيد الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامى بالنيابة عن السيد/ ……
المعيد بكلية العلوم تقرير طعن فى قرار مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بجامعة
الاسكندرية الصادر بجلسته المنعقدة فى 17 من يناير سنة 1976 بفصل الطاعن من الخدمة
والذى قام على أنه قد ثبت للمجلس صحة ما نسب إليه من قيامه بالتدخل لدى المشرفين على
الامتحان بقصد التأثير عليهم ورفع الدرجة التى يستحقها الطالب …….. ومنح هذا الطالب
درجة لا يستحقها ومساعدة الطالبين…….. و…….. فى الاخلال بنظام الامتحان العملى
بدس ورقتى إجابة عن هذا الامتحان الأخير رغم حضورهما الامتحان. واستند مقدم الطلب فى
تبرير طلبه هذا الى حكم المادة 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة
الادارية والمحاكمات التأديبية.
ومن حيث ان قيام رئيس هيئة مفوضى الدولة بالطعن فى قرار مجلس التأديب المشار اليه بناء
على طلب العامل المفصول من الخدمة يثير بادئ ذى بدء البحث فى مدى اختصاص رئيس هيئة
مفوضى الدولة فى اقامة هذا الطعن فى ضوء حكم المادة 22 من قانون مجلس الدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التى جاءت ناسخة لحكم المادة 32 من القانون رقم 117 لسنة
1958 باعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية التى استند اليها العامل
المذكور فى تبرير طعنه.
ومن حيث ان المستفاد من استقراء حكم المادتين 22، 23 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر
أن اختصاص رئيس هيئة مفوضى الدولة فى الطعن الجوازى أمام المحكمة العليا مقصور على
الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحاكم التأديبية كما أن اختصاصه
فى اقامة الطعن وجوبا اذا ما طلب العامل المفصول ذلك مقصور كذلك على حالة العامل المفصول
بحكم صادر من المحاكم التأديبية دون غيرها. ومن ثم يخرج عن دائرة اختصاص رئيس هيئة
مفوضى الدولة الطعن فى قرارات مجالس التأديب أمام المحكمة الادارية العليا يستوى فى
ذلك أن تكون هذه القرارات صادرة بالفصل من الخدمة أم بغير هذه العقوبة أو أن يكون العامل
قد طالب رئيس هيئة مفوضى الدولة بالطعن فيها أم لم يطلب وعلة هذا الحكم فى جميع الحالات
المشار اليها واضحة وهى أن هيئة مفوضى الدولة بحكم نظامها القانونى لاهيمنة لها على
القرارات الصادرة من مجالس التأديب لأنه لا اختصاص لها فى متابعة أعمال هذه المجالس
ولا تعقب على قراراتها وبالتالى يستحيل عليها تناول بحث مشروعية هذه القرارات خلال
مواعيد الطعن المقررة قانونا. ولما كان الأصل أن لا تكليف الا بمقدور لذلك فقد انحسر
عن هيئة مفوضى الدولة لزوما ولاية الطعن فى هذه القرارات واقتصر سلطانها وفقا لأحكام
قانون مجلس الدولة على مجرد إبداء الرأى القانونى فيها وذلك بعد أن يتصل أمر الطعن
فيها من طرفى الخصومة بالمحكمة المختصة. ولا يسوغ التفرقة فى هذا الشأن بين قرارات
مجالس التأديب الصادرة بالفصل من الخدمة وتلك الصادرة بعقوبة أدنى فيلزم رئيس هيئة
مفوضى الدولة بالطعن فى الأولى اذا طلب العامل ذلك بينما لا يملك فى الثانية ثمة ولاية
وذلك بمقولة أن المادة 22 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر أوجبت على رئيس هيئة مفوضى
الدولة الطعن بناء على طلب العامل المفصول، لا يسوغ ذلك لأن سلطة رئيس هيئة مفوضى الدولة
فى الطعن الوجوبى المنصوص عليه فى هذه المادة وسلطته فى الطعن الجوازى المنصوص عليه
فى المادة 23 منوطة فى الحالتين بأحكام المحاكم التأديبية والأصل ان الاصطلاح القانونى
لا يحمل فى ذات التشريع الا على معنى واحد وبالتالى ينبو على منطق التفسير السليم تحميل
عبارة أحكام المحاكم التأديبية فى نص المادة 22 سالفة الذكر معنى موسعا يشمل قرارات
المجالس التأديبية على خلاف تفسير ذات العبارة فى المادة 23 المشار اليها بما ينطوى
على تفرقه غير مستساغة بين متماثلين الأمر الذى يتعين معه فى الحالين قصر ولاية رئيس
هيئة مفوضى الدولة فى الطعن الوجوبى والجوازى على أحكام المحاكم التأديبية دون قرارات
المجالس التأديبية التزاما بمدلول عبارة أحكام المحاكم التأديبية، والعلة فى عدم ذكر
قرارات مجالس التأديب سالفة الذكر، ولا مثار للاستدلال بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
من أن يكون الطعن فى قرارات مجالس التأديب أمام المحكمة الادارية العليا شأن أحكام
المحاكم التأديبية للقول بوجوب التسوية بين قرارات مجالس التأديب فى مجال الطعن فيها،
لا مثار لذلك لأن الاعتبارات الخاصة بتبسيط اجراءات التقاضى والسرعة المتطلبة فى الفصل
فى المنازعات الإدارية بخاصة والتى تتنافى مع تعدد مراحل الطعن فى قرارات مجالس التأديب
هى التى حدت بالمحكمة الادارية العليا الى هذا القضاء فاعتبرت قرارات مجالس التأديب
بمثابة الأحكام التأديبية فى خصوصية الطعن فيها أمام المحكمة الادارية العليا واذ كان
قضاء المحكمة الادارية العليا لم يسو تماما بين قرارات مجالس التأديب وبين الأحكام
التأديبية وكان لا يوجد ثمة مبرر من قانون لاجراء مثل هذه التسوية بصدد الاختصاص المقرر
لرئيس هيئة مفوضى الدولة فى الطعن فى أحكام المحاكم التأديبية بل وكانت النصوص القانونية
على ما سلف بيانه تقضى بغير ذلك فانه ينتفى تبعا لذلك مبرر تخويل رئيس هيئة مفوضى الدولة
سلطة الطعن فى قرارات المجالس التأديبية، ويكون طعنه والأمر كذلك فيها صادرا من غير
ذى صفة قانونا.
ومن حيث انه لما كان الأمر كما تقدم فقد تعين القضاء بعدم قبول الطعن الماثل لرفعه
من غير ذى صفة قانونا.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم بقبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذى صفة.
